تراجع أسعار النفط يهدد استقرار الاقتصاد السعودي
تواصل أسعار النفط هبوطها بعد زيادة أوبك+ للإنتاج وفرض ترامب رسومًا جمركية. السعودية تواجه تحديات كبيرة مع انخفاض الطلب، مما قد يؤدي إلى حرب أسعار جديدة. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على السوق العالمي.

تراجع أسعار النفط بعد تخلي السعودية عن فرض قيود على الإمدادات
واصلت أسعار النفط هبوطها الحر يوم الجمعة حيث استوعبت السوق ضربة مزدوجة من الصدمات بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية عالمية شاملة وقرر تحالف أوبك+ زيادة إنتاج الخام بشكل كبير.
وانخفض سعر خام برنت، وهو خام القياس الدولي، بأكثر من 11 في المائة خلال يومين، حيث هبط من 74 دولارًا للبرميل في بداية هذا الأسبوع إلى حوالي 66 دولارًا للبرميل. وقد وضع هذا الانخفاض أسعار الخام عند أدنى مستوياتها منذ عام 2021.
وتُظهر عمليات البيع كيف أن الحرب التجارية التي يشنها ترامب قد أطلقت بالفعل آثارًا ثانوية على الشرق الأوسط.
وتسللت دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، من خلال فرض ترامب رسوم جمركية بنسبة 10% فقط يوم الأربعاء، لكنها معرضة لمخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي - مما يعني انخفاض الطلب على الخام، وبالتالي انخفاض الأسعار.
في الوقت نفسه، أضاف تحالف "أوبك+"، وهو تحالف لمنتجي الطاقة بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا، إلى عمليات البيع بالتخلي عن موقفه المتمثل في محاولة دعم الأسعار من خلال تقييد العرض.
وفي يوم الخميس، صدمت منظمة أوبك+ عالم الطاقة بإعلانها خلال مكالمة هاتفية روتينية أنها ستزيد الإنتاج المخطط له لشهر مايو بثلاثة أضعاف.
وكانت المملكة العربية السعودية المؤيد الرئيسي لتقييد المعروض النفطي في محاولة لرفع الأسعار. ويُعد قرار يوم الخميس تحولاً في موقف وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، الذي اكتسب سمعة قتالية، حيث حذر المضاربين في السوق ذات مرة من أنهم "سيغضبون بشدة" إذا شككوا في رغبته في تجويع السوق من إمدادات النفط.
لكن محللي الطاقة يحذرون منذ أكثر من عام من أن المملكة العربية السعودية في وضع لا يمكن الدفاع عنه.
المملكة العربية السعودية تتخلى عن فرض قيود الإمدادات
لقد تحملت المملكة العربية السعودية العبء الأكبر في تقييد الإمدادات، وخسرت حصتها السوقية في أسواق مثل الصين لصالح إيران والهند لصالح روسيا. وفي الوقت نفسه، نجح أعضاء منظمة أوبك مثل الإمارات العربية المتحدة في الضغط بنجاح لزيادة حصصهم من النفط، مستفيدين من ارتفاع الأسعار.
كما زادت إيران وروسيا من صادراتهما. يقول محللو الطاقة إن المملكة العربية السعودية ربما تكون قد استسلمت وتحولت إلى خفض الأسعار لمعاقبة ما يسمى بـ "الراكبين المجانيين" وفرض الامتثال. المملكة العربية السعودية مستاءة بشكل خاص من كازاخستان والعراق، اللتين أنتجتا إنتاجًا قياسيًا من النفط الخام في تحدٍ لحصصهما في أوبك.
إن المخاطر التي تواجهها المملكة العربية السعودية من أن يأتي هذا الأمر بنتائج عكسية عميقة ويزيد من حدتها تهديد الرسوم الجمركية للاقتصاد العالمي.
وتراهن المملكة على أنها قادرة على استمالة أعضاء أوبك إلى الطاعة في الوقت الذي تغذي فيه الحرب التجارية مخاطر الركود.
يقول صندوق النقد الدولي إن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى النفط بسعر 90 دولارًا للبرميل لموازنة ميزانيتها.
وتقوم المملكة بالفعل بتقليص المشاريع الضخمة مثل مشروع نيوم وتضييق الخناق على الشركات الاستشارية التي حققت مكاسب غير متوقعة من تقديم المشورة بشأن أجندة رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد محمد بن سلمان لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي.
كما أن المملكة العربية السعودية لديها مجموعة من الدول المجاورة الفقيرة مثل لبنان ومصر وسوريا التي تطالب بمساعدات مالية. كما تريد الولايات المتحدة من دول الخليج تمويل إعادة إعمار غزة من القصف الإسرائيلي.
وعلى المدى القصير، ستكسب المملكة العربية السعودية حسن النية مع ترامب، الذي دعا علنًا منظمة أوبك إلى زيادة الإمدادات. ويمكن أن يؤدي خفض أسعار النفط إلى الحد من الآثار التضخمية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
والسيناريو الأسوأ بالنسبة للمملكة العربية السعودية هو أن تنخفض أسعار النفط أكثر فأكثر، مما قد يؤدي إلى حرب أسعار مثل تلك التي اندلعت في عام 2020 بين روسيا والمملكة خلال جائحة فيروس كورونا.