براءة كريم خان من جميع مزاعم سوء السلوك
برأت لجنة من القضاة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من جميع مزاعم سوء السلوك الجنسي. التقرير السري يؤكد عدم وجود انتهاكات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التحقيقات المتعلقة بالجرائم في غزة. التفاصيل هنا.

براءة كريم خان من مزاعم سوء السلوك الجنسي
برأت لجنة من القضاة المعينين لمراجعة نتائج تحقيق الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك الجنسي ضد كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، من جميع المخالفات التي ارتكبها، حسبما كشفت مصادر.
تفاصيل التحقيقات والتقارير
وقد تم تقديم التقرير السري للغاية الذي أعده الفريق المكون من ثلاثة قضاة إلى هيئة الرقابة التنفيذية للمحكمة الجنائية الدولية، مكتب جمعية الدول الأطراف، في 9 مارس/آذار. ولن يتم إتاحته للجمهور، ولم تطلع عليه غالبية الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة.
دور القضاة في التحقيق
ومنذ شهر كانون الأول/ديسمبر، يقوم القضاة، الذين عينتهم جمعية الدول الأطراف، بفحص تقرير تقصي حقائق خارجي أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة حول الادعاءات ضد خان، والتي تكشفت بالتوازي مع جهود مكتبه في متابعة التحقيق في جرائم الحرب ضد المسؤولين الإسرائيليين بشأن الحرب في غزة.
وقد تمثل دور الفريق في تقديم المشورة القانونية المستقلة للمكتب، استنادًا إلى الحقائق المعروضة في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، بشأن ما إذا كان خان، الذي نفى بشدة جميع الادعاءات، قد ارتكب سوء سلوك جسيم أو سوء سلوك أقل خطورة أو لم يرتكب سوء سلوك على الإطلاق.
نتائج التحقيقات وتأثيرها
الاستنتاج الذي توصل إليه القضاة بالإجماع "لا تثبت أي سوء سلوك أو إخلال بالواجب"، وفقًا لمصدرين دبلوماسيين اطلعا على التقرير ومصدرين دبلوماسيين آخرين تم إطلاعهما عليه.
وخلص تقرير الفريق إلى أن "الفريق يرى بالإجماع أن النتائج الوقائعية التي توصل إليها مكتب خدمات الرقابة الداخلية لا تثبت سوء سلوك أو إخلال بالواجب بموجب الإطار ذي الصلة"، وفقًا للمصادر.
وتُعد استنتاجات اللجنة تطوراً مهماً في التحقيق في سوء السلوك الجنسي، والذي ترك المحكمة في حالة من الغموض غير المسبوق منذ أن أخذ خان إجازة طوعية العام الماضي وسط غموض يحيط بمستقبله وتسريبات لوسائل الإعلام حول الادعاءات التي واجهها.
ردود الفعل على التقرير القضائي
اجتمع المكتب يوم الاثنين لمناقشة رده على التقرير القضائي، لكنه لم يتوصل بعد إلى توافق في الآراء بشأن هذه القضية. وفقًا للقواعد الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، إذا وافق المكتب على عدم ارتكاب أي سوء سلوك، فيجب إغلاق التحقيق.
تم إجراء تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية بتكليف من رئاسة النيابة العامة في نوفمبر 2024 بعد تقارير إعلامية تفيد بأن أحد أعضاء مكتب خان اتهمه بالاعتداء الجنسي، وبعد أن رفض المشتكي التعاون مع هيئة التحقيق التابعة للمحكمة الجنائية الدولية.
كان خان في إجازة منذ مايو الماضي في انتظار نتيجة التحقيق. وكان نائبه المدعي العام مسؤولاً عن مكتبه في غيابه.
وعلى مدار ثلاثة أشهر، قامت لجنة القضاة بفحص تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية المكون من 150 صفحة إلى جانب أكثر من 5000 صفحة من الأدلة الأساسية. وقد مُنحوا في البداية مهلة 30 يومًا لتقديم تقريرهم. لكن المكتب منحهم تمديدات متعددة بسبب الحجم الكبير للأدلة.
وقد اتبع القضاة معيار "بما لا يدع مجالاً للشك المعقول"، وهو أعلى معيار للإثبات في القانون الجنائي.
أمام المكتب 30 يومًا من تسليم تقرير اللجنة للإشارة إلى تقييمه الأولي لسوء السلوك. ثم أمام خان 30 يومًا للرد. ثم أمام المكتب 30 يومًا أخرى لاتخاذ قرار نهائي.
تكشّفت مزاعم سوء السلوك ضد خان على خلفية جهود المدعي العام لمتابعة التحقيق ضد مسؤولين إسرائيليين بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى.
العقوبات والتهديدات ضد كريم خان
سعى خان إلى إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت في مايو/أيار 2024، وواجهت المحكمة حملة شرسة من قبل إسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، في محاولة للضغط عليه لإسقاط التحقيق.
جهود التحقيق ضد المسؤولين الإسرائيليين
ومنذ شباط/فبراير 2025، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات مالية على خان ونائبيه وستة قضاة والمقررة الخاص للأمم المتحدة المعنية بفلسطين وثلاث منظمات فلسطينية غير حكومية فيما يتعلق بالتحقيق الإسرائيلي الفلسطيني.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها
وهددت الولايات المتحدة أيضًا بفرض عقوبات على المحكمة نفسها، وهو ما يعتبره مسؤولو المحكمة الجنائية الدولية "سيناريو يوم القيامة".
وينظر قضاة المحكمة الجنائية الدولية حاليًا في طعن إسرائيلي في اختصاصها في قضية فلسطين، وشكوى إسرائيلية منفصلة قُدمت في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، وتسعى إلى تنحية المدعي العام بسبب الافتقار للحياد.
الطعن الإسرائيلي في اختصاص المحكمة
وقد كشفت مصادر في الصيف الماضي أنه في 23 أبريل/نيسان 2024، وبينما كان خان يستعد لتقديم طلب إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، هدد وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون في مكالمة هاتفية مع المدعي العام بأن المملكة المتحدة ستلغي تمويل المحكمة الجنائية الدولية وتنسحب منها إذا ما أصدرت المحكمة المذكرات.
وقد أكدت وزارة الخارجية البريطانية في يناير/كانون الثاني إجراء مكالمة هاتفية بين كاميرون وخان، لكنها رفضت التعليق على ذلك.
وفي أول تعليق له على هذه المسألة، قدم خان في كانون الأول/ ديسمبر مذكرة إلى دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية رداً على طلب إسرائيلي بإبعاده عن التحقيق وإسقاط المذكرات، وهو ما يؤكد ما ذكرته المصادر في تقرير سابق كشف فيه عن تفاصيل كثيرة عن الجهود المبذولة لتقويض خان، بما في ذلك مكالمة كاميرون الهاتفية المثيرة.
التسلسل الزمني للأحداث
وحدد بيانه بالتفصيل التسلسل الزمني للأحداث التي دفعت مكتبه إلى تقديم طلب إصدار مذكرات اعتقال ضد الإسرائيليين، وكذلك ضد قادة حماس في 20 مايو/أيار 2024، بعد أشهر مما وصفه بـ"عملية دقيقة" قام بها مكتبه.
تم الكشف عن مزاعم سوء السلوك الجنسي لأول مرة لخان شخصيًا من قبل أعضاء فريقه في 2 مايو 2024، وهو نفس اليوم الذي كان يخطط فيه للإعلان عن مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت، وفقًا للجدول الزمني للأحداث المبين في الوثيقة.
رد كريم خان على المزاعم
تزعم إسرائيل أن خان تسرّع في إصدار مذكرات الاعتقال بعد أن علم بمزاعم سوء السلوك الجنسي ضده. لكن بيان خان رفض قضية إسرائيل، واصفًا إياها بأنها تستند إلى "ضباب من التخمينات الموجهة نحو الغايات والتأكيدات المضللة أو الخاطئة"، و"مستنقع من التقارير التخمينية".
أخبار ذات صلة

تظاهرة لندن ضد القيود وسط غضب الحرب في غزة

حكومة المملكة المتحدة تخسر استئنافها بشأن تهم الإرهاب المرتبطة بموشارا
