وورلد برس عربي logo

فقدان عائلتي في غارة جوية مأساوية

استيقظت على وقع غارة جوية دمرت عائلتي في غزة، محطمة ذكرياتي وآمالي. أروي قصة الفقدان والألم، وكيف تغيرت حياتنا إلى الأبد. انضموا إلي في رحلة مؤلمة تعكس واقع الإبادة ومأساة العائلات.

طفلة ترتدي قبعة عيد الميلاد وتبتسم بينما تحمل دمية سانتا كلوز، محاطة بزينة احتفالية تتضمن بالونات ونجوم.
إحدى بنات أخ الكاتب، تظهر في غزة في ديسمبر 2023 قبل أن تُقتل في غارة جوية إسرائيلية على منزل العائلة في 27 سبتمبر 2025.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في 27 سبتمبر، استيقظت في الساعة 5:10 صباحًا في شقتي في تركيا، وأنا أشعر بالاختناق والعطش.

تأثير الغارة الجوية على عائلتي في غزة

كنت مضطربة دون سبب واضح. مددت يدي إلى هاتفي لقراءة آخر المستجدات من غزة. رأيت رسالة في مجموعة مشاركة الأخبار في مدينتي في غزة تفيد بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل عائلتي.

الأحداث التي سبقت الغارة الجوية

أرسلت رسالة نصية لأخي عبود، لكن الرسالة لم تصلني. بعد لحظات، اتصلت والدتي التي تعيش الآن بالقرب مني في تركيا. كان صوتها يرتجف من الخوف وهي تسألني ما إذا كنت قد قرأت الأخبار. خرجت من شقتي مباشرة إلى منزلها.

تجمد قلبي، وشعرت بثقل في صدري. رفضت أن أصدق أن أسوأ كوابيسي خلال الإبادة الجماعية في غزة قد أصبح حقيقة، لكن الشعور بالاختناق لم يكن ليزول.

في الطريق، اتصلت بصديق لي في غزة. تمكنا معًا من الوصول إلى أختي سارة. منحني ذلك الانتصار الصغير الأمل في نجاة عائلتي.

خسائر فادحة في العائلة

لكن بعد فترة وجيزة، أخبرتني سارة أن عبود وزوجته التي تُدعى سارة أيضًا وابنتيهما هدى وزينب قد استشهدوا. كما قتلت الغارة الجوية أيضًا شقيقتي غالية وزوجها يوسف وابنتيهما مريم وزينب، بالإضافة إلى زوج أختي الدكتور خالد.

كما أصيبت أختي مريم واثنان من أطفالها الخمسة.

لقد عانيت من خسائر فادحة خلال الإبادة الجماعية في غزة، لكن الأمر مختلف عندما تصيب غارة جوية منزلك. شيء ما أعمق من ذلك عندما يتم تدمير المكان الذي ساعد في تكوينك.

لم يدمر الصاروخ فقط الجدران والأبواب والأرضيات التي نشأت عليها. لقد شعرت كما لو أنه حطم الذكريات التي عاشت بداخلها أيضًا تلك التي شاركتها مع أفراد عائلتي الأحباء في ذلك المكان.

اجتاحتني موجة من الحزن تاركةً وجعًا أجوف في صدري.

شعرت أيضًا بالعجز والذنب. في الليلة التي سبقت الغارة الجوية على منزلنا، أرسلت لي أختي قائمة بأسماء 24 فردًا من أفراد العائلة كانت تأمل أن أساعد في إجلائهم.

تضمنت القائمة أشقائي وأبناء وبنات أشقائي وبنات أشقائي الناجين. لقد كانوا متحمسين لفكرة إنقاذهم من الإبادة الجماعية، والعيش دون خوف أو دمار، ووضع أطفالهم في النوم دون أن يتساءلوا عما إذا كانوا سينجون في الليل. تلاشى كل هذا الأمل في لحظة واحدة.

تغيرت حياتنا إلى الأبد.

قوة عبود ودوره في العائلة

لقد أثرت وفاة أخي عبود في نفسي بشكل خاص. فقد كان يُعرف داخل عائلتنا باسم بابا عبود أو "أبي عبود"، لأنه لعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على تماسك عائلتنا في غزة طوال فترة الإبادة الجماعية.

عندما اشتدت المجاعة، خرج بحثًا عن الطعام. وعندما نفد الماء، كان يعثر على المزيد. كان يصلح ما انكسر، وكان ذكيًا في الشارع، ماهرًا في التعامل مع الظروف المستحيلة.

في 26 سبتمبر، أرسل لي تقريرًا طبيًا يُظهر وجود مشكلة في كتفه، على أمل أن يدعم طلب إجلائه.

تفاصيل استشهاد عبود وعائلته

لكن ضابطًا إسرائيليًا كان لديه خطة مختلفة بالنسبة له.

في الساعة 4:15 صباحًا، أُطلق صاروخ على منزل عائلتنا، فأصاب شقة عبود في الطابق العلوي ومنزل والديّ في الطابق السفلي. استشهد تسعة أفراد من عائلتي المباشرة.

كان عبود يحمل ابنته زينب (زوزو) بين ذراعيه عندما تمزق جسده. قُطعت رأسه وقدمه. وانتزعت ذراع زوزو من جسدها.

كما مزق الصاروخ جثتي هدى وسارة، حيث عثر رجال الإنقاذ على أجزاء من جثة سارة على بعد عشرات الأمتار على سطح منزل قريب.

كما تم تقطيع جثة شقيقتي غالية وابنتيها وزوجها إلى أشلاء واحترقت. نشر أحد الجيران على وسائل التواصل الاجتماعي "تفقدوا أسطح منازلكم. قد يكون هناك المزيد من البقايا عندما يأتي ضوء النهار."

عائلة دمرت: قصص من تحت الأنقاض

استندت جثة صهري الدكتور خالد، طبيب الأطفال الذي كان يدرس في برنامج الماجستير الذي التحق به مؤخرًا، إلى حائط ما كان يُعرف بغرفتي.

كانت قد أصبحت غرفته وغرفة عائلته بعد أن فقدوا منزلهم في وقت سابق من الإبادة الجماعية. أصابته شظية من الصاروخ من الخلف بينما كان يراجع شرائحه الطبية، فأردته شهيداً على الفور.

تأثير فقدان الدكتور خالد

في اليوم السابق لاستشهاده كان قد بقي لوقت متأخر في عمله مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث كان يوزع الأدوية على المدارس التي تحولت إلى ملاجئ. كان فخوراً بتوصيل كل الأدوية التي كانت بحوزته. كان مرضاه يحبونه لمهنيته وطريقة تعامله مع المرضى ومعرفته العميقة.

كانت أختي مريم نائمة بجانبه على الأرض. أغمي عليها وتم سحبها من تحت الأنقاض وهي مصابة في عينها وكسر في ذراعها. ولا تزال تتعافى حتى الآن. أصيب ولداها التوأم راكان وكنان بإصابات طفيفة.

لا تزال عائلتي في حالة صدمة. لم نتخيل أبدًا أن يستهدف الجيش الإسرائيلي منزلنا دون سابق إنذار. وعندما سقط الصاروخ، استيقظ أخي إسماعيل معتقدًا أنه أصاب منزل أحد الجيران. وحتى عندما أخبره الجيران أنه منزلنا، استغرقه الأمر عدة دقائق ليستوعب الحقيقة.

غالبًا ما يكون صوت الضربات الجوية أعلى بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في مكان أبعد من صوت الأشخاص داخل المنزل المستهدف، وقد وصفت العديد من العائلات في غزة نفس الارتباك قبل أن يدركوا أن الضربة كانت على منزلهم.

كان منزلنا معروفًا بأنه مليء بالأشقاء والأحفاد. ولكن ليس بعد الآن.

محاولات البقاء على قيد الحياة بعد الهجوم

منذ وقوع الهجوم، انشغل أفراد عائلتي الناجين بإصلاح ما يمكنهم إصلاحه في منزلنا حتى يتمكنوا من العودة. يقولون "إنه أفضل من العيش في خيمة".

لكن عليهم الآن أن يعيشوا في منزل أصبح مقبرة لأشقائي وأزواجهم وأطفالهم. لا أريد حتى أن أتخيل ما يعنيه ذلك بالنسبة لهم. في غزة، الناس مجبرون باستمرار على الاختيار بين خيارين سيئين.

عالم آخر: تخيلات عن حياة بديلة

منذ بداية الإبادة الجماعية، فقدت 16 فردًا من أفراد أسرتي المباشرين.

في معظم الأيام، أشعر أن أولئك الذين استشهدوا هم الناجون الحقيقيون، بينما البقية الباقية منا الذين بقوا يحملون ألمًا ساحقًا لا ينتهي. يزداد شعوري بالذنب لعدم إنقاذ أحبائي يومًا بعد يوم، وأقول لنفسي أن الفلسطينيين في غزة، كمجتمع أو ما يسمى بـ"الناجين"، لن يكونوا أبدًا كما كانوا.

الشعور بالذنب والصدمة المستمرة

يزداد الضيق في صدري أيضًا مع مرور كل يوم. أشعر أن الإبادة الجماعية بأكملها غير واقعية. لتسكين الألم ومحاولة الهروب من هذا الواقع، أتخيل أنني لم أعش في غزة أبدًا، وأن غزة التي شكلتني، غزة التي رحلت، لم تكن موجودة أبدًا.

في ذلك العالم، أتخيل أن عائلتي تعيش في مكان نحتفل فيه بحياتهم وليس بذكرياتهم. في ذلك العالم، سيكبر أبناء أختي في سلام، ولن يكون من الضروري جمع رؤوسهم وأذرعهم من على بعد أمتار.

في ذلك العالم، لكان الدكتور خالد قد أكمل درجة ماجستير أخرى في طب الأطفال. لكان عبود قد غنى لعائلتنا وغادر غزة كما كان يتمنى دائمًا. كانت هدى وزوزو ستلتقيان بمولودتي الجديدة. لكانت مريم وزينب قد جربتا ارتداء ملابس جديدة بدلاً من أن تحترق فيها.

في ذلك العالم، لا توجد إبادة جماعية، ولا يوجد زعيم سياسي يشكك في حق الفلسطينيين في الحياة.

ربما في يوم من الأيام سنبني ذلك العالم معًا.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
قبّة الصخرة في المسجد الأقصى تظهر من خلال بوابة مظللة، مع تزايد الإجراءات الإسرائيلية والتدريبات العسكرية في الموقع.

إغلاق إسرائيلي مؤقت لبوابة الأقصى لتدريبات عسكرية

تتصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى مع إغلاق أبوابه وتقييد دخول المصلين، ما يهدد الوضع الراهن وحرمة المكان. اكتشف تفاصيل التصعيد وكن على اطلاع دائم.
الشرق الأوسط
Loading...
علي الزيدي رئيس وزراء العراق مع الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض خلال لقاء يؤكد دعم واشنطن لجهود مكافحة النفوذ الإيراني في العراق.

الرئيس الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء العراقي في واشنطن لبحث التعاون الإقليمي

علي الزيدي يصنع تحولاً تاريخياً في العراق برئاسة الوزراء، متحدياً النفوذ الإيراني ومطلقاً حملة مكافحة الفساد. اكتشف كيف يسعى لإعادة بناء العراق واستقراره. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية