وورلد برس عربي logo

رفاهية الجنود في قلب الجحيم بغزة

في قلب "وادي القتل"، الجنود في غزة يعيشون تجربة ترفيهية فاخرة، بينما يتجاهلون واقع المعاناة حولهم. كيف يمكن أن تتداخل رفاهية الحرب مع الألم الإنساني؟ اكتشفوا تفاصيل هذه المفارقة الصادمة في مقالنا.

جندي يقف أمام دبابة silhouetted ضد سماء غائمة باللون البرتقالي، في منطقة عسكرية بغزة حيث تتداخل مشاعر الحرب مع واقع الحياة اليومية.
تظهر ظلال مركبة عسكرية إسرائيلية وجندي بالقرب من حدود غزة في 16 ديسمبر 2024 (رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

"الشيء الوحيد الذي لا يزال ممنوعًا على الجنود هنا هو الخوض في أمواج البحر في غزة"، هذا ما قاله مراسل موقع Ynet، يوآف زيتون، في مقال له عن قرية الترفيه التي أقامتها إسرائيل للجنود في غزة.

منتجع غزة الفاخر: ملاذ للجنود في زمن الحرب

وبصرف النظر عن الخوض المحظور، فإنها توفر جميع وسائل الراحة: أخصائي علاج طبيعي لتدليك أرجلهم وظهورهم؛ وآلات الفشار والحلوى "كما في السينما والمعارض"؛ وغرفة استراحة مع قائمة طعام ثابتة تشمل الفطائر البلجيكية والكعك المملح الطازج؛ وركن روحاني مع كتب دينية ومستلزمات الصلاة المقدمة "بروح إيجابية، دون إكراه"؛ ووجبات إفطار مترفة "كما في الفنادق"، ووجبات غداء وعشاء من اللحوم المشوية مع "خدمة لا تتوقف".

كما اتضح أن الإبادة عمل متعب.

تجربة الرفاهية في قلب المعاناة

شاهد ايضاً: المتظاهرون الإيرانيون يرفضون التدخل الأمريكي والإسرائيلي

بعد ما يقرب من 15 شهرًا من حرب الإبادة، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية، يبدو أن مشاعر الكراهية والانتقام لم تعد توفر الأدرينالين الكافي لمواجهة الإرهاق والمشقة الناجمة عن الانفصال الطويل عن الوطن - التكلفة المالية المرتفعة والبعد عن العائلة.

لذا، ابتكر الجيش فكرة عبقرية لإعادة تشكيل الخدمة في زمن الحرب في غزة كنوع من الإجازة الفاخرة في فندق فاخر.

الفضاء المهجور: تناقضات الواقع

إنه ليس حافزًا سيئًا للجنود الذين يشكّون بجدية في قدرتهم على تحمل تكاليف إجازة مماثلة في الحياة المدنية.

شاهد ايضاً: تركيا تبحث عن تحالفات أمنية جديدة مع تصاعد التوترات الإقليمية

ماذا يرى الجنود من مجمع السبا الفاخر في قلب "وادي القتل"؟ في مكان يبحث فيه الأطفال المتعطشون لأية قطرة ماء، ويبحثون عن القليل من اللحم الذي نجا من القصف الأخير؟ في مكان يبحث فيه الآباء والأمهات المحطمون عن أطفالهم تحت الأنقاض؟

في مكان تجمع فيه الأمهات الحشائش وعلف الحيوانات لسد جوع أطفالهن؟ في مكان تأكل فيه الكلاب المهجورة أشلاء البشر المتناثرة؟ ماذا يرى الجنود بينما تذوب حلوى القطن اللذيذة على شفاههم؟

لا أعرف ما تراه عيونهم الحقيقية، لكنني أعرف أن الصهيونية لطالما امتلكت موهبة غير عادية في تدريب المؤمنين بها على رؤية ما يخدم أغراضها فقط بينما تمحو كل شيء آخر عن الأنظار.

شاهد ايضاً: غزة "تموت ببطء" وسط انهيار المباني ودرجات الحرارة القاسية

بهذه الطريقة فقط يمكن لـ"شعب بلا أرض" أن يستوطن "أرضًا بلا شعب".

لكن في غزة، كان من المستحيل الاكتفاء بمحو الفلسطينيين عن الأنظار منذ فترة طويلة، على إسرائيل أن تخترع واقعًا بديلًا كاملًا.

منذ سنوات عديدة، تعمل إسرائيل بشكل مطرد على إزالة غزة من عالم الوجود الإنساني كما نفهمه.

منتزه ترفيهي أكشن: الهروب من الحقيقة

شاهد ايضاً: ترامب يعلن عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على الدول التي تتعامل مع إيران

فقبل 7 أكتوبر 2023 بوقت طويل، أصبحت غزة نوعًا من مساحة أشباح من أحلك زوايا النفس الإسرائيلية الجماعية. مكان يشهد وجوده في حد ذاته على شيء فظيع فينا لدرجة أننا يجب أن نخفي هذا الشيء تمامًا، فقط حتى لا نضطر إلى النظر إليه مباشرة.

يجب أن يكون التعامل معه دائمًا بعيدًا عن الواقع، لأن الواقع الذي خلقناه هناك لا يمكن فهمه تمامًا.

لقد قمنا بتركيب مناظير على التلال المطلة على غزة حتى يتمكن الأطفال من إدخال عملة معدنية من فئة الخمسة شيكل ورؤية أعمدة الدخان تتصاعد فوق الأرض.

شاهد ايضاً: كيف تستغل إسرائيل والولايات المتحدة الاحتجاجات الإيرانية

ونشاهد المسلسلات التي تُبثّ مثل فوضى التي تقدم لنا غزة كنوع من مدن الملاهي الحركية (بينما نواصل فتح أبواب الجحيم على أرضها، بشكل شبه سنوي)، حتى يتحول الواقع إلى دمار كامل للحضارة التي كانت موجودة هناك.

ثم نضطر إلى تأسيس حضارة زائفة جديدة، بماكينة الفشار وغزل البنات والتدليك - وكلما زاد الواقع نفسه قتامةً، كلما بدا الواقع البديل أكثر تلوينًا وكرنفالًا وخيالًا.

وهكذا يجلس الجنود في ذلك الوادي القاتل، يشوون ويأكلون اللحم في مواقعهم المسلحة حيث لا يتوقف العمل أبدًا.

شاهد ايضاً: التدخل الأجنبي الذي يريده الإيرانيون هو رفع العقوبات

وهم لا يستطيعون تحديد نوع اللحم المتفحم الذي يشمونه - سواء كان لحم الحيوانات المشوية التي يتم جلبها إلى هناك من أجل متعتهم، أو لحم جثث الأشخاص الذين يُمنع الجنود من الخوض في شواطئهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
منظر من نافذة مدمرة يظهر مخيمات اللاجئين على شاطئ غزة تحت سماء غائمة، مما يعكس الوضع الإنساني الصعب في المنطقة.

إدارة ترامب تكشف عن لجنة فلسطينية بقيادة الولايات المتحدة لإدارة غزة

تستعد الولايات المتحدة لإعلان لجنة تكنوقراط فلسطينية لحكم غزة، برئاسة علي شعث، وسط آمال بإنهاء النزاع. هل ستنجح هذه الخطوة في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالنا.
الشرق الأوسط
Loading...
لقاء بين كير ستارمر ودونالد ترامب، حيث يتبادلان التحية، مع خلفية بسيطة تبرز أهمية العلاقات السياسية في سياق الأزمات العالمية.

لماذا ينبغي على ستارمر رفض عرض ترامب لـ "مجلس السلام"

تستمر مأساة غزة مع تصاعد الإبادة الإسرائيلية، حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية يومًا بعد يوم. هل ستتخذ بريطانيا خطوات حقيقية للتصدي لهذه الفظائع؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا كيف يمكن أن تتغير المعادلة.
الشرق الأوسط
Loading...
طفل فلسطيني يرتدي معطفًا ثقيلًا يجلس على الأرض في مخيم للنازحين في غزة، وسط ظروف قاسية ونقص في المأوى والتدفئة.

وفاة ثلاثة أطفال فلسطينيين بسبب البرد في غزة وسط الحصار الإسرائيلي

في ظل البرد القارس، فقد ثلاثة أطفال فلسطينيين أرواحهم في غزة، مما يسلط الضوء على الكارثة الإنسانية المتفاقمة. هل ستستمر معاناة الأطفال والمرضى في غياب الإغاثة؟ تابعوا معنا لتعرفوا المزيد عن الوضع المأساوي في القطاع.
الشرق الأوسط
Loading...
محتجون يحملون أعلامًا إيرانية ويهتفون في تظاهرة، مع أجواء مظلمة تعكس تصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة الإيرانية.

إيران تحذر من أنها ستستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية ردًا على الهجوم على طهران

في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، تتوالى التحذيرات من ردود فعل عسكرية ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية. مع تزايد عدد القتلى، هل ستتدخل القوى العالمية؟ تابعوا الأحداث المتسارعة في هذا التقرير الشيق.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية