مأساة الشتاء في غزة تحت وطأة الحصار الإسرائيلي
تسجل غزة بداية العام بمزيد من الوفيات نتيجة القصف والظروف القاسية. القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية تفاقم المعاناة، حيث يحذر الخبراء من عواقب كارثية على حياة الفلسطينيين. الوضع يتطلب تحركاً عاجلاً.

الوضع الإنساني في غزة عام 2026
المزيد من الوفيات، بما في ذلك قتل إسرائيل لرجل فلسطيني، شوهت بداية العام في غزة، مع تزايد الضجة ضد القيود التي تفرضها إسرائيل على المساعدات.
ففي إحدى الحالات، توفيت جدة نازحة وحفيدها بعد أن اشتعلت النيران في خيمتهما يوم الخميس بالقرب من ملعب اليرموك الواقع غرب مدينة غزة. وقد اشتعلت ألسنة اللهب بسبب حادث طهي خاطئ وزاد اشتعال النيران بفعل رياح شتوية قوية.
وعرّف الدفاع المدني الفلسطيني في غزة الضحيتين بأنهما أمل حامد أبو الخير، 65 عاماً، وسعود محمد أبو الخير، خمسة أعوام. وأصيب والد الطفل بحروق خطيرة.
كما تجمدت طفلة نازحة أخرى يوم الخميس نتيجة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة وعدم وجود مأوى مناسب في النصيرات وسط قطاع غزة.
وأغرقت الأمطار الغزيرة والرياح القوية على مدار الأسبوع الماضي الخيام في القطاع المحاصر، مما أدى إلى تفاقم الظروف المعيشية المتردية أصلاً للفلسطينيين بعد عامين من الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
ومنذ بداية فصل الشتاء، لقي العديد من الأطفال حتفهم بسبب البرد، بينما لقي أكثر من عشرة أطفال حتفهم جراء انهيار المباني بسبب العواصف والرياح القوية.
ووفقًا لمجموعة المأوى، وهي آلية مشتركة بين الوكالات، فقد تضرر أكثر من 42,000 خيمة ومأوى مؤقت بين 10 و 17 ديسمبر 2025، مما أثر على ما يقرب من ربع مليون شخص في القطاع المحاصر.
الهجمات الإسرائيلية وتأثيرها على المدنيين
وفي الوقت نفسه، تستمر الهجمات الإسرائيلية في جميع أنحاء الجيب المحاصر، حيث أفادت وسائل الإعلام المحلية عن قصف وطلقات نارية وغارات جوية.
وفي يوم الجمعة، استشهد شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي غرب خان يونس جنوب قطاع غزة.
ووفقًا لشهود عيان، استشهد الرجل خارج خطوط انتشار الجيش المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وقد انتهكت إسرائيل اتفاق الهدنة نحو 1000 مرة منذ بدء سريانها في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
واستشهد أكثر من 71,271 فلسطينيًا في حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة خلال العامين الماضيين، وأصيب ما لا يقل عن 171,233 آخرين.
كما أعرب عدد متزايد من المنظمات والبلدان عن انتقادها للقيود التي تفرضها إسرائيل على الإغاثة الإنسانية، وهو انتهاك آخر لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية
وفي مطلع هذا الأسبوع، حذرت مجموعة من منظمات الإغاثة العاملة في غزة من عواقب "مدمرة" بعد أن أعلنت إسرائيل أنها ستحظر عملها.
تحذيرات منظمات الإغاثة
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، وهي واحدة من 37 منظمة متأثرة بهذه التغييرات، في منشور على موقع X إنها ومنظمات الإغاثة الأخرى إذا فقدت إمكانية العمل في غزة والضفة الغربية "سيُحرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من الرعاية الأساسية".
وقالت: "النظام الصحي الفلسطيني منهار والبنية التحتية الأساسية مدمرة والناس يكافحون لتلبية الاحتياجات الأساسية. يحتاج الناس إلى المزيد من الخدمات، وليس أقل".
وحذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن "القيود الإسرائيلية الجديدة على المنظمات غير الحكومية الدولية تزيد من تعريض العملية الإنسانية في قطاع غزة للخطر".
تأثير القيود على النظام الصحي الفلسطيني
وقال: "تأتي هذه الإجراءات في وقت يحتاج فيه الناس في غزة إلى المزيد من المساعدات، وليس أقل، لمجرد البقاء على قيد الحياة. كما أنها تقوّض الجهود المبذولة لمساعدة الأشخاص المتضررين من مستويات العنف القياسية في الضفة الغربية"، في إشارة إلى تزايد غارات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
شاهد ايضاً: حماس تكشف عن متحدث عسكري جديد بعد استشهاد سلفه
ووصف لازاريني، القيود الأخيرة التي تأتي في أعقاب التشريع الإسرائيلي ضد منظمة الأونروا، بأنها "جزء من نمط مقلق من تجاهل القانون الإنساني الدولي وتزايد العوائق أمام عمليات الإغاثة"، مضيفًا أنها تشكل "سابقة خطيرة".
وقال: "إن الإخفاق في التصدي لمحاولات السيطرة على عمل منظمات الإغاثة سيزيد من تقويض المبادئ الإنسانية الأساسية للحياد والاستقلالية والنزاهة والإنسانية التي يقوم عليها عمل الإغاثة في جميع أنحاء العالم".
وفي الوقت نفسه، طالبت ثماني دول عربية وإسلامية إسرائيل بالسماح للمنظمات الحقوقية بالوصول "المستدام والمتوقع وغير المقيد" إلى الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل ظروف الشتاء الصعبة.
دعوات دولية لإتاحة المساعدات
ونشرت الدول مصر وقطر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وباكستان وتركيا البيان المشترك يوم الجمعة، بعد بيان مماثل أصدرته 10 دول كبرى يوم الثلاثاء.
البيان المشترك للدول العربية والإسلامية
ويواجه الفلسطينيون نقصًا حادًا في الاحتياجات الضرورية مثل المأوى الدافئ والمواد الشتوية والأدوية والمياه النظيفة والغذاء نتيجة للحصار الإسرائيلي المستمر منذ أشهر.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الأحد إن إسرائيل تواصل التهرب من التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لم تسمح بدخول 600 شاحنة يومياً المتفق عليها إلى القطاع المحاصر.
التحديات المستمرة في غزة
ولم تدخل غزة سوى 20,000 شاحنة فقط من أصل 48,000 شاحنة متفق عليها منذ تشرين الأول/أكتوبر، الأمر الذي قال المكتب إنه يقود القطاع إلى "موت بطيء".
أخبار ذات صلة

إسرائيل تستولي على صلاحيات التخطيط لمسجد الإبراهيمي في الخليل من الفلسطينيين

إسرائيل تهدم المنازل بشكل جماعي في مخيم للاجئين بالضفة الغربية
