وورلد برس عربي logo

عيد الفطر في غزة بين الفرح والحزن الدائم

عيد الفطر في غزة يأتي وسط أجواء من الحزن وعدم اليقين، حيث يحتفل الناس رغم الألم وفقدان الأحبة. تجربة إنسانية مؤثرة تعكس الأمل والتضامن في ظل الظروف الصعبة. اكتشف كيف يحتفل الغزيون بعيدهم في ظل التحديات.

ثلاث فتيات صغيرات يجلسن معًا في مكان مفتوح، يبتسمن ويرفعن أصابعهن بإشارة الإعجاب، في أجواء عيد الفطر بغزة.
يلعب الأطفال في غزة خلال احتفالات عيد الأضحى في عام 2025 (أحمد دريملي/ميدل إيست آي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

عيد الفطر في غزة: بين الفرح والألم

حلّ عيد الفطر على غزة في ظل ما يسمى بوقف إطلاق النار بعد أكثر من عامين من الحرب، حاملاً معه شعوراً غامرًا غير مكتمل بالسعادة والسلام غير المؤكد، وسط ذكريات مؤلمة من الفقدان.

يمثل عيد الفطر، وهو أحد العيدين الإسلاميين الرئيسيين، نهاية شهر رمضان المبارك. بالنسبة لأشخاص مثلي، الذين ولدوا ونشأوا في غزة ونجوا من التصعيد الإسرائيلي المتكرر وما يقرب من عقدين من الحصار، فإن هذا العيد هو وقت لتذكير العالم بأننا بشر قادرون على الاحتفال، تمامًا مثل الآخرين في جميع أنحاء العالم.

استعدادات العيد في غزة

عادة ما تبدأ الاستعدادات للعيد في غزة في منتصف شهر رمضان: تمتلئ الشوارع بالمتسوقين الذين يبحثون عن الملابس الجديدة والحلويات والمكسرات، حيث يسارع التجار لبيع بضائعهم قبل العيد.

ومع اقتراب الشهر من نهايته، تملأ الأجواء رائحة السماقية، وهي حساء فلسطيني بنكهة السماق المنعشة التي تعود أصولها إلى غزة، حيث تقوم الجدات بإعداد كميات كبيرة لمشاركة الأقارب والجيران في أول أيام العيد.

وتختلط هذه الرائحة برائحة الكعك الطازج الذي يُقدم عادةً للضيوف مع القهوة.

ذكريات الطفولة والملابس الجديدة

والواقع أن الفرحة في الأيام التي تسبق العيد غالبًا ما تنافس فرحة العيد نفسه، حيث يساعد الناس بعضهم بعضًا ويخلقون لحظات من الدفء والتآزر. بالنسبة للأطفال في غزة، لا يقتصر العيد على الزيارات العائلية فحسب، بل يتعلق أيضًا بالملابس الجديدة والحلوى والهدايا.

ما زلت أتذكر كم كانت الملابس الجديدة مهمة بالنسبة لي ولإخوتي الأربعة عندما كنا نكبر. أصرّت أختي لينا على اقتناء ملابس متعددة، مصممة على ارتداء شيء جديد في كل يوم من أيام العيد الثلاثة.

أهمية الملابس الجديدة في العيد

على الرغم من راتب والدي المحدود من وظيفته في وزارة التربية والتعليم وعبء الديون التي تثقل كاهل أسرتنا، إلا أن شراء ملابس العيد لنا كان دائمًا من أولويات والديّ وهو أمر لم يتنازلوا عنه أبدًا.

وبمجرد أن نشتري ملابس العيد، كنا نعلقها في الخزانة ونعد الأيام عدًا تنازليًا حتى حلول العيد. في بعض الأحيان، كنت أضع ملابسي على سريري في الليلة التي تسبق العيد وأنام على الأرض.

حتى في سن المراهقة، كنت أذهب إلى السوق مع أصدقائي لشراء ملابس العيد الجديدة. وفي بعض الأحيان، لمجرد التسلية، كنا نتفق على ارتداء نفس اللون، مثل الأحمر الفاتح أو الفيروزي. وفي اليوم الذي يسبق العيد، كنا نذهب أنا وصديقي أحمد إلى الحلاق وننتظر لساعات، حيث كان الجميع تقريبًا يرغبون في حلاقة شعرهم في العيد. كنا نمضي الوقت في الحديث والضحك.

لحظات العيد: تجمع العائلات والاحتفالات

في صباح العيد، كان الآلاف من الرجال والنساء والأطفال يتجمعون لأداء صلاة العيد في الأماكن المفتوحة الواسعة، مثل منطقة السرايا في مدينة غزة، قبل أن تتحول إلى مخيم مؤقت في خيام. بعد شهر من الصيام، كنا نتشارك أنا وعائلتي وجبة الإفطار الأولى غالبًا ما كانت تتضمن الفسيخ، وهو طبق مصنوع من السمك المملح ونتبادل العناق والتهاني بالعيد.

وبينما كنا نحتسي القهوة ونلتقط الصور ونرسلها إلى أقاربنا وأصدقائنا في الخارج، كان العيد دائمًا لحظة نادرة من الراحة؛ وقفة من ضغوط حياتنا اليومية.

ومع ذلك، لم تكن الاحتفالات في غزة مكتملة أبدًا. فواقع التصعيد الإسرائيلي المفاجئ حاضر على الدوام، وحتى عندما لا يكون هناك قصف نشط، فإن اضطراب ما بعد الصدمة الذي لازمنا يقطع لحظات الفرح لدينا.

التحديات التي تواجه الاحتفالات في غزة

خلال عيد الفطر في عام 2021، قتل صاروخ إسرائيلي عمي منصور أثناء تسوقه. في العام التالي، احتفلنا بالعيد في ظل الحصار والتوترات المتصاعدة، والتي سرعان ما تحولت إلى تصعيد آخر. وفي عام 2023، حلّ العيد قبل أشهر قليلة من بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول.

في عام 2024، مثل الكثير من الناس في غزة، كنت آمل أن تنتهي الإبادة الجماعية قبل العيد، لكن ذلك لم يحدث. في العام الماضي، بدأ شهر رمضان في ظل وقف إطلاق النار، وتمسكنا بالأمل فقط لتقوم إسرائيل بخرقه في 18 مارس، محولةً عيدًا آخر إلى عيد حرب.

واقع العيد في ظل الأزمات المستمرة

والآن، يحل العيد مرة أخرى وسط وقف هش لإطلاق النار، مليء بالحزن وعدم اليقين مع استمرار الهجمات الإسرائيلية. منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت الهجمات الإسرائيلية المستمرة أكثر من 600 فلسطيني في غزة.

معظم الناس في غزة فقدوا منازلهم، إما كليًا أو جزئيًا، ويعيش الكثيرون منهم في خيام مؤقتة أو ملاجئ مؤقتة. وقد فقدت كل عائلة تقريبًا أحباءها الذين كانوا يومًا ما محوريين في احتفالات العيد السابقة؛ وبعضهم الآن هم الناجون الوحيدون من عائلاتهم. عشرات الآلاف من الأشخاص أصيبوا.

وبعد عامين من الحرب المدمرة، تلاشت مصادر رزق الناس ومدخراتهم، مما دفع جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة إلى الفقر.

الفقر وتأثيره على الاحتفالات

فبالنسبة للعديد من العائلات اليوم، يعتبر شراء الطعام أمراً صعباً، ناهيك عن شراء الملابس الجديدة. وقد ارتفعت أسعار السوق بشكل كبير وسط استمرار القيود الإسرائيلية على الحدود.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل شيء، لا يزال الناس يحاولون إيجاد لحظات من الفرح.

ذهبت مؤخرًا إلى شارع الرمال في وسط مدينة غزة، وهو الآن السوق الرئيسي في هذه المنطقة بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية أو احتلت مساحات واسعة من شمال وشرق القطاع. مشيت وحدي بين حشود من الناس الذين بدوا مثلي حريصين على الحفاظ على عادات العيد. ما كان يوحدنا هو نفس الوجوه الشاحبة والنظرات المتباعدة، وعلامات صامتة على الحزن المشترك.

التسوق في زمن الحرب: تجارب الناس

في متجر للأحذية، سألت صاحب متجر شاب عن المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة قبل الحرب. قال لي: "لم يعد هناك عيد في غزة". "أقل من 10% من الناس يتسوقون. كنا نكسب خلال العيد ما يكفي لسداد ديوننا وتغطية إيجار المتجر طوال العام. الآن بالكاد نكسب ما يكفي لوضع الطعام على المائدة".

لم أتفاجأ. معظم الناس الذين كانوا يتجولون في السوق لم يكونوا يحملون في أيديهم شيئًا، وكأنهم جاؤوا فقط ليشعروا بأجواء العيد دون القدرة على شراء أي شيء.

وبينما كنت أسير إلى المنزل حاملاً صندوقًا من الأحذية الجديدة، شعرت لأول مرة في حياتي بالخجل من شراء ملابس جديدة. تمنيت لو كان بإمكاني إخفاء شرائي عن أولئك الذين لا يستطيعون شراء مثلها، خاصة الأطفال. فكرت في عشرات الأشخاص الذين يقطنون الخيام على جانبي الشارع: معظمهم، إن لم يكن جميعهم، كانوا يعيشون حياة كريمة في بيوتهم الخاصة ويستمتعون بأوقات طيبة ويستطيعون شراء أحذية جديدة.

الاحتفال وسط الألم: كيف نعيش العيد؟

ظللت أتساءل كيف يمكن لأي شخص أن يحتفل وهو يحمل مثل هذه الخسارة الفادحة. على مدى السنوات الثلاث الماضية، فقدت والدتي، وصديقي المقرب أحمد، وأكثر من 60 شخصًا آخر من أحبائي الذين كانوا يومًا ما جزءًا من احتفالاتي بالعيد.

لقد دُمرت العديد من المنازل التي اعتدت زيارتها، بما في ذلك منزل أختي ومنازل الأصدقاء والأقارب. لكنني حريص على الاحتفال بقدر ما أستطيع، لأنه من حقي أن أعيش حياة طبيعية.

أخبار ذات صلة

Loading...
شاب فلسطيني يظهر جرحه في ذراعه بعد فقدان يده جراء القصف الإسرائيلي، مع خلفية تعكس آثار الدمار في غزة.

غزة: بتّاراً يناضلون من أجل الحركة وسط نقصٍ حاد في الأطراف الصناعية

استفاقت رزان خيرة على صوت الانفجارات، لتجد نفسها في كابوسٍ مرعب. إصاباتٌ مدمرة حولت حياتها، لكن إرادتها لا تزال قوية. اكتشفوا قصة شجاعة تبرز معاناة الفلسطينيين في غزة وكيف يسعون للعيش رغم الصعوبات. تابعوا لتعرفوا المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
لقاء بين مسؤول لبناني وسوري، حيث يتصافحان أمام علمي لبنان وسوريا، مع تفاصيل من الأثاث الفاخر وزهور على الطاولة، يعكس التوترات السياسية بين البلدين.

لبنان والمفاوضات الإسرائيلية: اختبارٌ لتوازن دمشق الحسّاس

تتأرجح العلاقات اللبنانية-السورية بين الحذر والقلق، خاصة مع تصاعد المفاوضات مع إسرائيل. كيف ستؤثر هذه الديناميكيات على مستقبل البلدين؟ تابعوا معنا لاكتشاف التفاصيل المثيرة!
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي ملابس سوداء تجلس على حطام مبنى مدمر في غزة، تعكس معاناتها في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.

منظمات إنسانية كبرى تنتقد مجلس السلام لعدم الوفاء بتعهدات مساعدات غزة

مع تصاعد الانتقادات لمجلس السلام الذي أطلقه ترامب، يتجلى الفشل في تحقيق المساعدات الإنسانية لغزة. هل ستستمر العرقلة، أم ستتحقق الوعود؟ اكتشف التفاصيل الصادمة في هذا التقرير الذي يكشف الحقائق المؤلمة.
الشرق الأوسط
Loading...
من خلال بوابة تاريخية، يظهر المسجد الأقصى بأقمار ذهبية، بينما يتجمع عدد من الزوار في الداخل، مما يعكس التوترات حول السيطرة الإسرائيلية.

إسرائيل تسحب تصاريح العاملين بالمسجد الأقصى

تتسارع الإجراءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى، حيث سُحبت تصاريح دخول 30 موظفاً من الأوقاف الإسلامية، مما يعكس تصعيداً خطيراً يستهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الموضوع الحساس.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية