وورلد برس عربي logo

نتنياهو يزور الإمارات وسرّابها يثير الجدل

كشف مكتب نتنياهو عن زيارة سرية له إلى الإمارات، مما أثار ردود فعل قوية من أبوظبي التي نفت الخبر. ما وراء هذا الخلاف؟ كيف يؤثر على العلاقات الثنائية؟ اكتشف الأبعاد السياسية والتداعيات المحتملة في تحليل شامل.

امرأة تحمل لافتة مكتوب عليها "إبادة جماعية" وتظهر صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسط حشد من المتظاهرين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم في القدس، إسرائيل، 21 أبريل 2026 (إيليا يفيموفيتش/بركة/رويترز)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، في 13 مايو، بياناً موجزاً لكنّه لافت، أعلن فيه أنّ رئيس الوزراء «زار سرّاً» الإمارات العربية المتحدة خلال فترة الحرب مع إيران، والتقى بالرئيس محمد بن زايد، واصفاً ما جرى بأنّه «اختراق تاريخي».

وبعد ساعاتٍ قليلة، ردّت وزارة الخارجية الإماراتية بحدّةٍ غير معتادة، واصفةً الخبر بأنّه «لا أساس له من الصحة»، ومذكّرةً العالم بأنّ العلاقات الإماراتية الإسرائيلية تسير علناً في إطار اتفاقيات أبراهام الموقّعة عام 2020. وأفادت تقارير بأنّ الإماراتيين استشاطوا غضباً من هذا الإفصاح.

وسارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى ملء الفراغات؛ إذ نشرت صحيفة The Times of Israel، المقرّبة من Netanyahu، تفاصيل إضافية عن الزيارة السرّية في ما بدا محاولةً متعمّدة لإحراج أبوظبي وتقويض نفيها.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ اللقاء جرى في 26 مارس في مدينة العين، قرب الحدود العُمانية، وامتدّ لساعاتٍ عدة، مضيفةً أنّ «محمد بن زايد أقلّ Netanyahu بسيّارته الخاصة من الطائرة إلى القصر». وقالت بعض المنصّات أنّ بيانات تتبّع الرحلات رصدت طائرتَي أعمال من طراز Bombardier مرتبطتَين بإسرائيل تُقلعان من تل أبيب باتجاه العين في ذلك اليوم. وكتب رئيس الديوان السابق لـ Netanyahu، Ziv Agmon، صراحةً على Facebook أنّه رافق رئيسه في تلك الزيارة، وأنّها كانت «سرّية تماماً حتى اليوم»، وأنّ الشيخ محمد أوصل Netanyahu شخصياً من المطار إلى القصر.

وأفادت صحيفة The Wall Street Journal بأنّ رئيس الموساد David Barnea زار الإمارات بدوره مرّتَين على الأقلّ خلال فترة الحرب. كما أفادت تقارير بأنّ مدير جهاز الشاباك David Zini زار الإمارات أيضاً، فضلاً عن رئيس الأركان الإسرائيلي Eyal Zamir. وكان مسؤولون أمريكيون، من بينهم السفير Mike Huckabee، قد أكّدوا مسبقاً نشر إسرائيل جنوداً لتشغيل بطاريات القبّة الحديدية على الأراضي الإماراتية.

عند هذه النقطة، ثمّة أمران واضحان: Netanyahu زار الإمارات فعلاً، والإمارات نفت ذلك. والسؤال ليس لماذا زار أبوظبي، بل لماذا سرّب مكتبه هذه المعلومة، ولماذا الإصرار على تصوير الإمارات في موقف المتهرّب من الحقيقة؟ ولماذا نفت أبوظبي الزيارة أصلاً، في حين تنظّم علاقتها مع إسرائيل اتفاقياتٌ علنية؟ وما الذي يحمله هذا الخلاف العلني من تداعيات على مسار العلاقة الثنائية؟

حسابات Netanyahu

Netanyahu هو رئيس الوزراء الأطول خدمةً في تاريخ إسرائيل، وسياسيٌّ تلاحقه قضايا فساد ومذكّرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب سمعةٍ راسخة في الميل إلى التسلّط.

يواجه انتخاباتٍ مرتقبة في نهاية هذا العام، ومحاكمةً جارية في قضايا فساد، ومذكّرة اعتقال دولية على خلفية ما جرى في غزة من إبادة جماعية. وهو في أمسّ الحاجة إلى كلّ إنجازٍ يستطيع المطالبة به، لا سيّما ما يُصوّره رجلَ دولةٍ مُرحَّباً به في عاصمةٍ عربية، لا منبوذاً دولياً.

الإعلان عن لقاءٍ مباشر مع رئيس الإمارات يخدم هذا الغرض تماماً؛ فهو يُوحي للرأي العام الإسرائيلي بأنّ اتفاقيات أبراهام صمدت رغم حرب غزة، ويُشير إلى أنّ إيران فشلت في عزل إسرائيل إبّان المواجهة الإقليمية، وأنّ Netanyahu شخصياً لا يزال قادراً على إبرام الصفقات في المنطقة. بعبارةٍ أخرى، استثمر حدثاً دبلوماسياً بالغ الأهمية لتحقيق مكاسب داخلية، في حين يبدو هذا الحدث أقلّ ثقلاً سياسياً بكثيرٍ من منظور أبوظبي.

ثمّة دوافع إضافية كذلك. فبتسريب الزيارة، يدفع Netanyahu الإمارات نحو الاعتراف الصريح بتعاونهما، وهو ما تحرص أبوظبي على إبقائه بعيداً عن الأضواء. فإن أقرّت الإمارات في نهاية المطاف بما تنفيه اليوم، غدا ذلك الاعتراف جزءاً من إرث Netanyahu. وإن لم تفعل، فإنّ التسريب وحده يصنع العناوين التي يريدها. في كلّ السيناريوهات، Netanyahu يكسب؛ وفي كلّ السيناريوهات، الإمارات تخسر.

وراء الحسابات الداخلية، ثمّة رسالة موجّهة إلى إيران مفادها: إسرائيل قادرة على نقل رئيس وزرائها ورؤساء أجهزتها الاستخباراتية وقائد أركانها إلى الخليج في خضمّ نزاعٍ مسلّح. وهذه القدرة في حدّ ذاتها تُشكّل رادعاً.

لكنّ الدافع الأكثر أثراً هو السعي الإسرائيلي إلى تعميق الشرخ بين الإمارات ومنافسيها الإقليميين. فبتورّط أبوظبي علناً في الترتيبات الأمنية الإسرائيلية، يُعزّز Netanyahu استراتيجية التفريق بين الأطراف الإقليمية وتعميق التشرذم، مع تكريس اعتماد الإمارات على التنسيق الأمني مع إسرائيل. وهذا ما لا تحتاجه أبوظبي ولا تسعى إليه في هذه المرحلة.

معضلة أبوظبي

نفي أبوظبي لا يتعلّق في جوهره بما إذا كان اللقاء قد جرى أم لا، بل بتداعيات الاعتراف به. أربعة ضغوط دفعت الإماراتيين نحو النفي القاطع.

أوّلاً: الرأي العام الإقليمي. مع بقاء صور مجازر غزة حاضرةً في الأذهان، فإنّ استضافة Netanyahu علناً ستُشعل موجة غضبٍ عارمة في الشعوب العربية والإسلامية، وتُلحق ضرراً بالغاً بمكانة الإمارات في هذه الأوساط. وعلى الصعيد الداخلي، استثمرت الإمارات كثيراً في تسويق قيم التسامح والتعايش شعاراً رسمياً، غير أنّ الهوّة بين هذا الخطاب والانحياز لـ Netanyahu في زمن الحرب واسعةٌ بما يكفي لإذكاء قلقٍ داخلي صامت.

ثانياً: يُخرّب التسريب جهود أبوظبي في إدارة معادلةٍ بالغة الدقّة: الحفاظ على علاقاتٍ طبيعية مع دولٍ كتركيا وقطر في أعقاب تسوية الأزمة الخليجية عام 2021، مع الإبقاء في الوقت ذاته على علاقتها مع إسرائيل في مرحلة ما بعد 2023. وقبيل اندلاع الحرب مع إيران، كانت الإمارات تكافح أصلاً لاحتواء الغضب الإقليمي من دورها المُتصوَّر في اليمن والصومال والسودان وليبيا، حيث تُنظر إليها أبوظبي على نطاقٍ واسع بوصفها وكيلاً لإسرائيل. وتسريب Netanyahu يُقوّض هذا الاحتواء مباشرةً ويُعرّض الإمارات لمزيدٍ من الهشاشة والعزلة.

ثالثاً: أصابت الضربات الإيرانية الإمارات أكثر من سائر دول الخليج؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنّ إيران أطلقت نحو 550 صاروخاً وأكثر من 2200 طائرة مسيّرة باتجاه البلاد خلال الحرب. والاعتراف العلني بالتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل في زمن الحرب يُضفي مصداقيةً على الرواية الإيرانية حول تواطؤ دول مجلس التعاون الخليجي، وقد يُشكّل ذريعةً في أعين المتشدّدين في طهران لشنّ جولاتٍ جديدة من الهجمات لا تستطيع الإمارات استيعابها بسهولة.

رابعاً: النموذج الاقتصادي الإماراتي. تُسوّق الإمارات نفسها مركزاً مستقرّاً للرساميل والكفاءات والسياحة، والانزلاق العلني نحو حربٍ مع إيران إلى جانب إسرائيل يُلحق ضرراً بهذه الصورة ويُقلق المستثمرين الذين يحتاجون إلى الاطمئنان بأنّ البلاد ليست في حالة تهديدٍ دائم.

يُضاف إلى ذلك اعتبارٌ بروتوكولي. المؤسسة الإماراتية لا تُحبّ المفاجآت؛ فالإفصاح الأحادي من Netanyahu انتهك القواعد الأساسية للدبلوماسية السرّية، وقُرئ في أبوظبي باعتباره مناورةً انتخابية داخلية على حسابها. والنفي جزئياً رسالةٌ مفادها أنّ الإمارات لن تقبل أن تُستخدم ديكوراً في حملةٍ انتخابية إسرائيلية.

بهذا المعنى، للتسريب تداعياتٌ سياسية واقتصادية وأمنية فعلية على الإمارات.

وليس هذا بلا سابقة. ففي أواخر عام 2020، سرّب Netanyahu زيارته لمدينة نيوم السعودية، وكانت النتيجة عكسية تماماً؛ إذ أدركت الرياض طبيعة المناورة، وتراجعت عن مسار التطبيع، وتصلّبت في مواقفها بطريقةٍ لا تزال تُلقي بظلالها حتى اليوم. وقد يُعزّز التسريب الأخير قرار المملكة العربية السعودية بتأجيل التطبيع. أمّا إن كان سيُفضي إلى مراجعةٍ مماثلة في أبوظبي، فتلك مسألةٌ أخرى؛ فتورّط الإمارات مع إسرائيل أعمق وأكثر مأسسةً من تورّط الرياض في أيّ وقتٍ مضى.

غير أنّه حتى في أبوظبي، بات بعضهم يتساءل إن كانت هذه العلاقة تستحق ثمنها: هل تنتقص من الاستقلالية الاستراتيجية الإماراتية في حين تجرّ البلاد إلى صراعاتٍ وعزلةٍ لا تملك زمامها؟.

أخبار ذات صلة

Loading...
سفن تجارية تبحر في المياه، مع ظهور أعمدة خشبية في المقدمة، تعكس جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان.

محادثات أميركا وإيران وباكستان تقترب من اتفاق

في لحظة تاريخية ، تلوح في الأفق فرصة لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. وسط تفاؤل متزايد، تواصل المفاوضات لتحقيق سلام دائم. هل ستنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق يغير مجرى الأحداث؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة
Loading...
تعبّر الصورة عن متحدث رسمي في جلسة نقاش حول سياسة الهجرة الأمريكية الجديدة، مع التركيز على التغيير في متطلبات تعديل الوضع الهجري.

الطلاب الأجانب والعاملون بالولايات المتحدة ملزمون بمغادرة البلاد لتقديم طلبات الإقامة الدائمة

في خطوة جريئة، تُعيد إدارة ترامب تشكيل السياسة الهجرية الأمريكية، مما يُلزم المهاجرين بمغادرة البلاد لتعديل أوضاعهم. هذا القرار قد يؤثر على ملايين الأشخاص، مما يستدعي ضرورة فهم تداعياته. تابعوا معنا لتفاصيل أكثر!
سياسة
Loading...
اجتماع لأعضاء الكونغرس الأمريكي، حيث يظهر أحد النواب وهو يتحدث مع الصحفيين وسط أجواء من التوتر حول قانون صلاحيات الحرب.

جمهوريون الكونغرس يتراجعون عن تصويت تقييد صلاحيات ترامب الحربية

في خطوة غير متوقعة، ألغى مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي تصويتاً كان سيسمح بتقييد صلاحيات الرئيس ترامب في العمليات العسكرية ضد إيران. هذا التطور يأتي في وقتٍ حساس، فهل ستتغير موازين القوى؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
سياسة
Loading...
الرئيس التايواني Lai Ching-te يتحدث أمام أعلام تايوان والولايات المتحدة، مع التركيز على أهمية صفقات الأسلحة في سياق العلاقات الأمريكية-التايوانية.

حكومة تايوان: واشنطن لم تُخطرنا بأي تأجيل لصفقة أسلحة بـ 14 مليار دولار

في خضم التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين، تبرز صفقة الأسلحة التايوانية كعنصر حاسم. هل ستستمر واشنطن في دعم تايبيه؟ تابعوا المقال لتكتشفوا التفاصيل المثيرة حول هذه القضية الشائكة.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية