كارثة مطار ميامي تكشف ثغرات السلامة الجوية
حادث مأساوي في مطار ميامي راح ضحيته خمسة عمال تنظيف بعد خروج طائرة شحن عن المدرج بسبب رياح قوية ونقص نظام أمان حاسم EMAS. تحقيقات السلامة تسلط الضوء على فجوات خطيرة تهدد الأرواح في المطارات الكبرى وورلد برس عربي.




خمسة عمّال من طاقم تنظيف الطائرات لقوا حتفهم فجأةً، لم يكونوا على متن أيّ رحلة، ولم يكن أيٌّ منهم يتوقّع أن تكون تلك الليلة آخر مناوباتهم. كانوا يستقلّون حافلةً صغيرة تابعة لشركة Professional Ocean Service Corp. حين اندفعت طائرة شحن تابعة لـ Amazon خارج مدرجها في مطار Miami الدولي، لتصطدم بهم وتودي بحياتهم جميعاً.
تجاوزت الطائرة وهي Boeing 767 عمرها 32 عاماً نهاية المدرج بما يزيد على 396 متراً (نحو 1,300 قدم)، وذلك إثر رحلة استغرقت ساعتين قادمةً من بورتوريكو. نجا الطيّار والمساعد من الحادثة، فيما نجا اثنان آخران كانا في الحافلة ذاتها. أمّا الضحايا الخمسة، فقد كُشف عن هوياتهم: رولاندو أليمان ليون (55 عاماً)، ويويل رودريغيز نارانخو (53 عاماً)، وخوليو سي. بينيدا (75 عاماً)، وكارلوس أكوستا فاخاردو (53 عاماً)، وخافييركيس رييس كيبيدو (47 عاماً).
ما الذي أدّى إلى الكارثة؟
تتولّى اللجنة الوطنية لسلامة النقل (NTSB) التحقيق في الحادثة. وقد أشارت التقارير إلى أنّ رياحاً قويّة تجاوزت سرعتها 25 عقدة بحرية سادت في فترة ما بعد الظهر يوم الحادث، وهو ما قد يكون عاملاً محورياً في تفسير ما جرى. ففي مثل هذه الحوادث التي يُطلق عليها خبراء الطيران مصطلح "الخروج عن المدرج" (runway excursion) كثيراً ما تكون الريح الخلفية (tailwind) السبب الرئيسي في عجز الطائرة عن التوقّف ضمن المسافة المحدّدة.
الطائرة نفسها كانت في الأصل طائرةً ركّاب، قبل أن تُحوَّل إلى شحن عام 2015. وكانت تُشغَّل من قِبَل شركة 21 Air، وهي شركة شحن جوّي مقرّها ولاية نورث كارولاينا. وقد بقيت بقايا وقود الطائرة في موقع الحادث لأكثر من 24 ساعة بعد الكارثة.
وصفت رئيسة لجنة NTSB، Jennifer Homendy، المشهد الذي وجدته في المطار بأنّه كان "دماراً شاملاً"، مضيفةً بنبرة تحمل قدراً من التحذير: "يجب أن تُنفَّذ توصياتنا، وإلّا سنجد أنفسنا هنا مرّةً أخرى."
ثغرة في منظومة السلامة
ما يُضفي على هذه الكارثة بُعداً أعمق هو ما كشفه التحقيق عن غياب نظام أمان حاسم في مطار Miami الدولي. فهذا المطار يفتقر إلى ما يُعرف بنظام "المواد الهندسية الماصّة للصدمات" (Engineered Materials Arrestor System EMAS)، وهو نظام مصمَّم من مواد خفيفة قابلة للسحق تعمل على إيقاف الطائرات المنزلقة خارج المدارج. وتُشير إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إلى أنّ هذا النظام أنقذ نحو 500 روح حتى الآن، وهو مُعتمَد في نحو 120 مطاراً أمريكياً.
غير أنّ مطار Miami يلتزم من الناحية القانونية باللوائح الفيدرالية، إذ يتوفّر على منطقة أمان بطول 305 أمتار (1,000 قدم) عند نهايات المدارج وهو الحدّ الأدنى المطلوب. لكنّ الطائرة تجاوزت هذه المسافة بأكثر من 90 متراً إضافية، وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول ما إذا كانت الامتثال للحدّ الأدنى كافياً.
أسفرت الحادثة عن إغلاق المطار لساعات طويلة يوم الأحد، وظلّ مدرجان من أصل أربعة مغلقَين حتى مساء الثلاثاء. وقد تجاوز عدد الرحلات الملغاة 225 رحلة، فضلاً عن تأخيرات طالت مئات الرحلات الأخرى.
وأصدرت شركة Professional Ocean Service Corp. بياناً نعت فيه موظّفيها بكلمات مؤثّرة: "موظّفونا أكثر بكثير من مجرّد أشخاص يعملون إلى جانبنا كلّ يوم، هم عائلة، ونحبّهم حبّاً عميقاً. قلوبنا وصلواتنا مع كلّ موظّف وكلّ عائلة تغيّرت حياتهم إلى الأبد."
سابقة قريبة وسؤال مفتوح
هذه ليست المرّة الأولى التي تتصدّر فيها طائرة شحن نشرات الحوادث الأمريكية. ففي أكتوبر من العام الماضي، تحطّمت طائرة شحن تابعة لـ UPS في Louisville، وأودت بحياة 15 شخصاً من بينهم 3 طيّارين. وقد أصدرت NTSB حينها توصياتٍ بشأن السلامة، لكنّها وفق تصريحات Homendy الأخيرة لم تُنفَّذ بالكامل حتى اليوم.
السؤال الذي يبقى معلّقاً فوق مطارات أمريكا الكبرى: هل يكفي الامتثال للحدّ الأدنى من اشتراطات السلامة حين تكون الفجوة بين اللائحة والواقع مقاساً بأرواح بشرية؟
أخبار ذات صلة

حاكم كاليفورنيا يرفض قانوناً يحظر نظارات التجسس السرية

ترامب غير قادر على إيقاف تحول أمريكا إلى الطاقة النظيفة ويمكننا تسريع ذلك

الرئيس ترامب يستقبل الرئيس التنفيذي لـ Anthropic على العشاء
