وورلد برس عربي logo

دمار الجامعات في غزة وحلم التعليم المفقود

في غزة، تحطمت أحلام الطلاب الجامعيين مع تدمير الجامعات. قصص مؤلمة عن فقدان التعليم والمعرفة، وتحول المكتبات إلى أماكن للطهي. اكتشف كيف أثرت الحرب على مستقبل الأجيال القادمة في هذا المقال المؤثر.

امرأة ترتدي حجابًا وتستعرض بين الأنقاض في حرم الجامعة الإسلامية في غزة، تعبيرًا عن آثار الدمار الذي خلفته الغارات.
امرأة فلسطينية تسير عبر جامعة غزة الإسلامية المدمرة، حيث اتخذت من المكان ملاذًا، في مدينة غزة، بتاريخ 1 يونيو 2025 (داوود أبو الكاس/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مقدمة: نداء الجامعة الإسلامية في غزة

ها أنا ذا ألبي نداءك يا جامعة الحقيقة. ها أنا ذا، واقفاً شامخاً رافعاً رايتك عالياً. ها أنا ذا، رائدًا في طريق عزتنا. ها أنا ذا، ساطع كالبدر في الظلام. ها أنا ذا، يا جامعتي...

حلم التخرج: ذكريات وآمال

هذا هو نشيد جامعتي، الجامعة الإسلامية في غزة. حلمت ذات مرة أن أردده يوم التخرج، وأنا واقف على مسرح قاعة المؤتمرات الكبرى.

خططت أنا وزملائي لذلك اليوم بالتفصيل: ما سنرتديه، والمصور الذي سنحجزه ولون باقات الزهور التي ستحضرها عائلاتنا.

أحلام الطلاب في غزة: بين الواقع والخيال

شاهد ايضاً: أسطورة سينمائية تطالب آرسنال بإعادة النظر في فصل الموظف بسبب منشورات غزة

هذه أحلام عادية بالنسبة لأي طالب في العالم، ولكن في غزة، حتى أبسط الأحلام تصبح بعيدة المنال، أو تُنتزع فجأة ولا يبقى منها سوى شظايا من الذاكرة.

ما زلت لا أعرف ما الذي أجبرني على ذلك، ولكن في ذلك اليوم الأخير من الدراسة قبل 7 أكتوبر 2023، وجدت نفسي أتجول في كل ممر من ممرات الجامعة. بقيت لوقت متأخر يوم الجمعة، ولم أعد إلى المنزل حتى الرابعة عصرًا.

اشتريت مشروبي المفضل من الكافتيريا وتجولت في الممرات بين المباني، وجلست على المقاعد الخلفية المظللة بأشجار البوغانفيليا الزاهية. شعرت بقلق مقلق.

شاهد ايضاً: نشطاء يقتحمون مصنعاً في ليستر تابعاً لشركة Elbit Systems الإسرائيلية

كنت قد حلمت قبل أسبوع أنني كنت أركض على سلالم الجامعة هاربة. رأيت بعض أساتذتي وقمصانهم ملطخة بالدماء.

استيقظت مذعورة قبل المنبه، وأنا أحدق في ملابسي التي كنت قد جهزتها للدرس في ذلك اليوم، وأصغيت إلى أزيز السيارات في الخارج. أخذت نفسًا عميقًا، ممتنة أنه كان مجرد كابوس وليس حربًا حقيقية.

لم أكن أعرف أن الحلم لم يكن سوى مقدمة لما هو قادم، وأن القلق الذي شعرت به كان تحذيرًا لم أستطع فهمه بعد.

الكابوس يتحول إلى واقع: أحداث 7 أكتوبر 2023

شاهد ايضاً: الشرطة الإسرائيلية تقطع العلم الفلسطيني من قبّعة محاضر بعد اعتقاله

في صباح ذلك السبت المشؤوم، استيقظت مذعورة مرة أخرى، قبل أن يوقظني المنبه. لكن هذه المرة، أصبح الكابوس حقيقة.

تأثير الغارات الجوية على الجامعات

أصدرت الجامعة إشعارًا بتعليق الدراسة إلى أجل غير مسمى. وبعد يومين، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، تضررت عدة مبانٍ جراء الغارات الجوية الإسرائيلية. وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثمانية مبانٍ أخرى في الحرم الجامعي الرئيسي للجامعة في مدينة غزة.

شاهدت القصف على الهواء مباشرة على شاشات التلفاز. كان قلبي يحترق وأنا أرى النيران تلتهم جامعتي، والأحلام التي بنيتها هناك تنهار وتتحول إلى رماد، والضحكات والذكريات تتناثر على طاولات الكافتيريا والمقاعد والقاعات الفارغة.

الصدمة: فقدان الأمل والذكريات

شاهد ايضاً: اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، في سوريا

ما بقي هو الصدمة: تلك الصدمة التي تصيبك عندما يتحطم كل ما ناضلت من أجله في لحظة، عندما يتراجع الواقع تحت وطأة ثقل لا يطاق، ويصبح غير مصدق.

محو المعرفة: تدمير المؤسسات التعليمية

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. في ديسمبر 2023، قصفت إسرائيل كلية الطب، إلى جانب مؤسسات أخرى مثل جامعة الأزهر غزة وجامعة فلسطين التي دُمرت بالكامل. قام الجنود الإسرائيليون بتصوير عملية التدمير في استعراض وقح للإفلات من العقاب.

وسرعان ما لاقت جامعة الإسراء المصير نفسه.

شاهد ايضاً: المستوطنون الإسرائيليون يتوغّلون في سوريا ولبنان ويدعون لإقامة مستوطنات جديدة

وبحلول نهاية ذلك الشتاء، كانت جميع الجامعات الـ 19 في غزة قد دمرت. وتحول حوالي 80% من مبانيها إلى أنقاض. ودُمرت أربع جامعات بالكامل، وتعرضت عشر جامعات أخرى لأضرار جسيمة أو متوسطة.

الإبادة المدرسية: الأثر على الطلاب

حرمت هذه الهجمات ما يقرب من 88,000 طالب جامعي من تعليمهم.

الأرقام الصادمة: حجم الدمار في غزة

في الشهر الماضي، أفادت وكالات الأمم المتحدة أن إسرائيل دمرت أو ألحقت الضرر بـ 95% من المرافق التعليمية في غزة، مما حرم أكثر من 650,000 طفل من التعليم لأكثر من عامين. وقد أدانت وكالات الأمم المتحدة والجماعات الحقوقية هذا التدمير المنهجي ووصفته بـ"الإبادة المدرسية" أي الإبادة المتعمدة للتعليم.

شاهد ايضاً: الصحفية أمل خليل: صوتُ الجنوب اللبناني الذي أسكتته إسرائيل

في يناير 2024، ضربت الغارات الإسرائيلية فرع الجامعة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى سحق آخر آمال الطلاب في العودة إلى الحرم الجامعي. خلال هذه الفترة، انقطعنا تمامًا عن الدراسة. وأعلن موقع الجامعة على الإنترنت عن الإغلاق التام.

عودة التعليم: تحديات جديدة في زمن الحرب

كانت الخسائر لا تُحصى. فقد دُمّرت الجامعة الإسلامية في جميع أنحاء حرمها الجامعي بسبب القصف الذي دمّر 200 مختبر و 75 مختبر حاسوب، وأحرق 200,000 كتاب، ومسح 16,000 رسالة دكتوراه.

وبالإضافة إلى الدمار المادي، فقدنا المئات من العلماء والأكاديميين من بينهم رئيس الجامعة الدكتور سفيان طايع، والدكتور عدنان البرش، وأستاذ الأدب الإنجليزي المحبوب الدكتور رفعت العرعير.

شاهد ايضاً: الجنود الإسرائيليون ينهبون منازل لبنانية على نطاق واسع

أخبرتني صديقتي شهد، التي بقيت في مدينة غزة قبل وقف إطلاق النار وعودة النازحين من الجنوب، بما حل بالجامعة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

قالت: "أصبحت المكتبة مكانًا للطهي على نيران مكشوفة". "تناثرت الكتب وأطروحات الدكتوراه على الأرض، واستخدمها النازحون كوقود."

في أوقات الجوع والحرب، تفقد المعرفة نفسها قيمتها. فالكتب والرسائل الجامعية، التي كانت ذات يوم رمزًا لفكر غزة ووعودها، أصبحت وقودًا للبقاء على قيد الحياة.

شاهد ايضاً: إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة

بعد مرور عام تقريبًا على بدء الحرب، حاولت الجامعة القيام بواجبها تجاه طلابها.

التعليم عبر الإنترنت: بارقة أمل وسط الدمار

فقد أعلنت استئناف التعليم عبر الإنترنت على الرغم من التحديات التي لا حصر لها: النزوح المستمر، وانقطاع الاتصال بالإنترنت، وفقدان معظم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لمنازلهم، واستشهاد العديد منهم.

بالنسبة لنا، نحن طلاب السنة النهائية، كانت هذه العودة بارقة أمل وسط الدمار. لقد حررتنا، إلى حد ما، من المجهول وأنقذت ما تبقى من إنسانيتنا التي سرقها الجوع والخوف.

تغيرات في الحياة الجامعية: من الدراسة إلى البقاء

شاهد ايضاً: عودة الفلسطينيين تحت قيود إسرائيلية متشددة

ومع ذلك، كان كل شيء مختلفًا. حتى الدردشة الجماعية في الفصل تغيرت. لم تعد معظم أسئلة الطلاب تدور حول المقررات الدراسية بل حول مكان العثور على اتصال ثابت بالإنترنت، أو تكلفة الخيام والإيجار واللوازم الأساسية.

حزننا على جامعاتنا: تأملات في الفقد

كنا ندرس عبر الإنترنت، مصممين على إبقاء تعليمنا على قيد الحياة، حتى في الوقت الذي كانت فيه غزة تتعرض للدمار. أصبحت المباني القليلة المتبقية بما في ذلك كلية الآداب، التي كنت أحضر فيها محاضراتي ذات يوم ملاجئ للنازحين.

ومع استمرار الحرب، أصبح القصف أكثر عشوائية وفتكًا، مستهدفًا آخر المباني والأبراج الصامدة في مدينة غزة. وفي 14 سبتمبر/أيلول، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة. فقد تعرضت الجامعة لـ 11 غارة جوية عنيفة على ثلاث موجات.

شاهد ايضاً: مستوطنون إسرائيليون يقتلون طالباً وفلسطينياً آخر في هجوم على مدرسة برام الله

وقال شاهد عيان "قصف الاحتلال مبنى كلية الآداب مرتين متتاليتين. وظن النازحون أن أمر الإخلاء قد انتهى وعادوا لاسترداد ممتلكاتهم. ثم قصف الاحتلال المبنى مرة ثالثة بينما كان الناس يدخلون مرة أخرى، ولم يتمكن أحد من الدخول لإنقاذهم."

وجاء في العنوان الرئيسي "مفقودون وجرحى بعد غارة جوية على الجامعة الإسلامية في غزة". مجرد تحديث عابر آخر على شريط الأخبار اليومية جزء من حصيلة لا تنتهي من الموت والدمار، دون أي تحرك حقيقي لإنهاء هذا الاستهتار بحياة الفلسطينيين.

الذكريات المفقودة: كيف أثر الدمار على الطلاب

حتى في ظل ما يُسمى بوقف إطلاق النار، فإن جامعتي العزيزة في حالة خراب. تقف مختبراتها المحطمة وكتبها المتفحمة وفصولها الدراسية الفارغة كشاهد صامت على ما فُقد وما قد لا يعاد بناؤه أبدًا.

شاهد ايضاً: إسرائيل تواجه تراجعاً حاداً في الدعم الأمريكي العام.. مركز بحثي يُحذّر

منذ الضربة الأولى وحتى هذه الوقفة الهشة، حزننا على جامعتنا كما يحزن المرء على من يحب. حق أساسي سُلب منا على مرأى ومسمع من العالم. ذكرياتنا لن تعود أبدًا، فهي ملطخة بالدماء إلى الأبد.

الجامعة الإسلامية: رمز الإبادة الجماعية

واليوم، تقف الجامعة الإسلامية في غزة كنصب تذكاري للإبادة الجماعية الإسرائيلية حملة لا هوادة فيها لم تستهدف الأرواح فحسب، بل استهدفت أسس الثقافة والتعليم الفلسطينيين، ساعيةً إلى إطفاء مستقبلنا بعد فترة طويلة من سقوط آخر قنبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
نتنياهو يتحدث أمام الصحفيين، معبراً عن صحته بعد علاج سرطان البروستاتا في مرحلته المبكرة، مؤكداً أنه يتمتع بصحة ممتازة.

نتنياهو يكشف عن تلقيه علاجاً من سرطان في مراحله الأولى

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن معركته مع السرطان، مؤكداً أنه في صحة ممتازة. تعرف على تفاصيل حالته الصحية وما وراء التكهنات. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
الشرق الأوسط
Loading...
لافتة لشركة FedEx تظهر اسم الشركة باللونين الأرجواني والبرتقالي، مع توجيهات للدخول، في سياق الشكوى القانونية المتعلقة بنقل مكونات عسكرية.

FedEx تواجه دعوى قضائية فرنسية بتهمة "التواطؤ" في الإبادة بغزة

في خطوة جريئة، تقدمت مجموعة حقوقية فرنسية بشكوى ضد FedEx بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية، متهمة إياها بنقل مكونات لطائرات عسكرية إسرائيلية. هل ستنجح الدعوى في كشف الحقائق المخفية؟ تابعوا التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
نساء فلسطينيات يعبرن عن حزنهن الشديد بعد فقدان أحد أحبائهن في الغارات الإسرائيلية على غزة، مشهد يعكس الألم المستمر.

غارات إسرائيلية على قوات الأمن بغزة عقب هجوم عناصر مسلحة

تحت وطأة التصعيد المستمر، استشهد ستة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة، مما يزيد من معاناة الشعب. هل ستنجح جهود الوساطة في تحقيق السلام؟ اكتشف المزيد حول التطورات المقلقة في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
طلاب فلسطينيون في قرية أمّ الخير يحملون لافتات خلال احتجاج للمطالبة بحقهم في التعليم، وسط انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي.

القوات الإسرائيلية تحاصر احتجاج طلابي فلسطيني بعد منع الوصول للمدرسة

في خربة أمّ الخير، يُحرم الأطفال الفلسطينيون من حقهم الأساسي في التعليم، حيث أُغلق طريقهم الرئيسي بيد مستوطنين، مما يهدد مستقبلهم. انضموا إلينا لتكتشفوا كيف يواجه الأهالي هذه الانتهاكات ويطالبون بحقوقهم في ظل ظروف قاسية.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية