وورلد برس عربي logo

رعب الحرب في غزة وصرخات الأبرياء

تجربة مرعبة للصحفي أحمد دريملي في غزة تحت القصف. يروي كيف يعيش الناس في الخوف والارتباك، مع ارتفاع الأسعار ونقص الغذاء. قصة إنسانية تبرز معاناة المدنيين في زمن الحرب. ماذا ينتظرهم؟

رجلان مسنّان يجلسان بجوار جدار، أحدهما يعبر عن مشاعر الحزن والألم بينما يغطي الآخر وجهه بيديه، في ظل الأوضاع الصعبة في غزة.
تفاعل الفلسطينيون في موقع الضربة الإسرائيلية على مبنى سكني في جباليا شمال قطاع غزة بتاريخ 18 مارس 2025 (رويترز/محمود عيسى)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجربة شخصية في غزة خلال القصف الإسرائيلي

هذه الرواية الشخصية للصحفي الفلسطيني أحمد دريملي، المساهم في موقع ميدل إيست آي، والذي كان في مدينة غزة خلال تجدد القصف الإسرائيلي يوم الثلاثاء، قُدّمت للصحفية لبنى مصاروة. حُرّرت هذه الرواية للإيجاز والوضوح.

كان صوت الطائرات الحربية الإسرائيلية غريبًا؛ كنت أشعر به في الهواء.

أصوات الطائرات الحربية وتأثيرها النفسي

كنت أعرف أن شيئًا ما سيحدث، لكنني لم أتخيل أبدًا أنه سيكون مرعبًا كما كان.

بعد 10 أو 15 دقيقة من تحليق الطائرات في السماء، نظرت من النافذة لأرى ما يحدث. خرجت لفترة وجيزة إلى الشارع، وبعد فترة وجيزة، ضربت غارة قريبة جدًا.

كانت القوة هائلة، وتحطمت النافذة وسقطت عليّ. ولكنني كنت محظوظًا إذ لم أصب سوى ببعض الخدوش أثناء سقوطي على الأرض.

تجارب مروعة: لحظات من الخوف والفوضى

كان المنزل يهتز، وسقط كل شيء بالداخل وتحطم. كان من المستحيل على أي شخص، سواء كان طفلًا أو بالغًا، أن يبقى هادئًا. كان الأمر مرعبًا.

وما زاد الأمر سوءًا هو عدم فهم ما كان يحدث. كانت الضربات تتوالى، واحدة تلو الأخرى، مثل حزام ناري متواصل.

جلسنا معًا نحاول معرفة ما كان يحدث، لكن كان من الواضح أن غزة تتعرض للقصف في كل مكان.

كان الناس يتصلون بسيارات الإسعاف ولا يعرفون من يطمئنوا عليه أولًا، وكان الأقارب يتصلون ويسألون عن القتلى وما يحدث.

كان هناك صراخ في الشوارع، لكن لم يكن أحد يعرف من أين يأتي القصف. كان الوضع برمته مربكًا وفوضويًا.

بعد حوالي ساعة، لم أغادر المنزل.

كان الناس في الشارع يركضون مذعورين، لكن لم يكن لدي أي فكرة عما يحدث. خرج بعض أصدقائي، واكتشفت أن أحد جيراننا قد استشهد.

عودة الحرب: توقعات وآثار القصف

رحمه الله. كان شاباً مهذباً، رغم أنني لم أكن أعرفه إلا قليلاً. كما استشهد كثيرون آخرون.

كنا نناقش إمكانية عودة الحرب، لكننا لم نتخيل أبدًا أنها ستكون بهذه الشدة.

كنا نظن أنها ستتضمن ضربات مستهدفة مع فترات توقف بين كل ضربة وأخرى. لم نكن نتوقع أن يتم قصف العديد من الأماكن في غزة في وقت واحد، خاصة أثناء الليل.

بالنسبة لي، كانت واحدة من أكثر الليالي رعبًا في هذه الحرب. حتى الآن، لا أستطيع أن أهدأ مما مررنا به.

يتساءل الأطفال، مثل ابنة أخي البالغة من العمر خمس سنوات، عن سبب حدوث ذلك.

"لماذا يقصفون مرة أخرى؟ ألم يوقفوا القتل؟ لماذا عاد القصف؟"

نحن الآن نحاول فقط أن نتأكد من أن ما تبقى من الطعام القليل المتبقي في السوق سيصمد لبضعة أيام أخرى.

انقطاع الكهرباء والإنترنت يزيد من صعوبة التواصل مع الناس.

نحن نعيش في خوف وارتباك وكأننا عدنا إلى الأيام الأولى للحرب.

لمدة ثلاث أو أربع ساعات بعد الهجوم الأولي، بقيت مرعوباً. حتى الآن، ساقاي تؤلمانني من هول الصدمة. كان الأمر مفاجئًا للغاية.

حاولنا مناقشة ما يجب أن نفعله بعد ذلك كعائلة. قررنا الذهاب إلى الأسواق في الصباح. ستذهب أختي إلى أحد الأسواق، وسأذهب أنا إلى سوق آخر، وزوج أختي إلى سوق ثالث.

كنا نأمل أن نجد شيئًا ما، لكن لم يكن هناك شيء متاح. الوضع يزداد سوءًا، وتضاعفت الأسعار.

كيلوغرام السكر الذي كان سعره 4 شيكل أصبح الآن 50 شيكل، أي حوالي 13-14 دولارًا.

حتى أسعار الخضراوات، مثل الطماطم، ارتفعت أسعارها ولم يعد بإمكاننا حتى الاحتفاظ بها طازجة بدون كهرباء.

كانت الأسواق مليئة بالذعر. كان هناك كبار السن والأطفال وغيرهم يتدافعون لشراء ما يمكنهم شراؤه قبل نفاد البضائع.

منذ 12 أو 13 يومًا ونحن نعيش في مجاعة. والآن، ومع تصاعد القصف، ازداد الوضع سوءًا.

لا نعرف ماذا نفعل. هذا ليس مجرد هجوم سياسي أو عسكري - إنه قتل المدنيين الأبرياء.

معظم الذين استشهدوا بين عشية وضحاها كانوا من الأطفال والنساء.

لا نعلم إن كنا سننجو أم لا. إذا اجتاح الجيش، لا نعرف إلى أين سنذهب.

نريد أن تنتهي الحرب ويعود السلام. نريد فتح المعبر الحدودي. نريد حقوق الإنسان الأساسية - الغذاء والأمن والمأوى.

الآن، كل ما يمكننا فعله الآن هو الانتظار، خائفين مما سيأتي.

ليس لدينا الوقت حتى للبكاء أو التعبير عن مشاعرنا.

لا يمكننا تحمل الحرب مرة أخرى، لكن من الواضح أننا نعيشها مرة أخرى.

وهذه المرة أسوأ بكثير.

أخبار ذات صلة

Loading...
مظاهرة حوثية في اليمن يظهر فيها رجال يرفعون أيديهم في تحية، تعبيراً عن تصاعد التوترات بين الحوثيين والسعودية وسط تهديدات وتصعيد عسكري مستمر.

السعودية تدرس تصعيداً عسكرياً ردّاً على تهديدات الحوثيين

تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثيين يهدد بعودة القتال في اليمن وتأثيرات خطيرة على الاقتصاد وأسواق الطاقة. اكتشف تفاصيل الخطط السعودية وردود الفعل الحوثية في الملف الكامل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي عراقي يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل سلاحًا في موقع حدودي، في سياق جهود العراق لمكافحة تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر الحدود السورية.

الحكومة العراقية تأمر بتحقيق في تهريب أسلحة إلى حزب الله بلبنان

كشف العراق عن تحقيق رفيع المستوى في تهريب أسلحة متطورة لحزب الله عبر الحدود السورية، في خطوة لتعزيز أمن الحدود ومواجهة الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
نشطاء يحتجون أمام مبنى حكومي في أوروبا ضد شراء الاتحاد الأوروبي منتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

بعد حظر أيرلندا الجزئي للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، على بريطانيا أن تذهب أبعد

تعاني العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية من اعتداءات مستمرة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يسرقون الأراضي ويهددون الأمن، بينما تتوسع المستوطنات غير القانونية بوتيرة مقلقة. اكتشف المزيد عن هذا الواقع المؤلم.
الشرق الأوسط
Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية