تجربة قيادة ذكية تكشف تحديات السيارات ذاتية القيادة
هل يمكن لسيارة صينية ذاتية القيادة التكيف مع شوارع أمستردام المعقدة التي تهيمن عليها الدراجات الهوائية؟ تجربة حقيقية لنظام VLA 2.0 في مواجهة تسلا تكشف عن أداء متقدم مع بعض التحديات المحلية في القيادة وورلد برس عربي

هل تستطيع سيارة صينية ذاتية القيادة أن تتأقلم مع شوارع أمستردام الضيقة الملتفة حول القنوات، حيث تملك الدراجات الهوائية أولوية المرور على كل شيء آخر؟ هذا هو السؤال الذي حاول اختباره أحد الصحفيين التقنيين حين ركب نموذجاً أوّلياً من طراز L03 التابع لشركة XPENG الصينية، مزوّداً بنظام القيادة الذكي VLA 2.0، في مقارنة مباشرة مع Tesla Model 3 العاملة بنظام FSD على الطرقات نفسها. والمفارقة أن هولندا كانت أول دولة أوروبية تسمح أصلاً بتشغيل FSD، ما يجعل أمستردام ساحة اختبار طبيعية لمن يريد معرفة أي النظامين أكثر جاهزية للطرق الأوروبية المعقّدة.
لماذا أمستردام تحديداً؟
شوارع المدينة لم تُصمَّم أصلاً للسيارات؛ كثير منها سبق اختراع السيارة نفسها، وتتبع مسار القنوات المائية القديمة. أضف إلى ذلك أعمال بناء وسيارات مركونة بشكل مزدوج ضيّقت الطرقات أكثر، ومطراً متقطعاً جعل المارة أقل انتباهاً وهم يخفضون قبعاتهم أو يحملون مظلاتهم. لكن العامل الأكثر تعقيداً كان الدراجات الهوائية، التي تتمتع بأولوية على السيارات والمشاة معاً، وقد تظهر فجأة من أي زاوية.
في هذا السياق بالذات، أظهر VLA 2.0 قدرة لافتة على تقييم سرعة الدراجة ومسافتها قبل الانعطاف، وغالباً ما كان يكتشف الدراجات قبل أن يلحظها الراكب نفسه. لم تُظهر أي دراجة سلوك مناورة مفاجئة أو كبح مفاجئ خلال المشاهدات، لكن السيارة حافظت مع ذلك على مسافات فاصلة صغيرة نسبياً عن الدراجات. صانع محتوى هولندي كان راكباً في السيارة نفسها فضّل مسافات أكبر، بينما رأى الصحفي الأمريكي أن الفجوة مناسبة لظروف نيويورك، لكنها ستبدو حذرة أكثر من اللازم إذا قِيست بمعايير الصين. وهنا يكمن جوهر المشكلة: قد يكون السلوك آمناً من الناحية التقنية البحتة، لكنه قد يبدو غير مهذّب محلياً فالثقة بخوارزمية تحسب المسافات بدقة أكبر من الإنسان لا تكفي وحدها؛ يجب أن تنسجم أيضاً مع أعراف القيادة المحلية.
كيف تمّ الاختبار؟
الدعوة جاءت من XPENG بعد تبادل رسائل مع الصحفي أثناء عودته من معرض IFA في برلين، وسافر إلى مطار أمستردام (AMS) بعد يوم واحد فقط من تلقّي الدعوة. الشركة أبقت الاختبار بعيداً عن الأضواء، من دون لجنة استقبال إعلامية، وطلبت من الحاضرين عدم ارتداء ملابس تحمل شعارات سيارات أخرى وهو ما لم يمنع الصحفي من ارتداء قميص Wu-Tang في صباح بارد وممطر بشكل متقطّع. لم تكن هناك كاميرات أو ميكروفونات مثبّتة خصيصاً لهذا الاختبار، فاضطر الصحفي لاستخدام كاميرا حركة شخصية لتوثيق ما يجري داخل المقصورة.
السيارة نفسها كانت نموذجاً أولياً ما قبل الإنتاج، ما زال يحمل بعض التمويه الخارجي، لدرجة أن أحد المارة سأل عن هويتها وهي مركونة. ولأسباب تتعلق بكون السيارة نموذجاً تجريبياً وقيود التأمين، لم يُسمح لا للصحفي ولا لضيف تسلا الهولندي بالقيادة؛ بل تولّى القيادة موظف من مكتب XPENG في ميونخ يُدعى Longwen، الذي قاد المركبتين كلتيهما. جرى الاختبار في 11 سبتمبر وبقي تحت حظر النشر حتى موعد إصدار التقرير.
هذه لم تكن أول تجربة للصحفي مع VLA 2.0؛ فقد سبق أن قادها في قوانغتشو وبكين، وركب فيها في ميونخ. لكنها كانت أول مرة يركب فيها شخص من خارج XPENG نموذج L03 بهذا الإصدار من النظام تحديداً.
أداء يثير الإعجاب... مع بعض التردد
في معظم الأحيان، تصرّف VLA 2.0 بثقة وسلاسة، متوقّعاً تطورات حركة المرور مسبقاً، لكنه تردد في مرات قليلة وسط الازدحام المعقّد، وتصرّف بحذر أكبر قرب عمّال البناء ومعدّاته، تاركاً مساحة كافية حول الشاحنات والسيارات المركونة. مع ذلك، تدخّل السائق البشري ثلاث مرات خلال الرحلة: مرة لتصحيح اختيار المسار قبل أن تبدأ مركبة إنشائية بالتراجع، ومرة لتجاوز سيارة متوقفة تسدّ جزءاً من الطريق، ومرة لسدّ فجوة خلف مركبة بناء.
أما من ناحية الراحة، فقد كانت حركة التسارع والتباطؤ سلسة ومتصلة، وانعطاف الزوايا يتبع أقواساً ناعمة من دون تصحيحات مفاجئة. لم يعترض الصحفي أي عملية توقف طارئ بسبب الدراجات، بل تباطؤ أو توقف هادئ، ولم تُغلق السيارة أي تقاطع في منتصف انعطافها رغم حركة مرور أثقل من المتوقع، ولم تُطلق أي سيارة أخرى بوقها احتجاجاً. حتى عند المطبّات والحفر الصغيرة، كانت السيارة تتباطأ بلطف، وكلما كبر المطب زاد التباطؤ تناسبياً وهو تفصيل لفت انتباه الصحفي تحديداً لأن مثل هذه المطبّات نادرة على الطرق الحضرية الصينية. نظام التعليق شعر بأنه متماسك من دون خشونة، ما جعل تجربة الركوب في XPENG أكثر راحة، بحسب تقييمه، مقارنة بتجربته في تسلا.
بنية تقنية تعتمد على المعالجة الداخلية
يعمل جزء كبير من معالجة القيادة الذكية داخل السيارة نفسها بدلاً من الاعتماد على الاتصال السحابي، ما انعكس على استجابة فورية عند تفعيل النظام وانتقال مباشر إلى نقطة الطريق التالية من دون توقف لإعادة الحساب. الشاشة المركزية كانت واضحة وسريعة الاستجابة، بينما توفّر شاشة عرض السائق وشاشة العرض الأمامية (HUD) المعلومات من دون الحاجة للنظر إلى الشاشة المركزية. كما تُسهّل ذراع تحكم مخصصة عملية الرجوع للخلف من أماكن ركن ضيّقة.
التحكم الصوتي يدير حالياً كثيراً من وظائف السيارة، وهناك خطة لتحكم صوتي محادثاتي في القيادة الذكية نفسها، إذ يُقال إن نظام التحكم الصوتي لدى XPENG يمتلك قدرة معالجة أكبر من شريحة Tesla HW4. هذه الميزة الصوتية للقيادة الذكية بدأت فعلياً بالانتشار في الصين، لكنها لم تكن متاحة بعد على سيارة الاختبار الأوروبية.
ميزة أخرى لافتة هي "القيادة المشتركة"، التي تتيح للسائق تعديل السرعة عبر أزرار المقود أو دواسة التسارع، أو خلق مساحة أكبر لتفادي عائق، أو حتى تغيير المسار، من دون أن يُلغي ذلك تفعيل النظام الذاتي وهو ما بقي مفعّلاً طوال الاختبار رغم تدخلات السائق. الفكرة أن النموذج يتعلّم من مدخلات السائق نفسه ويتكيّف مع تفضيلاته مع مرور الوقت، على أن يساعد المزيد من البيانات لاحقاً في تحسين التعامل مع الحالات الاستثنائية.
ما الذي ينتظر السيارة قبل وصولها إلى أوروبا؟
تعتزم XPENG طرح السيارة رسمياً في أوروبا عام 2027، لكن الطريق إلى ذلك التاريخ ليس مجرد مسألة زمن. فبحسب تقييم الصحفي نفسه، بدت السيارة أكثر معرفة بطرق أمستردام منه هو شخصياً كراكب أجنبي، لكن أداءها في هذه المدينة تحديداً بدا أقل وضوحاً مما هو متوقع لو جرى الاختبار في ألمانيا مثلاً، حيث تُفترض بنية طرق أبسط نسبياً.
اللافت أن نموذج XPENG، بحسب ما ذُكر، لا يعتمد على قواعد برمجية جامدة ولا على تصنيف يدوي للبيانات (data labeling)، بل يحتاج إلى مزيد من البيانات الخاصة بكل سوق على حدة ليستمر في التحسّن. وهذا بالضبط ما يجعل قصة أمستردام مهمة: فالسلامة التقنية شيء، والانسجام مع عادات القيادة المحلية أولوية الدراجات، أعراف التقاطعات الضيقة، سلوك المشاة تحت المطر شيء آخر تماماً. وحده الوقت، ومزيد من الأميال المقطوعة على طرق أوروبية مختلفة، سيكشف ما إذا كانت XPENG قادرة على سد هذه الفجوة قبل موعد إطلاقها المرتقب عام 2027.
أخبار ذات صلة

منصة Nvidia الجديدة لضبط وكلاء الذكاء الاصطناعي الشاردة

شاحنات القمامة بالهيدروجين في لايبزيغ تفشل في الاختبار الفعلي

إطلاق Starship إلى المدار للمرة الأولى أكبر صاروخ في التاريخ يحقق علامة فارقة
