اختراق ضخم يكشف أسرار العسكريين الأمريكيين
تسريب ضخم يطال بيانات أكثر من 3 ملايين عسكري وموظف في وزارة الدفاع الأميركية بما في ذلك أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل الخدمة العسكرية وسط مخاوف من استغلالها تهدد الأمن والخصوصية تابع التفاصيل عبر وورلد برس عربي.

إن كنت من العسكريين الأميركيين الحاليين أو السابقين، أو من موظفي وزارة الدفاع، فربما وصلتك مؤخراً رسالة رسمية تُخبرك بأنّ رقم الضمان الاجتماعي الخاص بك، واسمك الكامل، وتاريخ ميلادك، بل وتفاصيل خدمتك العسكرية، باتت في حوزة أشخاص مجهولين. المفاجأة ليست في وقوع الاختراق بحدّ ذاته فهذا بات نمطاً متكرراً بل في حجمه: نحو 2.8 مليون شخص حيّ، وما يقارب 300 ألف شخص متوفى، وفق تقدير مسؤولٍ في البنتاغون. رقمٌ يتجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي النشطين أنفسهم، والبالغ 1.3 مليون فرد حتى مارس الماضي.
ما الذي سُرق بالضبط؟
الاختراق طال مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية (DMDC)، وهو أحد الوحدات المسؤولة عن حفظ السجلات داخل وزارة الدفاع الأميركية. بحسب إشعار الاختراق، استغلّ عدّة مستخدمين غير مصرّح لهم ثغرةً في نظام مشاركة ملفات لم تُحدَّد هويته، ونجحوا في التسلل لأشهرٍ عدّة، بين أكتوبر 2025 ومنتصف يوليو 2026.
البيانات التي طالها التسريب ليست هامشية: أرقام الضمان الاجتماعي، الأسماء الكاملة، تواريخ الميلاد، الجنس، العرق، ومعلومات الخدمة العسكرية. والأخطر من ذلك أنّ هذه السجلات، بحسب الإشعار، كانت غير مشفّرة وقت وقوع الاختراق تفصيل يستحقّ التوقّف عنده، لأنّ مركز DMDC يصف نفسه على موقعه الرسمي بأنّه "مزوّد رائد لإدارة الهوية"، ويؤكد في الصفحة نفسها: "نحرص على أن يحصل الأشخاص المناسبون على الوصول، وألا يحصل عليه الأشخاص غير المناسبين: أمن معلومات الهوية أولوية قصوى". عبارة تصعب مصالحتها مع واقع بيانات غير مشفّرة تعرّضت للاختراق لأشهر.
لماذا هذا المركز تحديداً حسّاس؟
مركز DMDC ليس قاعدة بيانات عابرة؛ فهو يحتفظ بأكثر من 60 مليون سجلّ لأفراد عسكريين ومدنيين وعائلاتهم، وتُستخدم هذه السجلات لتحديد الاستحقاقات، من الرعاية الصحية إلى التقاعد. كما يربط المركز الأفراد النشطين والموظفين والمتعاقدين بوسائل تحقّق مثل البطاقات الذكية وكلمات المرور، وهي الوسائل نفسها التي تمنح الوصول إلى أنظمة البنتاغون الحاسوبية، وإلى المباني والقواعد العسكرية. بعبارة أخرى: تسريب هذه السجلات لا يهدد خصوصية الأفراد فحسب، بل قد يفتح ثغرة في منظومة التحقق من الهوية التي تحمي منشآت حسّاسة.
وزارة الدفاع صرّحت بأنه لا توجد أي مؤشرات على إساءة استخدام المعلومات المسروقة، لكنها لم توضّح كيف توصّلت إلى هذا الاستنتاج وهو تصريح يصعب أخذه على محمل الجدّ في غياب أي تفاصيل عن آلية التحقّق. هوية المخترقين أنفسهم لا تزال مجهولة.
اختراق يأتي ضمن سلسلة، لا حادثة منفردة
هذا التسريب ليس معزولاً عن سياقٍ أوسع من استهداف بيانات الموظفين الفدراليين الأميركيين. ففي وقت سابق من سبتمبر، نُسب اختراقٌ لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى مجموعة القرصنة ShinyHunters، التي أخبرت TechCrunch أنّ البيانات المسروقة شملت معظم عملاء وموظفي المكتب، بمن فيهم المتقدّمون للوظائف، وأكّدت أنها لن تنشر هذه البيانات علناً. مصدرٌ وصف هذا الاختراق بأنه "كارثة استخباراتية مضادة"، محذّراً من أنّ وصول حكومات أجنبية إلى معلومات مماثلة قد يتيح تصنيف الموظفين الفدراليين أو استهدافهم أو حتى ابتزازهم.
وللتذكير، فإنّ هذا النمط له سابقة معروفة: في 2015، تعرّض مكتب إدارة شؤون الموظفين الأميركي (OPM) لاختراقٍ نُسب على نطاق واسع إلى الصين، وأدى إلى تسريب بيانات أكثر من 22 مليون موظف حكومي، كان كثيرٌ منهم يحملون تصاريح أمنية. عقدٌ من الزمن يفصل بين الحادثتين، لكن المعضلة نفسها تتكرر: مؤسسات حكومية تحتفظ بملايين السجلات الحسّاسة دون حماية كافية.
أخبار ذات صلة

OpenAI تقطع علاقتها بثلاثة باحثين في الأمان

أمازون تطلق نسختها من نماذج القرار مع فيضان الذكاء الاصطناعي

اللعبة التي أعجزت الذكاء الاصطناعي حتى اليوم
