سيارات الكهرباء تهيمن على سوق أوروغواي بسيطرة صينية
مبيعات السيارات الكهربائية في أوروغواي تتجاوز نصف السوق مع هيمنة واضحة للعلامات الصينية وسط تراجع وقود السيارات التقليدية وتحول سريع نحو الكهرباء. تعرف على تفاصيل هذا التحول الكبير في وورلد برس عربي.

في شهرٍ واحد، تجاوزت سيارات البطارية الكهربائية الخالصة (BEV) نصف مبيعات السيارات الجديدة في أوروغواي: 51% من إجمالي مبيعات أغسطس 2026. إذا أضيفت السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، ترتفع حصة الكهرباء من إجمالي السوق إلى 56%. الرقم بحدّ ذاته لافت، لكنّ المسار الذي أوصل إليه أكثر دلالة: خلال عامَين ونصف فقط، قفزت حصة السيارات الكهربائية في هذا السوق الصغير من 5% إلى 50%. هذه ليست حالة نموٍّ تدريجي، بل تحوّلٌ هيكلي مكتمل الأركان في فترةٍ زمنية قصيرة نسبياً وهو ما يجعل أوروغواي حالةً يستحقّ رصدها كإشارةٍ محتملة لما قد يحدث في أسواقٍ أخرى صغيرة ومنفتحة على الاستيراد.
أرقامٌ تكسر الاتجاه التقليدي للسوق
بيانات أغسطس تُظهر أنّ مبيعات السيارات الكهربائية ارتفعت بنسبة 171% على أساسٍ سنوي، لتقترب من 4,000 وحدة، متجاوزةً الرقم القياسي السابق المسجَّل في يوليو بنسبة 22%. الأمر لا يتعلّق بشهرٍ استثنائي معزول: من أصل ثمانية أشهر مرّت من عام 2026، سجّلت ستة منها أرقاماً قياسية جديدة في مبيعات السيارات الكهربائية. أمّا السيارات الهجينة القابلة للشحن، فتمثّل نحو عُشر إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية حصةٌ صغيرة تؤكّد أنّ أوروغواي، خلافاً لأسواقٍ صغيرة أخرى في المنطقة، اتّجهت مباشرةً نحو الكهرباء الخالصة بدل المحطة الوسيطة الهجينة.
في المقابل، انكمشت مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالاحتراق الداخلي والهجينة غير القابلة للشحن (ICEV وHEV) بنسبة 16% خلال 2026، بينما تراجعت مبيعات السيارات التي تعمل بالوقود بنسبة 20% مقارنةً بعام 2024. اللافت أنّ هذا التراجع لم يترافق مع انكماش السوق ككلّ؛ فإجمالي مبيعات السيارات في أوروغواي نما بنسبة 16% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من 2025. بعبارةٍ أخرى، السوق يتوسّع، لكنّ التوسّع بأكمله تقريباً يذهب إلى جانب الكهرباء.
أين يقف الوقود من هذه المعادلة؟
جزءٌ من التفسير اقتصادي مباشر: أوروغواي تملك أغلى بنزين في القارة، وفق ما ترصده مصادر السوق. لكنّ الإشارة الأضعف هنا، وربما الأكثر إثارةً للتساؤل، أنّ أسعار الوقود لم ترتفع سوى بنسبة 11 إلى 13% منذ سبتمبر 2023 رغم أنّ بعض التحليلات تعزو الضغط على أسعار الطاقة عموماً إلى تداعيات الحرب التي شنّها ترامب على إيران. الفجوة بين حجم الحدث الجيوسياسي المفترض وحجم الأثر الفعلي على الأسعار المحلية في أوروغواي تستحقّ الحذر: فإمّا أنّ آلية التسعير المحلية معزولة نسبياً عن الصدمات الخارجية، أو أنّ الحافز الأكبر للتحوّل نحو الكهرباء لم يكن سعر الوقود بحدّ ذاته بقدر ما كان مستواه المرتفع أصلاً كنقطة انطلاق.
من يكسب في سوقٍ بلا تسلا؟
المشهد التنافسي في أغسطس يحمل توقيعاً صينياً واضحاً. استحوذت BYD وحدها على 25% من سوق أغسطس، لتتصدّر الترتيب أمام Geely وGAC. على مستوى الموديلات، جاء طراز Geely Geome/EX2 في المرتبة الأولى، يليه BYD Seagull في المركز الثاني، ثم GAC Aion UT ثالثاً علماً أنّ EX2 وصل إلى السوق المحلي حديثاً جداً، ما يجعل صعوده السريع إلى القمة مؤشراً إضافياً على سرعة دوران المنتجات في هذا السوق.
أمّا على المستوى التراكمي منذ بداية العام، فتتصدّر BYD ترتيب العلامات التجارية، تليها Geely، ثم Dongfeng ثالثاً، وGAC رابعاً، وChevrolet خامساً. اللافت أنّ Chevrolet هي العلامة التقليدية الوحيدة ضمن العشرة الأوائل تراكمياً وحضورها لا يعكس تصنيعاً أميركياً تقليدياً بقدر ما يعكس إعادة تسمية لموديلَين صينيَّين: Baojun Yep Plus EV وWuling Starlight S، المسوَّقَين محلياً باسم Spark EUV وCaptiva EV. أمّا موديلات العام تراكمياً، فيتصدّرها BYD Yuan Up، يليه BYD Seagull، ثم Dongfeng Nammi، فGeely EX2، فChevrolet Spark EUV.
في غياب تامّ عن هذا الترتيب تقف Tesla، التي لم تبدأ بعد تسليم سياراتها في السوق الأوروغوايانية. المقارنة الإقليمية هنا دالّة: في كولومبيا، حيث أصبحت سيارات Tesla متاحة بسعرٍ لا يتجاوز 30,000 دولار، وُصف هذا الوصول السعري بأنّه عامل مؤثّر في ديناميكية السوق. غياب Tesla عن أوروغواي حتى الآن يعني أنّ المنافسة الحالية تُحسم بالكامل تقريباً بين الشركات الصينية، مع حضورٍ هامشي لعلامةٍ تقليدية واحدة عبر إعادة التسمية.
ماذا يعني إعلان ضرائب 2027؟
اعتباراً من 2027، تعتزم حكومة أوروغواي فرض ضريبةٍ داخلية بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة التي تتراوح أسعارها بين 19,001 و27,000 دولار، وضريبةٍ بنسبة 9% على ما يتجاوز 27,001 دولاراً، مع بقاء السيارات الأرخص من 19,001 دولاراً معفاةً بالكامل. المفارقة أنّ هذه النسب، رغم كونها ضريبةً جديدة، تبقى أدنى بكثير من الضرائب الداخلية المفروضة على السيارات التقليدية، التي قد تصل إلى 35%. عملياً، لا يزال الفارق التفضيلي لصالح الكهرباء قائماً وإن تقلّص هامشياً.
الأثر الأقرب زمنياً متوقّع أن يكون معاكساً لمنطق الضريبة نفسها: الإعلان المسبَق عن الضريبة قد يدفع المستهلكين إلى تسريع مشترياتهم قبل دخولها حيّز التنفيذ، ما يعني موجة شراءٍ إضافية في الأشهر المتبقية من 2026 ومطلع 2027. أمّا على المدى الأبعد، فالتوقّع أنّ نسق النمو سيتباطأ بعد تجاوز عتبة الـ50% من السوق وهي عتبةٌ نفسية وهيكلية معاً، إذ يصعب عادةً تكرار معدّلات النمو نفسها بعد أن يصبح المنتَج هو الخيار السائد لا الاستثنائي. لكن حتى في هذا السيناريو، لا تشير التقديرات إلى تراجعٍ فعلي في أعداد المبيعات بحلول 2028، بل إلى تباطؤٍ في وتيرة التوسّع فقط.
أين تقف أوروغواي عالمياً؟
من الناحية المقارنة، لا يزال معدّل تبنّي السيارات الكهربائية في أوروغواي أدنى من النرويج والسويد والدنمارك وهو أمرٌ متوقّع لدولٍ أوروبية غنية ذات بنيةٍ تحتية متقدّمة لكنّه أيضاً أدنى من إثيوبيا ونيبال، وهي مقارنةٌ أقلّ توقّعاً وتستحقّ تفسيراً منفصلاً يتجاوز نطاق هذه البيانات. في المقابل، يتفوّق أداء أوروغواي على الصين وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة أسواقٌ أكبر حجماً وأكثر تطوّراً صناعياً، لكنّها أبطأ نسبياً في نسبة التحوّل رغم حجمها المطلق الأكبر في وحدات البيع.
هذا التفاوت يذكّر بأنّ سرعة التحوّل في الأسواق الصغيرة لا ترتبط بالضرورة بمستوى الدخل أو التطوّر الصناعي، بقدر ما ترتبط بانفتاح السوق على الاستيراد المباشر من مصنّعين قادرين على تسعيرٍ تنافسي وهو بالضبط ما تتيحه العلامات الصينية في سوقٍ كأوروغواي.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو موعد استقرار مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالوقود دون عتبة 20% من السوق بشكلٍ متواصل. ثلاثة أطر زمنية مطروحة: الأرجح أن يحدث ذلك خلال عامٍ واحد، إذا استمرّت وتيرة التحوّل الحالية مع تأثير موجة الشراء المسبَق للضريبة. المحتمل أن يتأخّر إلى عامَين، إذا تباطأ النمو فعلاً بعد تجاوز عتبة 50% كما تشير التقديرات. أمّا الأقلّ احتمالاً فهو حدوث ذلك خلال ستة أشهر فقط سيناريوٌ يتطلّب تسارعاً إضافياً يفوق ما تظهره البيانات الحالية. المتغيّر الذي قد يعيد ترتيب هذه الاحتمالات هو توقيت دخول Tesla الفعلي إلى السوق المحلي، وما إذا كانت ستكرّر في أوروغواي ما فعلته في كولومبيا حين أتاح سعرٌ تنافسي دفعةً إضافية للطلب.
أخبار ذات صلة

حكومة كولومبيا اليمينية تلغي متطلبات التأشيرة لإسرائيل

تشيلي تنقل مئات السجناء إلى سجن جديد في إطار حملة أمنية للرئيس كاست

كوبا تُحيي الذكرى المئوية لميلاد فيدل كاسترو بينما لا يزال ظله يشكّل ملامح أمة تعيش في أزمة
