تهديد ترامب لطائرات بومباردييه وتصعيد التوتر التجاري
تهديد ترامب بحظر مبيعات طائرات Bombardier في أمريكا يثير جدلاً بسبب وجود آلاف الوظائف الأمريكية ودعم سلسلة التوريد المحلية. هل سينجح الضغط في توطين التصنيع أم ستتغير خريطة التعاون التجاري والدفاعي؟ التفاصيل في وورلد برس عربي

في الثامن والعشرين من أغسطس 2024، نشر الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداً مباشراً على منصّة Truth Social، أعلن فيه نيّته حظر مبيعات طائرات Bombardier الكندية في السوق الأمريكية ما لم تنقل الشركة تصنيعها إلى الأراضي الأمريكية. جاء التهديد حادّاً في لهجته: «لا مزيد من بيع Bombardier في الولايات المتحدة! منتجاتهم ليست جيّدة بما يكفي! إن أرادوا سوقنا، فعليهم البناء هنا، والتوقّف عن معاملة أمريكا كـ"خزينة نقود"».
لكنّ الإشارة الأضعف في هذا المشهد تكمن في التناقض الداخلي للتهديد نفسه.
ماذا تصنع Bombardier على الأراضي الأمريكية؟
Bombardier ليست شركةً غريبة عن الاقتصاد الأمريكي. سلسلة توريدها تضمّ نحو 2,800 شركة أمريكية موزّعة على 47 ولاية. أجنحة طائراتها التجارية الخاصة تُصنَّع في تكساس، ومكوّنات التحكّم في الطيران تُنتَج قرب لوس أنجلوس. وفي ولاية كانساس وحدها، تدعم الشركة أكثر من 1,000 وظيفة مباشرة، فضلاً عن عشرات الآلاف من الوظائف غير المباشرة على المستوى الوطني.
هذا التشابك العميق مع الاقتصاد الأمريكي هو ما دفع السيناتور Jerry Moran من كانساس وهي الولاية التي فاز فيها Trump بفارق 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024 — إلى التحرّك فوراً. قال Moran: «تواصلتُ مع إدارة Trump للتأكّد من أنّ الرئيس على علمٍ بالإسهامات الكبيرة لـ Bombardier في كانساس وبأهمية وجودها في Wichita للعمّال الكنديين في Bombardier وسلسلة توريدها».
ردّت الشركة بهدوءٍ يليق بمن يعرف ثقله: «تُقدّر Bombardier شراكتها الرائعة مع الشركات الأمريكية وموظّفيها الأمريكيين. خطّتنا هي الاستمرار في الاستثمار في موظّفينا وعملائنا والمجتمعات التي نعمل فيها في أرجاء البلاد».
التوتّر التجاري في سياقه الأوسع
التهديد لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن مسار أشمل. منذ انهيار محادثات التجارة الكندية-الأمريكية في 21 أغسطس 2023، تصاعدت حدّة العلاقات بين البلدين، وتراكمت الرسوم الجمركية والتهديدات. في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الكندي Mark Carney شراء ست طائرات رادار إنذار مبكّر من الشركة السويدية Saab، تعتمد على منصّة Global 6500 من Bombardier — وهي منصّة تحتوي على 20% من المكوّنات الأمريكية. والجدير بالملاحظة أنّ البدائل المتاحة كانت طائرتَي Boeing E-7A Wedgetail وL3Harris Aeris X، وكلتاهما أمريكيتا الصنع.
في الوقت ذاته، تراجعت كندا عن خطط شراء مقاتلات F-35 الأمريكية، في حين تقدّمت Saab بعرضٍ لتصنيع مقاتلات Gripen داخل كندا.
ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية: الأرجح، أن يبقى التهديد ورقةَ ضغطٍ تفاوضية دون تطبيقٍ فعلي، نظراً للتكاليف السياسية الداخلية في ولاياتٍ ككانساس. المحتمل، أن تُفضي الضغوط إلى تعديلٍ في استراتيجية Bombardier التصنيعية نحو توطينٍ أكبر. الأقلّ احتمالاً، تصعيدٌ فعلي يُعيد رسم خريطة المشتريات الدفاعية الكندية بعيداً عن المنظومة الأمريكية كلياً — وهو السيناريو الذي لا يريده أحد الطرفين، لكنّ ديناميكيات التصعيد الحالية تجعله أقلّ استبعاداً ممّا كان قبل عام.
أخبار ذات صلة

جاكو J5 ظاهرة المبيعات الاقتصادية في أستراليا

مكاتب العائلات الثرية تتسابق نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي

تايلور سيرسي: من الخدمة العسكرية إلى استراتيجية الطاقة النظيفة في General Motors
