وورلد برس عربي logo

نجاح الطاقة المتجددة في إنقاذ شبكة الكهرباء وتغيير سوق العمل

شبكة الكهرباء في تكساس تواجه ذروة الطلب التاريخية بهدوء بفضل الطاقة الشمسية والرياح وتخزين البطاريات دون انقطاعات، بينما سوق العمل يشهد نموًا كبيرًا في وظائف الطاقة المتجددة. اكتشف كيف تغير المشهد الطاقي والسياسي في وورلد برس عربي.

مزرعة ضخمة للألواح الشمسية على أرض خضراء تحت سماء صافية، تعكس تطور الطاقة المتجددة ودورها في استقرار شبكة الكهرباء بتكساس 2026.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين لا يُصدر مشغّل الشبكة أيّ تحذير طوال صيفٍ كامل، بينما كان يُطلق ما يقارب عشرة تحذيرات في الصيف الذي سبقه بثلاث سنوات، فهذا نمطٌ يستحقّ التوقّف عنده أكثر من الرقم القياسي نفسه. هذا بالضبط ما جرى في تكساس خلال صيف 2026: صفر طلبات ترشيد استهلاك من "إركوت" (ERCOT)، مقابل نحو اثنتي عشرة تحذيرًا في 2023. الإشارة الأضعف هنا ليست أنّ الشبكة صمدت، بل أنّها صمدت بهدوء، دون أن تحتاج إلى مناشدة المستهلكين.

الأرقام الخام تكشف حجم الاختبار: تجاوزت تكساس رقمها القياسي السابق البالغ 85.5 غيغاواط والذي كان قد سُجّل قبل ثلاث سنوات خمسًا وأربعين مرّة خلال الصيف الماضي وحده. في 22 يوليو 2026، سجّلت "إركوت" ذروة طلبٍ تاريخية بلغت 91.1 غيغاواط. وفي 20 أغسطس، سجّلت هيوستن أول يومٍ تلامس فيه الحرارة 100 درجة فهرنهايت، وظلّت شبكتها متجاوزةً لمعيار 2023 لسبع ساعاتٍ متواصلة، من الثانية ظهرًا حتى التاسعة مساءً. ومع ذلك، لم تُسجَّل أيّ انقطاعات كهربائية. هذا يقف على طرفي نقيض مع سلسلة أزماتٍ سابقة: حالة الطوارئ الوجيزة التي أعلنتها "إركوت" في 2023، وقبلها الانهيار الكبير الذي أعقب عاصفة يوري الشتوية في 2021. أمّا في 2026، فقد بقيت الاحتياطيات فوق مستويات الطلب بارتياح.

من أين جاء الهامش الإضافي؟

الإجابة، بحسب الرئيس التنفيذي لـ"إركوت" بابلو فيغاس، هي مزيجٌ من الطاقة الشمسية والرياح وتخزين البطاريات. قال فيغاس مخاطبًا مجلس إدارة الهيئة الأسبوع الماضي: "بشكلٍ روتيني، أصبحنا نعمل عند مستويات طلبٍ كانت ستُعدّ استثنائية قبل بضع سنواتٍ فقط"، مضيفًا: "بالنسبة للمستهلكين، الشبكة عملت ببساطة كما ينبغي لها أن تعمل".

ما لا يظهر بوضوح في هذا السرد هو التحوّل الهيكلي الذي سبقه: صُمّمت "إركوت" أصلًا لتعتمد أرخص مصادر الكهرباء المتاحة، وكان الفحم والميثان يمثّلان تلك المصادر الأرخص. لكن خلال السنوات الخمس الماضية، انقلبت المعادلة، وأصبحت الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات هي الأرخص. وخلال ذروة يوليو، ظلّ فائضٌ من الطاقة المتجدّدة متاحًا لشحن بطاريات التخزين — أي أنّ النظام لم يكتفِ بتغطية الذروة، بل راكم احتياطيًا في الوقت نفسه.

هذا التحوّل في هيكل التكلفة يصطدم بواقعٍ سياسي لافت: البرلمان التكساسي، الموصوف بأنّه خاضعٌ بالكامل لنفوذ صناعتَي النفط والميثان، ناقش مشروع قانون (SB 715) كان سيفرض على كلّ منشأة متجدّدة توفير طاقة حرارية احتياطية موازية أي عمليًا، إثقال كاهل المصدر الأرخص لصالح المصدر الأغلى. لم يمرّ المشروع، لكنّ محاولة تقييد التقنية نفسها التي أنقذت الشبكة تكشف فجوةً بين الأداء الفني والمصالح المؤسسية. وكما لخّص أحد المعلّقين على هذا التناقض: "هؤلاء الناس لا يعرفون الخجل". والسؤال الذي يطرحه المصدر عمّا وفّر الطاقة اللازمة لتجاوز الذروة يُختصر بعبارة "كلّ ما سبق" أي المزيج المتجدّد بأكمله، لا مصدرٌ واحد.

الوظائف تتبع الاتجاه نفسه

الإشارة لا تقتصر على الشبكة؛ سوق العمل يعكسها أيضًا. حلّلت منصّة Lemon.io بيانات التوظيف في 40 قطاعًا أمريكيًا للفترة 2022–2024، مع إسقاطاتٍ لخلق الوظائف حتى 2034، ودمجت معدّلات النمو الوظيفي مع متوسط الأجور السنوية في مؤشرٍ أسمته "درجة آفاق المسار المهني". النتيجة: احتلّ توليد الطاقة الشمسية المرتبة الأولى في قائمة العشرة الأوائل، إلى جانب تصميم أنظمة الحاسوب ونشر البرمجيات، وتوليد طاقة الرياح، والبحث والتطوير العلمي، والحوسبة السحابية واستضافة البيانات، والاستشارات الإدارية، ومرافق الرعاية المساعدة، وخدمات كبار السن وذوي الإعاقة، والإدارة المؤسسية.

منظر طبيعي مفتوح في مقاطعة ويلد بكولورادو مع تلال منخفضة وأرض عشبية، موقع مقترح لمشروع طاقة متجددة يجمع بين الرياح والطاقة الشمسية وتخزين البطاريات.
Loading image...
منحدرات تشوك، كولورادو بموجب رخصة المشاع الإبداعي - النسبة بالمثل 4.0

على المستوى الفيدرالي، صنّف مكتب إحصاءات العمل الأمريكي وظيفة "فنّي تركيب الألواح الشمسية" في المرتبة الثانية ضمن أسرع المهن نموًّا للفترة 2025–2035، بمعدّل نموٍّ متوقّع 37%، وتعويضٍ وسطي يبلغ 53,140 دولارًا. بعبارةٍ أخرى: المتغيّر الذي أنقذ الشبكة التكساسية هذا الصيف هو نفسه الذي يُعاد تسعير سوق العمل الأمريكي حوله.

كولورادو: الاختبار السياسي للنموذج نفسه

إذا كانت تكساس تقدّم الدليل التشغيلي على أنّ المتجدّدات تعمل، فإنّ مقاطعة ويلد في كولورادو تقدّم الدليل على أنّ توسيعها ليس خاليًا من الاحتكاك. وافق مجلس مفوّضي المقاطعة، المكوّن من خمسة أعضاء، بأغلبية 3 مقابل 2، على مشروع Chalk Bluffs الذي تقترحه شركة Enyo Energy بقيمة 1.7 مليار دولار، بالقرب من حدود كولورادو مع وايومنغ. يجمع المشروع بين توليد الرياح والألواح الشمسية وتخزين البطاريات، بقدرةٍ إجمالية مخطّطة تبلغ 805 ميغاواط، تشمل مصفوفة شمسية على مساحة 2,200 فدان و79 توربينة رياح، ضمن مساحة إجمالية للمنشأة تبلغ 25,000 فدان.

المعارضة جاءت من زوايا متعددة. عضوٌ من قبيلة الشوشون الشرقية (Eastern Shoshone) اعترض خلال جلسة الاستماع قائلًا إنّ الموقع "يؤكّد تاريخنا الشفهي وأدلّتنا على أنّ هذا مكانٌ مقدّس ومهمّ لشعبنا". وبحسب موقع Colorado Sun، يحتوي موقع Chalk Bluffs على تشكّلٍ جيولوجي نادر (escarpment)، إضافةً إلى أحافير قديمة وأشجارٍ مميّزة لبيئات جبلية وموائل طيرٍ مهمّة. أمّا سكّان المنطقة، الذين تشكّل الرعي والزراعة مصدر رزقهم الأساسي، فقد شكّك معظمهم في جلسة الاستماع بالادّعاءات القائلة إنّ الأثر على الرعي والزراعة سيكون محدودًا؛ أحد الملّاك المجاورين يمتلك مزرعةً وحدها تمتدّ على 6,000 فدان. وقد لخّص أحد أفراد المجتمع المحلي الاعتراض بسؤالٍ مباشر: "لماذا يجب أن ينقلب مجتمعي رأسًا على عقب ليستفيد أثرياء في مدنٍ بعيدة؟".

من جانبها، تدفع Enyo Energy بأنّ 97% من الأراضي المطلوبة وافق عليها ملّاكها المحليون، وأنّ النسبة المتبقية، البالغة 3% والمملوكة لجهاتٍ بلدية أو حكومية، حصلت أيضًا على موافقة كاملة من كلّ الجهات المعنية. كما أجرت جامعة ولاية كولورادو دراسةً أثرية للموقع، وتقول الشركة إنّها أجرت تواصلًا مجتمعيًا موسّعًا، وإنّ المنشأة ستعمل على "تقوية الشبكة المحلية". وتضيف الشركة أنّ خرائط Google Maps عند البحث عن "Chalk Bluffs, Colorado" تُظهر تطويرًا محدودًا للغاية ضمن نطاق 20 ميلًا حول الموقع، في محاولةٍ لتصوير المنطقة كأرضٍ نائية قليلة الاستخدام، وهو وصفٌ يتناقض مع شهادات الرعاة الذين تحدّثوا في الجلسة.

سياقٌ أوسع من الزمن الجيولوجي

يستحقّ التذكير هنا بأنّ وسط أمريكا الشمالية، بما فيه حوض بيرميان الممتد بين تكساس وأوكلاهوما، كان يومًا بحرًا داخليًا شاسعًا؛ والوقود الأحفوري الذي نستخرجه اليوم هو بقايا حياةٍ مائية تراكمت عبر ملايين السنين، استخرج البشر معظمها في أقلّ من 200 عام. هذا التفاوت الزمني بين مدّخراتٍ تشكّلت عبر أزمنة جيولوجية وقرارات سياسية تُتّخذ في دوراتٍ انتخابية قصيرة هو صلب التوتّر الذي يظهر في كولورادو وتكساس معًا. وفي المقابل، تشير أمثلة مقارنة، كبعض المجتمعات الأسترالية التي توفّر لسكانها ثلاث ساعاتٍ يومية من الكهرباء المجانية، إلى أنّ سياسات الطاقة يمكن أن تُدار بطرقٍ أكثر التصاقًا بمصلحة المجتمعات المحلية. كما أنّ مخاوف السكان الأصليين، كما في اعتراض قبيلة الشوشون، تأتي في سياق ما يصفه المصدر بأكثر من 300 عامٍ من سوء المعاملة التاريخية.

ثلاثة مسارات محتملة لما تبقّى من هذا العقد:

الأرجح أن يستمرّ نموذج تكساس اعتمادٌ متزايد على المتجدّدات والتخزين مدفوعًا بانخفاض التكلفة، مع بقاء الاحتكاك التشريعي هامشيًا طالما استمرّ الأداء الفني في التفوّق على الخطاب السياسي.

المحتمل أن تتكاثر نزاعات على شاكلة Chalk Bluffs في مقاطعاتٍ ريفية أخرى، حيث تتصادم قيمة الأرض الزراعية والرعوية والتراثية مع حاجة الشبكات لمواقع توسّعٍ كبيرة الحجم، دون أن يوقف ذلك وتيرة النمو الإجمالية.

الأقلّ احتمالاً أن تنجح محاولاتٌ تشريعية مستقبلية، على غرار SB 715، في فرض قيودٍ فعلية تُبطئ منحنى التكلفة المتجدّدة وهو مسارٌ يصعب تبريره اقتصاديًا في ظلّ سجلّ صيف 2026 نفسه.

أخبار ذات صلة

Loading...
مصفوفة ألواح شمسية بقدرة 11 ميغاواط في مشروع Bowes بإلينوي، تُظهر استخداماً مكثفاً للأرض لتوليد الطاقة الشمسية في مناطق محدودة المساحة.

ضيق المساحات يدفع مطوّري الطاقة الشمسية للابتكار

في ظل تحديات المساحات المحدودة، نجح مشروع Bowes Solar في إلجين بتحويل الأرض إلى مصدر طاقة شمسية بكفاءة عالية وتقنيات مبتكرة. اكتشف كيف يغير هذا النموذج قواعد اللعبة ويدعم المجتمعات المحلية، تابع التفاصيل الآن!
المناخ
Loading...
مطرقة قاضي على خلفية أوراق نقدية، تعبير عن الدعوى القضائية المتعلقة بمحطة كينغستون للفحم وتكاليف تشغيلها في تينيسي.

تجمّعات بيئية تقاضي هيئة تينيسي للطاقة بشأن انتهاكات قانون الهواء النظيف في موقع كينغستون

في تينيسي، تواجه هيئة وادي تينيسي انتقادات حادة بعد قرارها إبقاء محطة كينغستون للفحم عاملة رغم المخاطر الصحية والبيئية. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا القرار على صحة المجتمع واستمراره. اقرأ المزيد الآن.
المناخ
Loading...
شعار مشروع Coles Wind للطاقة النظيفة في إلينوي يظهر توربين رياح وألواح شمسية مع مناظر طبيعية زراعية.

الدفاع عن مشاريع الطاقة المتجددة في منطقتك

في مقاطعة كولز بولاية إلينوي، صوت واحد غيّر مستقبل مشاريع الطاقة النظيفة المحلية، مؤكداً أن دعم المجتمع المحلي هو مفتاح نجاح الرياح والشمس. اكتشف كيف يمكن لصوتك أن يصنع الفرق! اقرأ المزيد الآن.
المناخ
Loading...
توربينات رياح عملاقة تظهر وسط الضباب، تعكس نمو إنتاج الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة خلال 2026.

الطاقة الشمسية في أمريكا: هل بدأ النمو يتراجع؟

يشهد الطلب على الكهرباء في أمريكا ارتفاعاً متسارعاً مدعوماً بزيادة إنتاج الطاقة المتجددة من شمس ورياح، متجاوزة الفحم. اكتشف كيف تغير الطاقة النظيفة مستقبل الشبكة الكهربائية الأمريكية، واطلع على التفاصيل الآن.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية