كيف تحول سيارتك تسلا إلى بطارية لمنزلك بسهولة
هل يمكن لسيارتك تسلا إمداد منزلك بالكهرباء أثناء الانقطاع دون تكلفة عالية؟ تعرف على ميزة التغذية الاحتياطية الجديدة لطرازي Model 3 و Model Y مع بطارية Powerwall 3 وكيف توفر تسلا حلاً متكاملاً بأقل تكلفة ممكنة في السوق وورلد برس عربي

هل يمكن لسيارتك "Tesla" أن تُضيء منزلك فعلاً أثناء انقطاع الكهرباء، دون أن تدفع آلاف الدولارات الإضافية على معدّات تحويل التيار؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثيرون في الولايات المتحدة بعد إعلان الشركة يوم الثلاثاء توسيع ميزة التغذية الاحتياطية من المركبة إلى المنزل (Vehicle-to-Home أو V2H) لتشمل طرازي Model 3 و Model Y، شرط اقترانهما ببطارية Powerwall 3 المنزلية. الجواب المختصر: نعم، لكن بشرط امتلاك معدّات بعينها، وبتكلفة تظلّ أقلّ من المنافسين وإن لم تكن رخيصة بأي معيار.
لماذا تحويل التيار هو جوهر المشكلة أصلاً؟
المنازل وشبكات الكهرباء الأمريكية تعمل بالتيار المتردّد (AC)، بينما تُخزَّن الطاقة في البطاريات بما فيها بطاريات السيارات الكهربائية كتيار مستمر (DC). هذا الفارق التقني هو ما عقّد فكرة استخدام السيارة الكهربائية كبطارية احتياطية للمنزل لسنوات: فأغلب أنظمة V2H المتوفرة تجارياً في السوق الأمريكية تتطلّب شاحناً ثنائي الاتجاه يعمل بالتيار المستمر (DC bidirectional charger) لتحويل طاقة السيارة إلى صيغة يقبلها المنزل.
Cybertruck التابعة لـ"Tesla" كانت قد تجاوزت هذه العقبة منذ أكثر من عام، إذ تستطيع تزويد المنازل وحتى الشبكة الكهربائية بتيار متردّد مباشرة. الإعلان الجديد ينقل القدرة نفسها إلى طرازين أكثر انتشاراً بين المستهلكين: Model 3 و Model Y.
ما الذي تحتاجه فعلياً، وكم سيكلّفك؟
الفارق الأساسي في نهج "Tesla" أنّها تعتمد على دارات التحويل المدمجة داخل السيارة نفسها، بدل شراء جهاز منفصل يُركَّب في المنزل. بالنسبة لمالكي Model 3 أو Model Y، يعني هذا الحاجة إلى عنصرين: بطارية Powerwall 3 التي يبلغ سعرها 8,200 دولار بسعر التجزئة، مع تكاليف تركيب إضافية تصل إلى عدّة آلاف من الدولارات حسب مراجعات متخصصة، إضافة إلى شاحن Wall Connector القياسي بسعر 595 دولاراً. تقول "Tesla" إنّ بطارية السيارة وحدها قادرة على توفير يومين إلى ثلاثة أيام من التغذية الاحتياطية.
أما مالكو Cybertruck فلا يحتاجون إلى Powerwall أصلاً؛ حزمة المعدّات الخاصة بهم تُباع بسعر 1,990 دولاراً، مع تكاليف تركيب تتراوح بين 1,800 و2,200 دولار وهو ما يجعل Cybertruck، من حيث الكلفة الإجمالية، الخيار الأرخص ضمن منظومة "Tesla" نفسها.
قارِن هذا بما يتطلبه نظام يعتمد على شاحن DC ثنائي الاتجاه من صانع آخر: هذه الأجهزة وحدها تتراوح كلفتها بين 6,500 و10,000 دولار فأكثر، دون احتساب سعر بطارية منزلية. أنظمة GM Energy مثلاً، التي تجمع بين البطارية المنزلية ومحوّل الشحن، تُباع بأسعار تقترب من 12,000 دولار وتصل إلى أكثر من 20,000 دولار. كولبي هاستينغز، رئيس قسم الطاقة السكنية في Tesla Energy، يختصر المنطق وراء هذا الخيار الهندسي بقوله إنّ تحويل التيار من مستمر إلى متردّد داخل السيارة نفسها أرخص من شراء نظام تحويل منفصل مُلحق بالمنزل.
لماذا اختارت "Tesla" هذا الطريق تحديداً؟
يصف هاستينغز الخطوة بأنها محاولة لربط منتجات الشركة ببعضها: "هذا ما يجعلنا نجمع المنظومة بأكملها، ونسمح لمنتجاتنا بأن يكمّل بعضها بعضاً"، على حدّ تعبيره. ويضيف أنّ الشركة كانت تنظر إلى الأفق الأبعد منذ البداية: "لطالما ركّزنا على ما نعتقد أنه المسار الأكثر قابلية للتوسّع على المدى الطويل"، قبل أن يختم: "هذا ما قادنا إلى هذه البنية التقنية".
هذا التوجّه يلقى صدى في الصناعة بشكل أوسع. زاك ووغن، المدير التنفيذي لمجلس Vehicle-Grid Integration Council الذي يمثّل مصنّعي المركبات الكهربائية ومحطات الشحن إلى جانب شركات المرافق والجهات التنظيمية، يقول إنّ "كثيرين في الصناعة يتوقعون أن تصبح معدّات الشحن ثنائي الاتجاه بالتيار المتردّد اقتصادية أكثر للزبائن والمصنّعين على حدّ سواء عند سعر أقل"، ويصف الأمر بأنه "عرضٌ مُغرٍ لمجال تقني ظلّ محدوداً بسبب التكاليف الأولية المرتفعة نسبياً".
لكن تجدر الإشارة إلى أنّ سيارات "Tesla" وبطاريات Powerwall تبقى، رغم كل هذا، منتجات باهظة الثمن مقارنة بميزانية الأسرة المتوسطة؛ وصانعو سيارات آخرون يقدّمون أنظمة DC ثنائية الاتجاه منذ سنوات طويلة، وإن كانت أغلى كلفة إجمالاً.
هل يتعلّق الأمر بالمنزل وحده، أم بالشبكة الكهربائية بأكملها؟
خلف فكرة التغذية الاحتياطية المنزلية يكمن هدف أوسع: تحويل اتجاه الطاقة (Vehicle-to-Grid أو V2G)، أي إعادة ضخّ طاقة بطارية السيارة إلى شبكة الكهرباء العمومية نفسها. شركات المرافق تُجري تجارب تمهيدية في هذا المجال منذ عقود، وقلة منها فقط وسّعت التجربة إلى برامج دائمة تدفع للزبائن مقابل إتاحة الوصول إلى بطاريات سياراتهم.
كاليفورنيا وماريلاند هما الولايتان الوحيدتان حالياً اللتان تملكان تنظيمات تسمح بالشحن ثنائي الاتجاه بالتيار المتردّد خارج إطار المشاريع التجريبية، فيما تعمل ولايات أخرى على صياغة تنظيمات مشابهة. وتشير دراسة إلى أنّ كاليفورنيا يمكنها تلبية ثلث احتياجاتها من تخزين طاقة الشبكة بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن، باستخدام 10% فقط من 9.7 مليون سيارة كهربائية متوقَّعة في الولاية.
شركة PG&E، أكبر مرفق كهرباء في كاليفورنيا، تُجري منذ سنوات تجارب V2G، وتختبر حالياً V2H باستخدام شواحن DC ثنائية الاتجاه مع سيارات من GM وKia وNissan وPolestar وVolvo. إيلاي داربي، من فريق النقل النظيف في PG&E، يصف واقع هذه الأنظمة بصراحة: "حققنا مشاركة لا بأس بها من أنظمة DC، لكننا لاحظنا أنّ هناك سقفاً لما يرغب الزبائن في إنفاقه. المبلغ الذي يتراوح بين 10,000 و15,000 دولار اللازم للمعدّات والتركيب والربط بالشبكة يُشكّل عائقاً حقيقياً".
في المقابل، تعمل PG&E على اعتماد أنظمة ترسل التيار المتردّد مباشرة من السيارة إلى شاحن المنزل ثم إلى الشبكة، وتُجري حالياً، بحسب داربي، تجربة تقنية لربط أنظمة "Tesla" تحديداً: "نحن نختبر تقنياً ربط أنظمتهم اليوم"، ويصفها بأنها "المنتج الرائد في السوق". وتجدر الإشارة إلى أنّ "Tesla" سجّلت بالفعل سيارات Cybertruck في برامج شبكية مع PG&E، إضافة إلى شركتي الطاقة التكساسيتين CenterPoint Energy وOncor.
أين يتوقف طموح "Tesla" حالياً؟
رغم كل هذا الزخم، لم تُفعّل "Tesla" بعد خاصية V2G لطرازي Model 3 أو Model Y؛ استخدامها الحالي لهذين الطرازين يقتصر على التغذية الاحتياطية أثناء الانقطاعات التي قد تمتد أياماً، لا على بيع الطاقة إلى الشبكة. الشركة سبق أن سجّلت آلاف بطاريات Powerwall في برامج "محطات الطاقة الافتراضية" (virtual power plants) عبر عدد كبير من الولايات وهي برامج تتيح لأنظمة الطاقة المنزلية الموزّعة ضخّ الطاقة إلى الشبكة عند الضغط عليها. وعندما سُئل هاستينغز عن خطط توسيع دور سيارات "Tesla" الكهربائية في هذه البرامج، لم يُفصح عن تفاصيل، مكتفياً بالقول: "لم نكن لنستثمر في هذه البرامج لو لم نكن نعتقد أنها قابلة للتوسّع".
يبقى السؤال معلّقاً إذن: هل ستتحول Model 3 وModel Y، بعد تفعيل التغذية الاحتياطية المنزلية، إلى مصدر دخل إضافي لمالكيها عبر بيع الطاقة للشبكة، كما بدأ يحدث مع Cybertruck في تكساس وكاليفورنيا؟ وهل ستدفع منافسة "Tesla" شركات أخرى من Kia وRivian التي تعمل بالفعل على تقنيات مشابهة، إلى منافسين لم يُعلنوا بعد عن خطط مماثلة إلى اعتماد التحويل المدمج داخل السيارة بدل الاعتماد الكامل على معدّات DC المنفصلة الأكثر كلفة؟ الإجابات لم تُحسم بعد، لكن الاتجاه العام يشي بأنّ معركة من يملك "البطارية الاحتياطية الأرخص" للمنزل الأمريكي لم تبدأ إلا الآن.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
