مهمة فضائية تاريخية لأبحاث طبية وزراعية في المدار
وكالة ناسا وSpaceX تستعدان لإطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية بطاقم متعدد الجنسيات لإجراء تجارب طبية وزراعية قد تسهم في علاج أمراض مزمنة على الأرض كل التفاصيل في وورلد برس عربي.

تستعدّ وكالة ناسا وشركة SpaceX لإطلاق بعثة Crew-13 نحو محطة الفضاء الدولية يوم الخميس الأول من أكتوبر، بعد أسابيع من التأجيل سببها تسرّب رُصد في نظام الدفع داخل كبسولة الطاقم. والملفّ العالق الوحيد اليوم ليس تقنياً بل جوّياً: فاحتمالات مخالفة الطقس لشروط الإطلاق تبلغ 45%، مقابل 55% فرصةً للموافقة على الانطلاق في الموعد المحدّد.
هذا التفصيل الجوّي قد يبدو هامشياً لغير المتابعين، لكنّه في صناعة الرحلات المأهولة يُمثّل خطّ الدفاع الأخير قبل الإطلاق، إذ لا مجال للمجازفة مع طاقمٍ بشري على متن صاروخ. وأكّد مسؤولو الوكالة والشركة يوم 30 سبتمبر أنّ العتاد جاهز تماماً للمهمة، في حين تبقى الأرصاد الجوية هي المتغيّر الوحيد غير المحسوم. وقالت لوري غليز، المديرة المساعدة لمديرية الرحلات البشرية في ناسا: «كل شيء الآن جاهزٌ للانطلاق» في إشارةٍ إلى أنّ الجانب الفني للمهمة قُفل ملفّه نهائياً.
لماذا تأجّل الإطلاق أصلاً؟
كانت المهمة مُقرَّرةً في الأصل يوم 12 سبتمبر، قبل أن يكتشف الفريق الفني تسرّباً في نظام الدفع الخاص بكبسولة Crew Dragon المسمّاة Grace، أثناء الفحوصات التي تسبق أي رحلة مأهولة. هذا النوع من الأعطال، وإن بدا تفصيلاً تقنياً صغيراً، كفيلٌ بتأجيل مهمةٍ كاملة لأسابيع، وهو ما حدث فعلاً. وبعد مراجعاتٍ من فرق الإدارة في ناسا وSpaceX، حصلت Grace على الضوء الأخضر للطيران، لتنطلق المهمة من منصة الإطلاق Complex-40 في محطة كيب كانافيرال الفضائية التابعة للقوات الفضائية الأمريكية.
نافذة الإطلاق محدّدة عند الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1510 بتوقيت غرينتش) يوم الخميس، على أن يتم الالتحام بمحطة الفضاء الدولية بعد أقلّ من ثماني ساعات من الإقلاع. وفي حال حالت الأحوال الجوية دون الانطلاق في موعده، توجد فرصة احتياطية يوم الجمعة الموافق 2 أكتوبر عند الساعة 10:47 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1447 بتوقيت غرينتش).
طاقمٌ متعدّد الجنسيات في مهمة تمتدّ ستة أشهر
يضمّ Crew-13 أربعة رواد بخلفيات مختلفة، في صورةٍ نموذجية للتعاون الدولي الذي بات سمة أساسية لمحطة الفضاء الدولية. تقود المهمة جيسيكا واتكينز، وهي في رحلتها الثانية على متن كبسولة Crew Dragon، ويشاركها القيادة الطيّار لوك ديلاني، وهو رائد فضاء من ناسا يخوض أولى رحلاته. أمّا جوشوا كوتريك، فهو رائد فضاء من وكالة الفضاء الكندية وأخصائي حمولة في أولى مهامّه أيضاً، بينما يمثّل سيرغي تيتريانيكوف الجانب الروسي كرائد فضاء (cosmonaut) مبتدئ وأخصائي حمولة.
سيقضي الطاقم نحو ستة أشهر على متن المحطة ضمن البعثة رقم 75 (Expedition 75)، في مهامّ تجمع بين الصيانة الروتينية للمحطة وسلسلة من التجارب العلمية ذات الطابع الصحي والزراعي، وهو ما يجعل هذه المهمة مثيرةً للاهتمام من زاوية الصحة العامة بقدر ما هي حدثٌ فضائي.
أبحاثٌ قد تفيد طب الأمراض المزمنة على الأرض
من أبرز ما يميّز أجندة Crew-13 البحثية سلسلة دراسات حول تأثير الرحلات الفضائية الطويلة على الجسم البشري، إضافة إلى تجارب في إنتاج الغذاء داخل الفضاء. وأوضحت دانا وايغل، مديرة برنامج المدار الأرضي المنخفض (LEO) في ناسا، في بيانٍ صدر في 28 سبتمبر، أنّ «الطاقم سيساعد الباحثين على علاج أمراض القلب وباركنسون من خلال دراسة أنسجة مشتقّة من الخلايا الجذعية البشرية، يمكن أن تُسهم في تحسين الطب ونمذجة الأمراض واختبار الأدوية».
وأضافت وايغل أنّ الطاقم «سيستكشف أيضاً إنتاج المحاصيل، وهو أمرٌ مهمّ لمهامّ الفضاء الطويلة الأمد، ويساعدنا على فهمٍ أفضل لاضطرابات تدفّق الدم التي نلاحظها في الفضاء، وسيختبر معدّات تشخيصية طبية جديدة لمراقبة صحة الطاقم».
هذه التجارب من دراسات الأنسجة المشتقّة من الخلايا الجذعية إلى مراقبة تدفّق الدم تندرج ضمن حقلٍ بحثي أوسع يهتمّ بفهم ما تُحدثه بيئة انعدام الجاذبية من تغيّرات فسيولوجية، وهي تغيّرات تحمل أحياناً دلالاتٍ مفيدة لفهم أمراضٍ مزمنة تصيب البشر على الأرض، مثل اضطرابات الدورة الدموية وأمراض التنكّس العصبي كباركنسون. كما أنّ اختبار معدّات التشخيص الطبي الجديدة لمراقبة صحة الطاقم يندرج ضمن منطق يعرفه المهتمّون بالصحة العامة جيداً: تطوير أدوات مراقبة دقيقة في بيئاتٍ قصوى غالباً ما يسبق انتقالها إلى الاستخدام السريري الواسع.
نهاية مهمة وبداية أخرى
وصول Crew-13 إلى المحطة سيتزامن مع اقتراب طاقم Crew-12 الذي أطلقته SpaceX في فبراير الماضي من نهاية مهمته، بعدما أمضى الطاقم الأربعة أسابيع إضافية على متن المحطة تجاوزت الجدول الأصلي بأسبوعين. بهذا المعنى، لا يمثّل إطلاق الخميس مجرّد صعودٍ لطاقمٍ جديد، بل نقطة تسليمٍ واستلام بين بعثتين، في نسق التناوب المعتاد الذي يحافظ على استمرارية العمل العلمي داخل المحطة دون انقطاع.
يبقى السؤال المعلَّق حتى صباح الخميس هو سؤال الطقس لا التقنية: فمعدّلات الاحتمال المعلنة 45% مقابل 55% تترك هامشاً حقيقياً لتفعيل خطة الجمعة الاحتياطية. وبصرف النظر عن موعد الإقلاع النهائي، فإنّ ما ستحمله Grace معها إلى المدار ليس فقط أربعة رواد فضاء، بل حزمة تجارب قد تعيد صياغة فهمنا لبعض أكثر الأمراض المزمنة تعقيداً على الأرض. لمزيدٍ من التفاصيل الرسمية حول المهمة.
أخبار ذات صلة

أطلقت شركة سبيس إكس أول مهمة رواد فضاء أمريكية تتبنى الرقم "المنحوس" 13 منذ عصر أبولو.

إطلاقات متتالية: SpaceX تُطلق 3 صواريخ في 13 ساعة اليوم

رصد الهيدروجين البدائي بالكون المبكر قد يحل لغز التوسع الفضائي المحير
