SpaceX تحقق إنجاز إطلاق ثلاثي غير مسبوق في الفضاء
شركة SpaceX تحقق إنجازاً فضائياً بإطلاق ثلاث مهمات مختلفة من قاعدتين في يوم واحد تشمل رحلات مأهولة وأقماراً تجارية وسرية في خطوة تعكس تسارعاً غير مسبوق في استكشاف الفضاء عبر وورلد برس عربي.

في غضون ثلاث عشرة ساعة فقط، كانت شركة SpaceX تستعدّ لتنفيذ ما لا تُقدم عليه عادةً سوى مرة واحدة في العام: إطلاق ثلاث مهمات فضائية منفصلة من قاعدتين مختلفتين، تجمع بين نقل روّاد فضاء إلى المحطة الدولية، وبثّ 130 حمولة تجارية وعلمية إلى المدار، وإطلاق قمر صناعي سرّي لصالح الاستخبارات الأمريكية. هذا التزامن، المقرّر يوم الأول من أكتوبر، لم تُحقّقه الشركة إلا مرّةً واحدة من قبل، ما يجعله حدثاً لافتاً حتى بمقاييس شركة اعتادت وتيرة إطلاق غير مسبوقة في تاريخ صناعة الفضاء.
ثلاث مهمات، ثلاثة أهداف مختلفة تماماً
المهمة الأولى في هذا الثلاثي هي "Crew-13"، الرحلة المأهولة التابعة لناسا والمتّجهة إلى محطة الفضاء الدولية، وكانت مقررة عند الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1510 بتوقيت غرينتش)، على متن صاروخ Falcon 9 المنطلق من محطة كايب كانافيرال الفضائية التابعة لقوة الفضاء في ولاية فلوريدا. وكان موقع Space.com مقرراً أن يبثّ هذه الرحلة بالتعاون مع ناسا.
أما المهمة الثانية، "Transporter-18"، فتمثّل نموذجاً مختلفاً تماماً من مهمات الإطلاق المشترك (rideshare)، إذ كانت مخصّصة لحمل 130 حمولة في رحلة واحدة، من بينها نموذج أولي لقمر صناعي تابع لمشروع "Project Suncatcher" الذي تطوّره Google ضمن منظومة أقمار صناعية موجّهة لأغراض الذكاء الاصطناعي. وكانت نافذة الإطلاق، التي تمتد 58 دقيقة فقط، مقررة للفتح عند الساعة 2:18 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1818 بتوقيت غرينتش، أو 11:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لكاليفورنيا)، على متن صاروخ Falcon 9 آخر، لكن هذه المرة من قاعدة فاندنبرغ الفضائية التابعة لقوة الفضاء في كاليفورنيا، أي من الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وتُغلق القائمة مهمة "NROL-97"، وهي مهمة مصنّفة سرّية بالكامل لصالح المكتب الوطني للاستطلاع الأمريكي (National Reconnaissance Office)، جهة الاستخبارات المسؤولة عن الأقمار الصناعية الاستطلاعية الأمريكية. وكانت هذه المهمة مقررة عند الساعة 11:53 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة من الأول من أكتوبر (0353 بتوقيت غرينتش من الثاني من أكتوبر)، لتنطلق من مركز كينيدي الفضائي التابع لناسا في فلوريدا، لكن هذه المرة على متن صاروخ Falcon Heavy الأثقل حمولةً، وهو ما يعكس طبيعة الحمولة الاستخباراتية الأكبر حجماً أو الوجهة المدارية الأبعد التي تتطلبها هذه النوعية من المهمات. وكانت SpaceX ستتولى بثّ هاتين المهمتين الأخيرتين عبر موقعها الإلكتروني الرسمي.
متى حدث هذا من قبل؟
السابقة الوحيدة لهذا الإنجاز تعود إلى 14 و15 مارس من عام 2025، حين نفّذت SpaceX ثلاث مهمات بصواريخ Falcon 9 في غضون 12.5 ساعة. حينها كانت المهمتان الأوليان هما "Crew-10" و"Transporter-13"، فيما خُصّصت المهمة الثالثة لإطلاق 23 قمراً من أقمار الإنترنت الفضائي "Starlink" إلى مدار أرضي منخفض. المقارنة بين الحدثين تكشف فارقاً جوهرياً: ففي حين اعتمدت نسخة مارس 2025 على صاروخ واحد بنوعه (Falcon 9) في كل المهمات الثلاث، تجمع نسخة أكتوبر بين طرازين مختلفين من الصواريخ Falcon 9 وFalcon Heavy وهو ما يعني، إذا سارت الجداول كما هو مخطط، تشغيل كل الصواريخ النشطة لدى الشركة ضمن نافذة زمنية واحدة لا تتجاوز اليوم الواحد.
ويأتي هذا الزخم في توقيت ليس عابراً بالنسبة لـ SpaceX، إذ سبق هذه المهمات الثلاث بفترة وجيزة إتمام صاروخها العملاق "Starship" رحلته التجريبية الرابعة عشرة، التي شكّلت المرة الأولى التي يصل فيها هذا الصاروخ إلى المدار الأرضي فعلياً. وبذلك يكون الأسبوع الذي شهد محاولة الإطلاقات الثلاثية قد جاء أيضاً في أعقاب محطة تقنية مهمة لأكبر مشاريع الشركة المستقبلية.
لماذا يهتم القارئ العربي بهذا التسارع؟
على الرغم من أن هذه المهمات لا تحمل بعداً صحياً مباشراً، فإن وتيرة الإطلاق المتسارعة هذه تعكس تحوّلاً أوسع في البنية التحتية الفضائية العالمية، حيث باتت المدارات الأرضية المنخفضة مساحة تتزاحم فيها أغراض علمية وتجارية واستخباراتية في آنٍ واحد من رحلات مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، إلى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي عبر مشاريع مثل "Project Suncatcher"، إلى حمولات استخباراتية سرّية. وبقدر ما تمثّله هذه الجداول من إنجاز هندسي ولوجستي، تبقى رهينة الجداول الزمنية التي تخضع عادة للتعديل في اللحظات الأخيرة، كما جرت العادة في مهمات الإطلاق الفضائي عموماً.
أخبار ذات صلة

أطلقت شركة سبيس إكس أول مهمة رواد فضاء أمريكية تتبنى الرقم "المنحوس" 13 منذ عصر أبولو.

SpaceX جاهزة لإطلاق بعثة ناسا Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية في أكتوبر

رصد الهيدروجين البدائي بالكون المبكر قد يحل لغز التوسع الفضائي المحير
