رحلات سرية وإنجازات جديدة في عالم الفضاء العسكري
SpaceX تنفذ ثلاث مهمات سرية لصالح قوة الفضاء الأمريكية خلال أقل من ثلاثة أسابيع مع استمرار نجاح هبوط صواريخ Falcon 9 وسط استعدادات حاسمة لإطلاق اختبار Starship الذي قد يغير مستقبل استكشاف الفضاء وورلد برس عربي.

ثلاث مهمّات سرّية لصالح قوة الفضاء الأمريكية خلال 16 يوماً فقط هذا هو الرقم الذي يستحق التوقف عنده أكثر من تفاصيل الحمولة نفسها، التي بقيت كعادتها طيّ الكتمان. أطلقت SpaceX اليوم صاروخها Falcon 9 حاملاً مهمة USSF-385 من قاعدة Vandenberg للفضاء في كاليفورنيا، في الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1400 بتوقيت غرينتش)، أي السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي.
ما الذي تحمله المهمّة؟ لا أحد يعرف رسمياً. الحمولة مصنّفة سرّية بالكامل لصالح قوة الفضاء الأمريكية، ولم تُكشف وجهتها النهائية في المدار. وكما جرت العادة مع المهمّات العسكرية الحسّاسة، أنهت SpaceX بثّها المباشر بُعيد هبوط المرحلة الأولى من الصاروخ، بدلاً من مواصلته حتى لحظة نشر الحمولة كما تفعل عادةً في مهمّاتها التجارية.
هبوطٌ روتيني... لكنه رقم قياسي بصمت
بعد 8.5 دقائق من الإقلاع، هبطت المرحلة الأولى من الصاروخ في المحيط الهادئ على متن السفينة المسيّرة "Of Course I Still Love You". الداعم الذي أنجز هذا الهبوط، المعروف برقم 1100، وصل بذلك إلى رحلته وهبوطه العاشر وهو تذكير عملي بأنّ فكرة إعادة استخدام الصواريخ لم تعد تجربة، بل خطّ إنتاج فعلي يتكرّر بلا ضجيج إعلامي يوازي حجمه.
هذه المهمّة ليست حدثاً منعزلاً. فقبل أيام، وتحديداً في 10 سبتمبر، أطلق Falcon 9 مهمّة USSF-153 السرّية من القاعدة نفسها، ثم تبعتها مهمّة USSF-259 في 16 سبتمبر. ثلاث مهمّات عسكرية سرّية من منصّة إطلاق واحدة، في أقل من ثلاثة أسابيع وتيرة تكشف مدى اعتماد الجيش الأمريكي المتزايد على SpaceX كمزوّد شبه حصري لخدمات الإطلاق الحسّاسة.
رقم الـ108 يخبرنا بشيء عن حجم الشركة
مهمّة اليوم كانت أيضاً الرحلة رقم 108 لصاروخ Falcon 9 خلال عام 2026 وحده. الرقم لافت، لكن الأهمّ هو تركيبته: نحو 75% من هذه الرحلات كانت مخصّصة لإطلاق أقمار Starlink، شبكة الإنترنت الفضائية التابعة للشركة والتي تضمّ حالياً أكثر من 11,000 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض. بعبارة أخرى، المهمّات العسكرية اللافتة كهذه تبقى استثناءً ضمن نشاطٍ أساسه تجاري وتوسّعي، لا عسكري.
إلى جانب Falcon 9، أطلقت SpaceX صاروخ Falcon Heavy مرّتين خلال العام، وصاروخ Starship مرّتين أيضاً وهو الأخير الذي تنتظره الشركة، وربما قطاع الفضاء بأكمله، بفارغ الصبر.
الاختبار الحاسم: هل يصل Starship إلى المدار أخيراً؟
حدّدت SpaceX يوم الاثنين الموافق 28 سبتمبر موعداً لثالث رحلة اختبارية لـ Starship خلال 2026، ضمن نافذة إطلاق مدّتها 75 دقيقة تبدأ عند الساعة 8:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1215 بتوقيت غرينتش). الهدف هذه المرّة ليس مجرّد اختبار تقني روتيني: الرحلة ستحاول الوصول إلى المدار فعلياً وهو إنجاز لم يحقّقه Starship من قبل رغم كل المحاولات السابقة.
إن نجحت المحاولة، فستكون نقطة تحوّل حقيقية لبرنامج الصاروخ الأضخم الذي بنته الشركة على أمل استخدامه مستقبلاً في مهمّات أعمق في الفضاء. أما إن فشلت، فستكون حلقة إضافية في سلسلة اختبارات طويلة ومكلفة، تُذكّر بأنّ الوصول إلى المدار، رغم كل التقدّم التقني الذي يبدو روتينياً هذه الأيام، لا يزال إنجازاً هندسياً غير مضمون حتى لشركة بحجم SpaceX.
أخبار ذات صلة

صاروخ Rocket Lab يحمل قمراً راداريّاً يابانياً الليلة

تلسكوب ناسا الجديد: مشروع بمليار دولار في وقتٍ قياسي

تلسكوب هابل يُتمّ 200 ألف مدارٍ حول الأرض وهو يرصد انفجار نجمٍ مشوّه
