وورلد برس عربي logo

عودة الرقم 13 في رحلات الفضاء وتحدي الخرافات

رحلة Crew-13 هي أول مهمة تحمل الرقم 13 بعد عقود من تجنبه ناسا بسبب حادث أبولو 13 الشهير. تعرف على قصة الرقم 13 في الفضاء وكيف تحدّت ناسا الخرافات لتبدأ صفحة جديدة من الشراكات الدولية في محطة الفضاء الدولية على وورلد برس عربي.

رواد فضاء أبولو 13 داخل المركبة مع شعار المهمة يظهر خيولاً ذهبية وشمساً خلفية، يرمز لرحلة ناسا الشهيرة التي واجهت انفجاراً أثناء المهمة.
رائدَا الفضاء في مهمة أبولو 13، جيمس لوفيل (على اليسار) وفريد هايز، كما يظهران في تركيب من صور 16 ملم مأخوذة خلال مهمة عام 1970. (حقوق الصورة: ناسا، معالجة أندي سوندرز عبر collectSPACE.com)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

انطلقت مركبة Crew Dragon التابعة لشركة SpaceX يوم الخميس الأول من أكتوبر في تمام الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1510 بتوقيت غرينتش) من منصة الإطلاق رقم 40 في قاعدة كيب كانافيرال الفضائية بولاية فلوريدا، حاملةً أربعة رواد فضاء نحو محطة الفضاء الدولية. الرحلة التي تحمل اسم Crew-13 ليست مجرد رقمٍ جديد يُضاف إلى سجلّ وكالة ناسا، بل علامة فارقة بحدّ ذاتها: إنها أول مهمة تحمل الرقم 13 منذ أكثر من خمسين عاماً، في عودةٍ متعمَّدة إلى رقمٍ ظلّت الوكالة الأميركية تتحاشاه منذ حادثة أبولو 13 الشهيرة.

تُشكّل Crew-13 الرحلة الثالثة عشرة لمركبة Crew Dragon ضمن عقد الطاقم التجاري مع ناسا، وتضمّ طاقماً دولياً يعكس طبيعة الشراكات القائمة حول محطة الفضاء الدولية: القائدة الأميركية جيسيكا واتكينز (Jessica Watkins)، والطيار لوك ديلاني (Luke Delaney) من ناسا، إلى جانب اختصاصي المهمة جوشوا كوتريك (Joshua Kutryk) الممثّل لوكالة الفضاء الكندية، واختصاصي المهمة سيرغي تيتيرياتنيكوف (Sergey Teteryatnikov) من وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس". وبعد الالتحام المقرَّر مع المحطة، سيبدأ الطاقم فترة انتقالية مع رواد مهمة Crew-12 المغادرين، قبل أن تمتدّ إقامتهم على متن المحطة خمسة أشهر ونصف الشهر.

لماذا تجنّبت ناسا الرقم 13 طوال نصف قرن؟

تعود حساسية ناسا تجاه الرقم 13 إلى برنامج أبولو، أول برنامج بشري في تاريخ الوكالة يصل إلى رحلته الثالثة عشرة. ففي أبريل 1970، انطلقت أبولو 13 بوصفها الهبوط الثالث المخطَّط له لرواد فضاء أميركيين على سطح القمر، بطاقمٍ ضمّ جيم لوفيل (Jim Lovell) وجاك سويغرت (Jack Swigert) وديك غوردون (Dick Gordon). لكن انفجاراً وقع أثناء الرحلة غيّر مسار المهمة بالكامل، إذ تحوّل الهدف من الهبوط القمري إلى إعادة الطاقم سالماً إلى الأرض وهو ما تحقّق فعلاً، في واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ شهرةً في تاريخ الرحلات الفضائية.

شعار مهمة أبولو 13 يظهر قطة سوداء تحمل الرقم 13 باللون الأخضر، مع أسماء أفراد الطاقم مكتوبة حولها، يعكس الحذر من الرقم 13 في تاريخ ناسا.
Loading image...
أنشأ طاقم المهمة STS-13، التي أعيدت تسميتها إلى STS-41-C، هذه الشارة التي تسلط الضوء على الخرافات ورهاب الرقم 13. (حقوق الصورة: collectSPACE.com)

ومع ذلك، ينفي هايس (Haise)، قائد الوحدة القمرية في أبولو 13، أن يكون الرقم نفسه قد شكّل مصدر قلقٍ فعلي لدى الطاقم. قال في مقابلة مع موقع collectSPACE.com بمناسبة الذكرى الخمسين للرحلة عام 2020: "لم أفكّر في الأمر بمنظورٍ خرافي، أي أننا سنواجه مشكلةً بسبب الرقم 13". وأضاف موضّحاً عدم ربطه بين الأرقام والحادثة: "لم يكن لديّ أي إحساسٍ من هذا النوع، ولا أربط بين وقت الإطلاق 13:13 بتوقيت وسط الولايات المتحدة وكل الأرقام الثلاثة عشر الأخرى التي حاول الناس ربطها بالحادثة".

رغم هذا التصريح الهادئ من أحد رواد المهمة نفسها، فإن القرار الإداري داخل ناسا سار في اتجاهٍ مختلف تماماً حين اقتربت الوكالة من رحلةٍ أخرى قد تحمل الرقم 13، هذه المرّة ضمن برنامج مكوك الفضاء، عام 1984.

طاقم مهمة Crew-13 الدولية من ناسا ووكالات فضاء أخرى يقفون بجانب شعار المهمة الذي يحمل الرقم 13، في إشارة إلى أول رحلة تحمل هذا الرقم منذ خمسين عاماً.
Loading image...
من اليمين إلى اليسار، يقف رائد الفضاء الكندي من وكالة الفضاء الكندية جوشوا كوتريك، ورائدتا الفضاء من ناسا جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني، ورائد الفضاء من روسكوزموس سيرجي تيتيرياتنيكوف بجانب شعار مهمة الطاقم-13 داخل مقصوراتهم في مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في فلوريدا يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.

حين تحوّل الرقم 13 إلى معادلة حسابية معقّدة

بحسب ما رواه بوب كريبن (Bob Crippen)، قائد مهمة المكوك STS-41C، فإن مدير ناسا آنذاك جيمس بيغز (Jim Beggs) رفض بشكل قاطع تحدّي القدر مرّة أخرى، وأصدر توجيهاً صريحاً بعد مهمة STS-9 مفاده: "لن تكون هناك أبولو 13 أخرى، ولا مكوك رقم 13". وتُرجم هذا التوجيه إلى نظام ترقيمٍ جديد ومعقّد للمكوكات، جعل المهمة التي كان من المفترض أن تحمل اسم STS-13 تُعرف بدلاً من ذلك باسم STS-41-C.

وشرح كريبن منطق هذا النظام قائلاً: "وهكذا، أصبحت المهمة التي كان يُفترض أن تكون STS-13 هي STS-41-C، حيث يمثّل الرقم '4' السنة المالية 1984، ويمثّل الرقم '1' موقع الإطلاق مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، وتشير الحرف 'C' إلى ترتيب الإطلاق كانت الرحلة الثالثة المقرّرة في تلك السنة". وقد ظلّ هذا النظام الترقيمي المعقّد معمولاً به حتى غادر بيغز منصبه عقب كارثة المكوك تشالنجر عام 1986، لتعود ناسا بعدها إلى ترقيمٍ تسلسليٍّ أبسط، بدأت به أول رحلة عودةٍ للتحليق بعد الكارثة تحت اسم STS-26 وهي في الواقع الرحلة السادسة والعشرون للبرنامج.

حين ظهر الرقم 13 خارج حسابات ناسا

رغم هذا التحفّظ الأميركي الطويل، لم يختفِ الرقم 13 كلياً من سجلّ الرحلات الفضائية المرتبطة بالمحطة الدولية أو ببرامج أخرى. فقد كانت Expedition 13 هي الطاقم الثالث عشر الذي أقام على متن محطة الفضاء الدولية، وضمّت رائد فضاء من ناسا، وقائداً روسياً، ومهندس رحلة ألمانياً أي أنها لم تكن طاقماً أميركياً خالصاً. كما حلّقت مركبتا Soyuz TMA-13M وSoyuz MS-13 الروسيتان دون أي مشكلات مُبلَّغ عنها.

طاقم مهمة Crew-13 الدولية على متن محطة الفضاء الدولية يحمل شعار المهمة مع الرقم 13، مؤكدين عودة ناسا لاستخدام الرقم بعد خمسين عاماً.
Loading image...
يعرض أعضاء مهمة ناسا سبيس إكس كرو-13 الأربعة إلى محطة الفضاء الدولية لوحة مهمتهم داخل نموذج تدريبي لوحدة من وحدات المحطة الفضائية. من اليسار: القائدة جيسيكا واتكينز والطيار لوك ديلاني، وكلاهما من ناسا، وأخصائيي المهمة جوشوا كوتريك من وكالة الفضاء الكندية وسيرجي تيترياتنيكوف من روسكوزموس. (حقوق الصورة: ناسا/مورغان جريدلي)

أما مهمة المكوك STS-113 التي حلّقت إلى المحطة الدولية عام 2002، فلم تكن بالمعنى الحرفي الرحلة الثالثة عشرة، لكنها حملت في شعارها الأرقام الرومانية CXIII، وهو ما لم يفت على طاقمها. يقول قائد المهمة كين باورسوكس (Ken Bowersox): "كنّا نمزح كثيراً حول كوننا رقم 113".

طاقمٌ يستحضر إرث أبولو 13 بدل أن يتجنّبه

على خلفية هذا التاريخ الطويل من الحذر، اختارت قائدة Crew-13 جيسيكا واتكينز أن تجعل من الرقم 13 مصدر فخرٍ لا قلق، إذ صُمِّم شعار المهمة على غرار شعار طاقم أبولو 13 نفسه. وتوضّح واتكينز: "لدينا إشاراتٌ عدّة من حيث الأرقام الرومانية، واللون الذهبي، والتنين الذي ينظر إلى الأعلى". وتضيف أن الاختيار لم يكن اعتباطياً: "أردنا حقاً تكريم إرثهم، وتكريم صمودهم وعزيمتهم، وأن نحمل جزءاً من ذلك معنا في طاقمنا"، قبل أن تختم بعبارةٍ موجزة تلخّص هذا الاستحضار التاريخي: "نحن نقف على أكتاف عمالقة".

وهكذا، فإن انطلاق Crew-13 لا يُقرأ فقط كرحلةٍ روتينية ضمن سلسلة الطاقم التجاري بين ناسا وSpaceX، بل كلحظة رمزية تُعيد كتابة علاقة الوكالة الأميركية برقمٍ طالما تحاشته لأسبابٍ إدارية أكثر منها علمية. فبين خرافة لم يُصدّقها رواد أبولو 13 أنفسهم، وقرارٍ إداري صارم اتُّخذ عام 1984، ها هي ناسا بعد أكثر من خمسين عاماً تختار أن تجعل من الرقم 13 عنواناً للصمود لا للتشاؤم فيما يبقى السؤال الفعلي معلّقاً لخمسة أشهر ونصف قادمة: كيف ستمضي هذه المهمة التي حملت اسماً ظلّ طي الكتمان طويلاً؟

أخبار ذات صلة

Loading...
إطلاق صاروخ Falcon 9 من شركة SpaceX من محطة كايب كانافيرال في فلوريدا ضمن مهمة Crew-13 لنقل رواد فضاء إلى المحطة الدولية.

إطلاقات متتالية: SpaceX تُطلق 3 صواريخ في 13 ساعة اليوم

في أقل من 13 ساعة، نفذت SpaceX ثلاث مهمات فضائية مختلفة بين رحلات مأهولة وأقمار صناعية سرية، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في صناعة الفضاء. اكتشف تفاصيل هذا الإنجاز الفريد الآن.
علوم
Loading...
صاروخ SpaceX مزود بكبسولة Crew Dragon جاهز للإطلاق من منصة كيب كانافيرال ضمن مهمة ناسا Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

SpaceX جاهزة لإطلاق بعثة ناسا Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية في أكتوبر

تستعد ناسا وSpaceX لإطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية رغم تحديات الطقس وتأجيلات فنية. تعرف على تفاصيل الرحلة والبحوث التي قد تُحدث ثورة في علاج الأمراض المزمنة. تابع معنا المزيد!
علوم
Loading...
تلسكوبات CHIME الكندية تحت سماء ليلية صافية مع درب التبانة، تستخدم لرصد الهيدروجين الكوني ودراسة تمدد الكون والطاقة المظلمة.

رصد الهيدروجين البدائي بالكون المبكر قد يحل لغز التوسع الفضائي المحير

اكتشف فريق CHIME الكندي رصدًا فلكيًا فريدًا للهيدروجين من الكون، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الطاقة المظلمة وتسارع تمدد الكون. تابع التفاصيل لتعرف كيف غيّر هذا الإنجاز قواعد البحث الفلكي.
علوم
Loading...
الكوكب الأحمر المريخ يظهر تفاصيل سطحه ومناطقه القطبية مع بداية السنة المريخية الجديدة واعتدال الربيع الشمالي.

السنة الجديدة على المريخ: الكوكب الأحمر يبدأ دورةً جديدة حول الشمس

يبدأ المريخ عامه الجديد بتقلبات مناخية حادة بين حرارة 60 درجة وبرودة 110 تحت الصفر، مع اعتدال شمالي يفتح فصل الربيع. اكتشف كيف تؤثر هذه الفصول غير المتساوية والعواصف الغبارية على الكوكب الأحمر. تابع التفاصيل الشيقة الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية