ظاهرة الديكاغون العشرية تضيء قطب زحل الجنوبي
تلسكوب هابل يرصد ظاهرة جوية نادرة على قطب زحل الجنوبي موجة عشرية الأضلاع تتطور أمام أعين العلماء لأول مرة وتفتح آفاق جديدة لفهم ديناميكيات الغلاف الجوي للكواكب الغازية تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

رصد تلسكوب Hubble الفضائي ظاهرةً جوّية نادرة تتشكّل حول القطب الجنوبي لكوكب زحل: موجةٌ عشرية الأضلاع — أو ما يُعرف بالـ"ديكاغون" (Decagon) — تمتدّ عبر طبقات الغلاف الجوّي فوق قمم السحب، وتبدو في حالة تطوّر وتقوية مستمرّة. ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً ليس فقط شكله الهندسي الغريب، بل أنّ العلماء يراقبون تشكّله للمرّة الأولى في الزمن الحقيقي.
موجة لم تكن موجودة من قبل
بدأت الظاهرة في التشكّل عام 2023، ورصدتها المراصد الأرضية لأوّل مرّة عام 2024 على هيئة حزامٍ متموّج حول القطب الجنوبي لزحل. ثم في عام 2025، بدأت تأخذ شكلها العشري الواضح، فحصل تلسكوب Hubble على صورٍ عالية الدقّة ضمن برنامج "Outer Planet Atmospheres Legacy" الذي يرصد الكواكب الخارجية سنوياً لأغراض الدراسة طويلة الأمد.
والأهمّ من ذلك أنّ مركبة Cassini الفضائية، التي أمضت في مدار زحل ما بين 2004 و 2017، لم ترصد أيّ أثرٍ لهذه الظاهرة، ممّا يعني قطعاً أنّها لم تكن موجودةً آنذاك. وتساءلت Amy Simon، كبيرة العلماء في مركز NASA Goddard للرحلات الفضائية: "السؤال هو: لماذا تشكّلت فجأةً الآن في حين لم نرَها من قبل؟"
مقارنة مع السداسي الشمالي الشهير
لزحل سداسيٌّ جوّي شهير عند قطبه الشمالي، يُراقبه العلماء منذ أكثر من 40 عاماً دون انقطاع. وقد أكّدت Simon أنّ "السداسي الشمالي كان موجوداً في كلّ مرّة بحثنا فيه على مدى أكثر من 40 عاماً". في المقابل، يبدو الديكاغون الجنوبي ظاهرةً أحدث عهداً وأكثر ديناميكية، إذ أضافت: "هذه الظاهرة مختلفة — يبدو أنّها تزداد قوّةً، ممّا يمنحنا الفرصة النادرة لمشاهدة نمطٍ جوّي عملاق يتطوّر أمامنا".
وقد ظلّ العلماء يبحثون عن نظيرٍ جنوبي للسداسي الشمالي منذ أمدٍ بعيد. يقول Agustín Sánchez-Lavega، الباحث في جامعة الباسك الإسبانية الذي شارك في تحديد الظاهرة مع المراقبَين الهاويَين Trevor Barry و Jean-Paul Oger عبر منصّة "Planetary Virtual Observatory Laboratory": "نظراً لتناسق زحل في منظومة التيارات النفّاثة بين قطبَيه، كنّا نبحث منذ عام 1990 في صور Hubble عن نظيرٍ للسداسي الشمالي عند القطب الجنوبي".
وقد أسهمت في تأخير هذا الاكتشاف دورةُ مدار زحل حول الشمس التي تبلغ نحو 29 عاماً، إذ لا يكون القطب الجنوبي مرئياً بوضوح من الأرض إلا في فتراتٍ محدودة.
نُشرت الدراسة المفصّلة لهذه الظاهرة في مجلّة Science Advances، المجلّد 12، العدد 36، عام 2026. ويعتزم الفريق العلمي مواصلة الرصد بتلسكوبَي Hubble و James Webb Space Telescope (JWST) لفهم آليات تشكّل هذه الأنماط الجوّية العملاقة في الكواكب الغازية — وهو سؤالٌ لا يخصّ زحل وحده، بل يمسّ فهمنا لديناميكيات الغلاف الجوّي في المجموعة الشمسية بأسرها.
أخبار ذات صلة

الكوكب الغريب الذي يدور حول نجمه بالاتجاه المعاكس

الأميبا الناريّة من جبال الكاسكيد تحطّم الرقم القياسي للحرارة

رصد مرصد فيرا روبن مجرّة قزمة بين الأضعف والأصغر المرصودة قبل بدء مهمّته الرسمية
