وورلد برس عربي logo

هل تمتلك روسيا مركبة فضائية جاهزة لخلافة سويوز

هل تمتلك روسيا مركبة فضائية جديدة تحل مكان سويوز أم أن المشروع لا يزال في طور الاختبارات والنماذج؟ تعرف على تفاصيل الاختبارات القادمة والتحديات التي تواجه برنامج الفضاء الروسي في وورلد برس عربي.

نموذج داخلي لمركبة الفضاء الروسية الجديدة PTK NP مع تمثيل لرواد فضاء داخلها في معرض روسكوزموس، يعكس تطورات مشروع الجيل التالي للنقل المأهول.
ينظر ضابط إلى نموذج لمركبة الفضاء الروسية أوريول في معرض المنتدى الدولي للتقنية العسكرية "الجيش 2022" بتاريخ 15 أغسطس 2022. الحقوق: Contributor/Getty Images
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل تمتلك روسيا فعلاً مركبة فضائية جاهزة لخلافة سفينة "سويوز"، أم أنّ الأمر لا يزال حبراً على ورق بعد ما يقارب عقدين من الوعود؟ السؤال يفرض نفسه كلّما أعلن مسؤول روسي عن موعد جديد لإطلاق مركبة الجيل التالي المأهولة، تماماً كما فعل رئيس وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" ديمتري باكانوف مؤخراً حين تحدّث عن اختبارات قريبة، من دون أن يوضح إن كانت ستُجرى على معدّاتٍ حقيقية معدّة للطيران أو على مجرّد نماذج تجريبية.

قال باكانوف، بحسب ما نقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية، إنّ "الخطوة الأولى هي إطلاق واختبار مركبة نقل فضائية مأهولة جديدة وواعدة وقابلة لإعادة الاستخدام". وأضاف تفصيلاً زمنياً محدداً: "وفي الخريف، سيكون هناك إسقاط للمظلات واختبار في الشرق الأقصى". هذه العبارة البسيطة تختصر المرحلة المقبلة من مشروعٍ طال انتظاره أكثر من مرة.

من "الاتحاد" إلى "النسر".. مركبة غيّرت اسمها أربع مرات

القصة تعود إلى عقدين تقريباً، حين ناقشت روسيا ووكالة الفضاء الأوروبية إمكانية التعاون في بناء مركبة فضائية مشتركة، بحيث تتولى أوروبا تصنيع وحدة الخدمة لكبسولةٍ مصمّمة لحمل ستة ركاب. لكنّ أوروبا تراجعت في النهاية عن المضي في مشروع مركبة مأهولة، فواصلت "روسكوزموس" العمل منفردةً.

منذ ذلك الحين، حمل المشروع أسماء متعددة عكست تقلّبات الإدارة الروسية أكثر مما عكست تقدّماً تقنياً ملموساً. بدأ عام 2009 تحت اسم "PPTS"، اختصاراً لعبارة "النظام النقلي المأهول المستقبلي" (Perspektivnaya Pilotiruemaya Transportnaya Sistema). ثم تحوّل حتى عام 2016 إلى التسمية التقنية الرسمية "PTK NP"، أي "سفينة النقل المأهولة من الجيل الجديد" (Pilotiruyemy Transportny Korabl Novogo Pokoleniya). وفي يناير 2016، أُعلن عن اسم "فيدراتسيا" (Federatsiya)، أي "الاتحاد"، عبر مسابقة عامة. وبحلول سبتمبر 2019، تحت إدارة ديمتري روغوزين، تبنّت "روسكوزموس" اسماً جديداً هو "أوريل" أو "أوريول" (Orel/Oryol)، أي "النسر".

واللافت أنّ باكانوف، الذي يقود الوكالة حالياً، يبدو أنّه تخلّى عن اسم "النسر" الذي كان روغوزين متحمساً له؛ إذ عادت تقارير "إنترفاكس" الحديثة إلى استخدام التسمية التقنية القديمة "PTK NP" بدلاً منه. هذا التذبذب في التسمية، على بساطته الظاهرية، يعكس غياب هويةٍ نهائية ثابتة للمشروع حتى الآن.

جدول اختبارات طموح.. لكن على أي معدّات؟

بحسب باكانوف، ستشهد الأشهر المقبلة سلسلة اختبارات: إسقاط المظلات في الشرق الأقصى هذا الخريف، يليه لاحقاً هذا العام اختبار "أوضاع الإنقاذ الطارئة أثناء حالة طوارئ على منصة الإطلاق"، بحسب وصف "إنترفاكس". أما عام 2027 فسيشهد اختبارات فيما وصفته الوكالة بـ"منطقة الضغوط الديناميكية القصوى" وهي على الأرجح إشارة إلى ما يُعرف تقنياً بنقطة "Max-Q"، لحظة تعرّض الصاروخ لأقصى إجهاد ديناميكي هوائي أثناء الصعود، ما يوحي بأنّ الاختبار قد يكون محاولة لإجهاض الإطلاق في حال الطوارئ.

المشكلة أنّ لا شيء في تصريحات باكانوف يوضح ما إذا كانت هذه الاختبارات ستُجرى على مركبة حقيقية صالحة للطيران، أو على نماذج هيكلية ، أو حتى على مجسّمات لا تعكس القدرات الفعلية للسفينة. هذا الغموض ليس تفصيلاً بسيطاً؛ فالفارق بين اختبار نموذج ومركبة حقيقية هو ما يفصل بين إعلانٍ إعلامي ومشروعٍ فضائي جاد.

رغم ذلك، لا يزال المسؤولون الروس متمسّكين بموعد إطلاق أول رحلة مأهولة بين عامي 2028 و2029، على أن تنطلق المركبة على متن صاروخ "أنغارا A5M" (Angara A5M). والهدف المعلن مزدوج: إحلال المركبة الجديدة محلّ "سويوز" في نقل رواد الفضاء إلى المدار الأرضي المنخفض، مع الاحتفاظ بمرونة تسمح مستقبلاً بنقل بشر إلى القمر.

وعود القمر التي لم تتحقق بعد

قبل أربع سنوات، تحدّث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثقة عن مركبة "النسر" واستئناف البرنامج القمري الروسي. لكن تلك الخطط، كما هو واضح اليوم، لم تتحقق. هذا النمط المتكرر من الإعلانات الطموحة التي تتبعها فترات صمت طويلة يجعل أي متابع للشأن الفضائي الروسي يتعامل مع كل موعد جديد بقدرٍ من التحفّظ، لا لأن التكنولوجيا مستحيلة، بل لأن السجل التاريخي للمشروع نفسه بأسمائه الأربعة وتأخيراته المتكررة لا يشجّع على التفاؤل السريع.

السؤال الذي سيبقى معلّقاً حتى الخريف المقبل هو أبسط مما يبدو: هل ستكون مظلات تلك التجربة في الشرق الأقصى مثبّتة على مركبة قابلة للطيران فعلاً، أم أنّ روسيا لا تزال، بعد عقدين من النقاش مع أوروبا ثم الانفراد بالمشروع، في مرحلة إثبات المفهوم قبل إثبات القدرة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
رواد فضاء أبولو 13 داخل المركبة مع شعار المهمة يظهر خيولاً ذهبية وشمساً خلفية، يرمز لرحلة ناسا الشهيرة التي واجهت انفجاراً أثناء المهمة.

أطلقت شركة سبيس إكس أول مهمة رواد فضاء أمريكية تتبنى الرقم "المنحوس" 13 منذ عصر أبولو.

تعود ناسا لاستخدام الرقم 13 في مهمة Crew-13 بعد خمسين عاماً من تجنبه، مع طاقم دولي يواصل رحلات محطة الفضاء الدولية. اكتشف القصة الكاملة وتابع تفاصيل الرحلة المثيرة الآن!
علوم
Loading...
إطلاق صاروخ Falcon 9 من شركة SpaceX من محطة كايب كانافيرال في فلوريدا ضمن مهمة Crew-13 لنقل رواد فضاء إلى المحطة الدولية.

إطلاقات متتالية: SpaceX تُطلق 3 صواريخ في 13 ساعة اليوم

في أقل من 13 ساعة، نفذت SpaceX ثلاث مهمات فضائية مختلفة بين رحلات مأهولة وأقمار صناعية سرية، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في صناعة الفضاء. اكتشف تفاصيل هذا الإنجاز الفريد الآن.
علوم
Loading...
صاروخ SpaceX مزود بكبسولة Crew Dragon جاهز للإطلاق من منصة كيب كانافيرال ضمن مهمة ناسا Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

SpaceX جاهزة لإطلاق بعثة ناسا Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية في أكتوبر

تستعد ناسا وSpaceX لإطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية رغم تحديات الطقس وتأجيلات فنية. تعرف على تفاصيل الرحلة والبحوث التي قد تُحدث ثورة في علاج الأمراض المزمنة. تابع معنا المزيد!
علوم
Loading...
تلسكوبات CHIME الكندية تحت سماء ليلية صافية مع درب التبانة، تستخدم لرصد الهيدروجين الكوني ودراسة تمدد الكون والطاقة المظلمة.

رصد الهيدروجين البدائي بالكون المبكر قد يحل لغز التوسع الفضائي المحير

اكتشف فريق CHIME الكندي رصدًا فلكيًا فريدًا للهيدروجين من الكون، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الطاقة المظلمة وتسارع تمدد الكون. تابع التفاصيل لتعرف كيف غيّر هذا الإنجاز قواعد البحث الفلكي.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية