اكتشاف هيكل بشري في جرّة رومانية يكشف أسرار الرعب
اكتشاف هيكل عظمي شاب داخل جرّة رومانية عملاقة في موقع Deultum ببلغاريا يكشف لحظة رعب من هجمات القبائل الجرمانية والهون على المدينة القديمة المشتعلة بالنيران تفاصيل تكشف قصة مأساوية من الماضي وورلد برس عربي

في العاشر من أغسطس 2023، كشف علماء الآثار في بلغاريا عن مشهدٍ يختصر لحظةً من الرعب عاشها إنسانٌ قبل أكثر من ستة عشر قرناً: هيكلٌ عظمي بشري داخل جرّةٍ رومانية عملاقة، يرقد في وضعيةٍ تشبه النوم، وبين يديه سكّينان من الحديد، كأنّه أغمض عينيه على أملٍ لم يتحقّق.
الاكتشاف جرى في موقع مدينة Deultum الرومانية في بلغاريا، خلال أعمال التنقيب في برجٍ دفاعي يعود إلى الحقبة الرومانية المتأخّرة. الجرّة المعروفة بـ Dolium وهي من أضخم أوعية الفخّار في العالم القديم، إذ كانت تتّسع لأكثر من 1,000 لتر كانت تحتضن هيكلاً عظمياً يُرجَّح أنّه يعود إلى نحو عام 400 ميلادي، أي في خضمّ موجة الهجمات التي شنّتها القبائل الجرمانية الشرقية والهون على المدينة خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين.
ماذا يحكي الهيكل العظمي؟
قال Lyudmil Vagalinski، كبير علماء الآثار في المشروع والباحث في الأكاديمية البلغارية للعلوم، إنّ الفريق فوجئ بما وجد: "كنّا مندهشين". وأضاف أنّ "اكتشاف رفات بشرية داخل مدن العالم القديم أمرٌ نادر للغاية، ولا يحدث إلّا في ظروف استثنائية كالزلازل أو الهجمات العدائية أو الانفجارات البركانية"، مشيراً إلى أنّ "هذا الاكتشاف يبدو أنّه يمثّل إحدى تلك الظروف الاستثنائية".
ما يُرجّحه Vagalinski هو أنّ الشخص ويصفه بـ"الشاب" دخل الجرّة بعد أن كانت النيران قد اشتعلت بالفعل. وقال: "الشاب كان على الأرجح يختبئ من النيران المستعرة داخل الجرّة الفارغة، وكان يمسك سكّيناً من الحديد بين ساقيه ليدافع عن نفسه في حال عثر عليه المهاجمون". غير أنّ المصير كان مختوماً: "في كلّ الأحوال، لم يُحاول الخروج من الإناء الفخّاري".
آثار الكارثة في كلّ مكان
البيئة المحيطة بالجرّة لا تقلّ دلالةً عن الهيكل نفسه. وجد الفريق حول الـ Dolium رماداً وفحماً وطابوقاً مكسوراً وقِطَع بلاط وشظايا فخّار وجدراناً مسوَّدة بالحريق وزجاجاً ذائباً وعظام حيوانات أليفة. كما عُثر على عملات برونزية كثيرة في المنطقة ذاتها، يُرجَّح أنّها فُقدت في خضمّ الهجوم. هذه المشهدية الأثرية الكاملة تُشكّل ما يُمكن تسميته "لقطة تجميد" لحظة الكارثة.
والأكثر إثارةً للتأمّل هو ما جرى بعد الهجوم. يقول Vagalinski: "بعد الهجوم، قام سكّان المدينة بتسوية أنقاض البرج وتغطيتها بأرضيةٍ جديدة أعلى من السابقة"، وهو ما أخفى الرفات لأكثر من ستة عشر قرناً. وقد نُقلت العظام إلى العاصمة صوفيا لتحليلها على يد متخصّص في الأنثروبولوجيا الجسدية.
ما الذي يكشفه Deultum؟
تجدر الإشارة إلى أنّ المدينة الرومانية Deultum تمتلك طبقاتٍ تاريخية متراكمة؛ ففي وقتٍ سابق من عام 2023، كُشف عن مرحاضٍ قديم (latrina) يعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين بالقرب من البوّابة ذاتها. والبوّابة الغربية للمدينة، التي يُقدَّر تشييدها بنحو عام 300 ميلادي، لا تزال تنتظر الكشف الكامل.
يقول Vagalinski إنّ الفريق "متحمّسٌ للكشف عن مخطّطها الكامل وتسلسلها الزمني الدقيق"، مع التخطيط للعودة في صيف 2024 لاستكمال التنقيب في البوّابة والبرج. ما بدأ باكتشاف هيكلٍ عظمي في جرّة فخّارية قد يُعيد رسم صورةٍ أوضح لمدينةٍ رومانية عاشت وماتت على حافّة الغزو.
أخبار ذات صلة

الكوكب الغريب الذي يدور حول نجمه بالاتجاه المعاكس

الأميبا الناريّة من جبال الكاسكيد تحطّم الرقم القياسي للحرارة

رصد مرصد فيرا روبن مجرّة قزمة بين الأضعف والأصغر المرصودة قبل بدء مهمّته الرسمية
