إطلاق قمر صناعي جديد لتعزيز مراقبة الأرض والكوارث
شركة Rocket Lab تستعد لإطلاق صاروخ Electron يحمل القمر الصناعي Strix الثالث عشر لتوسيع شبكة مراقبة الأرض بالرادار المتطور. تقنيات القمر تساعد في التخطيط العمراني وإدارة الكوارث عبر رصد دقيق وفعّال من الفضاء وورلد برس عربي

تستعدّ شركة Rocket Lab لإطلاق صاروخها Electron من نيوزيلندا مساء اليوم، حاملاً على متنه القمر الصناعي الثالث عشر من سلسلة Strix التابعة للشركة اليابانية Synspective، في مهمّةٍ تحمل اسماً لافتاً: "Owlright, Owlright, Owlright" تلاعبٌ لفظي بكلمة "owl" (البومة) التي استُلهم منها اسم القمر الصناعي نفسه، إذ إنّ Strix هو الاسم العلمي لجنس البوم. وراء هذا الاسم المرح، تكمن مهمّةٌ ذات بُعد عملي مباشر: توسيع شبكة أقمار صناعية مخصّصة لمراقبة الأرض، تُستخدم بياناتها في التخطيط العمراني، وإدارة البنية التحتية، والاستجابة للكوارث الطبيعية وهي تطبيقاتٌ تتقاطع مباشرةً مع ما يُعنى به مخطّطو الصحة العامة والإدارة الحضرية في مناطق عالية المخاطر.
متى وأين ستُطلَق المهمّة؟
من المقرَّر أن ينطلق الصاروخ من المنصّة "بي" (Pad B) في مجمّع الإطلاق الأول (Launch Complex 1) في نيوزيلندا، مساء يوم 25 سبتمبر عند الساعة 8:15 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (EDT)، أي عند الساعة 00:15 بتوقيت غرينتش من صباح 26 سبتمبر. ووفق منشورٍ نُشر على حساب "cantworkitout" على منصّة X، فقد أُنجزت عملية "البروفة الجافة المُبلَّلة" (Wet Dress Rehearsal) بنجاح قبل الإطلاق، وجاء في المنشور: "البروفة الجافة المُبلَّلة تمّت Electron جاهزٌ لإطلاقه السابع والتسعين وأحدث مهمّةٍ من مجمّع الإطلاق الأول". وأضاف المنشور نافذة الإطلاق بتوقيتات متعدّدة: الساعة 12:15 ظهراً بتوقيت نيوزيلندا (NZST)، و00:15 بالتوقيت العالمي المنسّق (UTC)، و9:15 صباحاً بتوقيت اليابان (JST)، و8:15 مساءً بتوقيت شرق أمريكا (EDT)، و5:15 مساءً بتوقيت غرب أمريكا (PDT) من مساء 25 سبتمبر.
يمكن متابعة الحدث مباشرةً عبر البثّ المباشر لشركة Rocket Lab على موقعها الرسمي، إضافةً إلى بثٍّ يبدأ على موقع Space.com قبل نحو 30 دقيقة من الإقلاع.
ما الذي يميّز أقمار Strix؟
القمر الصناعي المُطلَق هو الثالث عشر ضمن سلسلة Strix التي تطوّرها Synspective، الشركة اليابانية المتخصّصة في بناء منظومة تصوير فضائي معتمدة على تقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية (Synthetic Aperture Radar). تكمن ميزة هذه التقنية في قدرتها على مراقبة سطح الأرض في ظروف الإضاءة الضعيفة، وحتى من خلال الغطاء السحابي الكثيف وهي خاصيةٌ تجعلها أداةً مفيدة عملياً في رصد الكوارث الطبيعية لحظة وقوعها، لا بعد انقشاع الغيوم أو حلول ضوء النهار.
يبلغ وزن القمر نحو 220 رطلاً (100 كيلوغرام تقريباً)، فيما يصل عرضه بعد الانتشار المداري إلى 16.4 قدماً (5 أمتار). ومن المقرَّر أن يُنشَر القمر في مدارٍ منخفض حول الأرض على ارتفاع 347 ميلاً (559 كيلومتراً)، بميلٍ مداري قدره 37 درجة. ويُشار إلى أنّ كل قمرٍ من أقمار Strix يُخصَّص له وجهةٌ مدارية مختلفة قليلاً عن سابقيه، مع توسّع المنظومة تدريجياً.
الهدف النهائي لـSynspective هو نشر 30 قمراً صناعياً من طراز Strix في المدار المنخفض بحلول نهاية العقد الحالي، وقد التزمت Rocket Lab بإطلاق كامل هذه المنظومة، ما يجعل من هذه الشراكة واحدةً من أكثر برامج الأقمار الصناعية استمرارية في قطاع الرصد الأرضي التجاري حالياً.
صاروخ Electron: "حصان العمل" الذي لم يتوقّف
تصف Rocket Lab صاروخها Electron بأنّه "حصان العمل" (workhorse) في أسطولها، وتؤكّد الأرقام هذا الوصف: هذه المهمّة تمثّل الإطلاق السادس والتسعين على الإطلاق للشركة، والثامن عشر لها خلال عام 2026 وحده. ومن أصل هذه الإطلاقات، تُحصي الشركة 15 إطلاقاً لصاروخ Electron خلال العام نفسه، إضافةً إلى ثلاث مهامّ دون مدارية (Suborbital) لصاروخها الآخر HASTE.
من الناحية التقنية، يبلغ ارتفاع Electron 59 قدماً (18 متراً)، وتصل قدرته الاستيعابية على حمل الحمولات إلى المدار الأرضي المنخفض إلى 661 رطلاً (300 كيلوغرام) وهي سعةٌ تتناسب مع فئة الأقمار الصغيرة والمتوسطة مثل Strix، وتفسّر جزئياً لماذا اختارت Synspective هذا الصاروخ تحديداً كشريكٍ إطلاق ثابت لمنظومتها بأكملها.
لماذا يهمّ هذا خارج دوائر الفضاء؟
قد يبدو إطلاق قمرٍ صناعي جديد للرصد الراداري خبراً تقنياً بحتاً، لكن الأثر العملي لمثل هذه المنظومات يتجاوز عالم الفضاء إلى ميادين التخطيط الحضري وإدارة الأزمات. القدرة على مراقبة البنية التحتية والمدن في الوقت الفعلي، وتحت أي ظرفٍ من ظروف الإضاءة أو الغطاء الجوي، تمنح الجهات المعنية بإدارة الكوارث من فيضانات وزلازل وانهيارات أرضية نافذة معلوماتية إضافية قد تختصر ساعاتٍ ثمينة في مرحلة الاستجابة الأولى. ومع اقتراب منظومة Strix من هدفها المحدَّد بثلاثين قمراً، سيتّضح تدريجياً حجم الفائدة التي يمكن أن تقدّمها هذه التقنية لصانعي القرار في المناطق المعرّضة للكوارث الطبيعية، بما في ذلك مناطق من العالم لا تزال تعتمد على بياناتٍ متأخرة أو محدودة الدقة لاتخاذ قرارات الإخلاء والاستجابة العاجلة.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX مهمة سرية لقوات الفضاء الأمريكية من كاليفورنيا

تلسكوب ناسا الجديد: مشروع بمليار دولار في وقتٍ قياسي

تلسكوب هابل يُتمّ 200 ألف مدارٍ حول الأرض وهو يرصد انفجار نجمٍ مشوّه
