وورلد برس عربي logo

رحلة خاصة نحو الزهرة تكشف أسرار الحياة المحتملة

مهمة خاصة تجمع MIT وRocket Lab لاستكشاف سحب كوكب الزهرة والبحث عن علامات حياة محتملة في أجوائه الحمضية. رحلة علمية طموحة تكشف أسرار الكوكب الأكثر إشراقاً وتفتح آفاق جديدة لفهم الحياة في الكون في وورلد برس عربي.

مسبار فضائي مزود بألواح شمسية يقترب من درع حرارة في مهمة خاصة لاستكشاف الغلاف الجوي لكوكب الزهرة والبحث عن علامات حياة.
رسم توضيحي يظهر مركبة فوتون الفضائية التابعة لشركة روكيت لاب تحلق فوق سحب كوكب الزهرة (حقوق الصورة: روكيت لاب)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في عالَم الاستكشاف الفضائي، نادراً ما يسير مسار البعثات بسلاسة تامة — وهذا بالضبط ما تعيشه المهمة الأولى من نوعها نحو كوكب الزهرة، التي تجمع علماء معهد MIT مع شركة Rocket Lab في مشروع ممول بالكامل من القطاع الخاص. الهدف ليس مجرد التحليق قرب الكوكب الأكثر إشراقاً في سمائنا، بل التحقق من سؤال يقضّ مضاجع الفلكيين منذ عقود: هل تحتضن سحب الزهرة الحمضية أشكالاً من الحياة؟

كوكب الزهرة مغطى بسحب كثيفة تظهر بألوان بيضاء وبنية، معتمداً على مهمة استكشاف خاصة بقيادة Rocket Lab وMIT لدراسة إمكانية وجود حياة في غلافه الجوي.
Loading image...
كوكب الزهرة كما رصدته مركبة أكاتسوكي اليابانية في 30 مارس 2018. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء اليابانية JAXA / فريق مشروع PLANET-C)

مهمة بلا سابقة في تاريخ الاستكشاف الخاص

تُعرَّف هذه البعثة رسمياً باسم "Rocket Lab Mission to Venus"، وهي الأولى في سلسلة تحمل اسم Morning Star Missions. تقود المشروع البروفيسورة Sara Seager، أستاذة علوم الكواكب في MIT، التي تصف المهمة بقولها: "نحن نسمّي أنفسنا Morning Star Missions to Venus، ومهمة Rocket Lab هي المهمة الأولى في السلسلة".

ما يجعل هذه البعثة استثنائية أنها تُمثّل أول تحقيق في كوكب الزهرة يُموَّل في معظمه من القطاع الخاص، في وقت تتصاعد فيه مشاركة الشركات الخاصة في استكشاف المجموعة الشمسية. تتولى Rocket Lab توفير صاروخ الإطلاق ومركبة الإبحار والمسبار، فيما تُسهم MIT بالأداة العلمية المحورية: جهاز قياس التألق التلقائي للضباب (autofluorescence nephelometer)، أو AFN اختصاراً.

تعمل هذه الأداة على قياس حجم جسيمات الغيوم وشكلها وتركيبها، بهدف الكشف عن الجزيئات العضوية المحتملة داخل الغلاف الجوي لكوكب الزهرة. إنها، بمعنى من المعاني، مجهرٌ كيميائي يُرسَل إلى جوٍّ يبلغ حمضه مستويات قاسية.

العلم وراء الرهان: هل الزهرة صالحة للحياة؟

كوكب الزهرة يبدو للوهلة الأولى مكاناً مستحيلاً للحياة؛ سطحه يحترق تحت تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري الجامح بدرجات حرارة تفوق قدرة أي كائن حي على التحمل. غير أن الصورة تتغير حين ننظر إلى طبقات السحب العليا، حيث تتوفر ظروف مختلفة تماماً.

نشرت مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في 31 أغسطس 2026 دراسةً تُظهر أن الببتيدات القصيرة (short peptides) قادرة على الاحتفاظ بأشكالها الوظيفية البيولوجية في بيئات حمضية مشابهة لسحب الزهرة، ما يُعزز فرضية أن هذا الكوكب قد يحتوي على مكونات أساسية للحياة. وتقول Seager في هذا السياق: "نحن لا نعرف حقاً النطاق الكامل لما يمكن أن تكون عليه النماذج الكوكبية الموجودة. نبحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية قد تكون توأماً حقيقياً للأرض، لكن ماذا لو كانت جميعها تشبه الزهرة؟ نتائجنا تفتح بالتأكيد نطاقاً واسعاً من الاحتمالات".

أما Peter Beck، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Rocket Lab، فيضع المسألة في إطارها الكوني الأوسع: "إذا وجدت حياةً في سحب الزهرة، فيمكنك أن تفترض إلى حدٍّ بعيد أن الحياة شائعة جداً في الكون".

عالمان يرتديان معاطف مختبر وقفازات يتفحصان درع حرارة متقدم من NASA مخصص لمهمة استكشاف كوكب الزهرة ضمن مشروع Rocket Lab وMIT.
Loading image...
يقوم مهندسو مركز أيمز للأبحاث التابع لناسا في وادي السيليكون بكاليفورنيا بتركيب درع الحرارة HEET على أول مركبة فضائية خاصة موجهة نحو كوكب الزهرة. (حقوق الصورة: ناسا/براندون توريس نافاريتي)

التأخير والتقنية: متى ينطلق المسبار؟

كانت Rocket Lab تعتزم في البداية إطلاق المهمة على متن صاروخها الجديد Neutron، الذي كان مقرراً أن يُحلّق لأول مرة في 2024. لكن الجدول الزمني تعثّر، وبات موعد الإطلاق "سيُحدَّد لاحقاً" في انتظار اجتياز Neutron اختبارات التأهيل والقبول. تشرح Seager الوضع بصراحة: "نقلت Rocket Lab المشروع إلى صاروخ Neutron، ونحن ننتظر جاهزية Neutron".

في غضون ذلك، لا تقف الاستعدادات التقنية مكتوفة الأيدي. في مارس 2025، نقلت NASA درع الحرارة المعروف بـ HEEET إلى Rocket Lab — وهو درع طوّره مركز NASA Ames قادر على تحمّل درجات حرارة تصل إلى 4,500 درجة فهرنهايت (2,500 درجة مئوية). والمسبار موجود حالياً في مقر Rocket Lab بمدينة Long Beach في كاليفورنيا، في انتظار ساعة الإطلاق من موقع Rocket Lab Launch Complex 3 في جزيرة Wallops Island بولاية فيرجينيا.

يُبدي Paul Byrne، الأستاذ المشارك في علوم الأرض والبيئة والكواكب بجامعة University of Washington، صبراً مدروساً إزاء هذه التأخيرات: "نادراً ما يسير مسار استكشاف الفضاء بسلاسة. وهذا يعني أننا يجب أن نتوقع تأخيرات، لا سيما في مهمة خاصة، ولدى شركة منشغلة بتطوير جيلها التالي من الصواريخ، ونحو وجهة لم تُستكشف كثيراً". ويضيف Byrne أن إعادة النظر في البيانات القديمة أسفرت عن رؤى جديدة: "الضبابات التي رصدتها المسابير السابقة قد تكون في الواقع غباراً كونياً، وهذا وغيره يواصل تحفيز الباحثين ومطوري المهمات".

ما بعد المهمة الأولى: خارطة طريق علمية طموحة

لا تنتهي الطموحات عند حدود هذه البعثة. تكشف Seager أن المهمات اللاحقة ستسعى إلى تحديد جزيئات عضوية معقدة في جوّ الزهرة: "بعد مهمة Rocket Lab، نهدف إلى إرسال حمولة إلى الزهرة لتحديد الجزيئات العضوية المعقدة. وإن كان هذا الهدف لن يحسم وجود الحياة، فإنه سيُثبت وجود مكونات الحياة أو جزيئات يُحتمل أن تستخدمها الحياة".

من بين الأدوات المرتقبة جهاز ORIGIN، وهو مطياف كتلة بتقنية التبخر بالليزر (laser desorption mass spectrometer) صُنع في مدينة Bern بسويسرا، ومن المقرر أن يُحلّق قريباً على متن مركبة هبوط قمرية خاصة ضمن برنامج NASA CLPS. كما يجري في الوقت ذاته تطوير بالون بعرض 5 أمتار للتحليق في غلاف الزهرة الجوي لمدة أسبوع أرضي كامل، فضلاً عن مستشعرات جزيئية مصغّرة تشمل مستشعرات الأنابيب النانوية الكربونية (carbon nanotube sensors).

صاروخ Neutron من Rocket Lab ينطلق عبر الغيوم في مهمة استكشاف خاصة لكوكب الزهرة بهدف دراسة إمكانية وجود حياة في غلافه الجوي.
Loading image...
رسم توضيحي لصاروخ نيترون الجديد من شركة روكيت لاب أثناء الطيران. (حقوق الصورة: روكيت لاب)

ولا تنفصل هذه الجهود عن السياق الأشمل لنشاط Rocket Lab الكوكبي؛ فالشركة أطلقت في نوفمبر 2025 مسباري ESCAPADE نحو المريخ على متن صاروخ Blue Origin New Glenn، مما يرسّخ مكانتها بوصفها لاعباً جدياً في استكشاف المجموعة الشمسية.

السؤال الذي يظل مفتوحاً ليس فقط: هل ثمة حياة في سحب الزهرة؟ بل أيضاً: ماذا سيعني للعلم والإنسانية أن تُجيب عنه شركة خاصة قبل أي وكالة فضاء حكومية؟

أخبار ذات صلة

Loading...
كوكب GJ 3090 b يدور عكس اتجاه نجمه القزم الأحمر، ظاهرة نادرة تثير تساؤلات حول تكوين الكواكب الخارجية.

الكوكب الغريب الذي يدور حول نجمه بالاتجاه المعاكس

اكتشف علماء جامعة جنيف كوكب GJ 3090 b يدور عكس اتجاه نجمه القزم الأحمر بزاوية بسي مذهلة 136 درجة، دون وجود جسم ضخم يفسر ذلك، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تكوّن الأنظمة الكوكبية. اكتشف التفاصيل وتابع أحدث الأبحاث معنا.
علوم
Loading...
خلايا أميبا النار Incendiamoeba cascadensis تتكاثر عند 63 درجة مئوية، تظهر انقسام الخلية مع نوى زرقاء وأجزاء خلوية وردية في بيئة حرارية عالية.

الأميبا الناريّة من جبال الكاسكيد تحطّم الرقم القياسي للحرارة

اكتشاف نوع جديد من الأميبا يتكاثر عند 63 درجة مئوية يغير مفاهيمنا عن حدود الحياة المعقدة ويكشف قدرة خلايا حقيقية النواة على التكيف مع درجات حرارة مرتفعة غير مسبوقة. اكتشف المزيد عن أميبا النار وحدود التحمل الحراري الآن!
علوم
Loading...
مخططات بيانية وتحليلية تظهر توزيع النجوم وكثافتها في مجرّة Aquarius IV القزمة المكتشفة باستخدام مرصد فيرا سي. روبين، مع بيانات لسطوع وألوان النجوم لتحديد خصائص المجرّة.

رصد مرصد فيرا روبن مجرّة قزمة بين الأضعف والأصغر المرصودة قبل بدء مهمّته الرسمية

اكتشف علماء الفلك مجرّة قزمة فائقة الخفوت Aquarius IV في أطراف درب التبّانة، تكاد تخلو من النجوم وتعكس أسرار المادة المظلمة. تابع التفاصيل لتعرف كيف يكشف هذا الاكتشاف الجديد عن أصول الكون.
علوم
Loading...
رجل يقف داخل كهف ضخم في سهل النولاربور الأسترالي، يعكس دراسة كهوف كارستية قديمة تحت سطح الأرض.

كهوف عملاقة تحت حفرة الانهيار تكشف أصل الخنادق الغامضة في سهل نولاربور الأسترالي

تكشف خنادق سهل النولاربور الأسترالي عن كهوف عميقة تشكلت منذ ملايين السنين بفعل المياه الجوفية، مما يفتح آفاقاً لفهم بيئات قديمة محمية من الإشعاع والحرارة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية