وورلد برس عربي logo

روبوت مبتكر يغيّر مستقبل تركيب وصلات الأنابيب الصناعية

روبوت صغير من Nexterity يغيّر قواعد فن فك وربط براغي الأنابيب الصناعية المتعبة عبر أتمتة ذكية توفر وقت العمال وتحميهم من الإصابات. اكتشف كيف سيحدث هذا الابتكار ثورة في صناعة الأنابيب عبر وورلد برس عربي.

روبوت Nexterity المحمول لفك وربط براغي وصلات الفلنجة في الأنابيب الصناعية مع جهاز تحكم يدوي، لتسهيل أعمال فن الأنابيب وتقليل الإرهاق.
حقوق الصورة: نيكسيرتي
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن لصندوقٍ صغيرٍ من المعدن والبطاريات أن ينهي واحدة من أكثر المهن إرهاقاً في الصناعة الثقيلة؟ هذا هو السؤال الذي تحاول شركة ناشئة أمريكية اسمها Nexterity الإجابة عنه، عبر روبوت يتولّى مهمة لطالما تركت أجساد العمال منهكة: فكّ وربط براغي وصلات (Flange Joints) تلك الوصلات المعدنية التي تربط أجزاء الأنابيب الصناعية ببعضها في كل شيء من محطات معالجة المياه إلى المنشآت النووية.

خلف الفكرة تقف ليندسي إليوت، المهندسة والمخطِّطة السابقة في شركة ExxonMobil، التي أمضت السنوات الأخيرة تتحدث مع عمال فنّ الأنابيب (pipefitters) في الولايات المتحدة وكندا، قبل أن تحوّل ما سمعته منهم إلى تصميم روبوت جاهز للعرض في برنامج Startup Battlefield 200 ضمن مؤتمر TechCrunch Disrupt.

لماذا يحتاج هذا العمل إلى روبوت أصلاً؟

المشكلة ليست تقنية بقدر ما هي بشرية. فكّ وربط براغي الأنابيب يدوياً عملٌ شاقٌّ ومتكرر، يترك إصاباتٍ في مكان العمل، ويأتي في وقتٍ تعاني فيه المهن الحرفية عموماً من نقصٍ في اليد العاملة. تقول إليوت إن بعض عمال فنّ الأنابيب يعملون اثنتي عشرة ساعة يومياً لمدة ثلاثة أشهر متتالية، وتصف الوضع بوضوح: "هؤلاء الأشخاص يتعبون فعلاً حين يُطلب منهم العمل اثنتي عشرة ساعة يومياً لمدة ثلاثة أشهر متتالية".

والنتيجة، بحسب ما جمعته من محادثاتها الميدانية، إنتاجية متدنية بشكل ملحوظ: "تحدثتُ مع عمال فنّ الأنابيب في أنحاء الولايات المتحدة وكندا، وتكرر لي القول إن إنتاجية فنّ الأنابيب في أمريكا الشمالية متدنية بشكلٍ سيّئ السمعة".

كيف يعمل الروبوت فعلياً؟

التصميم عمليٌّ إلى حدّ بعيد. يتألف الجهاز من قطعتين تلتفّان حول الأنبوب، ويعمل بالبطارية بما يتيح له التحرك على طول الأنبوب الذي يُثبَّت عليه. بمجرد تموضعه، يفكّ الروبوت أو يربط أربعة براغي في آنٍ واحد وهي المهمة التي كانت تُنجَز يدوياً وبمجهودٍ جسدي متكرر.

ولأن الأنابيب الصناعية ليست كلها بالمقاس نفسه، طوّرت Nexterity عدة تشكيلات (configurations) من الروبوت تلائم المقاسات القياسية المختلفة. وكل نسخة منه مصمَّمة لتُحمَل بسهولة: تتّسع لها حقيبة Pelican المتينة، ويستطيع عاملٌ واحد نقلها بمفرده. هذه التفصيلة ليست شكلية؛ فخطة Nexterity التجارية تقوم على تأجير الروبوت كمعدة إنشائية عادية، وهو نموذج لا ينجح إلا إذا كان الجهاز قابلاً للتنقل بين مواقع العمل بسهولة، لا معدةً ثقيلة تحتاج شاحنة لنقلها.

لماذا اختارت الشركة هذه الفئة من الأنابيب تحديداً؟

هنا يظهر الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في القصة، وهو ليس هندسياً بحتاً بل استقرائي. استشارت إليوت أعضاء قسم أوعية الضغط والأنابيب (Pressure Vessels & Piping Division) التابع للجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين (ASME) أثناء التطوير، وحضرت العام الماضي فعاليات ندوة البرغي (Bolting Symposium) في نسختها الثالثة عشرة، حيث شاركت في لعبةٍ محلية داخل الوسط المهني تُعرف بـ"Bolting Bingo".

من تلك المحادثات، ومن نقاشاتها مع من تسمّيهم مازحةً "torque dorks" خرجت بملاحظةٍ حاسمة: "ما تعلمته من هؤلاء الأشخاص، من المهووسين بعزم الربط إن صحّ التعبير، هو أن 80% من أنابيبنا يتراوح قطرها بين بوصتين وثماني بوصات، أو ما يُعرف بـ NPS2 إلى NPS8. وحين يكون لديك هذا القدر من التكرار، تحصل على مرشّحٍ ممتاز للأتمتة".

بعبارة أخرى: التصميم لم يُبنَ على افتراضٍ نظري، بل على نمطٍ فعلي لاحظته إليوت في الميدان تكرار حجمٍ واحد في غالبية المنشآت، وهو بالضبط النوع من التكرار الذي تحتاجه أي عملية أتمتة صناعية لتكون مجدية اقتصادياً.

سوقٌ أكبر مما يتخيله كثيرون

قد يبدو فنّ الأنابيب مهنةً هامشية لمن لا يعمل في القطاع الصناعي، لكن إليوت ترى الأمر بشكل مختلف تماماً: "أعتقد أن حجم هذا السوق سيصدم كثيرين". وتوضح السبب: "في الحياة اليومية، لا يفكر معظمنا في البنية التحتية للأنابيب، لكن حتى المياه، ومياه الصرف الصحي، ومعالجة المياه، والأغذية والمشروبات، والتعدين، والطاقة النووية، وأي منشأة تصنيع خضراء ومستدامة — كلها تستخدم النوع نفسه من الأنابيب".

هذا الاتساع في الاستخدام هو ما يجعل فكرة الأتمتة هنا مختلفة عن نماذج الروبوتات الاستهلاكية المعتادة: السوق ليس مصنعاً واحداً أو قطاعاً واحداً، بل شبكة بنية تحتية متكررة عبر قطاعاتٍ متعددة تتشارك المعيار الهندسي نفسه.

يبقى السؤال العملي معلّقاً إلى حين خروج الجهاز من مرحلة العرض إلى الاستخدام الفعلي في مواقع العمل: هل ستصمد التشكيلات المختلفة أمام ظروف الميدان القاسية كما صمدت في التصميم؟ وهل سيقبل أصحاب المنشآت نموذج التأجير بدل الشراء المباشر؟ الإجابات لن تأتي من عرضٍ تقني في مؤتمر، بل من ساعات العمل الفعلية التي سيوفرها أو لا يوفرها — على العمال الذين أمضوا سنوات يفكّون البراغي بأيديهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم توضيحي لجهاز كمبيوتر محمول مع رمز تحذير أمني وشعيرات سوداء حمراء تمثل تهديدات إلكترونية أو هجوم سيبراني.

جهاز الماك متوقف ومصاب بفيروس بسبب إعلان جوجل.. ما الخطوة التالية؟

تحذير أمني مزيف يظهر فجأة على شاشتك بعد نقرة على إعلان Google Ads قد يُخيفك ويجعلك تتصل برقم احتيالي. تعرّف كيف تحمي جهازك وتفكّ القفل الوهمي بسهولة. لا تقع في الفخ وواصل القراءة لتعرف التفاصيل.
تكنولوجيا
Loading...
شعار منصة Supabase على شاشة هاتف ذكي مع خلفية ضبابية، يرمز إلى قضايا أمان قواعد البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

قاعدة بيانات Supabase: آلاف المستخدمين يعرّضون بيانات العملاء للإنترنت

هل تعلم أن آلاف قواعد البيانات على Supabase مكشوفة للعامة بسبب إعدادات غير آمنة؟ اكتشف كيف تهدد هذه الثغرات خصوصيتك وأمان تطبيقك. تابع معنا لتعرف كيف تحمي بياناتك بفعالية.
تكنولوجيا
Loading...
محرك اندماج نووي تجريبي لشركة Pulsar Fusion البريطانية، يظهر داخل غرفة اختبار لتوليد بلازما كخطوة نحو دفع فضائي أسرع للمريخ.

الاندماج النووي قد يُحوّل السفر إلى الفضاء خلال عقد

تكنولوجيا محركات الاندماج النووي تعد بتحويل السفر إلى المريخ من أشهر إلى أسابيع، مع تحديات علمية وهندسية كبيرة. اكتشف كيف تقترب البشرية من ثورة فضائية لا مثيل لها. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
شعار منصة X على شاشة هاتف أمام علم الاتحاد الأوروبي، يرمز للنزاع القانوني بين X والمفوضية الأوروبية بشأن غرامة قانون الخدمات الرقمية.

ترامب يدعم ماسك ضدّ قواعد الاتحاد الأوروبي التكنولوجية

تدخل وزارة العدل الأمريكية في قضية غرامة 120 مليون يورو ضد منصة X يفتح صراعاً قانونياً وسياسياً بين واشنطن وبروكسل حول تنظيم شركات التكنولوجيا. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من النقاش المستمر.
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية