علامة مائية للذكاء الاصطناعي تحدد نصوص ChatGPT بشكل محدود
تفعيل علامة مائية في نصوص ChatGPT داخل الاتحاد الأوروبي يستجيب لقانون جديد لكنه غير مضمونة الكشف بدقة عالية. خارج أوروبا الخيار اختياري والميزة موجهة لجهات محددة فقط. تعرف على التفاصيل في وورلد برس عربي.

هل يعني ظهور علامة مائية في نصوص ChatGPT أنّ بإمكانك أخيراً معرفة ما كتبته الآلة وما كتبه إنسان؟ الإجابة المختصرة: ليس تماماً، وربما ليس لفترة طويلة أيضاً.
أعلنت OpenAI أنها ستُفعّل تلقائياً وضع العلامة المائية النصّية على محتوى ChatGPT وCodex لمستخدمي الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ تأتي استجابةً لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act) الذي دخل حيّز التنفيذ في أغسطس الماضي. هذا القانون يفرض على الشركات أن يحمل المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي علاماتٍ قابلة للكشف آلياً، وهو شرطٌ ليس اختيارياً بل إلزامي ضمن حدود الاتحاد.
خارج الاتحاد الأوروبي، ستبقى الميزة متاحة لكنها معطّلة افتراضياً أي أنّ المستخدم في تونس أو مصر أو أي مكانٍ آخر خارج أوروبا لن يحصل على هذه العلامة ما لم يُفعّلها بنفسه، إن وُجد الخيار أصلاً في واجهته.
كيف تعمل علامة textGrain؟
العلامة التي طوّرتها OpenAI تحمل اسم textGrain، وقد نشرت الشركة ورقة تقنية تشرح آليّة عملها. ببساطة، تعتمد الطريقة على تغيير أنماط اختيار الكلمات داخل النص الناتج، بشكلٍ لا يُلاحظه القارئ العادي ولا يؤثر على جودة النص بصورةٍ ملموسة. هذا التغيير الطفيف في الأسلوب هو ما يسمح لكاشفٍ متخصص بالتعرّف على أنّ النص صادر عن نموذج OpenAI.
لكن هذا الكاشف ليس متاحاً للجميع. ستمنح الشركة إمكانية الوصول إليه لعددٍ محدود من الباحثين والمؤسسات فقط، على أن توفّر لاحقاً عملية طلبٍ للموافقة يمكن لجهاتٍ أخرى عبرها الحصول على صلاحية الاستخدام بمرور الوقت. بعبارة أخرى: لن يكون بإمكانك أنت، كمستخدمٍ عادي، التحقق مما إذا كان نصٌّ ما صادراً عن ChatGPT أم لا هذه الإمكانية محصورة بجهاتٍ مختارة.
الرقم الذي يستحق الانتباه: 92% في أفضل الحالات
هنا تكمن المشكلة الحقيقية. في اختبارات OpenAI نفسها، بلغ أفضل معدّل نجاحٍ لاكتشاف علامة textGrain 92%. هذا الرقم، رغم أنه يبدو مرتفعاً، يتهاوى بسرعةٍ عند أي تعديلٍ بسيط على النص:
- تعديل 10% فقط من النص الناتج خفّض معدّل الكشف الناجح بنحو 30%.
- تعديل 20% من النص يمكن أن يُقلّص معدّل الكشف بنسبةٍ تصل إلى 75%.
بمعنى آخر، أي شخصٍ يملك معرفةً تقنية بسيطة إعادة صياغة بضع جملٍ، أو تمرير النص عبر أداة إعادة كتابة قادرٌ عملياً على إفراغ العلامة من فائدتها. كما لاحظت الشركة أنّ النصوص القصيرة أو المُترجمة تُظهر معدلات كشفٍ أضعف من النصوص الطويلة.
هذه ليست مشكلة خاصة بـ OpenAI وحدها. معايير العلامات المائية القائمة مثل SynthID ومشروع C2PA تعاني من الثغرة ذاتها: يمكن تجاوزها نسبياً بسهولة من قبل من يملك حدّاً أدنى من الدراية. الخلاصة الصادقة هنا، كما يُشير السياق نفسه، أنه لا توجد حتى الآن طريقة فعّالة وموثوقة تماماً لوسم المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي. وتُشير OpenAI ضمناً إلى أنّ textGrain يشبه أدوات العلامات المائية السابقة لنماذج اللغة، وأنّ نتائجها تتماشى عموماً مع حلولٍ مشابهة سبقتها.
أين تقف Anthropic من كل هذا؟
في مقابل النهج الأوروبي المحدود لـ OpenAI، فعّلت Anthropic، منافستها الرئيسية، العلامة المائية على مستوى العالم لكل النصوص التي تُنتجها نماذجها، وذلك في أغسطس أيضاً دون الاقتصار على سوقٍ تنظيمية بعينها. هذا الفارق يكشف أنّ قرار OpenAI ليس التزاماً طوعياً بالشفافية بقدر ما هو استجابة محسوبة لنصٍّ قانوني محدد؛ فالوسم في ChatGPT وCodex سيُطبَّق فقط حيث تفرضه الجهات التنظيمية، بينما تبقى واجهة برمجة التطبيقات (API) خالية من التفعيل الافتراضي، مع إتاحة الخيار لمن يطلبه.
وتقول الشركة إنّ طرح الميزة لمستخدمي الاتحاد الأوروبي سيكون "في الأسابيع القادمة" دون تحديد موعدٍ دقيق.
ما الذي يعنيه هذا لك عملياً؟
إذا كنت مستخدماً في الاتحاد الأوروبي، فستحصل على علامةٍ مائية في نصوصك دون أن تطلب ذلك، لكن لا تعتبرها ضماناً لأي شيء فهي أقرب إلى إجراءٍ شكلي يستجيب لنصّ قانوني أكثر من كونها أداة كشفٍ موثوقة. وإذا كنت خارج الاتحاد، فالميزة غائبة ما لم تُفعّلها بنفسك، وهذا افتراضٌ يستحق التساؤل: لماذا لا تكون الشفافية حول مصدر النص معياراً عالمياً لا إقليمياً؟
الأهم من كل ذلك أنّ إتاحة أداة الكشف لعددٍ محدود من الباحثين فقط تعني أنّ هذا النظام لا يخدم المستخدم العادي الذي يحاول التحقق من مصداقية نصٍّ يقرأه على الإنترنت؛ هو أقرب إلى أداة بحثية وقانونية محصورة الاستخدام. فمن يملك حقاً إمكانية معرفة أصل النص، في نهاية المطاف، ليس القارئ، بل جهاتٌ مختارة سلفاً.
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
