وورلد برس عربي logo

اكتشاف ديناصور مدرع جديد يغير فهم هجرة الديناصورات

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات المدرعة في اليابان يكشف عن هجرة محتملة من أمريكا الشمالية عبر جسر بيرينغ البرّي ويعزز فهمنا لتاريخ النودوصوريات النادر في آسيا تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

ديناصور مدرّع من نوع Nipponopelta yezoensis مع صفائح عظمية على ظهره، يمثل اكتشافًا نادرًا في آسيا مرتبطًا بهجرة الديناصورات عبر جسر بيرينغ.
تشير دراسة جديدة إلى أن أسلاف نيپونوبيلتا ييزوينسيس ربما هاجروا على طول الساحل الشمالي لأمريكا وعبر جسر بيرينغ البري إلى اليابان الحالية، التي كانت حينها متصلة بالقارة الآسيوية.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين اكتُشفت في عام 1995 على جزيرة هوكايدو اليابانية بقايا حفرية لديناصور مدرّع، لم يكن أحد يتخيّل أنّ إعادة فحصها بعد أكثر من ثلاثين عاماً ستكشف عن نوعٍ جديد كلياً، وتفتح نقاشاً علمياً حول مسارٍ محتمل لهجرة الديناصورات من أمريكا الشمالية إلى آسيا عبر جسرٍ بريّ اختفى منذ ملايين السنين. الدراسة الجديدة، التي نشرتها مجلة Cretaceous Research في عددها الصادر في فبراير 2027 بتوقيع S. Oyabu وزملائه، أعادت تسمية الحفرية وتصنيفها ضمن نوعٍ جديد يحمل اسم Nipponopelta yezoensis.

كيف كشفت الأشعة المقطعية عمّا كان مخفياً في الصخر؟

العيّنة، التي تعود إلى ما بين 93 و100 مليون سنة، تضمّ الجزء الخلفي من الجمجمة، وشظية من الفكّ السفلي، وأسناناً، وصفائح عظمية. بدل تكسير الصخر لفحص التفاصيل الداخلية، اعتمد الباحثون على المسح بالأشعة المقطعية المحوسبة (CT) لإنتاج نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للحفرية دون إتلافها. تقول فيكتوريا أربور، المسؤولة عن قسم الأبحاث والمقتنيات في متحف Royal B.C. الكندي: "من الرائع حقاً أن نرى هذه العيّنة تحصل على شكلٍ جديد واسمٍ جديد". وتضيف موضحةً قيمة هذه التقنية: "تتيح لك الحصول على معلوماتٍ أكثر ممّا كان ممكناً من دون ذلك، لأنّك تستطيع النظر إلى الداخل من دون كسر الحفرية".

نموذج ثلاثي الأبعاد بالأشعة المقطعية لجمجمة وفك ديناصور مدرع من نوع Nipponopelta yezoensis المكتشف في جزيرة هوكايدو اليابانية.
Loading image...
تُظهر صور الأشعة المقطعية المواقع التي كانت تحتوي على حفريات نيابونوبيلتا ييزوينسيس المستعادة داخل رأس الحيوان.

أمّا الاسم العلمي فيحمل دلالةً جغرافية وثقافية واضحة؛ فكلمة "Nippon" تعني اليابان، و"pelta" تعني "الدرع" باليونانية، بينما "Yezo" هو الاسم التقليدي لجزيرة هوكايدو، أقصى الجزر اليابانية الرئيسية شمالاً.

لماذا يعدّ هذا الاكتشاف نادراً في آسيا؟

يمثّل N. yezoensis ثالث نوعٍ معروف من فصيلة النودوصوريات (nodosauridae) في القارة الآسيوية بأكملها، وهو رقمٌ صغير مقارنةً بانتشار هذه الفصيلة في أمريكا الشمالية وأوروبا. النودوصوريات كانت ديناصورات مدرّعة مغطّاة بصفائح عظمية، تختلف عن أقربائها الأنكيلوصوريات (ankylosauridae) في أنّها لم تمتلك أذيالاً دفاعية ثقيلة على شكل نادٍ عظمي تُستخدم لصدّ المفترسات.

هذه الندرة الآسيوية تظلّ لغزاً لم يُحسَم بعد. تقول دارلا زيلينتسكي، الباحثة في الأحياء القديمة للديناصورات بجامعة كالغاري، إنّ السبب قد يكون "إمّا في طبيعة السجل الصخري، أو في أنّ النودوصوريات لم تتمكّن من التنوّع كثيراً في آسيا". ومن جهته، يشدّد جوردان مالون، عالم الحفريات في المتحف الكندي للطبيعة، على أنّ "طبيعة السجل الحفري أنّه متقطّع وغير مكتمل"، مضيفاً بتشبيهٍ لافت: "من الصعب جداً أن تروي قصةً شاملة حين لا تملك سوى بضع صفحاتٍ من دليل هاتفٍ بحجم الزمن الجيولوجي بأكمله".

ديناصور مدرّع من نوع Nipponopelta yezoensis على ساحل جزيرة هوكايدو اليابانية في العصر الطباشيري، يظهر صفائح عظمية تحمي جسمه.
Loading image...
تكشف دراسة جديدة أن الحفريات التي اكتُشفت قبل 30 عامًا تعود إلى نوع جديد من الديناصورات المدرعة، ويُحتمل أن أسلافها هاجروا من أمريكا الشمالية إلى آسيا. (حقوق الصورة: ماساتو هاتوري)

ويضيف السياق العلمي عاملاً آخر يفسّر ندرة هذه الأحافير: معظم حفريات النودوصوريات، بما فيها العيّنة اليابانية، عُثر عليها في رواسب بحرية تشكّلت تحت بحارٍ قديمة، رغم أنّ هذه الديناصورات لم تكن كائناتٍ بحرية. الأرجح أنّ جثث بعضها وصلت إلى البحر عبر نهرٍ أو مصبٍّ نهري بعد الموت، وهو نمطٌ تكرّر في عدّة اكتشافاتٍ مماثلة. في المقابل، تنتج المناطق المرتفعة والجبلية عدداً أقلّ بكثير من الأحافير بسبب التعرية التي تُتلف الصخور بمرور الزمن، ما قد يفسّر جزئياً غياب حفريات النودوصوريات من المناطق الداخلية في آسيا رغم أنّ عدة أنواعٍ من الأنكيلوصوريات عُثر عليها في مواقع داخلية أبعد عن السواحل.

هل عبرت الديناصورات المدرّعة جسر بيرينغ البرّي؟

يرى الباحثون أنّ N. yezoensis ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأنواع النودوصوريات في أمريكا الشمالية، ما يدعم فرضية أنّ أسلافها هاجرت من أمريكا الشمالية إلى آسيا في فترةٍ تمتدّ بين 100 و110 ملايين سنة مضت. المسار المقترح هو جسر بيرينغ البرّي (Bering Land Bridge)، الذي كان يربط في تلك الحقبة ما يُعرف اليوم بألاسكا وروسيا عبر منطقة مضيق بيرينغ الحالية.

رسم توضيحي لديناصور مدرّع من نوع Nipponopelta yezoensis يظهر شكله وحجمه مع مقياس طول يوضح حوالي متر واحد.
Loading image...
يقترح الباحثون أن نيابونوبيلتا ييزوينسيس كانت تمشي على أربع أرجل، وتتغذى على النباتات، وتعيش في منطقة ساحلية.

الموائل الساحلية قد تكون سهّلت هذه الهجرة عبر الجسر البرّي، إذ يُحتمل أن يكون الانتشار قد سار بمحاذاة السواحل بدلاً من العبور عبر مناطق داخلية جبلية أو باردة. هذه الفرضية تنسجم مع كون معظم حفريات النودوصوريات المكتشفة، في آسيا وخارجها، مرتبطة برواسب ساحلية أو بحرية، ما يعزّز فكرة أنّ هذه الديناصورات كانت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئات الساحلية في تنقّلاتها.

يبقى السؤال حول اكتمال هذه الصورة مفتوحاً. فغياب الحفريات من منطقةٍ ما لا يعني بالضرورة أنّ الحيوان لم يعش فيها، بل قد يعكس فقط ضعف فرص الحفظ الجيولوجي. يقول مالون: "آمل أن نعثر على المزيد من هذا الحيوان"، مضيفاً أنّ هذا الاكتشاف "يحفّزنا على مواصلة الحفر لكي نتعلّم المزيد عن هذا الحيوان ونختبر بعض أفكارنا حول طبيعته الحقيقية".

فبين سجلٍّ حفري متقطّع وفرضية هجرة عابرة للقارات لا تزال قيد الاختبار، يظلّ Nipponopelta yezoensis شاهداً صغيراً لكنه ثمين على حقبةٍ من تاريخ الأرض ما زال العلماء يجمعون قطع صورتها المتناثرة، حجراً بعد حجر.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقبرة أثرية إتروسكانية عمرها 2700 عام في فولشي بإيطاليا، تكشف عن غرفة دفن حجرية محفوظة رغم محاولات النهب، تعكس تراتبية اجتماعية ونخبة حضارة إتروسكانية.

اكتشاف قبرٍ في مقبرة إترورية عمرها 2700 سنة

في فولشي شمال روما، اكتُشفت مقبرة أثرية عمرها 2700 عام تحوي كنوزاً نادرة وأسرار الحضارة الإتروسكانية. اكتشف المزيد عن تاريخ فولشي الغني وكنوزها المدفونة في هذا الاكتشاف الفريد.
علوم
Loading...
اقتراب نجم من ثقب أسود عملاق مع تمزقه وتحوله إلى خيط بلازما ملتف حول الثقب، يمثل حدث التمزق المدّي وانبعاث النفّاثات.

ثقوب سوداء ضخمة: "الفواق" الكوني يتّبع نمطاً واحداً

تُكشف دراسة جديدة لغز إطلاق النفاثات في الحفر السوداء عبر كتلتها، موضحةً قاعدة فيزيائية واحدة تحكم هذا السلوك الكوني. اكتشف المزيد عن أسرار التمزق المدّي وتأثيره على المجرات الآن!
علوم
Loading...
جهاز الحوسبة الكمّية الياباني "شونكاي" يستخدم الذرّات المحايدة لتشغيل كيوبتات في درجة حرارة الغرفة، مع نظام متكامل للتحكم والقراءة.

اليابان تشغّل أول حاسوب كمي والعلماء يخططون لتوسيعه إلى 10 آلاف كيوبت

اكتشف كيف يغير الحاسوب الكمّي الياباني "شونكاي" قواعد اللعبة باستخدام الذرّات المحايدة والتشغيل في درجة حرارة الغرفة. تابع معنا رحلة الابتكار والتقدم نحو حوسبة كمّية متقدمة وعملية. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
قمرة قيادة طائرة بوينغ 787 تحلق على ارتفاع 37,000 قدم فوق شمال مانيتوبا مع عرض الشفق القطبي الأخضر المضيء في السماء الليلية.

الأضواء القطبية تعود: طيار يوثّق منظراً مذهلاً من ارتفاع 37 ألف قدم

تشهد سماء شمال مانيتوبا عروضاً مبهرة من الشفق القطبي هذا الخريف، مع نشاط شمسي مستمر وتأثير الاعتدال الخريفي الذي يعزز الرؤية. اكتشف أسرار هذا الموسم الساحر وكن أول من يشاهد الظاهرة!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية