عودة مرصد سويفت في مواجهة النهاية المحتومة
عاد مرصد Swift للعمل رغم تآكل مداره وفشل مهمة إنقاذه الروبوتية المهمة تستمر لكن النهاية تقترب لهذا المرصد الذي خدم الفلك لأكثر من عقدين تاركاً فراغاً كبيراً في رصد انفجارات أشعة غاما وعلوم الكون في وورلد برس عربي

عاد مرصد Neil Gehrels Swift التابع لـ NASA إلى العمل العلمي في 26 أغسطس 2026، بعد أشهر من التوقّف القسري، لكنّ هذا الاستئناف يأتي في ظلّ ظروف بالغة الهشاشة: مهمّة الإنقاذ التي كانت مُعوَّلاً عليها فشلت، والمدار يتآكل، والعودة إلى الغلاف الجوي باتت مسألة وقت.
استئناف العمل... في مواجهة الساعة
أعاد مرصد Swift تشغيل تلسكوبَيه الرئيسيَّين — تلسكوب الأشعة السينية (XRT) وتلسكوب الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي (UVOT) — اللذَين كانا قد أُوقفا في فبراير 2026 ضمن إجراءات تقليل السحب الجوي. في المقابل، لا يزال تلسكوب تنبيه الانفجارات (BAT) خارج الخدمة منذ أبريل 2026 لأسباب تتعلق بالحفاظ على الطاقة، وإن كانت NASA تشير إلى احتمال استئناف عمله خلال أسابيع.
المشكلة الجوهرية ليست في الأجهزة، بل في المدار. فالمرصد يفتقر إلى نظام دفع يُمكّنه من مقاومة السحب الجوي، وقد زاد النشاط الشمسي المرتفع من تمدّد الغلاف الجوي العلوي، ما يُسرّع من تآكل المدار. كانت تهيئة المرصد في وضع منخفض السحب — عبر تعديل زاوية ألواح الطاقة الشمسية — تهدف إلى إبقائه فوق ارتفاع 185 ميلاً (300 كيلومتر) حتى أكتوبر 2026. غير أنّ التقديرات الحالية تُشير إلى أنّه سيبلغ هذا الارتفاع الحرج في غضون شهر إلى شهرين من أغسطس 2026، وبعدها يُرجَّح أن يعود إلى الغلاف الجوي ويحترق في معظمه.
مهمّة الإنقاذ التي لم تكتمل
في محاولة لإطالة عمر المرصد، أطلقت NASA والشركة الأريزونية Katalyst Space مركبة فضائية روبوتية تُدعى LINK في 3 يوليو 2026، على متن صاروخ Pegasus XL التابع لـ Northrop Grumman. كانت المهمّة تقضي بالتقاط المرصد ورفع مداره، إلّا أنّ LINK طوّرت في أواخر يوليو مشكلات في التحكّم بالاتجاه، شملت عجلتَي ردّ فعل معطّلتَين واضطرابات في الدافعات. وفي 19 أغسطس 2026، أعلنت NASA وKatalyst رسمياً أنّ LINK لن تُنفّذ عملية الالتقاط والرفع. ستواصل المركبة عمليات الاقتراب من Swift لاختبار تقنيات خدمة الأقمار الاصطناعية المستقبلية، لكنّ المرصد لن يحصل على الدفعة التي كان يحتاجها.
إرث يمتدّ لأكثر من عقدَين
أُطلق Swift عام 2004 في مهمّة مُقدَّرة بعامَين لدراسة انفجارات أشعة غاما — أعنف الانفجارات المعروفة في الكون — فأمضى أكثر من 21 عاماً في الخدمة. وصف مسؤولو NASA مسيرته بقولهم إنّه كان "الأداة متعددة الاستخدامات لدراسة الكون"، إذ يرصد طيفاً واسعاً من الضوء، ويتجه بسرعة نحو الأحداث الكونية العابرة، ويُرسل تنبيهات إلى المنظومات الأرضية والفضائية لتنسيق المتابعة.
السؤال المطروح الآن ليس ما إذا كان Swift سيتوقّف، بل ما الذي ستخسره مجتمعات الفلك والفيزياء الفلكية حين يختفي مرصدٌ بهذه الكفاءة متعددة الأطوال الموجية، في غياب بديل جاهز.
أخبار ذات صلة

SpaceX تنقل معزّز Super Heavy الضخم إلى منصة الإطلاق قبل رحلة Starship المدارية الأولى

كيف تُهندس الثقوب السوداء فائقة الكتلة مجراتٍ بأكملها؟

تغيّرات الدماغ في سن اليأس: دراسة بالتصوير تكشف تأثيراً مؤقتاً على الشيخوخة
