قلادة ذكية ببصمة الإصبع تغير مفهوم التفاعل اليومي
Meta تكشف عن قلادة Muse Charm الذكية التي تفتح ببصمة الإصبع وتتيح التفاعل الصوتي مع مساعد AI شخصي تقدم تجربة جديدة للذكاء الاصطناعي القابل للارتداء وسط تحديات الخصوصية والتنافس في سوق التكنولوجيا وورلد برس عربي

هل تحتاج فعلاً إلى قلادةٍ تُفتح ببصمة إصبعك لتتحدّث مع مساعدٍ ذكيّ؟ هذا هو السؤال العملي الذي يطرحه إعلان Meta الأخير، وسط رهانٍ ضخم من Mark Zuckerberg على أن يصبح الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء جزءاً من الحياة اليومية لمستخدميه الذين يتجاوز عددهم 3 مليار شخص حول العالم.
في مؤتمرها السنوي "Connect" الذي عُقد في وادي السيليكون، كشفت Meta عن جهاز جديد يحمل اسم Muse Charm: قلادة صغيرة الحجم مصمَّمة لتُعلَّق في سلسلة مفاتيح، تُفعَّل عبر مستشعر بصمة إصبع، وتضمّ شاشةً تعرض الصورة الرمزية الخاصّة بمساعد Muse الذكي، مع دعمٍ للتفاعل الصوتي في الوقت الفعلي. الجهاز مقرَّرٌ طرحه في ديسمبر القادم. ووصف Zuckerberg، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، مساعد Muse بأنه "محور" رؤيته للذكاء الاصطناعي، مضيفاً أنّه في حال عدم ارتداء المستخدم للنظارات الذكية، "ستكون هذه أسرع طريقة على الإطلاق للتحدث مع Muse الخاص بك وعرض ما يجري من حولك".
من تطبيق إلى نظام متكامل
قصة Muse ليست جديدة تماماً؛ صحيفة Financial Times كانت أول من كشف عن تطوير المشروع في مايو الماضي. ثم أطلقت Meta التطبيق فعلياً في 8 سبتمبر على متجري Apple وAndroid في الولايات المتحدة، ليصبح خلال أسبوعين فقط التطبيق الأكثر تحميلاً على المنصّتين معاً. يوم الأربعاء، أعلنت الشركة توسيع قدرات Muse لتشمل محادثات صوتية حيّة، إضافةً إلى بوتات مستقلّة (autonomous bots) قادرة على تنفيذ مهامٍ مثل شراء البقالة، وحجز الرحلات، وتنظيم الشؤون المالية للمستخدم وهو ما يجعل Meta، بحسب تصنيفها لنفسها، المختبر الوحيد من بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى الذي أطلق مساعداً "وكيلياً" موجّهاً للمستهلك العادي، متقدّمةً بذلك على منافسين مثل OpenAI وAnthropic.
لكن هذه "الوكالة" التي تسوّق لها الشركة لها ثمن. لكي يعمل Muse بشكل شخصي فعلاً، تحتاج Meta إلى الوصول إلى نشاط المستخدم على منصّاتها الاجتماعية، إضافة إلى طلبها الوصول إلى بريده الإلكتروني وتطبيقاته المالية وتقويمه الشخصي. هذا النوع من الأذونات ليس تفصيلاً تقنياً بسيطاً؛ فحين يطلب مساعدٌ ذكي صلاحيات بهذا الاتساع، يصبح السؤال المشروع: من يرى هذه البيانات، وأين تُخزَّن، ولأي غرضٍ تُستخدم لاحقاً؟ Zuckerberg نفسه يصف الحماية بأنها "من أحدث ما توصّلت إليه التقنية من حيث الخصوصية والأمان"، لكنّ هذا النوع من التطمينات التسويقية يستحق دائماً تدقيقاً أكبر من مجرّد تصريح صحفي.
لماذا يستعجل Zuckerberg؟
الرهان على Muse لا ينفصل عن ضغطٍ ماليّ حقيقي. بين سبتمبر الماضي وبداية أغسطس، تراجع سهم Meta بأكثر من الربع، بعدما أنفقت الشركة مليارات الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستقطاب الكفاءات، خلال عامين مضطربين حاولت فيهما مجاراة OpenAI وAnthropic. لكنّ الصورة انقلبت مع إطلاق Muse في 8 سبتمبر؛ فقد أضافت الشركة 300 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، وارتفع سهمها قليلاً مساء الأربعاء في التداول بعد إغلاق السوق. Zuckerberg يقول صراحةً إن Muse سيجعل المستخدمين "يجنون المال"، مع خطة لتقديم نسخة مجانية من الخدمة، على أن تحقق الشركة أرباحها لاحقاً عبر "رسوم صغيرة من المعاملات" بمرور الوقت وهذه هي الجملة التي يجب أن يتوقف عندها كل من يفكر في استخدام "نسخة مجانية" من أي منتج: المجانية هنا ليست غياباً للثمن، بل تأجيلاً له.
من "نظارات المنحرفين" إلى نظارات بلا كاميرا
الجزء الأكثر إثارة للجدل في استراتيجية Meta يبقى النظارات الذكية. فنظارات Ray-Ban المزوّدة بكاميرات، والتي تُباع بالشراكة مع EssilorLuxottica، تعرّضت لانتقاداتٍ لاذعة وُصفت معها بـ"نظارات المنحرفين"، بعدما انتشرت مقاطع فيديو تسجَّل خلسةً على Instagram وTikTok. النظارات تضمّ سمّاعات وميكروفونات وكاميرات، وتتيح التقاط الصور والاستماع إلى الموسيقى والتحدث مع Meta AI، فيما يُفترض أن يُنبّه ضوء LED في زاوية الإطار المارّة حين يتم التصوير وهو حلٌّ لا يمنع، بحسب المنتقدين، إمكانية تصوير الأشخاص دون علمهم.
في مواجهة هذا الجدل، أعلنت Meta يوم الأربعاء عن نسخة جديدة من Ray-Ban خالية تماماً من الكاميرا، تعتمد على التفاعل الصوتي فقط، إلى جانب أطر إضافية من Ray-Ban وإطارات أرخص لنظارات Meta. كما كشفت الشركة عن نظارات واقع افتراضي جديدة بسعر 1,300 دولار، مقرَّر طرحها في الربيع القادم، وهي أخف بخمس مرات من طراز Quest 3 السابق.
اللافت أن Muse سيصبح قريباً متاحاً على نظارات Meta نفسها، بحيث يمكن للمستخدمين خلال المكالمات المرئية استخدام صور رمزية رقمية فائقة الواقعية تمثّلهم، لأن النظارات بحكم موضعها على الوجه لا يمكنها تصوير وجه مرتديها. هذا الحلّ يعتمد على تقنية الهولوغرام (hologram) التي عملت عليها Meta لسنوات طويلة.
ثغرة أُصلحت، وأمازون تغلق الباب
على صعيد الأمان، لا تخلو منظومة الوكلاء الذكية من مخاطر واقعية: هذه البرمجيات قد ترتكب أخطاء، بل وقد "تخرج عن السيطرة" كما تصف أدبيات الذكاء الاصطناعي هذا النوع من السلوك. وقد اضطرت Meta بالفعل إلى إصدار إصلاح لثغرةٍ أمنية كانت تتيح للمخترقين السيطرة على وكيل Muse الخاص بشخصٍ آخر. في السياق نفسه، بادرت Amazon إلى حجب وكلاء Meta عن الوصول إلى منصّتها للتسوّق، في خطوةٍ تندرج ضمن سياسةٍ أوسع لمنع البوتات الخارجية من التعامل مع أنظمتها.
ما تطرحه Meta إذن ليس مجرّد جهاز جديد أو تطبيق ناجح، بل بنية متكاملة تريد أن تكون حاضرة في جيبك وعلى معصمك ووجهك في آنٍ واحد، مقابل وصولٍ متزايد إلى بياناتك الشخصية والمالية. النجاح التجاري السريع لـ Muse لا يجيب عن الأسئلة الأهمّ: من يضمن ألا تُستغَل هذه الصلاحيات الواسعة، وماذا يعني أن يصبح "الوكيل الذكي" جزءاً من قراراتك المالية اليومية؟ الأسابيع القادمة، مع اقتراب موعد إطلاق Muse Charm في ديسمبر، ستكشف ما إذا كانت وعود "الخصوصية المتقدّمة" أكثر من مجرّد شعارٍ تسويقي آخر.
أخبار ذات صلة

• آبل تُعدّل صلاحيات الوصول للقرص الصلب لمنع تجاوزات برمجيات الذكاء الاصطناعي

إطلاقات فضائية متتالية: SpaceX تُنجز ثلاث مهمات و Rocket Lab تحقق عقداً ضخماً

رسالة نابليون السرية: الذكاء الاصطناعي يفكّ شيفرة رسالة عمرها 217 سنة
