رحلة عبر تقلبات مناخ المريخ بين الحرارة والبرد القارس
يبدأ المريخ عامه الجديد مع تقلبات مناخية حادة بين حرارة الصيف القاسية وبرودة الشتاء القارسة. تعرف كيف تؤثر هذه التغيرات على العواصف الغبارية وماذا ترصد مركبات ناسا في رحلتها على الكوكب الأحمر عبر وورلد برس عربي.

بين حرارةٍ قد تلامس 60 درجة مئوية عند الظهيرة الصيفية وبرودةٍ تهبط إلى 110 درجات تحت الصفر في عمق الشتاء، يعيش الكوكب الأحمر تقلّباتٍ مناخية تفوق في حدّتها أيّ شيء نعرفه على الأرض. هذا التناقض الصارخ ليس مجرّد فضول علمي، بل هو المفتاح لفهم ما جرى فجر الثلاثاء 30 سبتمبر، حين بدأت السنة المريخية الجديدة عند الساعة 4:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0816 بتوقيت غرينتش)، مع حلول الاعتدال الشمالي على المريخ.
لماذا يُختار 30 سبتمبر تحديداً؟
اختيار هذا التاريخ ليس معطىً فلكياً صرفاً بقدر ما هو اصطلاحٌ بشري وضعه الفلكيون لتحديد بداية العام المريخي، تماماً كما تتّفق البشرية على تقويمٍ أرضي. اللحظة تحديداً تصادف الاعتدال الشمالي، وهو ما يعني بدء فصل الربيع في نصف الكوكب الشمالي وفصل الخريف في نصفه الجنوبي في الوقت ذاته.
يدور المريخ حول الشمس في مسارٍ يستغرق نحو 687 يوماً أرضياً، أي ما يعادل 668 "سولاً" — والسول هو المصطلح العلمي لليوم المريخي، ويُعرَّف بدورة الكوكب حول نفسه التي تستغرق 24 ساعة و 39 دقيقة، أي أطول قليلاً من اليوم الأرضي.
فصول غير متساوية.. لماذا يختلف المريخ عن الأرض؟
تقول الوكالة الأوروبية للفضاء (ESA): "مثل الأرض، للمريخ أربعة فصول: شتاء وربيع وصيف وخريف". لكنّ التشابه يتوقّف عند هذا الحدّ، إذ تضيف الوكالة: "على خلاف فصول الأرض، لا تتساوى فصول المريخ في طولها بسبب مدار الكوكب الأكثر استطالةً".
هذا التفاوت في مدّة الفصول يقترن بعاملٍ آخر لا يقلّ أهمية، وهو ميل محور الكوكب. وبحسب الوكالة الأوروبية: "ميل محور الكوكب يجعل نصفه الشمالي يتلقّى ضوء شمسٍ أكبر خلال الصيف الشمالي، بينما يتلقّى النصف الجنوبي ضوءاً أكبر في الشتاء الشمالي". بمعنى آخر، توزيع الإشعاع الشمسي بين نصفَي الكوكب ليس ثابتاً، بل يتغيّر بحدّة تبعاً للموقع المداري والزاوية المحورية معاً — وهو ما يُفسّر جزئياً اتّساع الفارق الحراري بين الفصول مقارنةً بالأرض.
كيف تتحوّل حرارة المدار إلى عواصف غبارية؟
في النصف الثاني من السنة المريخية، يقترب الكوكب من الشمس أكثر، فيسخن غلافه الجوي وتبدأ الرياح بانتزاع الغبار من سطحه — وهو السطح المعروف علمياً باسم "الريغوليث" (Regolith). هذه العملية ليست مجرّد إثارة غبار عابرة، بل آلية فيزيائية متكاملة: الجسيمات البنّية اللون، بحسب الوكالة الأوروبية للفضاء، "تسخن بمجرّد صعودها إلى الجو وتعيد توزيع جزءٍ من تلك الحرارة على الغلاف الجوي المحيط، وهذه العملية يمكن أن تضخّ كمّيات كبيرة من الغبار" بسرعة إلى الأجواء.
هذا التفاعل بين الحرارة والغبار هو ما يجعل مراقبة المريخ في هذه المرحلة من عامه مسألة ذات أولوية علمية، إذ يمكن أن يتصاعد الأمر أحياناً إلى عواصف غبارية واسعة تُغيّر من رؤية سطح الكوكب لأسابيع.
عين البشرية على الأرض المريخية
وسط هذه التقلّبات، تواصل مركبتا "بيرسيفيرنس" (Perseverance) و"كيوريوسيتي" (Curiosity) التابعتان لوكالة ناسا، وهما مركبتان سداسيتا العجلات، إرسال صورٍ من سطح الكوكب على نحوٍ شبه يومي، فيما تُصدر ناسا عادةً بضعة تحديثات شهرية عن نشاط المركبتين وما ترصدانه من تغيّرات بيئية.
مع دخول المريخ عامه الجديد، ستكون الأشهر المقبلة — التي تصادف النصف الثاني من دورته المدارية — فرصةً لمراقبة كيفية تفاعل الغلاف الجوي الرقيق للكوكب مع اقترابه من الشمس، وما إذا كانت أدوات الرصد الحالية كفيلة بالتقاط لحظة تحوّل الغبار السطحي إلى ظاهرةٍ جوية واسعة النطاق، كما حدث في مناسباتٍ سابقة. لمزيدٍ من التفاصيل الفلكية حول هذا الحدث، يمكن الاطّلاع على منشور الوكالة الأوروبية للفضاء حول السنة الجديدة على المريخ.
أخبار ذات صلة

اكتشاف ديناصور ريشي محفوظ بشكل استثنائي في الصين يكشف أسرار تطور الجوارح الطائرة

قبة إسفنجية عملاقة في البرازيل تكشف سرّ الينابيع الحارة المجاورة

اكتشاف معادن حديدية قد تحتفظ بمياه بدائية من نشأة الأرض
