وورلد برس عربي logo

ارتفاع منسوب البحر يهدد سواحل كاليفورنيا بخطر متزايد

ارتفاع متوقع في مستوى سطح البحر قبالة كاليفورنيا بسبب موجة كلفن الناتجة عن ظاهرة النينيو مما يزيد خطر الفيضانات خاصة مع تغير المناخ والعواصف المحتملة. تعرف على تفاصيل التهديد وكيف تستعد السواحل مع وورلد برس عربي.

خريطة توضح ارتفاع غير طبيعي في مستوى سطح البحر قبالة سواحل كاليفورنيا في أغسطس 2026 بسبب موجة كلفن المرتبطة بظاهرة النينيو.
موجة كلفن هي اضطراب يتميز بارتفاع مستويات سطح البحر عن المعدل الطبيعي، ونرى هنا موجة تضرب الطرف الشمالي لأمريكا الجنوبية وتنتشر شمالًا.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في تقريرٍ نشره موقع Live Science نقلاً عن عالم المحيطات الفيزيائي David Webb من المركز الوطني لعلوم المحيطات في المملكة المتحدة، رقمٌ واحد يستحقّ التوقّف عنده: حتى 30 سنتيمتراً (قدم واحدة) هي الزيادة المتوقّعة في مستوى سطح البحر قبالة سواحل كاليفورنيا خلال الأشهر المقبلة. الرقم يبدو متواضعاً إذا قيس بمقياس الكوارث المعتادة، لكنّه في الواقع مؤشّرٌ على منظومةٍ أكبر بكثير تتحرّك تحت السطح حرفياً منذ أسابيع في عمق المحيط الهادئ.

المصدر هو موجة كلفن (Kelvin Wave) داخلية، أطلقتها ظاهرة النينيو الفائقة لهذا العام، وهي الآن في طريقها نحو السواحل الأميركية الشمالية والوسطى. وما قد لا يظهر في العناوين التي تتحدّث عن "ارتفاع منسوب المياه" هو أنّ هذه الموجة ليست عارضاً سطحياً عابراً، بل جزءٌ من بنيةٍ كوكبية الحجم تمتدّ لآلاف الأميال وتوازن دوران الأرض نفسها.

كيف تتشكّل موجةٌ بحجم قارة؟

تبدأ القصة من أقصى غرب المحيط الهادئ، قرب خطّ الاستواء، حيث تؤدّي تغيّراتٌ في الرياح السطحية إلى اندفاعاتٍ غربية تُضعف الرياح التجارية التي تهبّ عادةً من أميركا الجنوبية باتجاه آسيا. هذا الإضعاف يفتح المجال أمام المياه الدافئة المتراكمة في الغرب، وأمام حالات ارتفاع مستوى سطح البحر هناك، لتنزلق شرقاً عبر المحيط. الناتج هو موجة كلفن داخلية وهي تختلف عن موجات كلفن العادية في أنّها لا تكتفي برفع السطح، بل تُحرّك أيضاً الحدّ الفاصل بين طبقتين مائيتين: طبقة سطحية أدفأ وأقلّ كثافة، وطبقة قاعية أبرد وأكثف، ضمن نطاقٍ عمقي يبلغ نحو 100 متر (330 قدماً).

يصف Webb عملية تشكّل الموجة الحالية بأنّها "شملت تغيّرات في الرياح في مواقع وأوقاتٍ مختلفة، ما يعني أنّها قد لا تكون موجةً واحدة نظيفة بالمعنى الدقيق بل ربما تكون فوضوية بعض الشيء". هذا التفصيل التقني ليس هامشياً؛ فالباحثون يتتبّعون موجات كلفن الداخلية على طول خطّ الاستواء تحديداً لتحديد توقيت وصولها إلى ساحل أميركا الجنوبية، حيث تنتهي رحلتها الأفقية العابرة للمحيط لتنقسم إلى فرعين من "الموجات المحصورة ساحلياً" (Coastal Trapped Waves) أحدهما يتّجه شمالاً والآخر جنوباً، بسرعة تقارب 10 كيلومترات في الساعة (6 أميال في الساعة)، قاطعةً آلاف الأميال على طول الساحل.

النقطة الجوهرية هنا أنّ كاليفورنيا ليست الهدف الحصري لهذه الظاهرة. كل الدول والمناطق المطلّة على الحافة الشرقية للمحيط الهادئ من أميركا الوسطى إلى أميركا الجنوبية وصولاً إلى الساحل الأميركي الشمالي معرّضة بالقدر نفسه من حيث الآلية الفيزيائية، وإن اختلفت درجة الاستعداد والبنية التحتية من بلدٍ لآخر.

حين تتراكم المخاطر فوق بعضها

الأثر المباشر المتوقّع، وفق Webb، هو "فترة، ربما أسابيع قليلة، يُشوَّه فيها النمط الطبيعي للمدّ والجزر والتيارات المدّية، بحيث يصبح كلٌّ من المدّ العالي والمدّ المنخفض أعلى من المعتاد" بمقدار "عشرات السنتيمترات"، أو ما يقارب القدم الواحدة. وهذا يحدث بصرف النظر عمّا إذا كانت ظاهرة النينيو ستُولّد عواصف محلية أم لا؛ فتأثير الموجة يُضاف إلى المدّ والجزر بشكلٍ مستقلّ.

منازل على الساحل في كاليفورنيا تتعرض لموجات مد عالية تعكس تأثير موجة كلفن وارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغير المناخ.
Loading image...
بعد أن ضرب موجة "كيلفن" سواحل أمريكا الجنوبية في أواخر أغسطس، بدأت الآن في التحرك شمالًا على طول سواحل أمريكا الشمالية. (حقوق الصورة: ديفيد سوانسون/وكالة فرانس برس عبر جيتي إيميجز)

لكنّ المعادلة الأخطر تظهر عند تقاطع هذا الارتفاع مع عاملين آخرين. الأول أنّ التغيّر المناخي رفع مستوى سطح البحر أصلاً بما لا يقلّ عن 20 سنتيمتراً (8 إنشات) عن مستوياته التاريخية. والثاني أنّ العواصف وحدها إذا ضربت الساحل في التوقيت الخطأ قادرة على رفع مستوى سطح البحر الساحلي بأكثر من متر واحد (3 أقدام)، بحسب Webb. حين تتراكب هذه الطبقات الثلاث أساس مناخي مرتفع، موجة كلفن مؤقّتة، وعاصفة عابرة تتحوّل زيادة الثلاثين سنتيمتراً من رقمٍ هامشي إلى عامل مضاعِف للضرر.

هذا بالضبط ما حذّرت منه Kate Huckelbridge، المديرة التنفيذية للجنة الساحل الكاليفورني، في مذكّرةٍ وجّهتها في 11 سبتمبر لسكّان المناطق الساحلية، داعيةً إيّاهم للاستعداد لظروفٍ قصوى تشمل الفيضانات. وقالت إنّ "ملاحظة أساسية من أحداث النينيو السابقة هي أنّ العواصف الأكثر تدميراً غالباً ما تتزامن مع أعلى مستويات المدّ"، مضيفةً أنّ "العواصف التي تبلغ ذروتها أثناء المدّ العالي أكثر احتمالاً بكثير لإحداث أضرار مقارنةً بالعاصفة نفسها لو بلغت ذروتها أثناء المدّ المنخفض". بعبارةٍ أخرى، ليس حجم العاصفة وحده ما يحدّد حجم الضرر، بل توقيتها بالنسبة لساعة المدّ.

على الأثر، وقبل أسبوعٍ من هذا التقرير، أعلن حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom حالة طوارئ استناداً إلى توقّعات الخبراء الجوية خطوةٌ تتيح للولاية تعبئة المعدّات والموارد قبل أن تضرب العواصف فعلياً، لا بعدها. وهذا فارقٌ تشغيلي مهم: الإعلان المبكّر يحوّل الاستجابة من تفاعلٍ بعد الواقعة إلى استعدادٍ مسبق، وهو ما يتّسق مع منطق إدارة المخاطر في مناسباتٍ مناخية متكرّرة كالنينيو.

ثلاثة مسارات للشتاء المقبل

الإشارة الأضعف في هذا الملف أنّ ظاهرة النينيو الواحدة يمكن أن تُولّد أكثر من موجة كلفن داخلية، وأنّ أكبر هذه الموجات تُسجَّل عادةً في فصل الشتاء أي أنّ الذروة الفعلية للخطر لم تصل بعد. مع ذلك، يستبعد Webb أن تتكرّر موجةٌ كاملة ثانية خلال هذا الحدث تحديداً.

بناءً على ما تقدّم، يمكن تلخيص المسارات المحتملة لشتاء كاليفورنيا كما يلي: الأرجح، استمرار ارتفاع المدّ بمقدار يقارب 30 سنتيمتراً لعدّة أسابيع، مع تفاقم محلي للفيضانات الساحلية دون وصولٍ إلى كارثة واسعة، بفضل الاستعداد المبكّر الذي أتاحه إعلان الطوارئ. المحتمل، تزامن إحدى العواصف الشتوية الكبرى مع ذروة المدّ الناتجة عن الموجة، ما يرفع مستوى سطح البحر محلياً بما يتجاوز المتر الواحد ويُحدث أضراراً ساحلية ملموسة على غرار ما شهدته أحداث نينيو سابقة. الأقلّ احتمالاً، تكرار موجة كلفن كاملة ثانية خلال الموسم نفسه، وهو سيناريو يستبعده Webb لكنّه لا ينفيه كلّياً، نظراً لطبيعة الرياح الاستوائية "الفوضوية" التي ولّدت الموجة الأولى أصلاً.

ما يبقى خارج نطاق القياس الدقيق هو التفاعل بين هذه العوامل الثلاثة الأساس المناخي، الموجة الموسمية، والعاصفة العابرة في لحظةٍ زمنية واحدة. وهذا بالضبط ما تحاول مذكّرات لجنة الساحل الكاليفورني وإعلانات الطوارئ الاستباقية معالجته: ليس منع الموجة، بل تقليص نافذة المفاجأة حين تتقاطع مساراتها الثلاثة عند ساحلٍ واحد.

أخبار ذات صلة

Loading...
عامل يرتدي خوذة وفستان أمان يفحص ألواح شمسية على سطح كبير، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في التحول نحو الكهربة والطاقة النظيفة.

تحوّل الكهربة: أين تكمن التحديات الحقيقية؟

بمئة دولار، تقطع السيارة الكهربائية ثلاثة أضعاف مسافة السيارة التقليدية، ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص والأكثر أماناً. اكتشف كيف تغير الكهربة مستقبل الطاقة وادخل عالم التحول الآن!
المناخ
Loading...
فريق تصوير يعمل في منطقة صحراوية شاسعة تحت ضوء الشمس الساطعة، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في أفريقيا ونمو مشاريع الطاقة المتجددة.

ثورة الطاقة الشمسية غير المرئية في أفريقيا

تتضاعف صادرات الألواح الشمسية الصينية لأفريقيا بسرعة غير معلنة رسمياً، مع نمو هائل في الطاقة الشمسية الموزعة التي تعيد تشكيل مستقبل الطاقة في القارة. اكتشف المزيد عن هذا التحول الطاقي المذهل الآن.
المناخ
Loading...
طائرة متوقفة عند بوابة مطار مزودة بنظام إمداد الكهرباء الأرضي لتقليل انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء في المطارات الأوروبية.

شحن السفن والطائرات في الموانئ والمطارات الأوروبية: مسارات تسريع الكهربة

تتصاعد انبعاثات الطيران والشحن في أوروبا رغم جهود خفض الكربون، مما يسلط الضوء على تحديات كهربة الموانئ والمطارات. اكتشف كيف تسعى القوانين الأوروبية لحل هذه الأزمة وتحقيق مستقبل أنظف. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
مصفوفة ألواح شمسية بقدرة 11 ميغاواط في مشروع Bowes بإلينوي، تُظهر استخداماً مكثفاً للأرض لتوليد الطاقة الشمسية في مناطق محدودة المساحة.

ضيق المساحات يدفع مطوّري الطاقة الشمسية للابتكار

في ظل تحديات المساحات المحدودة، نجح مشروع Bowes Solar في إلجين بتحويل الأرض إلى مصدر طاقة شمسية بكفاءة عالية وتقنيات مبتكرة. اكتشف كيف يغير هذا النموذج قواعد اللعبة ويدعم المجتمعات المحلية، تابع التفاصيل الآن!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية