وورلد برس عربي logo

رحلة مسبار JUICE نحو المشتري بمناورات جذب دقيقة

مسبار JUICE ينجح في مناورة دقيقة قرب الأرض لزيادة سرعته وضبط مساره نحو المشتري وقمره غانيميد دون استهلاك وقود إضافي رحلة استكشافية تفتح آفاقاً علمية جديدة وتؤكد دقة التخطيط في مهمات الفضاء - وورلد برس عربي

مخطط يوضح مسار مسبار JUICE خلال مناورة الاقتراب من الأرض في 28 سبتمبر 2026 لزيادة سرعته باتجاه نظام كوكب المشتري.
مسار مركبة جويس حول الأرض خلال تحليقها في 28 سبتمبر. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حلّق المسبار الأوروبي JUICE، المتّجه إلى نظام كوكب المشتري، فوق الأرض صباح الاثنين الماضي (28 سبتمبر) في عملية مناورة دقيقة استغلّت جذب الكرة الأرضية لتغيير مساره وزيادة سرعته، في محطة ثالثة من سلسلة مناورات تهدف إلى تحقيق هدف واحد: توفير الوقود الكافي لدخول المسبار مدار المشتري عام 2031، ثم مدار قمره غانيميد بعد ذلك بثلاث سنوات. العملية التي أدارتها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ليست مجرد تفصيل تقني في رحلة طويلة، بل هي جوهر الاستراتيجية التي تجعل الوصول إلى كواكب المجموعة الشمسية الخارجية ممكناً من الأساس دون حمل كمّياتٍ هائلة من الوقود.

كيف تُدار مناورة بهذه الدقة؟

اقترب JUICE من الأرض على مسافة لا تتجاوز 5,370 ميلاً (8,640 كيلومتراً)، وبلغ أقرب نقطة له فوق المحيط الهندي في نحو 7:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1145 بتوقيت غرينتش). في تلك اللحظة، تولّى فريق التحكّم في المهمة ضبط مسار المسبار بعناية لتجنّب الأقمار الصناعية المحيطة بالأرض، وهي خطوة روتينية لكنّها حسّاسة في أي عملية اقتراب من الغلاف المداري المزدحم حول كوكبنا.

نتيجة هذه المناورة، انحرف مسار JUICE بزاوية تقارب 20 درجة، وارتفعت سرعته بمقدار نحو 7,830 ميلاً في الساعة (3.5 كيلومتر في الثانية). هذا النوع من "المساعدة الجذبوية" يستخدم قوة جذب الكواكب أو الأقمار لتعديل السرعة والمسار دون استهلاك وقود المسبار، وهو ما يفسّر اعتماد JUICE على الأرض والزهرة والقمر في محطات متعاقبة من رحلته. فبدون هذه المناورات، كما توضّح وكالة الفضاء الأوروبية، سيحتاج المسبار إلى كمّيات ضخمة من الوقود للوصول إلى المشتري أصلاً، ولتفادي الاستمرار في العبور داخل النظام المشتري دون التوقف فيه.

قالت كلير فالا (Claire Vallat)، عالمة مشروع Juice: "كل عمليات الاقتراب تحمل خطورةً وتتطلّب تخطيطاً دقيقاً للغاية ومراقبةً مستمرة. لكن عملية الاقتراب من الأرض المقبلة أبسط تشغيلياً بكثير من عملية القمر-الأرض التي جرت في 2024، حيث أعدّ الاقتراب من القمر المسبار لعملية اقترابٍ من الأرض في اليوم التالي."

المسبار الأوروبي JUICE يحلق فوق الأرض في مناورة جذب جاذبية لزيادة سرعته وتحسين مساره نحو نظام كوكب المشتري.
Loading image...
رسم توضيحي لمركبة الفضاء JUICE أثناء مرورها بالقرب من الأرض (حقوق الصورة: روبرت ليا، تم الإنشاء باستخدام كانفا)

مسار طويل بدأ منذ الإقلاع

انطلق JUICE، وهو اختصار لعبارة Jupiter Icy Moons Explorer (مستكشف أقمار المشتري الجليدية)، في أبريل 2023، وتُدير وكالة الفضاء الأوروبية المهمة منذ ذلك التاريخ. وقد مرّ المسبار عبر ثلاث محطات جذبوية رئيسية قبل مناورة الأسبوع الماضي:

في أغسطس 2024، نفّذ JUICE أول عملية اقتراب مزدوج من القمر ثم الأرض في تاريخ الاستكشاف الفضائي، حيث استخدم جذب القمر أولاً لتجهيز مساره لاقترابٍ من الأرض في اليوم التالي. ثم في أغسطس 2025، حلّق المسبار قريباً من كوكب الزهرة، ثاني الكواكب من الشمس، للحصول على دفعة سرعة وتعديل إضافي في المسار. أما مناورة 28 سبتمبر الأخيرة، فهي الثالثة من نوعها مع الأرض خلال مهمة تمتدّ ثلاث سنوات ونصف حتى الآن.

ولم تكن هذه المحطة الأخيرة من نوعها؛ فوفق الجدول الزمني المعتمد، سيُنجز JUICE عملية اقتراب ثالثة وأخيرة من الأرض في يناير 2029، قبل أن يستكمل رحلته نحو المشتري.

نافذة علمية لا تتكرر كثيراً

بعيداً عن حسابات الوقود والمسار، منحت عملية الاقتراب الأخيرة فريق المهمة فرصة علمية إضافية. فبحسب فالا: "هذا خبر رائع للعلم، لأنه يعني أننا سنتمكّن من توجيه Juice في اتجاهات مختلفة تماماً لتصويب أجهزته العلمية نحو أجزاء مختلفة من الأرض والقمر." بمعنى آخر، استُغلّ هذا الاقتراب السريع لاختبار الأدوات العلمية على أهداف أرضية وقمرية متنوّعة، بما يوفّر بيانات مرجعية تفيد لاحقاً في تحليل بيئة غانيميد الجليدية.

ما يجعل هذه السلسلة من المناورات ذات دلالة ليس فقط الدقة التقنية الفائقة التي تتطلّبها اقتراب على مسافة آلاف الكيلومترات فقط من كوكبٍ محاط بأقمار صناعية عاملة بل أيضاً الاقتصاد الصارم للوقود الذي بُنيت عليه المهمة كلّها منذ التخطيط لها. فالوقود المتبقّي على متن JUICE مرصود بالكامل لخطوتين حاسمتين: دخول مدار المشتري في 2031، ثم الانتقال إلى مدار غانيميد في 2034، وهو ما سيجعل المسبار أول مركبة تدور حول قمر تابع لكوكب آخر غير الأرض. أي خطأ في حسابات المناورات الجذبوية الحالية قد يُترجم مباشرة إلى نقص في الوقود اللازم لتلك المحطتين النهائيتين، ما يفسّر حرص الفريق العلمي على وصف كل عملية اقتراب، بما فيها هذه الأخيرة، بأنها "خطرة" وتتطلّب "تخطيطاً دقيقاً ومراقبةً مستمرة"، حتى عندما تبدو أبسط من سابقاتها من الناحية التشغيلية. المحطة المقبلة، في يناير 2029، ستكون آخر فرصة للاستفادة من جذب الأرض قبل أن يمضي JUICE في مسار مباشر نحو وجهته النهائية في النظام المشتري. لمزيد من التفاصيل التقنية حول المناورة، أصدرت وكالة الفضاء الأوروبية بياناً رسمياً حول عملية الاقتراب الثالثة.

أخبار ذات صلة

Loading...
الذراع الآلي الكندي Canadarm2 معلق على محطة الفضاء الدولية، يبرز تعطل الذراع الذي يؤثر على عمليات الشحن والصيانة في المحطة.

ذراع الروبوت الضخمة في محطة الفضاء الدولية توقفت عن العمل

تعطل الذراع الآلي الكندي Canadarm2 في محطة الفضاء الدولية يثير قلق خبراء الفضاء. هل هو عطل ميكانيكي أم برمجي؟ اكتشف تأثيره على شحن الإمدادات وصيانة المحطة واستمر في متابعة التفاصيل الحصرية.
علوم
Loading...
تفاصيل رقمية محسّنة لسِرِخات ختم طيني من مصر القديمة تكشف علامات تدعم وجود الملكة مرتنيت كحاكمة محتملة قبل 5000 عام.

صورة عمرها 72 سنة تكشف أسرار «مرتنيت» التي حكمت قبل 5 آلاف سنة

هل يمكن أن تكون مرتنيت أول امرأة تحكم مصر القديمة قبل 5000 عام؟ إعادة تحليل رقمية لسدادات طينية مفقودة تكشف أدلة جديدة تثير جدلاً مثيرًا بين علماء المصريات. اكتشف التفاصيل المثيرة وكن جزءًا من هذا النقاش التاريخي الآن!
علوم
Loading...
قمر صناعي مزود بمرايا عاكسة لضوء الشمس في مدار الأرض، يثير قلق العلماء بشأن التلوث الضوئي وتأثيره على رصد الفضاء.

الأقمار الصناعية : هل تستطيع الأمم المتحدة إيقاف الكارثة القادمة؟

سماء الليل تواجه تهديداً غير مسبوق من آلاف الأقمار الصناعية والمرايا المدارية التي قد تُعطل الرصد الفلكي وتزيد التلوث الضوئي. اكتشف كيف تسعى الأمم المتحدة لحماية سمائنا، وكن جزءاً من الحل الآن.
علوم
Loading...
مخطط يوضح مواقع تشكّل الكويكبات بينّو وريوغو عند خط الثلج في النظام الشمسي المبكر وتأثير كوكب المشتري على توزيع الغبار.

عينات الكويكب من مهمة OSIRIS-REx تكشف: بينو نشأ من النار والجليد

اكتشاف غبار كويكب بينّو يكشف أسرار تشكّل الأرض والكواكب الصخرية قرب «خط الثلج» في النظام الشمسي المبكر. تعرف على رحلة البحث التي تعيد رسم تاريخ تكوين الكواكب. تابع القراءة لتفاصيل مذهلة!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية