سديم برعم الوردة وتلسكوب جيمس ويب يضيئان الفضاء
Google تحتفل بأسبوع الفضاء العالمي بصورة مذهلة من تلسكوب جيمس ويب لسديم برعم الوردة الوردي الذي يضم نجومًا فتية يتلألأ ضوؤها عبر الغبار الكوني اكتشف كيف تشكلت هذه الأعجوبة الفضائية وما تعنيه ثورة الصواريخ القادمة في استكشاف الفضاء وورلد برس عربي

فتحت محرّك البحث Google صباح 6 أكتوبر لتجد شعاره المعتاد قد تحوّل إلى لوحة فضائية خلّابة: غيومٌ وردية اللون تتلألأ فيها نجومٌ متناثرة، في مشهدٍ التقطه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (James Webb Space Telescope) التابع لوكالة ناسا (NASA) لسديم يُعرف باسم "Rosebud Nebula" أو "سديم برعم الوردة". النجوم في هذا الدودل (Doodle) لا تبقى ثابتة، بل تومض بشكلٍ دوري على صفحة Google الرئيسية، في لمسةٍ بصرية تضيف حيوية إلى الصورة الفلكية.
لم يأتِ اختيار هذا المشهد عفوياً؛ فهو يتزامن مع انطلاق "أسبوع الفضاء العالمي" لعام 2026، الذي يمتدّ من 4 إلى 10 أكتوبر تحت شعار "Rocket Revolution" أو "ثورة الصواريخ". وبحسب صفحة Doodle، فإنّ "هذا الدودل الخاص بأسبوع الفضاء العالمي 2026 يحتفي بالتقنية الكامنة وراء التصوير الفلكي المذهل".
ما الذي يُظهره سديم برعم الوردة؟
يصف الوصف المرافق للدودل السديم بدقّة: "يقع هذا السديم الانعكاسي على بُعد 3,300 سنة ضوئية، ويحتضن أكثر من 130 نجماً فتياً. تُشكّل سحب الغاز والغبار فيه هيئةً فيزيائية تُشبه برعم وردةٍ لم يتفتّح بعد، وتتوهّج بلونٍ وردي بفعل الغبار الذي سخّنته هذه النجوم".
هذا الوصف ليس مجرّد صياغةٍ شاعرية؛ فهو يلخّص آلية فيزيائية معروفة في علم الفلك: الضوء المنعكس عن جزيئات الغبار المحيطة بالنجوم الفتية هو ما يمنح هذه السحب لونها المميّز، بينما يمنحها التوزّع غير المنتظم للغاز والغبار شكلها الذي استدعى تسميتها ببرعم الوردة غير المتفتّح. وقدرة تلسكوب جيمس ويب على التقاط هذا المستوى من التفاصيل في جرمٍ يبعد آلاف السنين الضوئية هي ما يجعله أداةً مرجعية في رصد مراحل تشكّل النجوم.
لماذا "ثورة الصواريخ" هذا العام؟
يختار أسبوع الفضاء العالمي كل عام شعاراً يُعيد من خلاله النظر إلى مسار استكشاف الفضاء. شعار 2026، "Rocket Revolution"، يُسلّط الضوء تحديداً على الإنجازات التي تحقّقت في مجال الرحلات الفضائية خلال العقد الماضي وما يزيد. والهدف المُعلَن للأسبوع أوسع من الاحتفاء بالتقنية وحدها؛ إذ يسعى إلى توحيد قادة الصناعة والوكالات الفضائية والمؤسسات التعليمية والطلاب وهواة الفلك حول أنشطةٍ مرتبطة بالفضاء تُقام حول العالم.
هذه المناسبة ليست حديثة النشأة؛ فقد أقرّتها الأمم المتحدة رسمياً عام 1999 لإحياء ذكرى حدثين مفصليين في تاريخ غزو الفضاء. الأول هو إطلاق القمر الصناعي "Sputnik 1"، أول قمرٍ صناعي صنعه الإنسان، في 4 أكتوبر 1957. والثاني هو توقيع معاهدة الفضاء الخارجي (Outer Space Treaty) في 10 أكتوبر 1967، التي أرست المبادئ الأساسية للاستكشاف السلمي للكون. ومنذ ذلك الحين، يقع أسبوع الفضاء العالمي سنوياً بين هذين التاريخين، تماماً كما هو الحال هذا العام، ليكون بمثابة جسرٍ رمزي بين بداية عصر الفضاء وإطاره القانوني الدولي.
أكثر من مجرّد صورة
اختيار Google لصورةٍ من تلسكوب جيمس ويب تحديداً في هذا التوقيت ليس تفصيلاً عابراً. فالتلسكوب نفسه يُمثّل أحد أبرز الإنجازات التقنية التي يحتفي بها شعار "ثورة الصواريخ"، كونه ثمرة عقودٍ من التطوير في أنظمة الإطلاق والتصوير الفلكي التي مكّنت البشرية من رؤية تفاصيل سديمٍ يبعد آلاف السنين الضوئية بوضوحٍ لم يكن مُتاحاً من قبل.
ومع استمرار فعاليات أسبوع الفضاء العالمي حتى 10 أكتوبر، يبقى السؤال الذي يطرحه هذا الدودل أوسع من مجرّد صورة جميلة على صفحة البحث: كيف ستُترجَم هذه القفزات التقنية في رصد الكون إلى مزيدٍ من الاكتشافات خلال العقد القادم؟ تلك الإجابة، كما جرت العادة في مسار استكشاف الفضاء، ستكتبها المهمّات والتلسكوبات المقبلة، لا الاحتفالات وحدها.
أخبار ذات صلة

اكتشاف روزاليند فرانكلين: من فكّ شفرة الحمض النووي قبل واتسون وكريك؟

كشف الأشباح الكونية: لماذا فازت كاشفات النيوترينو بجائزة نوبل للفيزياء

اصطدام الكواكب: تلسكوب جيمس ويب يكشف أسرار الفوضى الكونية
