وورلد برس عربي logo

انطلاقة جديدة للطاقة الحرارية الأرضية المتطورة

شركة Fervo Energy تبدأ تشغيل أول محطة طاقة حرارية أرضية محسّنة تجارياً في أمريكا بطاقة تصل لـ100 ميغاواط مع إمكانية توسع حتى 4 غيغاواط ما يفتح آفاق جديدة لمراكز البيانات وشركات التقنية الكبرى وورلد برس عربي

محطة Cape Station للطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة تعمل ليلاً بجانب توربين رياح والقمر مكتمل، تمثل بداية تشغيل تجاري متقدم للطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.
حقوق الصورة: فيرفو إنرجي
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الثلاثين من سبتمبر، وقبل يومٍ واحد من الموعد المحدّد داخلياً، بدأت محطة Cape Station التابعة لشركة Fervo Energy بيع الكهرباء إلى الشبكة العامة في الولايات المتحدة. الفارق الزمني ضئيل 24 ساعة فقط لكنّ دلالته أكبر من حجمه: فهذا أول مشروعٍ من نوعه، ضمن ما يُعرف بـ«الطاقة الحرارية الأرضية المُحسَّنة» (Enhanced Geothermal Systems)، يصل إلى مرحلة التشغيل التجاري الفعلي على هذا المستوى. أعلنت الشركة الخبر صباح الخميس، لتُسجّل بذلك سبقاً تقنياً داخل قطاعٍ ظلّ لعقودٍ حبيس التجارب المحدودة.

ما الذي تغيّر تحديداً في Cape Station؟

الجزء الذي تمّت مزامنته مع الشبكة قبل نحو أسبوعٍ من الإعلان يمثّل الثلث الأول فقط من محطةٍ مخطَّطٍ أن تصل قدرتها إلى 100 ميغاواط. لكنّ الرقم الأهمّ، والذي قد لا يظهر بوضوحٍ في عناوين الأخبار، هو الإمكانية الكامنة للموقع بالكامل: حتى 4 غيغاواط من التوليد المحتمل. الفارق بين الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية وتلك التي تطوّرها Fervo يكمن في العمق المحطات التقليدية تستغلّ مصادر حرارة قريبة من السطح، بينما تحفر الشركة وأمثالها من مطوّري الجيل المُحسَّن إلى طبقاتٍ أعمق حيث الصخور أكثر سخونة، ما يفتح نطاقاً أوسع من مواقع التطوير الممكنة جغرافياً.

استغرق البناء الأول لهذا الكتلة الإنتاجية 23 شهراً من بدء الحفر وحتى التشغيل التجاري. لكنّ Fervo تستهدف تقليص هذه المدّة إلى 18 شهراً فقط للكتل اللاحقة في الموقع نفسه وهو ما يحوّل المشروع من تجربةٍ فريدة إلى نموذجٍ قابل للتكرار بوتيرة متسارعة.

لماذا يهمّ هذا مشغّلي مراكز البيانات؟

الإشارة الأضعف هنا، والتي تستحقّ انتباهاً أكبر من حجم الخبر نفسه، هي التوافق الزمني بين نمط تطوير الطاقة الحرارية الأرضية ونمط توسّع مراكز البيانات. فمشغّلو هذه المراكز، في ظلّ الطلب المتصاعد على قدرات التوليد عبر القطاع بأكمله، يحتاجون إلى سعةٍ يمكن تشغيلها على مراحل، تماماً كما يُطوَّر المركز نفسه على دفعات. التطوير المرحلي للطاقة الحرارية الأرضية يتيح لشركات التقنية الكبرى (hyperscalers) إضافة وحدات حوسبة تدريجياً مع نمو الطلب الفعلي، بدل الالتزام بسعةٍ ضخمة دفعةً واحدة. هذا ما يفسّر التزام كلٍّ من Google وSouthern California Edison بشراء الكهرباء من Cape Station فالعلاقة التعاقدية هنا ليست مجرّد صفقة طاقة تقليدية، بل رهانٌ على قدرة النموذج على التوسّع بالتوازي مع الطلب.

من دفع فاتورة الوصول إلى هذه المرحلة؟

تأسّست Fervo في 2017، واستقطبت كشركةٍ ناشئة أكثر من 1.3 مليار دولار من مستثمرين من بينهم Breakthrough Energy Ventures وCongruent Ventures وCapricorn Investment Group. في مايو، طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام في طرحٍ موسَّع جمعت من خلاله 1.9 مليار دولار. أحد مصادر هذا التمايز التقني أنّ الشركة استوردت تقنيات وأساليب حفرٍ من قطاع النفط والغاز إلى مجال الطاقة الحرارية الأرضية وهو نقل معرفي ساهم، على الأرجح، في تقليص الفجوة بين الجدوى النظرية والتنفيذ الفعلي.

يقول المؤسِّس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة Tim Latimer: «لم يسبق لأيّ فريقٍ في العالم أن بنى مشروعاً كهذا، ونحن أنجزناه قبل الموعد المحدّد». العبارة تحمل ثقةً مفهومة، لكنّها أيضاً تُقرّ ضمنياً بأنّ المشروع «غير مسبوق ومبكر» على حدّ وصف Latimer نفسه بمعنى أنّ قابلية التكرار على نطاقٍ تجاري واسع لا تزال قيد الاختبار.

ثلاثة مسارات محتملة للتوسّع

الأرجح، أن تمضي Fervo في إضافة الكتل الإنتاجية المتبقية ضمن سعة الـ100 ميغاواط الأولى بوتيرةٍ أقرب إلى الـ18 شهراً المستهدفة، مع توسّعٍ تدريجي للعقود مع مشغّلي مراكز البيانات.

المحتمل، أن يفتح نجاح النموذج الباب أمام مطوّرين آخرين في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية المُحسَّنة لتبنّي أساليب حفرٍ مماثلة مستوردة من قطاع النفط والغاز، ما يُسرّع من وتيرة المنافسة.

الأقلّ احتمالاً، أن يواجه التوسّع نحو كامل الطاقة الكامنة البالغة 4 غيغاواط عقباتٍ فنية أو تمويلية تُبطئ الجدول الزمني المعلَن، نظراً لغياب سابقةٍ مماثلة يمكن القياس عليها. الاختبار الحقيقي سيأتي مع الكتلة الثانية: إذا أُنجزت فعلاً خلال 18 شهراً كما هو مخطَّط، فسيكون ذلك مؤشراً أقوى على نضج النموذج من أيّ إعلانٍ تسويقي.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون شركات النفط بتحمل المسؤولية عن تغيّر المناخ في قضية بولدر ضد ExxonMobil و Suncor.

كبرى شركات النفط تطلب من المحكمة العليا إسقاط دعاوى المناخ

تتصاعد المعركة القانونية في الولايات المتحدة بين مدن وشركات النفط حول مسؤولية التغير المناخي وتكاليف الكوارث البيئية. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على مستقبل العدالة المناخية الآن.
المناخ
Loading...
رسم بياني يوضح اتساع فتحة الأوزون فوق نصف الكرة الجنوبي بين يوليو وديسمبر مع توقعات لعام 2026 وتأثير الديناميكا الجوية على حجم الفتحة.

الثقب القطبي الجنوبي يتسّع: لماذا تتأخّر استعادة طبقة الأوزون؟

اتساع فتحة الأوزون فوق أنتاركتيكا هذا العام يعود إلى دوامة قطبية قوية وليس زيادة في التلوث، مما يؤكد استمرار التعافي البطيء لطبقة الأوزون. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الوعي البيئي الآن.
المناخ
Loading...
منزل ريفي مع وحدة مضخة حرارية خارجية، يعكس نقاش SEAI حول جدوى تركيب مضخات الحرارة قبل العزل العميق لتحسين كفاءة التدفئة وتقليل الانبعاثات.

دراسة التدفئة في أيرلندا تضيف مزيداً من الأدلة ضد فخ "الهيكل أولاً"

هل يجب تأجيل استبدال غلايات الزيت القديمة حتى إتمام العزل الشامل؟ دراسة آيرلندية تكشف أن التدفئة الذكية مع العزل المعقول توفر طاقة وتقلل الانبعاثات دون انتظار طويل. اكتشف المزيد الآن.
المناخ
Loading...
عامل يرتدي خوذة وفستان أمان يفحص ألواح شمسية على سطح كبير، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في التحول نحو الكهربة والطاقة النظيفة.

تحوّل الكهربة: أين تكمن التحديات الحقيقية؟

بمئة دولار، تقطع السيارة الكهربائية ثلاثة أضعاف مسافة السيارة التقليدية، ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص والأكثر أماناً. اكتشف كيف تغير الكهربة مستقبل الطاقة وادخل عالم التحول الآن!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية