ديزكورد توسع إعلاناتها لتشمل الجميع وتغير قواعد اللعبة
Discord توسع إعلاناتها بأدوات جديدة تتيح للمعلنين الصغار الوصول للجمهور بسهولة مع إعلانات فيديو مقابل مكافآت داخل الألعاب. خطوة تعزز فرص الاستوديوهات الصغيرة وتغير قواعد اللعبة في عالم الإعلان الرقمي وورلد برس عربي.

تُواجه شركة Discord، منصّة التواصل التي تحظى بشعبية واسعة بين لاعبي الألعاب الإلكترونية والمجتمعات الرقمية، معادلةً مألوفةً لكلّ منصّةٍ مجانية تكبر: كيف تموّل نفسها من دون أن تخسر مستخدميها؟ هذا الأسبوع، قدّمت الشركة إجابتها الأحدث عبر توسيع أعمالها الإعلانية بمنصّة إدارة حملاتٍ جديدة وصيغة إعلانات فيديو محجوزة، في خطوةٍ تفتح الباب أمام معلنين أصغر حجماً لم يكن بمقدورهم سابقاً الوصول إلى جمهور المنصّة.
أدوات جديدة لإدارة الحملات الإعلانية
أعلنت Discord عن منصّة "Discord Ads Manager" بوصفها أداةً لإدارة الحملات الإعلانية، تتيح للمعلنين وضع توقّعات أداء، واعتماد نظام مزايدةٍ قائم على الأهداف، ومتابعة نتائج حملاتهم أوّلاً بأول. وصفت الشركة الأداة بأنّها تتيح "حملةً بنظام مزايدةٍ قائم على الأهداف"، في إشارةٍ إلى مرونةٍ أكبر مقارنةً بالنماذج التقليدية.
الوصول إلى المنصّة، في مرحلته الحالية، مقتصرٌ على مجموعةٍ مختارة من المعلنين، لكنّ الشركة حدّدت "أوائل 2027" موعداً لإتاحة وصولٍ ذاتي الخدمة (self-service) لعموم المعلنين. وهنا تكمن النقطة الأهمّ بالنسبة إلى صنّاع الألعاب المستقلّين والمسوّقين الصغار: بحسب بيان الشركة، فإنّ "الوصول الذاتي يوسّع إعلانات Discord لتشمل الاستوديوهات الصغيرة والمسوّقين الذين كانوا يحتاجون سابقاً إلى علاقة مبيعات مباشرة لتشغيل حملاتهم، ما يفتح المنصّة أمام المعلنين بصرف النظر عن ميزانيّاتهم". بعبارةٍ أخرى، لن يكون امتلاك فريق مبيعات أو ميزانية ضخمة شرطاً مسبقاً للظهور أمام ملايين مستخدمي المنصّة، وهو تحوّلٌ قد يُغيّر موازين المنافسة بين استوديوهات الألعاب الكبرى والمطوّرين المستقلّين الذين يعملون غالباً بموارد محدودة.
بالتوازي، توسّع الشركة صيغة "Video Quests"، وهي إعلانات فيديو يشاهدها المستخدمون مقابل مكافآت داخل الألعاب، وقد ظهرت هذه الإعلانات في نسخةٍ تجريبية على المتصفّحات مع اختبارٍ محدود على تطبيقات Discord للهواتف المحمولة. أعادت الشركة تسمية الصيغة إلى "Video Quests Reserve"، ووصفتها بأنّها "عرضٌ مميّز قائم على الحجز، مصمَّم للحظات العلامة التجارية عالية التأثير". الهدف من هذه الإعلانات، وفق الشركة، هو منح "المعلنين طريقةً قابلة للتوسّع ومستمرّة لتحقيق نتائج، مثل مرّات الظهور والنقرات"، على أن تضيف الشركة "قريباً" أهداف تتبّعٍ إضافية للمعلنين، إلى جانب ما وصفته بـ"استهدافٍ موسّع" للمستخدمين.
من يستفيد من هذا التوسّع؟
تحدّث آدم باور (Adam Bauer)، نائب الرئيس العالمي للإعلانات في Discord، عن مستقبل صيغ الإعلان في حديثٍ مع موقع GamesBeat هذا الأسبوع، قائلاً: "سنستمرّ مستقبلاً في الاستثمار بالصيغ والميزات عبر كلّ تلك الأجزاء، سواء كنت في مرحلة الوعي بالعلامة التجارية في أعلى قمع التسويق أو في القاع تماماً وتحاول فعلياً دفع الناس لتثبيت تطبيقك أو تحقيق مشتريات على منصّتك، وذلك عبر جعل Discord أكثر سهولة للوصول أمام الشركات من أيّ حجم، ومنحها طرقاً أكثر لتحويل التفاعل إلى نتائج". هذا التصريح يلخّص فلسفة الشركة: التوسّع لا يستهدف كبار المعلنين فقط، بل يسعى إلى استيعاب طيفٍ واسع من الأعمال، من استوديو ألعابٍ ناشئ إلى علامةٍ تجارية عالمية.
يأتي هذا التوسّع الإعلاني في سياقٍ أوسع؛ إذ نقلت وكالة Bloomberg في يناير عن "أشخاصٍ مطّلعين على الأمر" أنّ Discord تقدّمت بطلبٍ سرّي للاكتتاب العام الأوّلي (IPO). في هذا الإطار، يُنظر إلى توسيع الأعمال الإعلانية بوصفه محاولةً لتوسيع مصادر قيمة الشركة بما يتجاوز اشتراكات العضوية المميّزة ومبيعات الألعاب، وهو ما يعزّز جاذبيّة الشركة أمام المستثمرين المحتملين قبل أيّ طرحٍ عام.
قلق قديم يتجدّد بين المستخدمين
لكنّ التوسّع الإعلاني لا يمرّ من دون قلق. فبعض مستخدمي Discord يبدون تحفّظاً تجاه الإعلانات وتغييراتٍ أخرى طرأت مؤخّراً على المنصّة، من بينها إجراءات التحقّق من العمر وأنظمة الإشراف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. حالياً، تظهر الإعلانات على شكل نوافذَ صغيرة منبثقة في أسفل الشاشة وأشرطةٍ جانبية قابلة للنقر تتوسّع بعد تفاعل المستخدم معها؛ لكنّ إعلاناتٍ أكثر جرأة، سواء بحجمٍ أكبر أو تكرارٍ أعلى، قد تُكلّف الشركة فقدان مستخدمين قدامى ظلّوا أوفياء لها منذ انطلاقها عام 2015، حين كانت خاليةً تماماً من الإعلانات حتى إطلاق "Quests" عام 2024، أوّل تجربةٍ إعلانية للمنصّة.
هذا التوتّر بين الحاجة إلى التمويل وخطر إرهاق المستخدمين يبدو أنّه يُقلق حتى القيادة التنفيذية للشركة نفسها. فقد صرّح ستانيسلاف فيشنيفسكي (Stanislav Vishnevskiy)، المؤسّس المشارك والمدير التقني لـDiscord، في حديثٍ مع موقع Engadget العام الماضي: "أنا بالتأكيد الشخص الذي يُثير باستمرار مسألة enshittification تدهور جودة المنصّة في الاجتماعات الداخلية. ليس أمراً سيّئاً أن تبني عملاً قوياً وأن تُحقّق ربحاً من منتجك؛ فهذا ما يتيح لنا إعادة الاستثمار ومواصلة تحسين الأمور. لكن يجب أن نكون شديدي الحرص في كيفية القيام بذلك".
هذه الكلمات تختصر المفارقة التي تعيشها Discord اليوم: الإعلانات قد تكون ضرورية لإبقاء المنصّة قابلةً للاستمرار مالياً ومجانيةً للمستخدمين، لكنّ الإفراط فيها قد يقوّض الثقة نفسها التي بنت عليها المنصّة قاعدتها. وبين موعد الوصول الذاتي المرتقب في أوائل 2027 وملفّ الاكتتاب العام الذي لا يزال طيّ الكتمان، سيبقى السؤال الحقيقي معلّقاً: هل تنجح Discord في تحويل الاستوديوهات الصغيرة والمسوّقين المستقلّين إلى شركاء نمو حقيقيّين، أم أنّ توسّعها الإعلاني سيكون الثمن الذي يدفعه المستخدمون العاديون من تجربتهم على المنصّة؟
أخبار ذات صلة

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A
