تعطل الذراع الكندي يهدد إمدادات محطة الفضاء الدولية
عطل في الذراع الآلي الكندي Canadarm2 يوقف حركاته في محطة الفضاء الدولية ويهدد عمليات الإمداد والصيانة. رغم الاعتماد على بدائل، يبقى هذا العطل اختباراً صعباً لبنية المحطة المتقادمة واستعداد ناسا لمستقبل الفضاء وورلد برس عربي

- هل يمكن لعطلٍ ميكانيكي واحد أن يُعطّل شحن الإمدادات وصيانة محطة الفضاء الدولية؟ هذا هو السؤال الذي يشغل بال المهتمين بشؤون الفضاء منذ مساء الأحد الماضي، بعد أن توقّف الذراع الآلي الكندي «Canadarm2» ومنصّته المتنقلة عن الحركة إثر مناورةٍ روتينية وصفها أحد المصادر بأنها عملية «walk-off»، أي انتقال الذراع من نقطة تثبيتٍ إلى أخرى على هيكل المحطة. المشكلة، ببساطة، أن الذراع الذي اعتادت المحطة الاعتماد عليه منذ أكثر من عقدين لم يعد قابلاً للتحريك حتى صباح الاثنين، دون أن تصدر «ناسا» أي تعليقٍ رسمي حتى وقت متأخر من ذلك اليوم.
ما الذي تعطّل بالضبط؟
بحسب مصدرين اثنين، كان فريق التحكم الأرضي يعمل مساء الأحد على تشخيص العطل، مع احتمالاتٍ عدة مطروحة على الطاولة: خللٌ في البيانات، أو في البرمجيات، أو عطبٌ ميكانيكي في الذراع نفسه، أو في منصّة النقل المتنقلة التي تسمح له بالتحرك على طول الهيكل الرئيسي للمحطة. لا شيء مؤكَّد بعد، وهذا النوع من الغموض التقني هو بالضبط ما يجعل المتابعين يترقّبون، إذ إن معرفة سبب العطل تحدّد ما إذا كان الحل بتحديث برمجي بسيط أو بإصلاحٍ ميكانيكي أكثر تعقيداً في بيئة الفضاء القاسية.
ذراعٌ تجاوز عمره الافتراضي بأكثر من عقد
«Canadarm2» ليس معدّاً عادياً؛ إنه ذراع آلي يبلغ طوله 58 قدماً، زوّدته وكالة الفضاء الكندية للمحطة الدولية ومنها اكتسب اسمه، بينما تولّت شركة MDA تصميمه وتطويره. أُطلق إلى المحطة في أبريل 2001 على متن مكوك الفضاء «إنديفور»، وكان عمره الافتراضي المصمَّم له 15 عاماً فقط أي أنه يعمل الآن منذ أكثر من عقد كامل بعد انتهاء صلاحيته النظرية. يزن الذراع نحو طنّين متريّين تقريباً، لكنه قادر على التعامل مع حمولاتٍ تصل إلى 116 طناً، وهو رقمٌ يفسّر أهميته المحورية في عمليات المحطة.
ما يميّز هذا الذراع تقنياً أن طرفيه متطابقان تقريباً، ما يتيح له التحرك على سطح المحطة بطريقةٍ أشبه بحركة دودة القياس (inchworm)، منتقلاً من نقطة تثبيتٍ إلى أخرى عبر منصّة النقل المتنقلة. هذه المرونة هي التي جعلته لسنواتٍ الوسيلة الأساسية لالتقاط المركبات القادمة إلى المحطة وتوجيهها نحو موانئ الرسو.
لماذا لا يبدو الأمر كارثياً... بعد؟
هنا يكمن الجزء الذي قد يريح القارئ قليلاً: التصميم الأصلي لبعض مركبات الشحن اعتمد فعلاً على التقاط «Canadarm2»، مثل النسخة الأولى من مركبة SpaceX للشحن، ومركبة Cygnus التابعة لشركة Northrop، ومركبة HTV-X اليابانية. لكن المشهد تغيّر منذ ذلك الحين؛ فمركبات Dragon الحديثة، سواء المخصّصة للشحن أو لنقل روّاد الفضاء، تلتحم بالمحطة ذاتياً دون الحاجة إلى الذراع، وكذلك مركبة Starliner المأهولة التابعة لشركة Boeing.
المشكلة الحقيقية تكمن في المركبات التي لا تملك خيار الالتحام الذاتي أصلاً: Cygnus وHTV-X لا يمكنهما الرسو بالمحطة الدولية دون مساعدة الذراع. وهذا يعني أن أي تعطّلٍ طويل الأمد لـ«Canadarm2» قد يُقصي هاتين المركبتين تحديداً من عمليات الإمداد، حتى وإن بقيت مركبات Dragon قادرة على التحرك بشكل مستقل وهي مركبات تخطط SpaceX نفسها لسحبها من الخدمة خلال أربع سنوات من الآن، ما يفتح سؤالاً إضافياً حول مستقبل خيارات الشحن ذاتها.
عمليات الذراع لا تقتصر على استقبال المركبات؛ فهو يُستخدم أيضاً لنقل معدّاتٍ خارجية ضخمة، مثل مضخّات التبريد، تمهيداً لعمليات السير في الفضاء (spacewalks) التي يقوم بها روّاد المحطة. فقدان هذه الوظيفة، ولو مؤقتاً، يعقّد جدولة الصيانة الخارجية أكثر مما يوقفها بالكامل إذ يرى مراقبون أن «ناسا» وشركاءها قادرون على إيجاد حلول بديلة تعوّض غياب الذراع، ولو بكلفةٍ إضافية من الوقت والتخطيط.
محطة تشيخ بهدوء... حتى الآن
يأتي هذا العطل في وقتٍ تقترب فيه المحطة الدولية من الاحتفال بذكراها الثلاثين، بعد ربع قرنٍ من دعمها لعمليات «ناسا» في الفضاء. جزءٌ كبير من معدّات المحطة يعمل في الفراغ الصلب منذ عقود، متجاوزاً بدوره الأعمار الافتراضية المرسومة له عند الإطلاق تماماً كما فعل «Canadarm2». حتى الآن، ظلّ هذا التقادم يسير بشكلٍ يوصف بـ«الرشيق»، دون أعطالٍ كارثية توقف العمليات كلياً.
لكن الخلفية الأوسع تستحق الانتباه: تخطّط «ناسا» لاستبدال المحطة الدولية في نهاية المطاف بمحطةٍ أو أكثر من المحطات الخاصة المطوَّرة من القطاع الخاص، غير أن عملية التعاقد على هذه المحطات لم تسر بسلاسة حتى الآن. بمعنى آخر، البديل الذي يُفترض أن يخلف المحطة الحالية ليس جاهزاً بعد، ما يجعل كل عطلٍ في معدّاتٍ متقادمة، مثل الذراع الكندي، اختباراً إضافياً لصلابة بنيةٍ تحتيةٍ يُراد لها أن تصمد لسنواتٍ أخرى ريثما يُحسم مصير خليفتها.
أخبار ذات صلة

مسبار JUICE يحصل على دفعة سرعة من الأرض في طريقه إلى المشتري

صورة عمرها 72 سنة تكشف أسرار «مرتنيت» التي حكمت قبل 5 آلاف سنة

الأقمار الصناعية : هل تستطيع الأمم المتحدة إيقاف الكارثة القادمة؟
