وورلد برس عربي logo

اكتشاف أنماط طقس ثابتة على قزم بني بعيد

علماء يرصدون أنماط طقس متكررة على قزم بني يبعد 20 سنة ضوئية باستخدام تلسكوب جيمس ويب. الدراسة تكشف عن محرّكين رئيسيين للطقس وتفتح آفاق لفهم أعمق لأجواء العوالم البعيدة وتطوير أدوات تنبؤية مستقبلية وورلد برس عربي

قزم بني يدور في الفضاء مع خطوط حمراء تمثل أنماط طقس متكررة رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
تصوير فني لـ SIMP 0136. (حقوق الصورة: الدكتور إيفرت ناسيدكين، كلية ترينيتي دبلن)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

على بُعد 20 سنة ضوئية من الأرض، يدور جرمٌ سماوي لا هو بكوكب خارج المجموعة الشمسية ولا هو بنجم، لكنّه يحمل في غلافه الجوي نمط طقسٍ متكرر رصده العلماء بدقة لافتة باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي. الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Astronomy & Astrophysics في 16 سبتمبر، يمثّل خطوة عملية نحو ما ظلّ حتى وقتٍ قريب فكرة تخييلية: إمكانية التنبؤ بأحوال الطقس على عوالم تبعد عنّا سنوات ضوئية.

الجرم المرصود، المعروف باسم SIMP 0136، هو ما يُصنَّف علمياً "قزماً بنياً" — فئة وسيطة بين الكواكب والنجوم، أكبر كتلةً من الكواكب عادةً لكنّها عاجزة عن إشعال تفاعلات الاندماج الهيدروجيني التي تُشغّل النجوم. هذا الوضع البيني يجعل الأقزام البنية قابلة للرصد المباشر بخلاف كثير من الكواكب الخارجية، ما يحوّلها إلى مختبرات طبيعية لدراسة أغلفة جوية شبيهة بأغلفة الكواكب العملاقة.

كيف استُخلصت أنماط الطقس من بيانات الإضاءة؟

اعتمد الفريق البحثي، بقيادة ميرل شرادر، الباحثة في مرحلة الدكتوراه بكلية ترينيتي في دبلن، على تقنية إحصائية تُعرف بـ"تحليل المكوّنات الأساسية" (Principal Component Analysis)، وهي أداة تُستخدم لاختزال مجموعات بيانات معقّدة إلى أنماط التغيّر المهيمنة فيها. طُبِّقت هذه التقنية على بيانات السطوع المتغيّر لـ SIMP 0136 أثناء دورانه، فكشفت عن ثلاث حالات طقس متكرّرة كانت تدخل مجال الرصد وتخرج منه مع كل دورة.

النتيجة الأهم لم تكن في عدد الحالات، بل في العوامل التي تُحرّكها: حدّد الباحثون متغيّرين رئيسيَّين يقودان التبدّل الجوي على هذا القزم البني، هما فروق درجة الحرارة بين المناطق، وتغيّرات البنية الرأسية للسحب. لاحظ الفريق أنّ المناطق الأكثر سخونة كانت تتّسم بسحبٍ أرقّ، بينما احتوت المناطق الأبرد على سحبٍ أكثف امتدّت إلى ارتفاعاتٍ أعلى داخل الغلاف الجوي.

طقس يتغيّر شكلاً لكنّه يحافظ على محرّكاته

اللافت في هذه الدراسة أنّ هذين المحرّكين — الحرارة وبنية السحب — لم يكونا حدثاً عابراً رُصد مرّة واحدة، بل ظلّا ثابتين عبر أكثر من اثنتي عشرة دورة كاملة لـ SIMP 0136، حتى وإن تغيّر المظهر التفصيلي للغلاف الجوي خلال تلك الدورات. تقول شرادر، معدّة الدراسة الرئيسية: "اكتشفنا أيضاً أنّ محرّكات أنماط الطقس هذه على SIMP-0136 تستمرّ بمرور الوقت، حتى مع تطوّر المظهر التفصيلي للغلاف الجوي عبر أكثر من اثنتي عشرة دورة".

هذا الثبات هو بالضبط ما يمنح المنهجية قيمتها العملية: فبدلاً من الاعتماد المباشر على نماذج محاكاة مكلفة حاسوبياً، يتيح هذا الأسلوب تحديد القوى الجوية المؤثّرة قبل اللجوء إلى تلك النماذج الثقيلة. لكن الباحثين كانوا واضحين في تحديد حدود ما توصّلوا إليه؛ فالطريقة، كما هي حالياً، لا تستطيع بعد التنبؤ بحالة الطقس على هذه العوالم البعيدة في اليوم التالي — وهو فارقٌ جوهري بين "تحديد المحرّكات" و"التنبؤ الزمني الدقيق".

أين تكمن الفائدة الأوسع لعلم الكواكب؟

تكمن أهمية هذا العمل، وفق المشاركة في الدراسة جوانا فوس، الأستاذة المشاركة في كلية ترينيتي في دبلن، في إمكانية تعميمه على نطاق أوسع من الأجرام السماوية. تقول فوس: "تطبيق هذه التقنية على مجموعة واسعة من الأقزام البنية والكواكب الخارجية العملاقة سيساعدنا على فهمٍ أفضل لأنظمة الطقس المتنوّعة التي تُشكّل عوالم تقع بعيداً جداً عن مجموعتنا الشمسية".

هذا التوجّه يتّسق مع منطق البحث العلمي التراكمي: فرصد التغيّر الجوي على عوالم بعيدة يتطلّب أولاً تحديد المحرّكات الأساسية والأنماط القابلة للتكرار قبل الانتقال إلى نماذج تنبؤية أكثر تعقيداً. الدراسة نُشرت في Astronomy & Astrophysics، وهي مجلة محكّمة متخصّصة في الفيزياء الفلكية، ما يمنح النتائج وزناً منهجياً واضحاً، وإن ظلّ نطاق العيّنة محصوراً في جرمٍ واحد رُصد عبر أكثر من اثنتي عشرة دورة فقط — وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع حول مدى قابلية هذه النتائج للتعميم قبل تكرار التجربة على أجرامٍ أخرى.

يبقى السؤال المفتوح: هل ستنجح هذه المنهجية القائمة على تحليل السطوع في التوسّع لتشمل عدداً أكبر من الأقزام البنية والكواكب العملاقة، بما يحوّلها فعلياً إلى أداة تنبؤية، أم ستظلّ أداة تشخيصية تكشف "لماذا" يتغيّر الطقس دون أن تجيب عن "متى" سيتغيّر؟ الإجابة، على الأرجح، ستأتي من مراصد مثل جيمس ويب في السنوات المقبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي في الفضاء مع خلفية مجرات، مصمم لمراقبة الطاقة المظلمة والبحث عن حياة خارج الأرض.

ماذا تتوقّع أن يكتشف تلسكوب Roman الفضائي التابع لناسا؟

انطلق تلسكوب Nancy Grace Roman نحو نقطة لاغرانج L2 ليكشف أسرار الطاقة المظلمة ويبحث عن حياة خارج الأرض. اكتشف كيف سيغير هذا المرصد الفضائي مستقبل الفلك. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
مبنى معهد الدراسات المتقدمة في برينستون محاط بأشجار خريفية تعكس أهمية المؤسسة في استضافة المجموعة الاستشارية للرياضيات والذكاء الاصطناعي.

OpenAI تشكّل فريق استشاري في الرياضيات بعد حلّ أكثر من 100 مسألة مفتوحة

أعلنت OpenAI عن مجموعة استشارية للرياضيات والذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز الشفافية في أبحاثها، لكن هل تكفي هذه الخطوة لطمأنة المجتمع العلمي؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من النقاش المستقبلي.
علوم
Loading...
فأر أسود يُمسك بأيدٍ مرتدية قفازات طبية، في تجربة علمية لدراسة تأثير السفر الفضائي على الخصوبة والإنجاب.

الرحلات الفضائية قد تؤثر على الجهاز التناسلي لأطفال رواد الفضاء وأحفادهم، تشير دراسة أولية على الفئران

تُظهر دراسة حديثة تأثيرات السفر الفضائي على خصوبة الفئران وأجيالها، مع تراجع ملحوظ في قوة العضلات ومستويات الهرمون الأنثوي AMH، ما يثير تساؤلات حول تأثيرات الرحلات الطويلة على الإنجاب البشري. اكتشف المزيد الآن.
علوم
Loading...
صاروخ ستارشيب العملاق في موقع ستاربيس بتكساس ليلاً استعداداً لإطلاق رحلة نشر أقمار ستارلينك الصناعية في مدار أرضي منخفض.

SpaceX تنقل معزّز Super Heavy الضخم إلى منصة الإطلاق قبل رحلة Starship المدارية الأولى

رحلة ستارشيب في 28 سبتمبر تحدد مستقبل الإنترنت الفضائي عبر إطلاق 26 قمراً جديداً من شبكة ستارلينك. هل تنجح SpaceX في تحقيق إعادة الاستخدام الكامل؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية