وورلد برس عربي logo

تمويل ضخم لتطوير نقل الكهرباء دون بناء أبراج جديدة

وزارة الطاقة الأمريكية تخصص 1.9 مليار دولار لتطوير تقنيات نقل الكهرباء المتقدمة التي تضاعف قدرة الشبكة دون بناء أبراج جديدة أو حفر خنادق. استثمار يدمج القطاعين العام والخاص لتعزيز كفاءة الشبكة وتوسيع تبادل الطاقة بين المناطق وورلد برس عربي

أبراج نقل كهرباء معدنية معقدة تحت سماء زرقاء، تعكس أهمية تطوير تقنيات نقل الكهرباء لزيادة قدرة الشبكة دون بناء بنية تحتية جديدة.
(جورج روز/صور غيتي)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن مضاعفة قدرة الشبكة الكهربائية دون حفر خنادق جديدة أو نصب مئات الأبراج؟ هذا هو الرهان الذي وضعته إدارة ترامب على طاولة قطاع الطاقة الأمريكي هذا الأسبوع، حين أعلنت وزارة الطاقة، يوم الخميس، عن تخصيص 1.9 مليار دولار لتمويل 31 مشروعاً لتطوير تقنيات نقل الكهرباء المتقدّمة في 26 ولاية. الفكرة، ببساطة، هي استخراج أقصى طاقة ممكنة من الشبكة الكهربائية القائمة فعلاً، بدل الاكتفاء بالحل التقليدي الأبطأ والأكثر كلفة: بناء بنية تحتية جديدة من الصفر.

التمويل يأتي عبر برنامج منح يحمل اسم SPARK، وقد التزم الكونغرس بتخصيصه ضمن قانون البنية التحتية الثنائي الحزبي الصادر عام 2021، قبل أن تُنشئ وزارة الطاقة البرنامج رسمياً بقيمة 1.9 مليار دولار العام الماضي. لكن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير؛ فالشركات المشغّلة المشاركة تعهّدت بضخّ 3.35 مليار دولار كتمويل مطابق، ليصل مجموع الاستثمار الفيدرالي والخاص إلى 5.25 مليار دولار.

كيف يمكن زيادة القدرة دون بناء أبراج جديدة؟

التقنيات المموَّلة هنا ليست خيالاً علمياً، بل حلولاً مُختبرة منذ أكثر من عقد في مشاريع تجريبية محدودة النطاق. أوّلها هو الموصلات المتقدمة (Advanced Conductors)، وهي كابلات أخفّ وزناً وأقوى تحمّلاً من الكابلات التقليدية المصنوعة من الألمنيوم والفولاذ، وتنقل كمّية أكبر من الكهرباء عبر الممرات القائمة ذاتها، دون الحاجة إلى استبدال الأبراج أو تشييد أبراج جديدة. تقرير عن الموصلات المتقدمة يشرح كيف تتيح هذه المادة زيادة السعة على المدى الطويل دون تدخّل إنشائي كبير.

الحل الثاني هو أنظمة التصنيف الديناميكي للخطوط (Dynamic Line Rating)، وهي تقنية تقيس القدرة الفعلية لخط النقل ساعةً بساعة، بدل الاعتماد على تصنيف ثابت محافظ يفترض أسوأ الظروف الجوية دائماً. تُنفَّذ هذه الأنظمة عبر أجهزة تُركَّب على الخطوط، أو مستشعرات على الأبراج، أو حتى برمجيات بحتة لا تتطلّب عتاداً إضافياً كما يوضح شرح لهذه التقنية. كلتا التقنيتين تندرجان تحت ما يُعرف بـ«تقنيات تعزيز الشبكة»، وقد أظهرت دراسة سابقة أنها قد توفّر مليارات الدولارات سنوياً وتُضاعف معدل نمو الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة.

فلماذا لم تُعتمد هذه الحلول على نطاق واسع رغم توفّرها منذ سنوات؟ الإجابة، بحسب معطيات الملف، تتعلّق بحذر الشركات المشغّلة من التقنيات الأحدث، وبكون أرباح المرافق المنظّمة تُحتسَب عادةً على الاستثمارات التقليدية في البنية التحتية ما يجعل الاستثمار في بدائل أرخص وأسرع أقلّ جاذبية من الناحية المالية للشركة نفسها، حتى لو كان أفضل للمستهلك.

من الذي حصل على التمويل؟

قائمة المستفيدين واسعة وتشمل شركات كبرى مثل American Electric Power، وCenterPoint Energy، وDuke Energy، وEversource Energy، وRocky Mountain Power، وPPL Electric Utilities. لكن التمويل لم يقتصر على الشركات الكبرى؛ فقد ذهبت منح إلى أربع مرافق طاقة عامة (public power)، وإلى تعاونيات كهرباء ريفية في أريزونا ونيومكسيكو وكارولاينا الشمالية وهو ما يعني أن المشاريع لا تقتصر جغرافياً أو مؤسسياً على اللاعبين التقليديين في القطاع.

من أبرز المشاريع المُمولة، حصل مكتب كولورادو للطاقة على 250 مليون دولار ضمن مشروع إجمالي بقيمة 1.2 مليار دولار، وحصلت أوكلاهوما على المبلغ نفسه، 250 مليون دولار، ضمن مشروع بقيمة 832 مليون دولار. الهدف من هذين المشروعين تحديداً هو توسيع تبادل الطاقة بين الشبكة الشرقية والشبكة الغربية في الولايات المتحدة أي ربط منطقتين تعملان تاريخياً بشكل شبه منفصل، بما يسمح بنقل الفائض من طاقة إحداهما إلى الأخرى عند الحاجة.

توافق نادر بين ترامب وبايدن

في مشهد سياسي أمريكي يتّسم عادة بالاستقطاب الحاد حول ملفّ الطاقة، يبرز برنامج SPARK كنقطة تقاطع نادرة بين إدارتَي ترامب وبايدن؛ فالتمويل نفسه مُعاد توجيهه من أموال قانون البنية التحتية لعام 2021، وقد وافقت عليه إدارة ترامب رغم أنها أوقفت، في ملفات أخرى، مليارات الدولارات من منح كانت قد أُقرّت في عهد بايدن. هذا التوافق ينسجم مع اتجاه أوسع يجمع الجمهوريين والديمقراطيين حول ضرورة إصلاح تراخيص الطاقة وتقوية البنية التحتية لنقل الكهرباء، كما توثّقه تغطيات سابقة حول إصلاح تراخيص الطاقة والتقارب الحزبي حول ملف النقل الكهربائي.

وزير الطاقة كريس رايت علّق على القرار بالقول إن الهدف هو "الحصول على أقصى استفادة من البنية التحتية المتوفرة لدينا بالفعل، ونقل كميات أكبر من الكهرباء عبر الشبكة، والمساهمة في توفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة تُغذّي الازدهار الأمريكي لعقود قادمة."

من جهتها، رأت جوليا سيلكر، المديرة التنفيذية لتحالف WATT (Working for Advanced Transmission Technologies Coalition)، أن هذه المنح ستُنتج خبرة عملية واسعة في القطاع، قائلة: "الخبرة التي ستتشكّل عبر هذه المنح ستكون هائلة." وأضافت أن الفائدة لا تقتصر على المشاريع الفردية: "كل مشروع لا يُحسّن الموثوقية ويوفّر المال ويُتيح تنمية اقتصادية فحسب، بل سيُحفّز أيضاً الابتكار في قطاع المرافق ككل." أما عن منطق تقاسم التكلفة بين دافعي الضرائب ومستخدمي الكهرباء، فقالت: "إنها صفقة رائعة لمشتركي المرافق أن يتقاسم دافع الضرائب التكلفة معهم."

من سيتحمّل الفاتورة في النهاية؟

هنا تكمن النقطة الأهم لأي قارئ يتابع هذا الملف من زاوية عملية لا سياسية: فواتير الترقية والتوسعة في الشبكة الكهربائية الأمريكية ترفع أصلاً معدلات فوترة مرتفعة أساساً على المستهلكين. تمويل فيدرالي بحجم 1.9 مليار دولار يقابله التزام الشركات بـ3.35 مليار دولار إضافية يُقلّل نظرياً من النزاعات حول من يتحمّل تكلفة مشاريع يستفيد منها عدد كبير من المرافق والمناطق في آن واحد، لكنه لا يُلغي حقيقة أن المستهلك النهائي سيبقى، بشكل أو بآخر، طرفاً في معادلة التمويل هذه.

المفارقة أن هذه التقنيات موجودة ومُختبرة منذ أكثر من عشر سنوات، وأن وزارة الطاقة والباحثين المختصين في الشبكات ومراكز الأبحاث المعنية بالطاقة النظيفة يتفقون على أن فوائدها تتجاوز تكلفة نشرها. فإذا كانت الحسابات الاقتصادية بهذا الوضوح، فالسؤال الذي يستحق المتابعة ليس تقنياً بل مؤسساتياً: هل سيكفي دعم فيدرالي مؤقت لكسر حذر الشركات المشغّلة من التخلي عن نموذج الأرباح المرتبط بالبنية التحتية التقليدية، أم أن الحل الحقيقي يتطلّب تعديلاً أعمق في طريقة احتساب أرباح هذا القطاع بأكمله؟

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم توضيحي لجهاز كمبيوتر محمول مع رمز تحذير أمني وشعيرات سوداء حمراء تمثل تهديدات إلكترونية أو هجوم سيبراني.

جهاز الماك متوقف ومصاب بفيروس بسبب إعلان جوجل.. ما الخطوة التالية؟

تحذير أمني مزيف يظهر فجأة على شاشتك بعد نقرة على إعلان Google Ads قد يُخيفك ويجعلك تتصل برقم احتيالي. تعرّف كيف تحمي جهازك وتفكّ القفل الوهمي بسهولة. لا تقع في الفخ وواصل القراءة لتعرف التفاصيل.
تكنولوجيا
Loading...
شعار منصة Supabase على شاشة هاتف ذكي مع خلفية ضبابية، يرمز إلى قضايا أمان قواعد البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

قاعدة بيانات Supabase: آلاف المستخدمين يعرّضون بيانات العملاء للإنترنت

هل تعلم أن آلاف قواعد البيانات على Supabase مكشوفة للعامة بسبب إعدادات غير آمنة؟ اكتشف كيف تهدد هذه الثغرات خصوصيتك وأمان تطبيقك. تابع معنا لتعرف كيف تحمي بياناتك بفعالية.
تكنولوجيا
Loading...
محرك اندماج نووي تجريبي لشركة Pulsar Fusion البريطانية، يظهر داخل غرفة اختبار لتوليد بلازما كخطوة نحو دفع فضائي أسرع للمريخ.

الاندماج النووي قد يُحوّل السفر إلى الفضاء خلال عقد

تكنولوجيا محركات الاندماج النووي تعد بتحويل السفر إلى المريخ من أشهر إلى أسابيع، مع تحديات علمية وهندسية كبيرة. اكتشف كيف تقترب البشرية من ثورة فضائية لا مثيل لها. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
شعار منصة X على شاشة هاتف أمام علم الاتحاد الأوروبي، يرمز للنزاع القانوني بين X والمفوضية الأوروبية بشأن غرامة قانون الخدمات الرقمية.

ترامب يدعم ماسك ضدّ قواعد الاتحاد الأوروبي التكنولوجية

تدخل وزارة العدل الأمريكية في قضية غرامة 120 مليون يورو ضد منصة X يفتح صراعاً قانونياً وسياسياً بين واشنطن وبروكسل حول تنظيم شركات التكنولوجيا. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من النقاش المستمر.
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية