انهيار صفقة الطاقة يعيد تشكيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
شركة Boom تلغي صفقة توربينات بقيمة 1.25 مليار دولار مع Crusoe أكبر بنّاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أمريكا بسبب تغيّر استراتيجيات الطاقة. تعرف على كيف تؤثر هذه الخطوة على مستقبل الطاقة الثابتة والطيران الأسرع من الصوت في وورلد برس عربي.

في مساء الجمعة، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة Boom Supersonic، Blake Scholl، إنهاء شراكةٍ لم تكتمل قط: اتفاقٌ بقيمة 1.25 مليار دولار كانت شركة Crusoe، أحد أبرز بناة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، قد وقّعته لشراء 29 توربيناً من طراز Superpower، كلٌّ منها بقدرة 42 ميغاواط. الصفقة التي كانت ستجعل من Crusoe العميل الأول لخط أعمال الطاقة الثابتة لدى Boom، انهارت قبل أن يصل أول توربينٍ إلى موقعه، وكانت التسليمات الأولى مقرّرةً لعام 2027.
الرقم الأهم هنا ليس حجم الصفقة الملغاة، بل ما تكشفه من سرعة تبدّل خرائط الطاقة داخل قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فما كان قبل أشهر «عقداً استراتيجياً» تحوّل اليوم إلى حالةٍ توضيحية عن مدى تقلّب قرارات تزويد الطاقة في هذا القطاع الناشئ.
لماذا انهارت الصفقة؟
تفسير Scholl كان مباشراً ومقتضباً: «الخلاصة أنّ التوربينات لم تعد جزءاً من مزيج الطاقة الأساسي قصير المدى لدى Crusoe في أبيلين وغيرها، لذا لم يعد للشراكة التأسيسية معنى». أضاف أنّ Boom ستسلّم نحو 250 ميغاواط من توربينات Superpower العام المقبل لعملاء آخرين، وتستهدف الوصول إلى 1 غيغاواط من هذه القدرة بحلول 2028. ثم ختم بنبرةٍ تحفظ الباب مفتوحاً: «نحن ممتنون للمساعدة التي قدّمتها Crusoe في تشكيل Superpower، وما زلنا نشجّع نجاحها. المستقبل طويل، ونتطلّع إلى إمكانية التعاون مجدداً إذا ما أصبحت التوربينات جزءاً من مزيج طاقتها الأساسي».
من جانبها، لم تنفِ Crusoe الانفصال، بل أكّدته عبر المتحدث باسمها Andrew Schmitt، الذي وضع القرار في سياق فلسفة تشغيلية أوسع: «نبني مصانع الذكاء الاصطناعي بدءاً من الطاقة، ونُدخل حرم عملٍ جديدة إلى الخدمة في مختلف أنحاء البلاد، مدعومةً بمصادر طاقة مبتكرة». وأضاف: «مع نمو محفظتنا، نبقى مرنين، فنختار حلول الطاقة المناسبة لكل موقعٍ بحسب تطوّر احتياجاته بما في ذلك التوربينات، إلى جانب الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات والشبكة الكهربائية. وبينما كانت Boom شريكاً جيداً، فإنّ هذه الشراكة ليست الخيار المناسب اليوم. نتمنى لهم التوفيق».
اللغة هنا دقيقة: لا نفيٌ للعلاقة، بل إعادة تصنيفٍ لها ضمن معادلة طاقةٍ متعدّدة المصادر تتغيّر بحسب الموقع والتوقيت.
من بنى أكبر مركز بيانات لـ OpenAI؟
لفهم حجم القرار، يجب النظر إلى مسار Crusoe نفسها. تأسّست الشركة عام 2018 في دنفر كمنقّبٍ عن عملة البيتكوين، معتمدةً في البداية على الغاز الطبيعي الفائض من حقول النفط وهو نموذجٌ نفعي في جوهره، يحوّل طاقةً كانت ستُحرق هدراً إلى قدرةٍ حاسوبية. من هذه البداية المتواضعة، تحوّلت Crusoe إلى واحدةٍ من أكبر شركات بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بعد جولة تمويلٍ ضخمة بلغت 3.9 مليار دولار.
أبرز أصولها هو حرم مراكز البيانات الضخم في أبيلين بولاية تكساس، الذي يزوّد شركة OpenAI بالقدرة الحاسوبية. مركز البيانات الأولي هناك، الذي كلّفت به Oracle وOpenAI، يملك قدرة 1.2 غيغاواط، ويُغذّى أساساً من الشبكة الكهربائية العامة، فيما تقتصر محطة التوربينات الغازية على دور احتياطي فقط. أمّا الحرم الثاني الذي تبنيه Crusoe في أبيلين لصالح Microsoft، وبقدرة 900 ميغاواط، فسيعتمد على توربينات غازٍ في الموقع نفسه ما يعني أنّ التوربينات ليست غائبةً عن استراتيجية الشركة، لكنها لم تعد بالضرورة توربينات Boom تحديداً.
ماذا يعني هذا لطموح Boom في الطاقة الثابتة؟
بالنسبة إلى Boom، الخسارة ليست في الإيرادات المباشرة فحسب، بل في فقدان «عميل الإطلاق» الذي كان يمنح خط أعمالها الجديد مصداقيةً سوقية. فالشركة، المعروفة أساساً بتطوير طائرة Overture الركّابية فوق الصوتية، أطلقت العام الماضي عملاً موازياً لتوليد الطاقة الثابتة، معتمدةً على نسخٍ من محرّكها الجوّي تعمل بالغاز الطبيعي. توربين Superpower يتشارك نحو 80% من مكوّناته مع محرّك Symphony، المحرّك الذي تطوّره Boom تحديداً لطائرة Overture وهو ما يعني أنّ أي طلبٍ تجاري على Superpower يموّل بشكلٍ غير مباشر تطوير الطائرة الأسرع من الصوت.
هذا الترابط يفسّر لماذا جمعت Boom تمويلاً بقيمة 300 مليون دولار العام الماضي، مخصّصاً في غالبيته لتسويق أعمال الطاقة الثابتة تجارياً، بهدفٍ معلن هو أن تموّل أرباح هذا القطاع تطوير Overture لاحقاً. خسارة Crusoe كعميلٍ مؤسّس لا تُنهي هذا النموذج، لكنها تزيل حجر الأساس الذي بُني عليه العرض التجاري الأول.
الشركة تقول إنّ خط الأنابيب لا يزال قائماً: 250 ميغاواط من التسليمات العام المقبل لمواقع أخرى، وهدف 1 غيغاواط بحلول 2028. لم يتّضح بعد من هم هؤلاء العملاء الآخرون، ولم يكن Scholl متاحاً للتعليق الإضافي قبل النشر.
ما الذي تكشفه الحادثة عن سوق طاقة الذكاء الاصطناعي؟
الإشارة الأضعف في هذه القصة ليست إلغاء عقدٍ بعينه، بل ما تعكسه من طبيعة قرارات الطاقة في قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: قرارات تُتّخذ بمرونةٍ عالية، وتُعاد مراجعتها بسرعة، لأنّ حجم الطلب على القدرة الحاسوبية يتغيّر أسرع من دورات بناء البنية التحتية للطاقة نفسها. فـ Crusoe، بحسب تصريحات متحدّثها، لا تلتزم بتقنيةٍ واحدة، بل تُبقي على مروحة خياراتٍ تشمل التوربينات والرياح والطاقة الشمسية والبطاريات والشبكة العامة، وتُعيد التوزيع بحسب حاجة كل موقعٍ حين تتطوّر.
ثلاثة سيناريوهات تستحقّ المتابعة في الأشهر المقبلة: الأرجح، أن تمضي Boom في تسليم حصّتها المعلنة من 250 ميغاواط العام المقبل لعملاء غير Crusoe، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام تعاونٍ لاحق إذا تغيّرت أولويات الطاقة لدى الأخيرة، كما ألمح Scholl صراحةً. المحتمل، أن تتّجه Crusoe نحو مزيجٍ متعدد المورّدين في التوربينات الغازية دون التزامٍ حصري بأي شركةٍ واحدة، على غرار ما تفعله في مشروعها مع Microsoft. الأقلّ احتمالاً، أن يتعثّر هدف Boom البالغ 1 غيغاواط بحلول 2028 إذا لم تنجح في تعويض غياب عميل الإطلاق بعقودٍ مماثلة الحجم وهو ما سيُبقي مصير تمويل تطوير Overture عرضةً لضغوطٍ إضافية لم تكن في الحسبان عند إطلاق خط أعمال الطاقة الثابتة قبل عامٍ واحد فقط.
أخبار ذات صلة

تأثير الذكاء الاصطناعي على خريجي الجامعات: البيانات تروي قصة مختلفة

وايمو تتسارع: ماذا تكشف أرقام الأسطول الفعلية

ارتفاع أسعار الخدمات: Disney+ و Hulu تنضمّان إلى موجة التضخّم في البث المباشر
