AMD تستثمر في مستقبل الذكاء الاصطناعي والروبوتات
AMD تخطط لشراء World Labs مقابل 8.2 مليار دولار لتعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومواجهة نفوذ Nvidia المتصاعد عبر تقنيات نماذج العالم المتقدمة وفريق بحثي متميز. تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

ثمانية مليارات ومئتا مليون دولار ثمناً لشركة تأسّست قبل نحو عامٍ واحدٍ فقط هذا هو الرقم الذي يختصر حجم القلق الذي يعتري AMD وهي تراقب النفوذ المتنامي لـNvidia في سوق الذكاء الاصطناعي. الصفقة، إذا أُتمّت، لن تُغيّر موقع الشركتين في سباق الرقائق فحسب، بل ستعيد رسم من يملك المفتاح إلى تقنية «نماذج العالم» التي يُنتظر أن تقود الجيل المقبل من الروبوتات والمحاكاة الصناعية.
أعلنت AMD عزمها الاستحواذ على World Labs مقابل 8.2 مليار دولار، على أن تُغلَق الصفقة بحلول نهاية العام الجاري، شرط الحصول على موافقات الجهات التنظيمية. الرقم لافتٌ خصوصاً أنّ World Labs، التي أسّسها عام 2024 كلٌّ من Fei-Fei Li وJustin Johnson وChristoph Lassner وBen Mildenhall، لم تكن قد جمعت سوى 230 مليون دولار من التمويل حتى الآن، جزءٌ منه أتى من AMD نفسها، التي كانت شريكةً للشركة الناشئة قبل إعلان الاستحواذ.
لماذا تسارع AMD إلى شركة لم يمضِ على تأسيسها عامٌ كامل؟
الجواب يكمن في الفجوة التي تُقرّ بها AMD ضمنياً: فبينما تملك Nvidia، منافستها المباشرة، تقدّماً واضحاً في توليد البيانات الاصطناعية لتدريب الروبوتات عبر منظومة Cosmos وتطبيقاتها المرتبطة، لا تملك AMD حتى اللحظة حزمة منافسة بالمستوى نفسه. صحيح أنّ الشركة أنتجت نموذجاً مفتوح المصدر يحمل اسم Micro-World، لكنّه لا يرقى إلى مصاف ما تقدّمه Nvidia. ومن هنا، فإنّ الاستحواذ على World Labs ليس مجرّد صفقة مالية، بل محاولة لسدّ فجوة معرفية وتقنية بأسرع ما يمكن، بدل بنائها من الصفر.
وفي بيانها الرسمي، وضعت AMD الإطار العام للصفقة بقولها: «مع توسّع الذكاء الاصطناعي ليشمل الاستدلال والروبوتات والمحاكاة والذكاء الاصطناعي الفيزيائي، تتنوّع متطلّبات البنية التحتية للحوسبة». وأضافت الشركة أنّ «خبرة World Labs في تطوير نماذج متقدّمة ستمنح AMD رؤية أعمق حول كيفية تطوّر أعباء العمل، وستساعد في تشكيل خرائط طريقها التقنية المستقبلية».
من نماذج المحتوى الترفيهي إلى مصانع الروبوتات
المفارقة أنّ أبرز نجاحات World Labs حتى الآن لم تكن في الروبوتات، بل في أدوات صناعة المحتوى. فأداتها الأولى القابلة للاستخدام العام، Marble، تُولّد مساحاتٍ ثلاثية الأبعاد صغيرة باستخدام تقنية Gaussian splats، ويمكن تصدير أصولها البصرية لاستخدامها في إنتاج الأفلام وتطوير الألعاب وتطبيقات أخرى. وقد احتلّت Marble مكانةً بارزة في مؤتمر SIGGRAPH لرسوميات الحاسوب هذا العام. لاحقاً، أضافت الشركة نماذج وأدوات جديدة من بينها Atlas، بتوجّهات واستخداماتٍ مختلفة.
لكنّ إعلان AMD عن الاستحواذ شدّد بوضوح على الروبوتات لا على صناعة المحتوى، في إشارةٍ إلى أنّ الشركة ترى في تقنية نماذج العالم التي تسعى إلى تقديم محاكاةٍ تنبّئية مفيدة للعالم الفيزيائي أداةً استراتيجية لتوليد بيانات تدريب الروبوتات، وهو مجالٌ يجتذب استثماراتٍ هائلة حالياً، وتتصدّره Nvidia بفارقٍ واضح. أغلب البنى المعمارية المنافسة في هذا المجال تعتمد على تدريب النماذج بكمّياتٍ ضخمة من بيانات الفيديو، وهو مسارٌ تسعى AMD إلى فهمه واستيعابه عبر ضمّ فريقٍ بحثيّ متمرّس بدل الاكتفاء بالتطوير الداخلي.
بقاء الفريق كاملاً... شرطٌ ضمنيّ للصفقة
من اللافت أنّ الاستحواذ لا يقتصر على الملكية الفكرية والنماذج، بل يشمل نقل الكفاءات البحثية بكاملها تقريباً. فبحسب الترتيبات المُعلنة، ستصبح Fei-Fei Li نائبة رئيس تنفيذية وكبيرة العلماء في AMD، فيما سيستمر Justin Johnson وBen Mildenhall في قيادة فريق World Labs إلى جانبها ضمن الشركة الأم الجديدة. وقد عبّرت World Labs عن هذا الترتيب في بيانها بالقول: «سيعمل Justin Johnson وBen Mildenhall مع Fei-Fei على مواصلة قيادة فريق World Labs مع انضمامه إلى AMD لتشكيل منظمة بحثية رائدة عالمياً في الأبحاث المتقدّمة».
هذا التفصيل ليس شكلياً؛ فالتاريخ التقني الحديث مليء بحالات استحواذ فشلت في الاحتفاظ بمن صنعوا قيمة الشركة المُستحوَذ عليها بعد انضمامهم إلى كيانٍ أكبر. أن تشترط AMD بقاء المؤسّسين الثلاثة في مواقع قيادية يعكس إدراكاً بأنّ قيمة الصفقة الحقيقية ليست في براءات الاختراع، بل في العقول التي أنتجتها وهي مقاربة تكرّرت في وقتٍ سابق من هذا العام حين أجرت منصّة Ars مقابلاتٍ مع Ben Mildenhall وباحثين آخرين حول بنى نماذج العالم المتنافسة، في إشارةٍ إلى أنّ هذا الحقل كان بالفعل محطّ اهتمامٍ متزايد قبل أشهرٍ من إعلان الصفقة.
تبقى الأشهر المقبلة، وتحديداً موافقة الجهات التنظيمية المتوقّعة بحلول نهاية العام، هي المحطّة الفاصلة لمعرفة ما إذا كانت AMD ستنجح في تحويل هذا الاستحواذ السريع إلى تقدّمٍ فعلي في سباقٍ تتصدّره Nvidia منذ سنوات، أم أنّ الفجوة في الروبوتات والبيانات الاصطناعية أعمق من أن تسدّها صفقةٌ واحدة، مهما بلغت قيمتها.
أخبار ذات صلة

منظمة خيرية تقاضي OpenAI: "الذكاء الاصطناعي فعله" ليست عذراً

اقتصاديات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي: التكاليف الحقيقية

Meta تطعن في ادعاء أن Muse قرأت رسائل المستخدمين الخاصة دون إذن
