وورلد برس عربي logo

أمازون بين وعود الاستثمار وتحديات التلوث البيئي

تتعهد Amazon بمليار دولار لدعم المجتمعات المحلية مقابل استثمار ضخم في مراكز بيانات جديدة تواجه معارضة بيئية. هل تكفي وعودها لمواجهة التلوث والتحديات؟ قراءة تكشف الفجوة بين الخطاب والواقع في وورلد برس عربي.

مراكز بيانات أمازون الحديثة محاطة بمساحات خضراء وشوارع، تعكس توسع الشركة في البنية التحتية التقنية رغم الانتقادات البيئية.
صورة جوية لمركز بيانات تابع لخدمات أمازون ويب في ستيرلينغ، فيرجينيا. تصوير: آنا مونيماكر / فريق العمل | جيتي إيماجز نيوز
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رقمٌ واحد يختصر المسافة بين الخطاب والممارسة في هذه القصة: مليار دولار تتعهّد Amazon بتوزيعها على خمس سنوات مقابل 220 مليار دولار تستثمرها الشركة في بناء مراكز بياناتٍ جديدة خلال عام 2026 وحده. النسبة بين الرقمين هي ما دفع منظمة Stand.Earth البيئية إلى وصف الالتزام المالي بأنّه "قطرة في محيط" وهي عبارةٌ قد تبدو حادّة، لكنّها مبنيّة على مقارنةٍ حسابيةٍ مباشرة لا تحتاج إلى تأويل.

ما الذي وعدت به Amazon فعلاً؟

في بيانٍ صدر يوم الجمعة، أعلنت الشركة تخصيص أكثر من مليار دولار للمجتمعات المحلية المجاورة لمراكز بياناتها خلال السنوات الخمس المقبلة، على أن تتولّى هذه المجتمعات نفسها تحديد أولويات الإنفاق: التعليم، والتدريب المهني، وتكاليف الطاقة، والمياه، والحفاظ على الطاقة، إضافة إلى أولوياتٍ محلية أخرى بحسب تعبير الرئيس التنفيذي لوحدة Amazon Web Services، مات غارمان.

رافقت هذا الإعلان تعهّداتٌ إضافية: ألّا تؤدّي مراكز البيانات الجديدة إلى رفع فواتير الكهرباء المحلية أو استنزاف إمدادات المياه، وأن تصبح الشركة "إيجابية مائياً" ("water positive") بحلول عام 2030 وهو هدفٌ تقول Amazon إنّ 75% من مشاريعها الحالية تحقّقه بالفعل. كما أنهت الشركة، وفق ما ذكرته Stand.Earth، استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح (NDA) التي كانت تُستخدم سابقاً في مشاريع بناء مراكز بياناتٍ جديدة.

جاء هذا التوقيت غير بريء؛ فالحزمة أُعلنت في وقتٍ تواجه فيه مشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة معارضةً متصاعدة، بلغت حدّ وقف مشاريع بمليارات الدولارات على مستوى البلاد، بحسب ما ترصده Stand.Earth. وقد ربط غارمان مباشرةً بين هذه المعارضة والمنافسة الجيوسياسية، داعياً إلى إنهاء الدعوات لفرض وقفٍ (moratorium) على بناء مراكز البيانات، في سياق التنافس الأمريكي مع الصين على الذكاء الاصطناعي. وقال إنّ منافسي الولايات المتحدة يحاولون "خداعنا لإبطاء وتيرتنا" وهي صياغةٌ تضع أيّ اعتراضٍ محلي على مراكز البيانات ضمن إطار المنافسة الدولية، لا ضمن إطار التأثيرات البيئية المباشرة.

الإشارة الأضعف: محطة بيكوس التي غابت عن البيان

وهنا تكمن نقطة الانفصال الأوضح بين الخطاب والوقائع. وصفت Stand.Earth التعهّدات المالية الجديدة بأنّها "محاولة متعثّرة لاحتواء الضرر" الناتج عن توسّع الشركة في بناء مراكز البيانات، لا استجابةً حقيقية له. والدليل الذي تسوقه المنظمة محدّد: تعتزم Amazon دعم محطة طاقةٍ في بيكوس بولاية تكساس، يتوقّع خبراءٌ أن تصبح أكبر مصدرٍ منفرد للتلوّث المناخي في الولايات المتحدة. ولم يرد ذِكرٌ لهذه المحطة في بيان الالتزامات المجتمعية، كما أنّ البيان لم يتطرّق فعلياً إلى قضية التلوّث.

قالت Stand.Earth: "رغم كل ما تدّعيه Amazon بشأن الاستثمار في الطاقة الخالية من الكربون، فإنّها تتجاهل بشكلٍ ملائم أنّها تبني أكبر مصدرٍ منفرد لانبعاثات المناخ في الولايات المتحدة في بيكوس، تكساس". وأضافت أنّ المجتمعات المحلية هناك ستواجه 33 مليون طن من التلوّث الهوائي الضار سنوياً، في حين أنّ المحطة ستستهلك كمية طاقةٍ تعادل ما يلزم لتشغيل أكثر من 1.9 مليون منزل.

فجوة بين "عشر ساعات" و"أيامٍ متتالية"

التباين الثاني يتعلّق بمولدات الطاقة الاحتياطية. تعهّدت Amazon بالاعتماد حصرياً على مولداتٍ احتياطيةٍ بأدنى مستوياتٍ ممكنة من الانبعاثات، وقالت إنّ هذه المولدات عادةً ما تبقى "خاملة" ولا تعمل سوى نحو 10 ساعات في العام. لكنّ Stand.Earth طرحت رواية مختلفة تماماً، مستشهدةً بحالاتٍ وثّقتها صحيفة The Washington Post عن مراكز بياناتٍ تابعة لـAmazon عملت على طاقة الديزل الاحتياطية لأيامٍ متتالية وهو ما يُبقي سؤال الانبعاثات الفعلية مفتوحاً إلى حدٍّ بعيد.

حتى في ملف المياه، حيث تبدو التزامات Amazon الأكثر تحديداً كماً، رأت المنظمة أنّ الوعود "لا تتناول بصمة المياه الضخمة التي تخلّفها البنية التحتية للطاقة" المغذّية لمراكز البيانات، ولا احتمال تلوّث المياه بـ"المواد الكيميائية الدائمة" (forever chemicals) الناتجة عن تقنيات التبريد الناشئة. وخلصت المنظمة إلى أنّ "العديد من المخاوف الأساسية التي تشغل المجتمعات المحلية لم تُعالَج"، معتبرةً أنّ البيان برمّته أقرب إلى "دعاية شركاتية" منه إلى التزامٍ فعلي، وأنّه "من الصعب قراءة هذا البيان على أنّه أيّ شيءٍ آخر غير مناشدة من Amazon لمواصلة استغلال المجتمعات المحلية بأقلّ تكلفةٍ ممكنة".

ثلاثة مسارات محتملة

ما قد لا يظهر بوضوحٍ في عناوين هذا الأسبوع هو أنّ المعادلة هنا ليست بين "مسؤولية بيئية" و"تنميةٍ تقنية"، بل بين سرعة توسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرة الأطر التنظيمية المحلية على مجاراتها. ثلاثة سيناريوهات تستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة:

الأرجح أن تستمر Amazon وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى في استخدام حزم التمويل المجتمعي كأداة تفاوضٍ لتليين المعارضة المحلية، دون أن يترافق ذلك مع إفصاحٍ تنظيمي إلزامي عن الانبعاثات أو استهلاك الطاقة لمحطاتٍ مثل بيكوس.

المحتمل أن تدفع التغطية الإعلامية المتزايدة وتقارير منظماتٍ مثل Stand.Earth إلى تشريعاتٍ محلية في بعض الولايات تربط تراخيص مراكز البيانات بسقوفٍ للانبعاثات واستهلاك المياه، على غرار النقاش الدائر حالياً حول مشاريع موقوفة بمليارات الدولارات.

الأقلّ احتمالاً أن يُحدث الربط المتعمّد بين معارضة مراكز البيانات والمنافسة مع الصين تحوّلاً تشريعياً فيدرالياً يُقيّد سلطة المجتمعات المحلية في الاعتراض، وهو ما يعتمد على مسارٍ سياسي أوسع يتجاوز ملف الطاقة والمياه إلى قلب النقاش حول أولويات الأمن القومي الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي. التفاصيل الكاملة لالتزامات الشركة متاحة في بيانها الرسمي، بينما توثّق تغطية واشنطن بوست حالات المولدات الاحتياطية التي تتناقض مع رواية الشركة.

أخبار ذات صلة

Loading...
وجه رقمي مخيف بتقنية الهولوغرام يرمز لمخاطر وصول مساعدات الذكاء الاصطناعي إلى البيانات الشخصية والرسائل على أجهزة ماك.

• آبل تُعدّل صلاحيات الوصول للقرص الصلب لمنع تجاوزات برمجيات الذكاء الاصطناعي

هل يمكن لمساعد الذكاء الاصطناعي Muse من Meta قراءة رسائلك دون إذن؟ كشف جديد يثير قلق الخصوصية والتقنية على macOS. اكتشف التفاصيل واحمِ بياناتك الآن قبل فوات الأوان. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة كاملة.
تكنولوجيا
Loading...
رقاقة معالج Nvidia H100 المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي الخاضعة لقيود التصدير الأمريكية والتي تم تهريبها إلى الصين.

الولايات المتحدة تعتقل مديراً تنفيذياً متهماً بتهريب 300 مليون رقائق إنفيديا إلى الصين

في قضية تهريب ضخمة، غريغ لوي يُتهم بتزوير مستندات لنقل معدات ذكاء اصطناعي بقيمة 300 مليون دولار إلى الصين، مما يسلط الضوء على ثغرات الرقابة الأمريكية. اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
تكنولوجيا
Loading...
صاروخ ديلتا IV الثقيل ينطلق من منصة الإطلاق في كيب كانافيرال، مستخدماً لإطلاق أقمار الإنذار المبكر الأمريكية في برنامج الدعم الدفاعي.

البنتاغون يوقف برنامج رصد إطلاقات الصواريخ النووية

أحالت الولايات المتحدة قمرين عسكريين بعد أكثر من نصف قرن من خدمة إنذار الصواريخ، منها رصد صواريخ سكود في حرب الخليج. اكتشف كيف تطورت أنظمة الإنذار الفضائي وكن جزءًا من القصة. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
رسم توضيحي لأنبوب سحب مياه بحرية بقطر 10 أمتار وطول كيلومتر يستخدم فرق حرارة المحيط لإنتاج طاقة كهربائية مستدامة.

تحويل الطاقة من المحيطات: تحدّي تدفّق المياه المالحة

تكنولوجيا تحويل الطاقة الحرارية للمحيطات تفتح آفاقاً جديدة للطاقة النظيفة في الجزر الاستوائية رغم تحديات البنية التحتية الضخمة. اكتشف كيف يمكن لـ OTEC أن تكون الحل المستدام القادم، تابع القراءة الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية