وورلد برس عربي logo

كيف يغير الذكاء الاصطناعي تجربة حجز الإقامات على Airbnb

أير بي إن بي تطلق ميزة بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكنها تؤكد أن التجربة ليست نهائية بل محطة انتقالية. الرئيس التنفيذي يشدد على أهمية تجربة التصفح والإلهام في التخطيط للرحلات مع تطوير واجهات ذكية تدعم التعاون الجماعي. وورلد برس عربي

براين تشيسكي، الرئيس التنفيذي لشركة Airbnb، يجلس مبتسمًا في غرفة مع ديكور خشبي ونباتات، مع التركيز على تطوير الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة حجز الإقامات.
حقوق الصورة: إير بي إن بي
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يعني إطلاق شركة Airbnb لميزة البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع أنّ حجز الإقامات سيتحوّل قريباً إلى محادثة مع روبوت ذكاء اصطناعي، على غرار ما تروّج له شركات التكنولوجيا الكبرى؟ الإجابة التي يقدّمها الرئيس التنفيذي للشركة براين تشيسكي (Brian Chesky) نفسه أكثر تحفّظاً ممّا قد يتوقّعه القارئ: الميزة الجديدة ليست سوى محطّة انتقالية، لا نهاية المطاف.

ضمن تحديثها الخريفي، أدخلت Airbnb هذا الأسبوع البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها. لكنّ تشيسكي سارع إلى التوضيح بأنّ واجهة البحث الحالية "ليست شكلها النهائي"، وأنّها ستتطوّر مع الوقت. وهو موقف يتّسق مع ما كان يردّده سابقاً: أنّ الروبوت المحادثي وحده ليس الواجهة المناسبة لاكتشاف الوجهات السياحية.

لماذا لا تكفي المحادثة النصية وحدها؟

يرى تشيسكي أنّ نموذج الروبوت المحادثي الصرف لا يناسب التجارة الإلكترونية ولا التسوّق بشكل عام، لأنّه يعرض خيارات قليلة ويتطلّب عدّة جولات من الأسئلة والأجوبة قبل الوصول إلى نتيجة. يقول في هذا الصدد: "أعتقد أنني آمنتُ منذ وقتٍ طويل بأنّ الروبوت المحادثي ليس الواجهة الصحيحة للتجارة الإلكترونية. وما نراه اليوم ليس أيضاً الشكل النهائي للتجارة الإلكترونية أو السفر أو التسوّق. أعتقد أنّه ستكون هناك واجهة ما، لا أريد تسميتها نقطة وسطى، لكنّها شيء بين الروبوت المحادثي وما شحنّاه في النسخة الأولى".

وهنا يستحضر تشيسكي دراسات سياحية تفيد بأنّ الناس يستمتعون بالتخطيط لرحلاتهم وترقّبها أكثر ممّا يستمتعون بالسفر نفسه، وهو ما يفسّر، في رأيه، لماذا لا يجب التضحية بتجربة التصفّح والإلهام: "كثيرٌ من الناس يريدون أن تكون بعض الأمور سريعة وسهلة، مثل: احجز لي رحلة طيران، لا أريد النظر فيها. أمّا مع Airbnb فهم يستمتعون بالنظر إلى المنتج نفسه. تُظهر دراسات السفر أنّ الناس يجدون متعة أكبر في التخطيط والترقّب مقارنةً بالسفر الفعلي. لذلك لا تريد أن تأخذ منهم تجربة الإلهام والتصفّح ومكتبة الأحلام".

واجهات "متعدّدة اللاعبين" ومزيج من التصميم الجاهز والمولَّد

تخطّط Airbnb، خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، لاستكشاف واجهات تدعم ما يسمّيه تشيسكي "الذكاء الاصطناعي متعدّد اللاعبين" (multiplayer AI)، بحيث يمكن لعدّة أشخاص، كمجموعة من الأصدقاء يخطّطون لرحلة مشتركة، استخدام الأداة معاً في آنٍ واحد وهو سيناريو مألوف لمستخدمي التطبيق الذين كثيراً ما يحجزون كعائلات أو مجموعات.

في الوقت نفسه، تُجري شركتا Monogram وWabi تجارب على ما يُعرف بالواجهات التوليدية (generative interfaces)، وهي شاشات يبنيها الذكاء الاصطناعي ديناميكياً بدل أن يصمّمها المصمّمون مسبقاً بشكل ثابت. يتوقّع تشيسكي أن تمزج الواجهات المستقبلية بين العنصر الحتمي الثابت (deterministic) والعنصر التوليدي، لا أن تستبدل أحدهما بالآخر كلياً.

حين تفشل الوكلاء الذكية في فهم Airbnb

أحد أكثر الاعترافات صراحةً في تصريحات تشيسكي يخصّ أداء Airbnb على منصّتي الوكلاء الاستهلاكية Instinct وMuse، وهما نوعان من "عملاء" الذكاء الاصطناعي الذين يتصرّفون نيابةً عن المستخدم. يقول تشيسكي: "استخدمتُ Airbnb على Muse وInstinct"، ثم يضيف دون مواربة: "والنتيجة ليست جيدة. حتى الفنادق لا تعمل بشكل جيّد هناك، لكنّ إقامات Airbnb أسوأ. لذلك لا أعتقد أننا فككنا شيفرة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي. ولكي نفعل ذلك، علينا أن نعمل على مستوى أعمق: يجب أن تتحوّل الوكلاء إلى تطبيقات، وكل التطبيقات يجب أن تتحوّل إلى وكلاء، ويجب أن تكون جميعها قابلة للتشغيل البيني، وأن تملك واجهات مستخدم أكثر ثراءً".

وتحتاج هذه الوكلاء، بحسب تشيسكي، إلى بنية تحتية برمجية متينة من Airbnb نفسها، وهو ما تسعى الشركة لتوفيره كي تصبح أكثر "صداقة" مع الوكلاء خصوصاً أنّه يرى فيها أداة محتملة لتوليد العملاء المحتملين (lead generation)، وهو استخدام أثبت الروبوتات المحادثية جدواه فيه فعلاً، ما يخفّف من مخاوف فقدان العلاقة المباشرة مع الزبون.

لكنّ المشكلة الأعمق، في تصوّره، هي أنّ وظائف مثل تصفّح الخيارات، والتواصل مع المضيف، والمقارنة بين العروض، والتحقّق من الهوية، واستخدام الخرائط وهي وظائف يذكرها صراحةً كجوهر تطبيق Airbnb تحتاج إلى تصميم خاص. يقول: "إن كان لديّ وكيل، لكنّني أريد أيضاً وظيفة تصفّح ممتازة، وأن أتمكّن من مراسلة المضيف، والمقارنة، والتحقّق من هويتي، واستخدام ميزة الخريطة، ثم إضافة عناصر أخرى، والبقاء داخل المنصّة فإمّا أن يقوم الوكيل بتسليم المهمة، أو يحتاج تطبيق الوكيل نفسه إلى بناء حزمة تطوير برمجيات (SDK) أكثر قوة لجلب التطبيق إليك".

ولهذا يرفض تشيسكي فكرة أنّ التطبيقات يجب أن تذوب في "طبقة بيانات" واحدة خلف واجهة موحّدة بسيطة: "لا أعرف بالضرورة إن كنتُ أؤمن بعالمٍ تختفي فيه التطبيقات في المستقبل، لكنّني لا أؤمن بعالمٍ تتحول فيه التطبيقات إلى طبقات بيانات لواجهة مستخدم عامة وبسيطة، لأنّه حين تفتح هاتف iPhone، هناك سببٌ لكون تصميم تطبيق Airbnb مختلفاً عن DoorDash وShopify وAmazon. يجب أن تتكيّف واجهاتنا مع الفائدة والوظيفة التي نؤدّيها. نريد أن نجعل تطبيقنا أكثر وكالةً (agentic)، وأن نبني ضوابط واجهة مستخدم أكثر بكثير".

من تطبيق إلى "وكيل كبير" قابل للتشغيل البيني

يتصوّر تشيسكي مستقبلاً يتحوّل فيه تطبيق Airbnb نفسه تدريجياً إلى وكيل ذكاء اصطناعي: "أتخيّل تطبيق Airbnb يوماً ما يتحوّل إلى وكيل، حيث يكون لتبويب الاستكشاف وكيله الخاص، ولخدمة العملاء وكيلها، ونحن نطوّر وكيلاً آخر في مجال خدمة مختلف. وربما سيكون هناك في النهاية وكيل Airbnb شامل، وسيكون على الأرجح قابلاً للتشغيل البيني عبر معيار MCP مع وكلاء آخرين" في إشارة إلى بروتوكول MCP، وهو معيار مفتوح يتيح ربط وكلاء الذكاء الاصطناعي ببرمجيات أخرى، وهي بالضبط نوعية المعايير المفتوحة التي تستحق المتابعة لأنها، إن انتشرت فعلاً، قد تحدّ من احتكار الشركات الكبرى للتجربة.

غياب "نظام تشغيل" حقيقي للذكاء الاصطناعي

يذهب تشيسكي إلى تشخيصٍ أعمق لمشكلة الصناعة بأكملها: لا أحد يبني حزمة تطوير برمجيات كاملة لنظام تشغيل مخصّص للذكاء الاصطناعي. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تعمل فوق iOS وmacOS وWindows، وهذه، كما يقول، ليست أنظمة تشغيل مصمّمة أصلاً للذكاء الاصطناعي. طموحه المثالي هو ذكاء اصطناعي يعمل على مستوى النواة (kernel level)، بحيث تتفاعل مكوّناته كالوكلاء مع بعضها مباشرة.

ويروي تشيسكي تجربة ملموسة توضح حجم الفجوة: "جرّبت ChatGPT في بداية العام الماضي أن تطلق متجر تطبيقات صغيراً خاصاً بها. وقلت لسام ألتمان: إن أردتَ أن تكون متجر تطبيقات مثل iPhone، فأنت بحاجة إلى حزمة تطوير برمجيات ونظام تشغيل مثل App Store. وإلا فلن تعمل أيٌّ من وظائفنا. وبالطبع، لم ينجح الأمر بشكل جيد". ويخلص إلى أنّ المشكلة في محاولة أيّ شركة أن تصبح "الوكيل الأساسي" الذي يعتمد عليه المستخدمون هي أنّ لا أحد يطوّر حزمة كاملة لنظام تشغيل حقيقي.

وطالما بقي iPhone مهيمناً، وبقيت Apple وGoogle متحكّمتين في المنصّات الكبرى، يتوقّع تشيسكي أن تظلّ التطبيقات مركزية: "الأمر متروك حقاً لشركة Apple أو Google، أو شركة أخرى، لبناء منصّة جديدة تتيح لنا التحوّل الفعلي من التطبيقات إلى الوكلاء. وإلا، سيكون لدينا تطبيقات تحتوي وكلاء بداخلها، بدلاً من أن يصبح التطبيق بأكمله وكيلاً متكاملاً قابلاً للتشغيل البيني مع وكلاء آخرين". وهو هنا يفكّك واحداً من أكثر أوهام وادي السيليكون شيوعاً هذه الأيام: أنّ الواجهات ستختفي كلياً، وأنّ البرمجيات ستصبح توليدية بالكامل بينما يذكّر بأنّ المصمّمين قادرون على "توجيه" برمجيات أفضل ممّا يستطيعه المستخدم العادي بمفرده.

التحدّث بدل الكتابة: موجة الصوت القادمة

إلى جانب الوكلاء، يراهن تشيسكي على موجة صوتية صاعدة، يغذّيها انتشار تطبيقات تدوين الملاحظات صوتياً مثل Wispr Flow وWillow وSuperwhisper، إضافة إلى ميزات الإملاء المدمجة في أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تشجّع الناس تدريجياً على التحدّث إلى أجهزتهم بدل الكتابة عليها. ويتوقّع أن يصل الناس يوماً إلى التحدّث إلى حواسيبهم أكثر من الكتابة عليها. وتماشياً مع هذا التوجّه، تخطّط Airbnb لإطلاق وكلاء صوتيين هذا الخريف لخدمتي البحث وخدمة العملاء.

وماذا عن تشيسكي نفسه؟

يقول تشيسكي إنّ الذكاء الاصطناعي يساعده شخصياً على الحصول على المعلومات بسرعة أكبر، ويقلّل من حاجته إلى عقد اجتماعات، معتبراً جمع المعلومات أحد أهم مسؤولياته كرئيس تنفيذي: "أعتقد أنّ الذكاء الاصطناعي يقلّص طبقات التواصل. إحدى مهامي كرئيس تنفيذي هي محاولة الحصول على المعلومة. وكنتُ سابقاً أحصل عليها عبر الاجتماعات، أمّا الآن فيمكنني ببساطة أن أسأل أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بي، ولستُ بحاجة إلى عقد اجتماعات بالقدر نفسه". كما تقول الشركة إنّها تحقّق مكاسب ملموسة من استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع إطلاق الميزات الجديدة.

خلاصة الأمر أنّ ما أطلقته Airbnb هذا الأسبوع هو تجربة أولى متواضعة، لا قفزة نهائية. والسؤال الأهم الذي يطرحه تشيسكي نفسه ليس "متى سيحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ التطبيقات؟"، بل "من سيبني المنصّة الجديدة التي تجعل هذا التحوّل ممكناً أصلاً؟" وإلى أن تظهر إجابة واضحة من Apple أو Google أو غيرهما، ستبقى التطبيقات، بما فيها Airbnb، تتعلّم كيف تضيف وكلاء ذكاء اصطناعي داخلها دون أن تتخلّى عن واجهاتها الخاصة.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية