تحديات تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء
تستكشف Google تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء عبر قمر صناعي تجريبي يقيس تأثير الإشعاع ويختبر التبريد في الفراغ. هل سينجح المشروع في تحديات الفضاء ويغير مستقبل الحوسبة؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

هل يمكن فعلاً تشغيل مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء؟ السؤال لم يعد نظرياً بعد الآن. فقد أعلنت Google في 24 سبتمبر عن مهمة تجريبية ستضع الإجابة على المحك خلال أيام قليلة، حين يُطلق قمر صناعي تجريبي يحمل أربع وحدات معالجة موترية (TPU) الشريحة التي تعتمد عليها الشركة في تشغيل أعمالها الخاصة بالذكاء الاصطناعي ضمن مشروعها الطموح المعروف باسم Project Suncatcher.
القمر سيُطلق في 1 أكتوبر ضمن مهمة Transporter-18 التابعة لشركة SpaceX، بصفته حمولة مشتركة إلى جانب أقمار أخرى. أما بناء القمر نفسه فتولّته Planet، الشركة المتخصّصة في تصوير الأرض ومقرّها سان فرانسيسكو، وليس Google بشكل مباشر تفصيل يستحق الانتباه لأنه يكشف أن المشروع لا يزال في طور الاستعانة بخبرات خارجية متخصّصة في بناء الأقمار الصناعية، لا في تصنيعها داخلياً.
المهمة ليست عرضاً استعراضياً؛ فالقمر سيبقى في مدار الأرض لمدة عام كامل، والهدف المعلن واضح ومحدّد: قياس مدى تعرّض الشرائح للإشعاع الفضائي، ومعرفة ما إذا كانت حرارة التشغيل تتبدّد بالشكل الكافي في بيئة خالية من الهواء.
لماذا يمثّل التبريد أكبر عقبة؟
على الأرض، تعتمد مراكز البيانات على تدفّق الهواء لسحب الحرارة الزائدة عن الشرائح. في الفضاء، هذا الخيار غير متاح ببساطة لا يوجد هواء ليتحرك. هذه هي المشكلة الهندسية الأصعب التي يواجهها أي مشروع لبناء بنية تحتية حاسوبية مدارية، وتقرّ Google بذلك صراحة: "نعمل على عددٍ من المقاربات لهذا الأمر، بما في ذلك مزيج من الأنابيب الحرارية والمشعّات لتبريد الشرائح".
قبل الإطلاق، اختبرت الشركة هذه التقنية داخل غرفة فراغ حراري تحاكي بيئة الفضاء الحرارية والفراغية في آن واحد، على حدّ تعبيرها: "حتى الآن، اختبر فريقنا هذه التقنية داخل غرفة فراغ حراري تحاكي البيئة الحرارية وبيئة الفراغ في الفضاء معاً". لكن المحاكاة المخبرية شيء، والتشغيل الفعلي في مدار حقيقي شيء آخر، وهذا بالضبط ما ستوضحه المهمة القادمة: "سنرى كيف يعمل نظام تبريد TPU الجديد في الفضاء، وسنُحسّن تصاميمنا كلما تعلّمنا المزيد".
دقّة بحجم قطعة نقود من مسافة أميال
التحدّي الثاني الذي يواجهه المشروع هو الاتصال بين الأقمار عبر الليزر، وهي قدرة أساسية إذا كانت خطة Suncatcher تقضي كما تعلن Google بتشغيل مجموعات مؤلفة من عشرات الأقمار الصناعية معاً كوحدة حسابية واحدة. الحفاظ على اتصال ليزري مستقر بين أجسامٍ تتحرك بسرعة في المدار مهمة بالغة الدقة، وتصفها الشركة بقولها: "الحفاظ على الاتصال الضروري يتطلّب دقّة استثنائية، أشبه بإصابة هدفٍ بحجم قطعة نقود من مسافة أميال بينما كلا النقطتين في حركة".
هذا الجانب تحديداً لن يُختبر في المهمة التجريبية القادمة، بل يؤجَّل إلى عام 2027، حين تخطط Google لوضع قمرين صناعيين في المدار مخصّصين لاختبار الاتصال الليزري بينهما، وستتولّى Planet بناء كليهما أيضاً: "سنختبر عملنا في هذا المجال عام 2027 حين نضع قمرين صناعيين في المدار".
سباق موازٍ من SpaceX
Google ليست الجهة الوحيدة التي تراهن على الفضاء كموقع مستقبلي للحوسبة. فـ SpaceX تسعى بدورها إلى بناء كوكبة أكبر بكثير تحت اسم Starmind، تضمّ في تصوّرها مليون قمر صناعي مخصّص للذكاء الاصطناعي، وتخطّط الشركة لبدء بنائها فعلياً في العام المقبل أي في زمنٍ أسرع بكثير من الجدول الزمني الحذر الذي تتحرك به Google.
المنطق وراء هذا الاندفاع نحو الفضاء ليس غامضاً: الطاقة الشمسية متاحة هناك بشكل شبه مستمر دون انقطاع، ولا توجد جهات مجاورة يمكن أن تحتج على الضجيج أو استهلاك الموارد كما يحدث مع مراكز البيانات الأرضية التي تواجه غالباً معارضة السكان المحليين (ما يُعرف بظاهرة NIMBY). لكن هذه المزايا النظرية لا تعني تلقائياً أن المعادلة الهندسية والاقتصادية ستنجح.
ما الذي تكشفه هذه التجربة فعلياً؟
الصورة الحالية أقرب إلى اختبار أولي منها إلى إثبات مفهوم مكتمل. أربع شرائح فقط، في قمر واحد، لمدة عام هذا لا يكفي لإثبات جدوى مراكز بيانات فضائية كاملة تضم عشرات الأقمار المترابطة عبر الليزر. النتائج الحقيقية عن مقاومة الإشعاع وكفاءة التبريد لن تظهر إلا بعد أشهر من الإطلاق، واختبار الاتصال الليزري نفسه وهو ربما العنصر الأكثر حساسية في كامل التصوّر لن يبدأ قبل 2027.
بمعنى آخر: مهمة Transporter-18 ستمنح Google أول دليل ملموس على ما إذا كان مشروع Suncatcher يستحق الاستمرار بهذا الشكل، أم أن العقبات الفيزيائية للفضاء الإشعاع، غياب الهواء، دقّة المحاذاة الليزرية أكبر مما يمكن حلّه بمشعّات وأنابيب حرارية. المستقبل غير مؤكد حالياً، وأي حديث عن "مراكز بيانات فضائية" قبل ظهور نتائج هذه التجربة يبقى تسويقاً سابقاً لأوانه أكثر منه واقعاً هندسياً مثبتاً.
أخبار ذات صلة

هل يمكن لـ Muse أن تتجاوز مشاكل الثقة مع Meta؟

28 سبتمبر: إطلاق Starship نحو المدار للمرة الأولى

فولفو تفوز بجائزة الشاحنة الكهربائية الدولية لعام 2027
