أدوبي بريميير يغير قواعد مونتاج الفيديو على أندرويد مجانا
أدوبي تطلق تطبيق Premiere مجاني لأندرويد يقدم أدوات مونتاج قوية ودعم 4K بدون اشتراك لكن ميزات الذكاء الاصطناعي تتطلب دفع. هل حان وقت منافسة حقيقية لمستخدمي أندرويد في تحرير الفيديو؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

هل يملك مستخدمو أندرويد أخيراً أداة مونتاج فيديو مجانية تضاهي ما يحصل عليه مستخدمو آيفون منذ سنوات مع iMovie؟ الإجابة، بعد صدور Adobe Premiere لأجهزة أندرويد هذا الأسبوع، أقرب إلى نعم مشروطة. التطبيق حقيقي، والفجوة التي عانى منها مستخدمو Google طويلاً بدأت تُسدّ فعلاً، لكن كما هو الحال دائماً حين تكتب كلمة «مجاني»، هناك تفاصيل تستحق قراءتها قبل الحماس.
فجوة قديمة، وتطبيق يصل متأخراً
بينما حصل مستخدمو أجهزة Apple على تطبيق Premiere منذ العام الماضي، ظلّ مستخدمو أندرويد بلا خيار موازٍ من Adobe نفسها. هذه الفجوة تُسدّ الآن عبر صفحة التطبيق على متجر Google Play، بحسب إعلان Adobe الرسمي. الشركة نفسها اختارت شعاراً لا يخلو من سخرية ذاتية لوصف هذا الإطلاق: «better late than never» أي أن التأخير أفضل من عدم الوصول أصلاً. وهو وصفٌ دقيق لتطبيقٍ كان يُفترض أن يظهر على أندرويد منذ زمن.
التوقيت ليس عشوائياً؛ فتطبيق Premiere Rush، الذي كان الخيار المحمول الوحيد من Adobe سابقاً، مقبلٌ على التقاعد قريباً. Premiere على أندرويد يأتي إذن ليس فقط لسدّ فجوة مع Apple، بل ليحلّ محلّ أداة داخلية كانت أقل قدرة منه بكثير.
ماذا يعني «مجاني» هنا فعلياً؟
التطبيق متاح دون اشتراك أو حساب Creative Cloud، وهذا يشمل أدوات المونتاج الأساسية: القصّ والتقطيع والتأثيرات، إضافة إلى أدوات صوتية مثل استخراج الصوت وتقليل الضوضاء والتعليق الصوتي. التصدير يصل إلى دقة 4K، وعدد مسارات الفيديو المستوردة غير محدود وهي ميزة لا يمكن اعتبارها بديهية في تطبيقات المونتاج المجانية عادةً.
لكن «المجاني» يتوقف عند حدود المونتاج. أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي جزء أساسي من الطريقة التي تُسوّق بها Adobe التطبيق، تتطلب اشتراكاً أو حساب Creative Cloud. هذا التمييز مهم: من يريد فقط تحرير الفيديو لن يدفع شيئاً، ومن يريد توليد المشاهد بالذكاء الاصطناعي سيجد نفسه أمام بوابة دفع.
متطلبات التشغيل والتجربة العملية
يحتاج التطبيق إلى 5 غيغابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) على الأقل كحدّ أدنى للأجهزة المدعومة. Adobe تقول إن التطبيق يدعم أشكال أجهزة متعددة، وهذا واضح في تصميم الواجهة: الهواتف الذكية العادية تعرض خط الزمن أسفل الشاشة والمعاينة أعلاها، بينما تضع الهواتف القابلة للطي (foldable) خط الزمن بجانب الفيديو افتراضياً. يمكن أيضاً تبديل التخطيط لعرض فيديو أفقي أوسع أعلى خط زمن ممتد، والفاصل بين المعاينة وخط الزمن قابل للتعديل في جميع الحالات. لقطات من واجهة التطبيق تُظهر هذا التنوع بوضوح.
الإخراج الافتراضي يعتمد صيغة عمودية بنسبة 16:9، وهو اختيار موجّه بوضوح نحو YouTube Shorts أكثر من أي استخدام آخر لا داعي للتخمين هنا، فالتطبيق يركّز صراحة على هذا الشكل، مع إمكانية التحوّل إلى تخطيط فيديو أوسع عند الحاجة.
اختبرتُ الأداء الفعلي على أكثر من مقطع فيديو 4K بمعدل بت مرتفع. النتيجة معقولة إجمالاً: إضافة مسارات فيديو جديدة قد تستغرق نحو دقيقة واحدة للمعالجة، وهو انتظار محسوس لكنه ليس مزعجاً. أما تصدير مقطع 4K بمعدل 60 إطاراً في الثانية مدته ثلاث دقائق، فاستغرق حوالي ثلاث دقائق أيضاً على هاتف Pixel نسبة تكاد تكون واحداً إلى واحد بين مدة المقطع ومدة التصدير، وهو رقم جيد مقارنة بتطبيقات مونتاج محمولة أخرى.
Adobe تقول أيضاً إن Premiere يدعم أجهزة Googlebook المحمولة، لكن هذه الأجهزة لا يمكنها تشغيل نسخة Premiere الكاملة لسطح المكتب وهي التي تبقى الخيار الأقدر لمن يحتاج ميزات متقدمة لا يوفرها التطبيق المحمول. بعبارة أخرى: هذا التطبيق مكمّل لسطح المكتب، وليس بديلاً عنه.
الذكاء الاصطناعي: حيث يبدأ الدفع
القسم الأكثر إثارة للاهتمام تسويقياً هو أدوات التوليد بالذكاء الاصطناعي، والتي تشمل تحويل الصورة إلى فيديو والنص إلى فيديو. التطبيق يدمج عدة نماذج: Firefly الخاص بـ Adobe نفسها، إلى جانب نماذج طرف ثالث هي Google Veo وGoogle Omni وLuma Ray وKling. Adobe تصف Firefly بأنه نموذج «commercial safe» أي آمن تجارياً في إشارة إلى أنه مُدرَّب على بيانات لا تُعرّض المستخدمين التجاريين لمخاطر حقوق الملكية.
الفئة المجانية تمنح 250 رصيداً شهرياً من أرصدة الذكاء الاصطناعي، بينما يكلّف إنتاج مقطع واحد بنموذج Veo Fast نحو 80 رصيداً. عملياً، هذا يعني أن الحساب المجاني يكفي لبضعة مقاطع بنموذج Veo Fast، أو مقطع فيديو واحد فقط بنموذج Firefly. من يريد استخداماً أوسع، عليه الاشتراك في الفئة المدفوعة مقابل 70 دولاراً سنوياً أو 8 دولارات شهرياً، وهي تمنح 1200 رصيد شهرياً أي أكثر بأربعة أضعاف تقريباً من الفئة المجانية.
هذا التقسيم يستحق التوقف عنده: أدوات المونتوج التقليدية مجانية بالكامل، بينما الذكاء الاصطناعي التوليدي هو المنتج الفعلي الذي تبيعه Adobe. من يستخدم التطبيق فقط للقصّ والتصدير لن يشعر بأي ضغط للدفع؛ لكن من ينجذب لإغراء «توليد فيديو من نص» سيجد نفسه أمام نظام أرصدة يُستهلك بسرعة.
فائض قدرة على Rush، لكن ليس على سطح المكتب
مقارنةً بـ Premiere Rush المتقاعد قريباً، يقدّم التطبيق الجديد قدرات أكبر بوضوح وهذا متوقع لتطبيق يحمل اسم Premiere الكامل بدل نسخته المختصرة. لكن يجب عدم المبالغة في التوقعات: التطبيق لا يحتوي على كل ميزات نسخة سطح المكتب، وهذا واضح ومُعلن، لا نقصاً خفياً.
لمن يبحث عن أداة مونتاج سريعة على الهاتف، خصوصاً لمحتوى YouTube Shorts، دون الحاجة لدفع أي شيء: التطبيق يستحق التجربة، والأدوات الأساسية فيه كافية وسريعة بما رأيته في الاختبار. أما من يفكر في الذكاء الاصطناعي التوليدي كجزء أساسي من عمله، فعليه أن يحسب الأرصدة جيداً قبل أن يتفاجأ بأن 250 رصيداً مجانياً تنفد بسرعة أكبر مما يتوقع. وبين الخيارين، يبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل ستدفع فعلاً مقابل مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي، أم أن أدوات المونتاج التقليدية المجانية هي كل ما تحتاجه أصلاً؟
أخبار ذات صلة

صاروخ Starship العملاق يستعدّ للإطلاق المداري الأول

YouTube تعد بخلاصات مخصصة والمزيد من الذكاء الاصطناعي قريباً

أسطول Zoox في أتلانتا متوقفٌ بعد شكاوى العاملين من أعراض تسمّم غازي
