وورلد برس عربي logo

سر الشيخوخة السريعة في كلاب الدانماركي العظيم الكبيرة الحجم

لماذا تعيش كلاب الدانماركي العظيم عمرًا أقصر من الشيواوا؟ دراسة جديدة تكشف أن الكلاب الكبيرة تتقدم في العمر جزيئيًا أسرع بسبب نشاط جيني مفرط يسبب التهابًا وتسريع الشيخوخة مع ضعف المناعة. اكتشف المزيد عبر وورلد برس عربي.

تمثيل ثلاثي الأبعاد لسلسلة الحمض النووي مع علامات ميثيل متوهجة، توضح دور الميثيلوم في قياس العمر البيولوجي وتسريع شيخوخة الكلاب الكبيرة.
أنشأ الباحثون ساعات إبجينية استنادًا إلى بيانات ٨٩٤ كلبًا.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لماذا تعيش كلاب «الدانماركي العظيم» (Great Dane) أقلّ من عقد من الزمن، بينما قد تتجاوز كلاب «الشيواوا» (Chihuahua) ضعف هذا العمر؟ السؤال قديم في عيادات الطب البيطري، لكنّ دراسة جديدة نُشرت الخميس 8 أكتوبر في مجلّة «ساينس» (Science) تقترح تفسيراً جزئياً على المستوى الجزيئي، قد لا يقتصر أثره على الكلاب وحدها.

الدراسة التي قادها فريق من جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University)، بمشاركة الباحثة المعلوماتية الحيوية بليز ماينر (Blaise Mariner) وعالم الچينوم نوح سنايدر-ماكلر (Noah Snyder-Mackler)، استندت إلى عيّنات دمٍ من 894 كلباً ضمن مشروع طويل الأمد يُعرف باسم «مشروع شيخوخة الكلاب» (Dog Aging Project)، ومقرّه جامعة واشنطن. وبناءً على هذه العيّنات، بنى الباحثون ما يُعرف بـ«الساعات الإبيچينيتيكية» (epigenetic clocks)، وهي أدوات تقيس العمر البيولوجي للخلايا استناداً إلى أنماط كيميائية تطرأ على الحمض النووي مع التقدّم في السنّ وليس العمر الزمني وحده.

كيف تُقرأ «ساعة» الخلية؟

الآلية المدروسة هنا تُسمّى الميثيلوم (methylome)، وهي مجموعة علامات كيميائية تُعرف باسم مجموعات الميثيل (methyl groups) تلتصق بالحمض النووي وتتحكّم، بالتعاون مع علامات إبيچينيتيكية أخرى، في نشاط الجينات. هذه المجموعات قادرة على إعاقة وصول البروتينات إلى المعلومات المشفّرة في الحمض النووي، وترتيبها يتغيّر بأنماط يمكن التنبّؤ بها مع تقدّم الكائن في العمر وهذا بالضبط ما سمح للعلماء، في الكلاب كما في الإنسان، ببناء «ساعات» للعمر البيولوجي اعتماداً على هذه البيانات.

النتيجة الأولى التي سجّلها الفريق كانت متوقَّعة إلى حدٍّ ما: الكلاب التي أظهرت عمراً إبيچينيتيكياً أكبر من عمرها الفعلي كانت أكثر عرضةً للوفاة لأيّ سبب. يقول سنايدر-ماكلر إنّ هذه الساعات «مقياسٌ جيّد حقاً للشيخوخة الجهازية» (systemic aging). أمّا النتيجة الأهمّ فكانت في المقارنة بين الأحجام: «باستخدام مقياسنا الحيوي، هذه الساعة الإبيچينيتيكية، كانت الكلاب الكبيرة تتقدّم في العمر بوتيرةٍ أسرع قليلاً لكلّ سنة من حياتها مقارنةً بالكلاب الصغيرة»، على حدّ تعبيره.

جينات «قافزة» قد تُفسّر الفارق

الأهمّ من الملاحظة الإحصائية هو المسار الجزيئي الذي اقترحه الباحثون لتفسيرها. وجدت الدراسة أنّ حجم الجسم الأكبر يرتبط بفقدان مجموعات الميثيل عند مواقع تُعرف بالعناصر القابلة للانتقال (transposable elements)، وهي أجزاء من الجينوم قادرة على التحرّك داخل الحمض النووي، وتعمل الميثيلة عادةً على كبح نشاطها. فقدان هذه العلامات الكيميائية قد يجعل هذه العناصر مفرطة النشاط، ما يُلحق ضرراً بالجينات ويُحدث التهاباً. بعبارة أخرى، يرى الفريق أنّ خروج هذه العناصر عن السيطرة قد يكون أحد العوامل المساهمة في تسارع شيخوخة الكلاب الكبيرة.

رجل يجلس في الحديقة مع كلب دانماركي عظيم كبير الحجم وكلبين صغيري الحجم، مما يبرز الفرق في حجم الكلاب وتأثيره على العمر والشيخوخة.
Loading image...
تميل الكلاب الكبيرة إلى الموت في سن أصغر مقارنة بالكلاب الصغيرة، وقد تساعد دراسات علم التخلق في تفسير ذلك. (حقوق الصورة: Zocha_K عبر Getty Images)

لم تقتصر التغيّرات على هذا المسار وحده؛ فبعض مناطق الجينوم منخفضة الميثيلة اكتسبت علامات إضافية مع التقدّم في العمر، بينما فقدت المناطق شديدة الميثيلة بعضاً من علاماتها. كذلك لاحظ الفريق أنّ الخلايا المناعية للكلاب أصبحت، مع التقدّم في العمر، أكثر تشابهاً إبيچينيتيكياً فيما بينها وهذه ملاحظة تحمل دلالة مقلقة، إذ تشير دراسات سابقة إلى أنّ تزايد تشابه الخلايا المناعية قد يُضعف قدرتها على أداء أدوارها المتخصّصة، من الحماية من السرطان إلى مقاومة الفيروسات. وصفت ماينر هذه الظاهرة بأنّها «فقدان لهوية الخلية» (loss of cell identity)، واعتبرتها فرضيةً رئيسية لفهم آليات الشيخوخة.

ويطرح سنايدر-ماكلر تفسيراً بيولوجياً محتملاً لسبب دفع تربية الكلاب الكبيرة الحجم ثمناً بهذا الشكل: «أجسامها مضطرّة لهذه المقايضة بين النموّ السريع جداً والحفاظ عليه، مقابل الاستثمار في الجهاز المناعي وسلامة الكائن». لكنّه يُقرّ بأنّ هذا يبقى فرضيةً، إذ إنّ الدراسة لا تُفسّر مباشرةً سبب نشوء هذا النمط من الشيخوخة الإبيچينيتيكية عند الكلاب الكبيرة.

ما الذي لا تُفسّره البيانات بعد؟

على أهمية هذه النتائج، يُقرّ الفريق بأنّ بياناته تُفسّر جزءاً فقط من التباين في العمر الإبيچينيتيكي بين الكلاب. يقول سنايدر-ماكلر: «ما نريد معرفته حقاً هو: ما الذي يُفسّر بقية ذلك التباين؟» ولهذا السبب، يسعى الفريق إلى بناء ساعات إبيچينيتيكية أكثر دقّة ومتابعة أطول أمداً، مستفيداً من استمرار مشروع شيخوخة الكلاب في تجنيد مزيد من الكلاب للدراسة. الهدف المعلن ليس أكاديمياً بحتاً؛ فالفريق يطمح إلى بناء نماذج تساعد مربّي الكلاب على استباق المشكلات الصحية المرتبطة بالعمر لدى حيواناتهم.

أمّا البُعد الأوسع لهذا البحث، فيتجاوز الكلاب نفسها. فالكلاب تُصاب ببعض الأمراض ذاتها التي تصيب الإنسان، وتتشارك معه البيئة والمساحات المعيشية ذاتها، ما يجعلها نموذجاً مثيراً لدراسة أثر العوامل البيئية على الشيخوخة. يقول سنايدر-ماكلر إنّ الفريق «سيبدأ النظر، على المستوى الجزيئي، في كيفية تأثير هذه التعرّضات أو التجارب البيئية على الصحة والشيخوخة عند الكلاب، وهو ما سيكون قابلاً للترجمة المباشرة إلى البشر الذين يعيشون في البيئات ذاتها». ويضيف، موضحاً سبب اختيار الكلاب تحديداً كنموذج بحثي: «معظم الناس يحبّون الكلاب»، وهو ما يعني، بحسب تعبيره، «أنّه يمكننا الحصول على كمّ كبير من البيانات الجيّدة جداً عنها».

تبقى هذه النتائج، المنشورة تحت عنوان«الشيخوخة فوق الجينية واختلال تنظيم العناصر المنقولة يعكسان انضغاط العمر المرتبط بالحجم لدى الكلاب» بتوقيع ماينر وزملائه، خطوةً أولى في مسار بحثي طويل. فالفجوة بين ما تُفسّره الميثيلة والعناصر القابلة للانتقال، وبين ما يبقى مجهولاً من أسباب الشيخوخة المتسارعة لدى الكلاب الكبيرة، هي ذاتها الفجوة التي يأمل العلماء أن يسدّها التوسّع في عيّنات مشروع شيخوخة الكلاب خلال السنوات المقبلة بما قد يحمله ذلك من دروسٍ لفهم شيخوخة الإنسان نفسه، لا الكلاب وحدها.

أخبار ذات صلة

Loading...
جانب من كبسولة أوريون الفضائية تقترب من القمر المضاء جزئياً، ضمن مهمة Artemis II لاستكشاف سطح القمر وتوثيق ألوانه وتضاريسه.

ألوان غريبة على القمر: تقرير NASA يكشف مشاهد غير متوقّعة من مهمة Artemis II

اكتشف روّاد Artemis II ألواناً مذهلة على سطح القمر قد تغير مستقبل استكشافه. تعرّف على تفاصيل التقرير العلمي الأولي واكتشف كيف تساهم الملاحظات البشرية في اختيار مواقع الهبوط القادمة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
نجم نيوتروني مشع وموقع الوميض الغريب EP250704a في الفضاء البعيد، مرتبط برصد أشعة سينية طويلة بعد اندماج نجوم نيوترونية.

اصطدام نجمين ميتين: تفسير جديد لومضة أشعة سينية غريبة من مجرة بعيدة

في اكتشاف فلكي مذهل، رصد مرصد أينشتاين ومضة أشعة سينية استمرت عشر دقائق من اندماج نجوم نيوترونية، ما يعيد تعريف تكوين الذهب والبلاتين في الكون. اكتشف المزيد عن ظاهرة المغناطار النجمية وتأثيرها الفريد. اقرأ التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائدة الفضاء الأمريكية كيلي جيراردي ترتدي بدلة فضاء وتستعد لرحلة بحثية تدرس تأثير الجاذبية الصغرى على حليب الأم والصحة الإنجابية في الفضاء.

رائدة فضاء خاصة تكشف حقائق الأمومة قبل رحلتها الثانية إلى الفضاء

تجربة الباحثة Kellie Gerardi في ضخ حليب الأم بالجاذبية الصغرى تفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمومة في الفضاء. اكتشف كيف تؤثر بيئة الفضاء على الصحة الإنجابية واستعد لمستقبل الحياة خارج الأرض. تابع القراءة لتعرف المزيد.
علوم
Loading...
غواص يكتشف خاتم برونزي منقوش بمنارة الإسكندرية داخل أنقاض قصر غارق قبالة سواحل المدينة المصرية.

منارة الإسكندرية على خاتمٍ برونزي: اكتشافٌ أثري في قصرٍ تحت الماء بمصر

اكتشاف خاتم برونزي نادر بنقش منارة الإسكندرية في قصر غارق يكشف أسراراً تاريخية عن السلطة والرمزية في العصر البطلمي. اكتشف المزيد عن هذه القطعة الفريدة التي تربط بين عظمة المنارة ومركز الحكم القديم.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية