وورلد برس عربي logo

صراع الإبداع والمال في عالم صناعة الأفلام

تغييرات جذرية في إدارة Warner Bros وParamount تحت اسم Skydance تعيد رسم مستقبل السينما وسط تحديات مالية وفنية كبيرة. قصة باميلا أبدي ومايكل دي لوكا تكشف الصراع بين الإبداع والربحية في عالم صناعة الأفلام. وورلد برس عربي

باميلا أبدي ومايكل دي لوكا خلال مؤتمر صحفي، يعكسان التحديات والقرارات في صناعة السينما ضمن تحولات استوديوهات Warner Bros وParamount.
باميلا أبدي، الرئيسة التنفيذية المشاركة لمجموعة وارنر بروس للأفلام، ومايكل دي لوكا، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مجموعة وارنر بروس للأفلام، في عشاء الرواد الذي تنظمه مؤسسة ويل روجرز لرواد صناعة الأفلام لتكريم غريتا جيرويغ، 25 سبتمبر 2024 في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا. تصوير إيمي سوسمان/Getty Images
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في عصر يوم الخميس، كانت باميلا أبدي ومايكل دي لوكا لا يزالان ينتظران مصيرهما. مكتبان في مبنى واحد، وملفّات أفلامٍ مؤجّلة على الطاولة، وهاتفٌ لم يرنّ بعد. بحلول صباح الجمعة، جاء الجواب: لقد خرجا. أعلن ديفيد إليسون، رئيس Skydance التنفيذي، أنّ استوديوَي Warner Bros. وParamount سيعملان تحت اسمٍ واحد هو Skydance، وأنّ إدارة المجموعة السينمائية في Warner Bros. تغيّرت بالكامل. الموعد النهائي المُعلَن لحسم مصير الثنائي كان يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، موعد إغلاق الصفقة رسمياً، لكنّ إليسون لم ينتظر حتى ذلك الحدّ الزمني.

قال إليسون في بيانه: «لقد شكّلت Paramount وWarner Bros. أكثر من قرنٍ من الثقافة». وأضاف: «بدمجهما، نحن لا نُعيد كتابة التاريخ، بل نزوّد هذَين الاستوديوَين الأيقونيَّين بمحرّكٍ أكثر قوّة. معاً، نحن Skydance: بيتٌ يضع الإبداع أولاً لسردٍ جريء وعالي الجودة». عبارة "بيتٌ يضع الإبداع أولاً" ستظلّ محطّ تمحيصٍ في الأسابيع المقبلة، إذ إنّ من خرج من هذا البيت هما بالتحديد الشخصان اللذان حاولا، على مدى السنوات الثلاث الماضية، أن يمارسا نوعاً من المخاطرة الإبداعية وسط عاصفة اقتصادية لم تهدأ.

لماذا تُحسب الثلاث سنوات الأخيرة معركة وليست إدارة روتينية؟

قاد أبدي ودي لوكا مجموعة Warner Bros. السينمائية عبر تقلّباتٍ حادّة في شباك التذاكر. كان عام 2024 عاماً ضعيفاً، حمل فيلمَي "Furiosa: A Mad Max Saga" لجورج ميلر و"Joker: Folie à Deux" لتود فيليبس، من دون أن يُحقّقا النتائج المرجوّة. ثم جاء عام 2025 ليقلب الموازين: أربعة مليارات دولار إيرادات عالمية، بفضل أفلامٍ مثل "Sinners" لراين كوغلر و"Weapons" لزاك كريغر. لكنّ عام 2026 أعاد الصورة إلى نقطة الصفر تقريباً؛ إذ لم يتجاوز أيّ فيلمٍ من إنتاج الاستوديو حاجز المئة مليون دولار داخل الولايات المتحدة. فيلم "Dune: Part 3" لدوني فيلنوف، المقرّر عرضه في 18 ديسمبر، يصل متأخّراً جداً ليُنقذ ما تبقّى من العام.

وسط هذا المشهد، برز اسم فيلم "Digger" لألخاندرو غونزاليس إيناريتو كمثالٍ على التوتّر بين الطموح الفني والحسابات المالية. الميزانية المُعتمدة رسمياً، والتي وافق عليها ديفيد زاسلاف رئيس Warner Bros.، بلغت 125 مليون دولار، لكنّ مصادر مطّلعة قدّرت الكلفة الفعلية بـ160 مليون دولار أو أكثر. تأخّر توم كروز في الانضمام إلى التصوير بسبب انشغاله بآخر أجزاء سلسلة "Mission"، وهي السلسلة ذاتها التي يحمل إليسون نفسه فيها بصمة إنتاجية، إلى جانب "Star Trek" و"Terminator". ومن المفارقات أنّ كروز ينتظره الآن جزءٌ جديد من "Days of Thunder" قيد التحضير.

أمّا فيلم "One Battle After Another" لبول توماس أندرسون، فتشير التقارير إلى أنّ إليسون لم يكن ليوافق على إنتاجه أصلاً، وقد خسر فعلياً أموالاً لصالح الاستوديو، وفق ما وثّقته تقارير Variety عن خسائر الفيلم في شباك التذاكر. ومع ذلك، يرى كثيرون أنّ الفيلم أضاف قيمةً طويلة الأمد إلى مكتبة الاستوديو تتجاوز رقم الخسارة المباشر وهو جدلٌ يختصر بدقّة المعركة الحقيقية التي خاضها أبدي ودي لوكا: هل يُقاس نجاح فيلمٍ بإيراداته الفورية فقط، أم بما يتركه في ذاكرة الاستوديو وأرشيفه الثقافي؟

"لا يمكنك أن تؤدّي العمل وأنت خائف من الفصل"

هذه الجملة لمايكل دي لوكا تلخّص فلسفته الإدارية أكثر من أيّ تحليلٍ خارجي. يقول: «لا يمكنك أن تؤدّي العمل وأنت خائف من أن تُفصل. لأنّك إن تصرّفت هكذا، يموت الابتكار. تكون حينها تؤدّي العمل لحماية نفسك فقط، وتنتهي إلى صنع الفيلم نفسه مرّةً تلو الأخرى، بينما يمضي الجمهور إلى مكانٍ آخر».

هذا الموقف ليس جديداً على دي لوكا. حين كان في السابعة والعشرين من عمره، تولّى رئاسة استوديو New Line Productions، بعدما منحه بوب شاي، رئيسه آنذاك، الثقة الكاملة لمتابعة مشاريع بدت مغامرة في حينها: "Final Destination"، و"Austin Powers"، و"Magnolia". لاحقاً، أنتج دي لوكا أفلاماً مثل "Moneyball" و"Captain Phillips" و"50 Shades of Grey"، وقال صراحةً إنّه يتمنّى لو كان هو من أنتج "Everything Everywhere All at Once" — اعترافٌ نادر من رجل صناعةٍ بأنّ أفضل الأفلام قد تفوته أحياناً.

رجل يرتدي بدلة وقبعة غربية يقف بثقة ممسكًا بمجرفة أمام لوحة جدارية تمثل مشهدًا صناعيًا مليئًا بالدخان، يعكس توتر صناعة الأفلام.
Loading image...
«ديجر» وارنر برذرز/لقطة شاشة

أمّا باميلا أبدي، الرئيسة التنفيذية المشاركة سابقاً في MGM، فتحمل سجلّاً يضمّ "Queen & Slim" و"Garden State" و"47 Ronin". يصفها كثيرون داخل الصناعة بأنّها تمتلك حُكماً سردياً دقيقاً، وفهماً عملياً لسياسات القوة داخل الاستوديوهات الكبرى — وهي صفةٌ لا تقلّ أهمّيةً عن الذائقة الفنية في عالمٍ تتشابك فيه الميزانيات بالقرارات التنفيذية.

ما يجمع الاثنين هو أنّ نهجهما في صناعة الأفلام لم يكن مبنياً حصراً على التتابعات الجزئية (sequels) أو الرسوم المتحركة بالحاسوب، بل على رهانٍ متكرّر على المخرجين وذائقتهم الخاصة، حتى حين كان ذلك يعني مخاطرةً مالية. صفقة فيلم "Sinners" نفسها تعكس هذا المنطق: منحا راين كوغلر حقّ المونتاج النهائي وحصّةً من الإيرادات الإجمالية منذ الدولار الأول، على أن تعود حقوق الفيلم إليه كاملةً بعد خمسةٍ وعشرين عاماً — وهو نوعٌ من الثقة لا يُمنح إلا نادراً في هوليوود المعاصرة.

من يدير الاستوديو الموحَّد، وماذا يعني ذلك لخريطة الإنتاج؟

في Paramount Pictures، حلّ جوش غرينستين ودانا غولدبرغ رئيسَين مشاركَين جديدَين. غرينستين انتقل إلى Paramount قادماً من Sony قبل وصول إليسون نفسه، ويجمعهما اهتمامٌ مشترك بالطيران. أمّا غولدبرغ فعملت سابقاً مع إليسون في Skydance قبل أن يستحوذ على الاستوديوهات العريقة. وبرز اسم بيتر رايس، المدير التنفيذي السابق في Fox وDisney، كمرشّحٍ محتمل لدورٍ داخل التكتّل الجديد، في أعقاب لقاء غداءٍ جمعه بإينون كرايز، الشريك التنفيذي الجديد لإليسون وإن كان ذلك لا يزال في خانة التكهّنات.

وتفرض "لائحة التراضي" (Consent Decree) على الاستوديوهات إنتاج ثلاثين فيلماً سنوياً من استوديوَين لمدة عامَين، ثم ترتفع الحصّة إلى اثنَين وثلاثين فيلماً سنوياً لثلاث سنوات تالية وهو رقمٌ سيحدّد، عملياً، وتيرة الإنتاج التي سيعمل بموجبها الاستوديو الموحَّد في المرحلة المقبلة، بصرف النظر عن هوية من يقف خلف المكاتب.

بالنسبة لأبدي ودي لوكا، فإنّ خروجهما يستوجب من Skydance تسديد قيمة عقدَيهما الممتدَّين لأربع سنوات. وتشير تكهّنات الصناعة إلى أنّهما قد يحصلان على صفقة إنتاجٍ داخل استوديو Sony أو Universal، نظراً لتركيزهما المعروف على الأفلام السينمائية التقليدية (theatrical) بدل محتوى البث المباشر. وكان هناك حديثٌ عن لقاءٍ محتمل بين أبدي وتيد ساراندوس، رئيس Netflix، لكنّ هذا اللقاء لم يحدث فعلياً.

ماذا بقي على الطاولة بعد رحيلهما؟

المفارقة أنّ أبدي ودي لوكا طوّرا مشاريع أفلامٍ مقرَّر عرضها بعد مغادرتهما بوقتٍ طويل. القائمة المرتقبة لعام 2027 تضمّ "Godzilla King: Supernova"، وجزءاً جديداً مستوحى من "To Catch a Thief" بعنوان "Oceans 11" من بطولة برادلي كوبر، و"Minecraft Squared"، وفيلم الإثارة "Shiver" ببطولة كيانو ريفز حول أسماك القرش، إلى جانب فيلم الجريمة والمخدّرات "F.A.S.T." بقلم تايلور شيريدان وبطولة براندون سكلينار وسام كلافلين، وصولاً إلى "The Lord of the Rings: The Hunt for Gollum" الذي يعيد إيان مكيلن تجسيد شخصية غاندالف.

أمّا قائمة 2028 فتضمّ عودة روبرت باتينسون في دور باتمان ضمن "Part II"، و"Gremlins 3" لكريس كولومبوس بالاستعانة بدمى جيم هنسون الأصلية، وفيلماً أصلياً لم يُعلَن عنوانه بعد لباز لورمان، و"The Flood" لزاك كريغر ببطولة جنيفر لورنس، وفيلم "Gladys"، وهو امتدادٌ لعالم "Weapons" ببطولة إيمي ماديغان، من دون أن يُحسم بعد اسم مخرجه.

هذا الكمّ من المشاريع يطرح سؤالاً لا تجيب عنه بيانات الإعلان الرسمية: من سيحمل هذه الأفلام إلى الشاشة بالروح نفسها التي صيغت بها حين كانت أبدي ودي لوكا يُشرفان عليها؟ المقاولة الإبداعية التي بُنيت عليها صفقاتٌ مثل "Sinners" لم تكن مجرّد بندٍ تعاقدي، بل رهاناً على أنّ الثقة بالمخرج تصنع أفلاماً تبقى. وتحت سقف Skydance الجديد، الذي يجمع إرث قرنٍ كامل من Warner Bros. وParamount معاً، سيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان هذا "المحرّك الأقوى"، كما وصفه إليسون، سيحافظ على مساحة المخاطرة التي صنعت بعض أفضل أفلام السنوات الأخيرة أم أنّه سيطوي تلك المساحة تدريجياً تحت وطأة لائحة الإنتاج السنوي وحساباتٍ أكثر تحفّظاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلا فيلم "Tenzing" يرتديان ملابس تسلق في جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج أثناء محاولة صعود إيفرست عام 1953.

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

في فيلم «Tenzing» تُروى قصة صعود إيفرست من منظور صبي شيربا يحلم بالقمة، ليكشف الفيلم عن بطل ظل مجهولًا رغم شجاعته. اكتشف القصة كاملة الآن!
تسلية
Loading...
هايدي وونغ، صانعة محتوى الرعب الآسيوية، ترتدي بدلة مخططة أمام خلفية حمراء، تعلن تعاونها مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب مستوحاة من الفولكلور الشرقي.

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

هايدي وونغ، ملكة الرعب على TikTok، تعود بجديد مستوحى من الفولكلور الشرقي بدعم Blumhouse. اكتشف كيف تحوّل قصص طفولتها إلى أفلام رعب قصيرة تأسر القلوب. تابع لتعرف التفاصيل الحصرية!
تسلية
Loading...
ثلاثة أشخاص من فريق عمل فيلم "Talk to Me When You Are Dead" السنغافوري، يعكسون موضوعات الذكاء الاصطناعي والذاكرة والحداد في السينما الآسيوية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت

في فيلم "Talk to Me When You Are Dead" يستكشف المخرج السنغافوري ألفن لي حدود الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية في مواجهة الفقدان، ليطرح سؤالاً إنسانياً عميقاً عن الراحة والألم. اكتشف القصة الكاملة الآن.
تسلية
Loading...
أوليفيا وايلد تبتسم بحماس في مشهد من فيلم "The Invite" الذي تخرجته ولعبت دور البطولة فيه، مع تسليط الضوء على ترشيحات الأوسكار المحتملة.

Olivia Wilde تسعى لتاريخ أوسكاري جديد مع "The Invite"

فيلم The Invite من إخراج وتمثيل Olivia Wilde يطرح قصة عشاء تكشف أسراراً عميقة، ويضعها في سباق الأوسكار كأول امرأة مرشحة للإخراج والتمثيل معاً. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية