وكيل ذكي يبني الثقة في عالم الذكاء الاصطناعي
شركة Wajo تطور وكيل رقمي يعتمد على الثقة والأمان لإدارة مهامك اليومية من حجز مواعيد إلى دفع فواتير ببطاقات افتراضية دون كشف بياناتك. تعرف على كيف يختلف هذا الوكيل عن منافسيه في سوق الوكلاء الشخصيين في وورلد برس عربي.

هل تثق بمساعدٍ رقمي يتّصل نيابةً عنك بشركة طيران، ويدفع فاتورةً ببطاقة ائتمان افتراضية، ويُلغي حجزاً لم يعد يناسبك؟ هذا هو بالضبط السؤال الذي تحاول شركة Wajo الناشئة الإجابة عنه، في وقتٍ تتزاحم فيه الشركات الكبرى على سوق «الوكلاء الشخصيين» (Personal Agents) — وهي برمجيات تتصرّف بالنيابة عنك في مهامّك اليومية، من حجز موعدٍ إلى شراء هدية.
المنافسة في هذا المجال اشتدّت في الأسابيع الأخيرة، مع ظهور منافسٍ جديد كلّ أسبوعٍ تقريباً. في الصدارة تقف Muse من Meta، و Dot من OpenAI، إلى جانب منافسٍ يُدعى Instinct. وسط هذا الزحام، تراهن Wajo — التي أسّستها Shivani Poddar — على ورقةٍ واحدة: الثقة والأمان، لا السرعة ولا كثرة الميزات.
ماذا يفعل وكيل Wajo فعلياً؟
الوكيل، واسمه Fo، يعمل داخل تطبيقَي iMessage و WhatsApp، وله أيضاً واجهة ويب تعرض المهام المحتملة على شكل بطاقات (cards). تُصنَّف هذه المهام تحت ثلاث فئات: «الجدولة»، و«الإهداء»، و«الشؤون الحياتية اليومية». عملياً، يستطيع Fo الاتصال بالشركات أو الأفراد لحجز خدمةٍ أو إلغائها، وإذا تطلّب الأمر، يمكنه توظيف إنسانٍ فعلي لإنجاز مهمةٍ يتعذّر على الذكاء الاصطناعي إتمامها بمفرده.
الجزء الأكثر إثارةً للانتباه من زاوية الخصوصية هو أنّ Fo يستطيع إنشاء بطاقة ائتمان افتراضية والدفع بها دون الكشف عن بيانات المستخدم الحقيقية لموقع البيع. كما أنّ للوكيل بريده الإلكتروني الخاص، يتواصل من خلاله مع الأشخاص والشركات مباشرةً. وإذا رفض موقعٌ إلكتروني التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، يطلب Fo من المستخدم التدخّل بنفسه؛ وإذا حظرت خدمةٌ ما الوكلاء، يُنشئ Fo «مجموعة تحقّق» تجمع المستخدم والشركة معاً لحلّ المشكلة يدوياً.
الشركة تقدّم هذا كلّه على أنّه بنية مصمَّمة أصلاً حول الثقة، لا ميزة إضافية أُلحقت لاحقاً. وهذا بالضبط ما أقنع المستثمر Vinod Khosla بدعم المشروع. يقول Khosla: «أعتقد أنّ أهمّ شيءٍ في الوكيل، بما أنّه يتصرّف نيابةً عنك، هو الثقة. يجب أن تثق بالوكيل، وأرى أنّ Wajo، مقارنةً بـ Muse أو Instinct، هو الأكثر جدارةً بالثقة لأنّه مُصمَّم أصلاً حول الثقة والأمان، في حين أنّ بعض المنافسين الآخرين ليسوا كذلك». ويذهب أبعد من ذلك في انتقاد نموذج الأعمال الإعلاني لدى الشركات الكبرى: «من يريد أن يمنح كلّ بياناته لفيسبوك Meta؟ أنا لا أريد. وإن منحتُ بياناتي لفيسبوك، فأنا المنتج، لا المنتج الذي أشتريه، لأنّهم يعملون في تجارة الإعلانات. لذلك الثقة مهمّة، ومعظم الناس لا يثقون بشركةٍ كبيرة مثل فيسبوك».
مؤسِّسة أتت من قلب الصناعة التي تنتقدها
Shivani Poddar ليست غريبةً عن هذا العالم؛ عملت مهندسةً في Meta و Google و DeepMind قبل تأسيس Wajo، وشاركت في بناء أوّل مساعدٍ رقمي لفيسبوك. تقول إنّ تجربتها في تطوير Gemini وبناء منظومة الأمان الخاصة به هي ما دفعها لتأسيس شركتها الخاصة: «رحلة تقديم Gemini للعالم وبناء الأمان له جعلتني أدرك العمق التقني المطلوب لهذا العمل. غوغل جيّدة جداً في التكنولوجيا ولكن تتأخّر أحياناً في المنتج. أدركتُ أنّني بحاجة لعملٍ يجمع بين التكنولوجيا والمنتج معاً، شيءٍ مختلفٍ، متجذّرٍ فعلاً في احتياجات المستخدم».
أمّا عن الثقة تحديداً، فتوضح Poddar مشكلةً تقنيةً حقيقيةً لم تُحلّ بعد: «الثقة شيءٌ يجب بناؤه من اللحظة الأولى، لأنّ أحد الأمور التقنية التي لم تُحَلّ بعد هو تعليم الوكلاء كيف «ينسَون». إن حصلوا على بياناتك الشخصية منذ اليوم الأوّل، فسيحتفظون بها إلى الأبد. أعتقد أنّ الثقة يجب أن تُبنى من اليوم الأوّل، ليس فقط في البنية التقنية، بل في خيارات المنتج نفسها». هذه ملاحظةٌ تستحقّ التوقّف عندها: فكرة أنّ الذكاء الاصطناعي لا يملك آلية «نسيان» حقيقية هي بالضبط ما يجب أن يقلق أيّ مستخدمٍ يفكّر في منح وكيلٍ رقمي صلاحياتٍ واسعة على حياته اليومية.
الاختبار العملي: نجاح جزئي، لا مثالي
في اختبارٍ مبكر، طلب أحد الصحفيين من Fo الاتصال بشركة طيران للاستفسار عن ترقية الدرجة — ونجحت المهمة. لكن في اختبارٍ آخر، طُلب من الوكيل الاتصال بشريك الصحفي لتذكيره بإطعام القطط، ولم تسر المكالمة بسلاسة؛ ووصف الصحفي الإفصاحات المقدَّمة خلال تلك المكالمة بأنّها أقلّ وضوحاً. هذا تفصيلٌ مهمّ: حين يتّصل وكيلٌ ذكاءٌ اصطناعي بشخصٍ آخر غير المستخدم نفسه، فالوضوح بشأن هويّة المتحدّث وغرض الاتصال ليس تفصيلاً تقنياً، بل مسألة موافقة (consent) تخصّ طرفاً ثالثاً لم يوافق أصلاً على التعامل مع الوكيل. منافسا Wajo، أي Instinct و Muse، يطوّران قدرة الاتصال الهاتفي بشكلٍ أبطأ، ما قد يعني حذراً مماثلاً من جهتهما، أو ببساطة تأخّراً تقنياً.
أرقامٌ غائبة، ووعودٌ مستقبلية
كعادة الشركات الناشئة، لم تكشف Wajo عن حجم التمويل الذي جمعته، ولا عن عدد مستخدميها الفعلي. ما أعلنته فقط هو أنّ الخدمة تُستخدم في 107 دولة، وأنّها نمت بمعدّل 10 أضعاف منذ إطلاقها أواخر سبتمبر. هذا النوع من الأرقام التسويقية — نسبة نموٍّ مئوية دون رقمٍ مطلق — يستحقّ قراءته بحذر؛ فـ«النموّ عشرة أضعاف» قد يعني الانتقال من عشرة مستخدمين إلى مئة. الشركة حصلت على دعمٍ من Jeff Dean و Gokul Rajaram، وتقدّمت بطلب براءة اختراعٍ لنظام البطاقة الافتراضية الذي تقول إنّه يُخفي معلومات المستخدمين عن المواقع الإلكترونية.
من ناحية الخصوصية المستقبلية، تخطّط Wajo لإنشاء قائمة «جهات اتصال موثوقة» تحدّد من يمكن لوكلائها الاتصال به، وتؤكّد أنّ أيّ شخصٍ يتلقّى مكالمةً يمكنه أن يطلب من الوكيل عدم الاتصال به مجدداً، وأنّ هذا الطلب يُسجَّل فعلياً. كما تقول الشركة إنّ بنيتها التقنية متوافقة مع شروط خدمة Amazon — وهي نقطة ذات دلالة خاصة بعد أن حُظر Muse، منافسها، من التعامل مع المنصّة. في منشورٍ على X بتاريخ 6 أكتوبر 2026، كتبت Poddar: «في هذه الأثناء، لدى Fo من Wajo حلٌّ متوافق مع شروط الخدمة لوكلاء التسوّق على Amazon. تسوّقوا :)» مرفقةً رابطاً للخدمة. وتقول الشركة إنّها ستستكشف في الأشهر المقبلة استخدام Fo في سياقاتٍ اجتماعية تضمّ عدّة مستخدمين في آنٍ واحد، مع تأكيدها أنّ الخصوصية ستبقى محفوظةً في تلك الحالات — وعدٌ لم تُفصّل الشركة بعد الآلية التقنية التي ستحقّقه.
لا يوجد حتى الآن بديلٌ مفتوح المصدر فعلي في فئة «الوكلاء الشخصيين» القادرين على الاتصال والدفع نيابةً عن المستخدم؛ هذه تقنية ناشئة بالكامل محصورة في شركاتٍ تجارية مغلقة المصدر، سواء Wajo أو Meta أو OpenAI. وهذا بحدّ ذاته يستحقّ التوقّف عنده: حين تمنح وكيلاً صلاحية الاتصال بالناس والدفع نيابةً عنك، فأنت تثق ببنيةٍ تقنية مغلقة بالكامل، لا يمكن لأحدٍ خارج الشركة تدقيقها. خطاب «الثقة» الذي تسوّقه Wajo جيّد كبداية — تحديد جهات اتصال موثوقة، وتسجيل طلبات عدم الاتصال، وإخفاء بيانات الدفع — لكنّه يبقى وعداً تسويقياً حتى تثبته تجربة استخدامٍ أوسع وأطول من الأسابيع القليلة الأولى. من يفكّر في تجربة Fo، فليبدأ بمهامّ منخفضة المخاطر — حجز موعدٍ أو إلغاء اشتراك — قبل أن يمنحه بطاقة دفعٍ افتراضية أو إذناً بالاتصال بأشخاصٍ آخرين في حياته.
أخبار ذات صلة

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ
