وورلد برس عربي logo

تراجع معايير الوقود يضاعف تكلفة السيارات في أمريكا

خفض معايير كفاءة الوقود في أمريكا يزيد من تكاليف الوقود على السائقين وسط ارتفاع الأسعار وغياب دعم كافٍ للسيارات الكهربائية، بينما تتصاعد فاتورة الطاقة المنزلية وسط تحديات سياسية واقتصادية معقدة في وورلد برس عربي.

عدادات أسعار البنزين في محطة وقود أمريكية مع ملصق لترامب يشير إلى ارتفاع الأسعار، تعبيراً عن تأثير سياسات إدارة ترامب على تكلفة الوقود.
ملصق يحمل صورة الرئيس دونالد ترامب ملتصق بمضخة في محطة وقود بي بي في آشيفيل، نورث كارولينا، بتاريخ 17 أبريل 2026. (تشيب سوموديفيلا/غيتي إيمجز)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تختصر الأرقام المعادلة الجديدة لسائقي السيارات في الولايات المتحدة: بدلاً من معيار استهلاك الوقود البالغ 50.4 ميلاً لكل غالون الذي كانت إدارة بايدن قد أقرّته، ستكتفي السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة اعتباراً من عام 2031 بمعيارٍ أدنى يبلغ 34.9 ميلاً لكل غالون، بعدما أنهت وزارة النقل الأمريكية هذا الأسبوع عملية التراجع عن القاعدة السابقة. الفارق بين الرقمين ليس تفصيلاً فنياً؛ فبحسب تقديرات الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA)، سيدفع مشترو السيارات الجديدة ما معدله 1,624 دولاراً إضافياً على الوقود طوال عمر المركبة — وهو مبلغ تفوق قيمته، بحسب الوكالة نفسها، أي وفرٍ متوقّع في أسعار السيارات نتيجة تخفيف المعايير، وفق تقديرات نشرتها Politico Pro.

يحدث هذا التحوّل في توقيتٍ لا يخدم حجّة الرئيس دونالد ترامب بأنّ خفض معايير كفاءة الوقود سيوفّر المال للمستهلكين؛ فمتوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص في الولايات المتحدة يقترب حالياً من 4.40 دولار للغالون، وفق بيانات AAA، أي بارتفاع نحو 40% عن مستوى العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستمرار الحرب مع إيران. بعبارة أخرى: المعيار الجديد يُقلّل كفاءة السيارات في اللحظة ذاتها التي يرتفع فيها سعر الوقود الذي تحرقه هذه السيارات — وهي معادلة تُضاعف العبء على المحفظة بدل أن تُخفّفه.

لماذا تتباعد واشنطن عن مسار الكهربة العالمي؟

ما قد لا يظهر في عناوين قرار وزارة النقل هو موقع الولايات المتحدة ضمن خريطةٍ عالمية أوسع. تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى أنّ نحو 28% من مبيعات السيارات الجديدة عالمياً هذا العام ستكون كهربائية بالكامل — رقمٌ قياسي، مدفوعٌ أساساً بموجة شراء كثيفة في أوروبا وآسيا، تستند إلى سياسات حكومية داعمة و/أو موديلات صينية رخيصة. في المقابل، يفتقر المستهلك الأمريكي إلى هاتين الرافعتين معاً؛ فالسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة أغلى منها في أسواقٍ أخرى، بحسب تحليل نشرته Auto News، بينما عملت إدارة ترامب على جعل اقتناء هذه السيارات أقل سهولة.

الفجوة التي تركها الغياب الفيدرالي بدأت تُسدّها الولايات بشكلٍ متفاوت. في كاليفورنيا، أطلقت إدارة الحاكم غافين نيوسوم هذا الصيف حافزاً بقيمة 3,500 دولار للمشترين الجدد للسيارات الكهربائية لأول مرة. وتقدّم ولايات أخرى — كونيتيكت، وديلاوير، وإلينوي، ومين، وماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيويورك، ورود آيلاند — حوافز أو خصومات خاصة بها، إلى جانب برامج مماثلة في ولايات أخرى. لكن هذا النسيج من السياسات المحلية المتفرقة يبقى بديلاً جزئياً عن إطارٍ وطني موحّد كذلك الذي يدفع السوقين الأوروبية والآسيوية.

فاتورة الطاقة المنزلية تتضخم من اتجاهاتٍ متعددة

الضغط على جيب المستهلك لا يتوقف عند مضخة الوقود. فالنقل يُمثّل ثاني أكبر بندٍ في إنفاق الأسر الأمريكية بعد السكن، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل. وفي الجانب الآخر من المعادلة — فاتورة الكهرباء — تتقاطع عدة سياسات لتُبقي الأسعار مرتفعة: معارضة مشاريع الطاقة المتجددة تُعيق وصول كهرباء جديدة إلى الشبكة، وفق ما أشارت إليه تغطية لـ ABC News، بينما تفرض إدارة ترامب تفويضاتٍ تُبقي محطات فحمٍ متقادمة عاملةً رغم تجاوزها موعد التقاعد المقرّر، بكلفةٍ تبلغ ملايين الدولارات على حساب عملاء المرافق. وفوق ذلك، ساهمت التعرفات الجمركية التي فرضتها الإدارة في رفع أسعار مجموعة متنوّعة من السلع الاستهلاكية، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

صفقة التصاريح في الكونغرس: مسار مزدوج الاتجاه

وسط هذا المشهد، كشفت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، يوم الأربعاء، عن حزمة تشريعية لإصلاح تصاريح مشاريع الطاقة، بعد أشهرٍ من المفاوضات خلف الأبواب المغلقة. الحزمة التي تتجاوز 400 صفحة، وبحسب تغطية الصحفي Jeff St. John لتفاصيلها، تهدف إلى تبسيط تطوير خطوط النقل الكهربائي وإلزام المشغّلين بتقنيات تعزّز قدرة الخطوط القائمة — وهو ما قد يُسهّل ضخّ كمياتٍ أكبر من الطاقة النظيفة إلى الشبكة. كما نجح الديمقراطيون في تضمين صياغةٍ تمنع الرئيس من حظر مشاريع بشكلٍ أحادي، في إشارةٍ مباشرة إلى إجراءات ترامب السابقة ضد مشاريع الرياح البحرية.

في المقابل، تتضمّن الحزمة بنوداً مدعومة من الجمهوريين تفرض قيوداً جديدة على قوانين بيئية راسخة، وقد تمنع دعاوى قضائية تتعلق بخطوط أنابيب الغاز والحفر النفطي وملفات أخرى — وهو ما جعل الناشطين المناخيين منقسمين حول ما إذا كانت الصفقة ستخدم المناخ أم تُضعفه، كما جاء في تقييم الكاتب بيل ماكيبن. يدعم البيت الأبيض الاتفاق، لكن التصويت عليه غير متوقّع قبل انتخابات نوفمبر، وفق تقرير لرويترز — وهي انتخاباتٌ قد تُعيد رسم موازين القوى في الكونغرس، بما يعني أنّ مشروع القانون، رغم شهور العمل عليه، قد لا يصل أبداً إلى مكتب الرئيس.

القيود الجديدة على الطاقة الشمسية في المزارع

على مستوى الطاقة الشمسية، تُظهر بيانات الجمعية الأمريكية لصناعات الطاقة الشمسية أنّ الألواح الشمسية تغطي أقل من 0.1% من أراضي المزارع الرئيسية في البلاد، وأنها قادرة على التعايش مع الزراعة وتربية الماشية، ما يتيح للمزارعين خفض فواتير المرافق وتحقيق إيراداتٍ إضافية. ومع ذلك، أعلنت إدارة ترامب يوم الخميس عن قيودٍ جديدة على برنامج الطاقة الريفية لأمريكا (REAP) — البرنامج الذي ساعد آلاف المزارعين على تمويل تركيب الألواح الشمسية على مدى سنوات. القواعد الجديدة تحدّ من حجم التركيبات وموقعها، وتُخفّض سقف الدعم كنسبةٍ من كلفة المشروع، وتشترط على المزارعين تركيب الألواح أولاً قبل التقدّم بطلب الحصول على الدعم.

هذه القيود ليست مفاجئة بقدر ما هي تتويجٌ لمسارٍ بدأته الإدارة قبل أكثر من عام، شمل تجميد أموال البرنامج ثم فكّ تجميدها، وإلغاء دورة تقديم طلباتٍ كانت مقررة، إضافةً إلى الإعلان عن قيودٍ على تمويل الطاقة الشمسية في الأراضي الزراعية. وقبل أيامٍ قليلة من صدور القواعد الجديدة، رفع مزارعون ومطوّرو مشاريع وجهات مناصرة دعوى قضائية يطلبون فيها من المحكمة إعلان تعديلات البرنامج غير قانونية، والإبقاء على التمويل متاحاً للمزارعين الراغبين في التحول إلى الطاقة الشمسية.

إشارات أضعف، لكنها دالة: الجيوثيرمال والبطاريات والمفاعلات الصغيرة

بعيداً عن ملفات السياسة المحتدمة، تحمل الأسبوع إشاراتٍ تقنية قد لا تحظى بنفس الاهتمام الإعلامي لكنها تستحق المتابعة. في يوتا، بدأت محطة Cape Station التابعة لشركة Fervo Energy بيع الكهرباء للشبكة، وتُوصف بأنها أول محطة طاقة جيوثيرمية من الجيل التالي تعمل بحجمٍ تجاري على مستوى العالم. وفي كنساس، أعلنت شركة Antora عن خططٍ لبناء بطارية حرارية بسعة 5.8 غيغاواط-ساعة في مصفاة حيوية، تقول الشركة إنها ستكون من بين أكبر أنظمة تخزين البطاريات في العالم عند اكتمالها، بحسب تغطية صحيفة Topeka Capital-Journal.

في كاليفورنيا، وقّع الحاكم نيوسوم تشريعاً جديداً لدعم القدرة على تحمّل تكاليف الطاقة، يشمل تدابير لتعزيز محطات الطاقة الافتراضية وتقنين الألواح الشمسية الشرفية. وعلى الصعيد القانوني، رفعت 21 ولاية وأربع مدن دعوى ضد إدارة ترامب للطعن في قرارها إلغاء جميع القيود المفروضة على التلوّث المسبب للاحتباس الحراري الصادر عن محطات الطاقة. وفي نيويورك، يختبر مشروعٌ تجريبي منح باعة الطعام في الشوارع إمكانية الوصول إلى بطاريات قابلة للتبديل عبر محطات شحن قريبة، بهدف الاستغناء عن المولّدات الصاخبة والملوِّثة. أمّا في تينيسي، فقد منحت هيئة التنظيم النووي رخصة بناءٍ لسلطة وادي تينيسي لإقامة مفاعلٍ معياري صغير، رغم أنّ عقباتٍ كبرى لا تزال قائمة أمام المشروع، وتُقدّر المرفق نفسها كلفة تطويره بأنها قد تكون مرتفعة.

ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية لمسار تكاليف الطاقة والنقل على الأسر الأمريكية في الأمد القريب: الأرجح، استمرار الضغط المزدوج — أسعار بنزين مرتفعة نسبياً مع معايير كفاءة أضعف — بما يُبقي متوسط الإنفاق على الوقود أعلى من مستويات ما قبل تخفيف المعايير، دون أن تتبلور حوافز فيدرالية موازية للسيارات الكهربائية. المحتمل، أن تُقرّ حزمة التصاريح بعد الانتخابات بصيغةٍ مخفّفة تُسرّع بعض مشاريع النقل الكهربائي دون أن تحلّ إشكالية القيود البيئية المتنازع عليها، في وقتٍ تستمر فيه الولايات في سد الفراغ الفيدرالي بحوافزها الخاصة. الأقلّ احتمالاً، أن تتغيّر موازين الكونغرس بعد نوفمبر بما يُعيد فتح ملف معايير كفاءة الوقود من جديد، أو أن تُسفر الدعاوى القضائية المتعلقة ببرنامج REAP وسياسة محطات الطاقة عن أحكامٍ تُعيد تشكيل بعض هذه القرارات قبل أن تترسّخ كأمر واقع.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل عملاق هادئ يرتدي زيًا أحمر بنجمة بيضاء يظهر في قصة مصورة ضمن سلسلة "Gentle Giant" التي تكشف عن توسع علامة VeeFriends التجارية في مهرجان نيويورك كوميك كون.

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

يقدم Gary Vaynerchuk علامة VeeFriends التي تحوّلت إلى مشروع اقتصادي ضخم يعتمد على شخصيات مرسومة يدويًا وقيم اللطف، مستهدفًا جمهورًا عالميًا من 6 إلى 106 سنوات. اكتشف كيف تبني قصصه نجاحًا مستدامًا وابدأ رحلتك الآن!
أعمال
Loading...
شاب يعزف الغيتار لفتاة تجلس بجانبه في حديقة، تعبيرهما يعكس لحظة رومانسية هادئة تناسب موضوعات الإنتاج الدرامي والرومانسية في صناعة التلفزيون.

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

تشهد صناعة التلفزيون تحولاً جذرياً من المنافسة الحصرية إلى تحالفات تمويل مشتركة تضمن حقوق الملكية الفكرية. اكتشف كيف تغيرت قواعد اللعبة وكن جزءاً من المستقبل الآن.
أعمال
Loading...
المنتج جيانكارلو ناسي يتحدث في مهرجان فانكوفر السينمائي عن تحديات التمويل الحكومي للأفلام المستقلة والإنتاج المشترك عبر الحدود.

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية

تواجه صناعة السينما المستقلة الأمريكية أزمة تمويل تدفع المنتجين للبحث عن دعم حكومي في الخارج، مع تحديات إنتاج مشترك معقدة. اكتشف كيف تحوّل التمويل الدولي مستقبل الأفلام، وكن جزءاً من القصة. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
محطة Cape Station للطاقة الحرارية الجوفية المعززة في يوتا، تظهر وحدات تبريد ومعدات حفر وسط صحراء مع توربينات رياح في الخلفية، نموذج لتقنية Fervo لتوليد طاقة نظيفة ومستدامة.

الطاقة الحرارية الأرضية: كيف تسعى Fervo Energy لتبسيط الإنتاج

تغيّر Fervo Energy قواعد الطاقة الحرارية الجوفية بتقنية مبتكرة تنافس الغاز الطبيعي لتغذية مراكز البيانات. اكتشف كيف تدمج الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لتوفير طاقة نظيفة ومستقرة. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية