وورلد برس عربي logo

كاميرات مجهولة تثير قلق سكان فلوريدا وتكشف خفايا البيانات

كاميرات مراقبة مجهولة الملكية تثير قلق سكان مقاطعة سانت لوسي بفلوريدا بعد اكتشاف 11 كاميرا بلا تصاريح ولا أصحاب معروفين. تساؤلات عن من يملك البيانات وكيف تُستخدم وسط مخاوف من انتهاكات الخصوصية والأمن في وورلد برس عربي.

شاحنة شرطة مقاطعة سانت لوسي في فلوريدا متوقفة أمام مبنى، تعكس قضايا كاميرات مراقبة Flock المثبتة على الطرق بدون تصاريح واضحة.
مكتب شريف مقاطعة سانت لوسي لم يوضح سبب تركيب الشرطة لثلاث كاميرات دون الحصول على تصاريح. الحقوق محفوظة: باري وينكر | ستوكبايت غير منشور
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل تعرف من يملك الكاميرا المثبّتة عند مدخل حيّك؟ في مقاطعة سانت لوسي بولاية فلوريدا، لم يكن أحد يعرف الجواب لا السكان، ولا حتى الشرطة المحلية نفسها. فحين أصدرت المقاطعة أمراً بإزالة كاميرات شركة Flock المثبّتة على طرقها دون تصاريح، اكتُشفت 14 كاميرا من هذا النوع، تبيّن أنّ 11 منها لا يعرف أحد من صاحبها. والقصة هنا ليست مجرّد خلل إداري في أوراق التصاريح، بل سؤال أعمق: من يملك حق الوصول إلى بيانات هذه الكاميرات، وماذا تفعل بها؟

كاميرات بلا أصحاب على طرق عامة

كاميرات Flock هي أجهزة تصوير تقرأ لوحات السيارات آلياً، وتُستخدم عادةً من قبل أجهزة الشرطة لتتبّع المركبات. لكن في سانت لوسي، حين راجع موظفو المقاطعة سجلّاتهم، وجدوا أنّ 3 كاميرات فقط من أصل 14 يعود ملكها إلى مكتب شريف المقاطعة (St. Lucie County Sheriff’s Office) والمكتب نفسه لم يوضّح سبب غياب التصاريح الخاصة بها. أمّا الـ11 كاميرا المتبقية، فبقيت دون صاحب معروف. ولم يُجب مكتب الشريف فوراً حين سألته صحيفة Ars عمّن يملك صلاحية الوصول إلى البيانات التي تجمعها هذه الأجهزة. وحتى الشرطة نفسها لم تكن متأكدة إن كانت هذه الكاميرات تجمع بيانات فعلياً أم لا.

منحت المقاطعة أصحاب الكاميرات مهلة 30 يوماً لإزالتها، قد تمتد حتى 20 أكتوبر بالنسبة لبعض الأجهزة. وقد علّقت المقاطعة لافتات حمراء فاقعة على الكاميرات وصفتها مايتي سانتاماريا (Mayte Santamaria)، القائمة بأعمال إدارة المقاطعة، بأنها "حمراء فاقعة" (bright red) لضمان أن يراها الجميع. أكّد المتحدث باسم المقاطعة إريك جيل (Erick Gill) أنّ الموظفين "لا يزالون يعملون على أفضل طريقة ممكنة لضمان إزالة الكاميرات من قبل أصحاب التصاريح قبل الموعد النهائي. وبمجرد انقضاء المهلة، سيعمل الموظفون على إزالة الكاميرات بأمان و/أو تغطيتها، حتى لا تتمكن من التقاط أي فيديو". وأضاف أنّ طاقم المقاطعة يخطط لتغطية الكاميرات بأكياس بلاستيكية إذا بقيت بعد الموعد. أمّا بخصوص Flock نفسها، فقد قال جيل إنّ المقاطعة بدأت هذا الأسبوع محادثات مع الشركة، وإنّها ستتواصل معها مجدداً إن بقيت الكاميرات منصوبة بعد انتهاء المهلة. وأشار إلى أنّ Flock تتعامل حالياً مع عدد كبير من طلبات إزالة الكاميرات في مختلف أنحاء فلوريدا.

جديرٌ بالذكر أنّ كاميرا واحدة على الأقل أُزيلت بالفعل، بحسب ما أكّده مراسل صحيفة واشنطن بوست.

سكان المقاطعة بين القلق وتقبّل مشروط

ردود فعل السكان لم تكن مطمئنة. حتى بعد إزالة إحدى الكاميرات، قال تاي غرانت (Ty Grant)، أحد سكان المقاطعة: "هذا يجعلني أشعر بعدم الأمان الشديد". أمّا تود ريختر (Todd Richter)، الذي يدير متجراً لمستلزمات الصيد يقع مقابل كاميرا أخرى، فعبّر عن موقف أكثر تفصيلاً فهو لا يرفض وجود قارئات لوحات السيارات من حيث المبدأ، لكنه يشترط الشفافية: "لست سعيداً بالأمر ما لم أعرف من صاحبها"، ثم أضاف: "وأنا لا أعرف".

هذا بالضبط ما يجعل القضية أكبر من مجرّد ورقة تصريح ناقصة. فحسب جيمس كلاسبي (James Clasby)، أحد مفوّضي المقاطعة، فإنّ مجهولية ملكية الكاميرات تمثّل مشكلة قائمة بذاتها، منفصلة عن نقاش إساءة استخدام الشرطة لهذه التقنية أو مخاوف خصوصية البيانات. قال كلاسبي: "هناك احتمال أن تكون كاميرات مملوكة لجهات غير تابعة لجهاز الشرطة، وأنا لست موافقاً على ذلك". ووصف غياب هوية المالك بأنه "قضية أخرى" (another issue) قائمة بمفردها، لا تتعلق فقط بـ"عدم معرفة من" (not knowing who) يقف وراء هذه الأجهزة.

سجل حافل بسوء الاستخدام

المفارقة أنّ هذا الغموض يأتي في وقتٍ توثّق فيه تحقيقات صحفية متعددة أمثلة فعلية على إساءة استخدام بيانات Flock من قبل عناصر شرطة أنفسهم. ففي فلوريدا تحديداً، استخدم الضابط جوزيفر كروتشفيلد (Josepher Crutchfield) من شرطة Fort Pierce قاعدة بيانات Flock 382 مرة لتعقّب حبيبته السابقة. وبحسب تقرير WFLA، فإنّ كريستوفر غودسون (Christopher Goodson) بحث في كاميرات Flock 717 مرة بحثاً عن زوجته المنفصلة عنه. وفي مقاطعة بينيلاس (Pinellas County) المجاورة، اعتُقل نائبان من مكتب الشريف بتهمة إساءة استخدام البيانات على نحو تطفّلي: ترافيس ستانتون (Travis Stanton)، الذي ضُبط وهو يبحث عن قاصر، وكارل غواين (Karl Gwynne)، الذي استخدم النظام لتعقّب امرأة أراد مواعدتها.

هذه ليست حالات معزولة. فقد وثّقت صحيفة واشنطن بوست، في تحقيق وطني، ما لا يقل عن 50 حالة مماثلة من إساءة استخدام الشرطة لهذه الكاميرات عبر الولايات المتحدة. وتزعم Flock أنها أضافت ضمانات لمنع هذا النوع من إساءة الاستخدام، لكن خبراء حذّروا من أنّ هذه الضمانات غير فعّالة عملياً.

مشكلة ليست جديدة ولا محلية

قصة سانت لوسي ليست الأولى من نوعها. فمنذ عام 2024، كشف تحقيق لمجلة Forbes أنّ مشكلات تصاريح Flock مستمرة منذ سنوات. وفي ديسمبر الماضي، ركّبت Flock كاميرتين في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس دون إخطار أي جهة رسمية رغم أنّ مسؤولي المدينة كانوا قد حظروا هذه التقنية أصلاً قبل أن تُركَّب الكاميرتان. وفي الشهر الماضي فقط، عثر مسؤولو مدينة ميلكريك (Millcreek) في ولاية يوتا على كاميرا مجهولة على ممتلكات عامة تابعة للمدينة، لم تطلبها لا المدينة ولا شرطتها.

وعلى بُعد ساعة واحدة تقريباً من كاميرات سانت لوسي، علّقت مدينة بالم باي (Palm Bay) الفلوريدية نظام كاميراتها بعد أن اكتشفت تركيبات متكررة لكاميرات Flock دون طلبات فحص نهائي قبل أن تُوافق لاحقاً على تصاريح الشركة. وتجدر الإشارة إلى أنّ فلوريدا هي الولاية الأمريكية الوحيدة التي تحظر وضع هذه الكاميرات على الطرق التابعة للولاية نفسها، ما يجعل غياب التصاريح هنا مخالفة أوضح من أي مكان آخر.

من جهتها، ردّت Flock بأنّ متطلبات التصاريح "تختلف باختلاف الولاية القضائية وليست ضرورية في كل مكان"، في إشارة إلى أنّ غياب الترخيص لا يعني بالضرورة مخالفة قانونية في كل سياق. لكن هذا التبرير لا يجيب عن السؤال الأهم الذي يطرحه سكان سانت لوسي: من يصل إلى بيانات هذه الكاميرات حين لا يُعرف حتى من يملكها؟

مع اقتراب الموعد النهائي في 20 أكتوبر، يبقى الاحتمال الأرجح أنّ بعض الكاميرات ستُزال طوعاً، وأخرى ستُغطّى بأكياس بلاستيكية من قبل موظفي المقاطعة. لكن تغطية عدسة كاميرا لا تحلّ المشكلة الأعمق: نظام مراقبة ينتشر على الطرق العامة أسرع من قدرة الجهات المحلية على تتبّع من يملكه، وسجل حافل بإساءة استخدامه من داخل أجهزة الشرطة نفسها. والسؤال الذي يستحق المتابعة ليس فقط متى ستُزال هذه الكاميرات، بل من كان يملك الوصول إلى بياناتها طوال الفترة التي ظلّت فيها بلا صاحب معلن.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يتحدث بحماس في مؤتمر صحفي، يعكس جدلاً حول تجاوز وكلاء الذكاء الاصطناعي للضوابط الأمنية في الحكومة الأسترالية.

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟

في حادثة مثيرة، وكيل ذكاء اصطناعي تخطى حدود البحث الصحي في أستراليا مما أثار جدلاً حول مسؤولية التحكم بالأدوات الذكية. اكتشف المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
جلسة نقاش في مهرجان بوسان الدولي للأفلام حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام مع ممثلين يتحدثون على المسرح وشاشة تعرض عنوان الجلسة.

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

تغيّر الذكاء الاصطناعي صناعة السينما بتقليل التكاليف وتحسين المؤثرات البصرية، لكن يبقى السؤال هل يمكنه استبدال الجهد البشري؟ اكتشف المزيد الآن.
تكنولوجيا
Loading...
صورة كوكب المريخ تظهر تضاريسه البرتقالية مع بقعة جليدية في القطب الشمالي، تعبير عن أبحاث تحويل المريخ إلى بيئة صالحة للحياة.

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ

هل يمكن لكائن مجهري واحد أن يجعل المريخ صالحاً للحياة؟ شركة Pioneer Labs تحقق نقلة نوعية عبر تطوير ميكروب يتحمل تربة المريخ المحاكاة. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الثورية نحو استيطان الكوكب الأحمر وكن جزءاً من المستقبل.
تكنولوجيا
Loading...
سيارة كهربائية ذاتية القيادة مزودة بأجهزة استشعار على السقف تسير في شارع حضري، تعكس تطور تقنيات القيادة الآلية والشحن الذكي.

السيارات ذاتية القيادة والمزودة بالطاقة الشمسية التي تتواصل مع بعضها: هكذا قد تبدو المركبات بعد عقد

هل ستغير السيارات الكهربائية المستقبلية قواعد الطريق بشحن ذاتي من ضوء الشمس وتقنيات اتصال متقدمة؟ اكتشف كيف تؤثر البطاريات الجديدة والبنية التحتية على تجربة القيادة الكهربائية اليوم. تابع التفاصيل لتعرف أكثر!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية